حمل اليوم الثالث من فعاليات مهرجان عمون لمسرح الشباب بدورته السادسة عشر، والذي أقيم على خشبات المركز الثقافي الملكي في العاصمة الأردنية عمان، آخر عروض هذه الدورة، بعملين مسرحيين جديدين، لكل من المخرجين الشابين، زيد نقرش بمسرحية "انكفاء"، ومحمود الزغول بمسرحية "متاهة جهنم".
"انكفاء".. متعة بصرية ودماء جديدة في المسرح الأردني
بدأت فعاليات اليوم الثالث والأخير للمهرجان، بعرض مسرحية "انكفاء" للمخرج الشاب زيد نقرش، والتي حاول من خلالها تقديم حالة بصرية جديدة، لم يألفها المسرح الأردني سابقاً.
حمل العرض مضامين إنسانية عديدة، اعتمدت على الصراعات الداخلية والخارجية لشخوص، في رؤيتهم لأحلامهم من جهة، ولما وصلوا إليه من جهة أخرى، جراء مخاوف أو اعتبارات إجتماعية، وأحكام سابقة عليهم وعلى هذه الرؤى المستقبلية، مع حالة تحريض على عدم الاستسلام للواقع، والذهاب مباشرة لتحقيق هذه الأحلام، وذلك من خلال مجموعة من الموظفين في إحدى المؤسسات المالية، التي تحولت حياة كل واحد منهم، إلى حالة مملة من الروتين، والعمل كالآلات بتحقيق أقل متطلبات الحياة، ولإرضاء المجتمع عبر الصورة النمطية للإنسان الناجح والمتعلم، رامين أحلامهم الكبيرة وراء ظهرهم، مُتلفتين إليها بحسرة كبيرة بين الحين والآخر.
أما عن رؤية نقرش الإخراجية، فاعتمد المخرج الشاب، على متعة بصرية من خلال الأداء الجماعي للممثلين، وذلك عبر الحوارات المتناقلة، والحركات المحسوبة في الوقت نفسه، التي خلقت إيقاعاً بشرياً خاصاً في العمل، جراء تحويل الحركات الروتينية لشخصياتهم كموظفين إلى موسيقى إيقاعية، ناهيك عن رؤيته البعيدة، كيف أن هذا الروتين الوظيفي حولهم إلى آلات بشرية، تعمل من خارج أرواحها.
وعلى صعيد السينوغرافيا، تمكن نقرش من استخدام حالات إضاءة تخدم العرض المسرحي بشكل عام، لتكتمل حالة البصرية التي أرادها في العمل، إلا أنها في بعض الأحيان، كانت غير مبررة، في ألوانها وتنقلاتها، ما تسبب بحالة من التيه للجمهور.
وكان أداء الممثلين على الرغم من بساطته، متقناً وخادماً لفكرة العمل العامة، إلى أن شخصياتهم، وهذا ذنب مؤلف النص الشاب عبد الرحمن رواجبه، الذي حاول أن يخلق إيقاعاً في الحوارات وتنقلاتها بين الشخوص، نجح في معظمه، لكنه لم يتمكن من صنع تاريخ لهذه الشخصيات، يميز كل واحدة عن الأخرى، ويعطيها خصوصيتها في الحوار والفكر، وأطفى فكره ولغته الخاصة على جميع الشخصيات.
"متاهة حهنم".. كانت متاهة أيضاً لجمهور المهرجان
آخر عروض الدورة السادسة عشر في المهرجان، كانت للمخرج الشاب محمود الزغول، الذي أعد عمله "متاهة جهنم"، عن رواية الكاتب البريطاني – الأمريكي باتريك نيس، حيث حاول خلال إعداه للنص، أن يُسقط القضية السورية على النص الأصلي، لما خلفته من تبعات إنسانية على الناس، بشكل فانتازي، حيث كان أبطال العرض ثلاثة من ضحايا الحرب، الذين قتلوا بظروف مختلفة يحاولون معرفة حقيقة كيف قتلوا، ويعودون إلى الحياة لتحقيق ذلك.
وقع العمل بالعديد من المطبات على مختلف الأصعدة، أولها كان أداء الممثلين الثلاث الرئيسيين، الذي لم يكن محسوباً بحركاته وتنقلاته بين الصراعات الإنسانية الداخلية والخارجية، ولم يتمكن من نقل الإحساس الصحيح الذي يقدمه الممثل للمتلقي، بسبب استمرارهم على نفس الإيقاع والإحساس في مختلف جمل العرض، ما تسبب بحالة من الملل، وإبعاد الحضور عن الحالة التي من المفترض معايشته، واكتفوا طوال العرض بحالة واحدة وإيقاع واحد.
ومن ناحية أخرى، كانت حركاتهم في الكثير من الأحيان لم تكون محسوبة، ولم تظهر الهدف من ورائها، إضافة إلى استخدامهم للأدوات والديكور، الذي لم يكن في محله، وفي الكثير من الأحيان كان غير مبرراً، ما خلق حالة من الفوضى بينهم.
أما على صعيد الرؤية الإخراجية للزغول، فكانت غير واضحة في معظم أزمان العرض المسرحي، ما تسبب بخلق حالة من الضياع وعدم الفهم للمتلقي في الكثير، وأبعدته عن المضامين وسير الأحداث، ولم يتمكن في الوقت نفسه من إدارة حركة الممثلين جيداً، أضف إلى ذلك وجود شخصيات ثانوية في العرض، لم تتضح رمزياتها، لعدم قدرته بالتنقل بين الواقع والخيال، وبين الحياة والموت، والحالة العامة التي كان عنوانها القلق، على الرغم من أنهم ميتين وفي حياة أخرى، بعدية عن حياتهم السابقة التي أكلتها الحروب والتطرف، وزاد على هذه الرؤية غير الواضحة، خاتمة العمل، التي لم تصل إلى الحضور مطلقاً، ولم تكن مبررة أو ما هي الأهداف منها، فكأن الزغول كان يريد فقط الإنتهاء من العرض، بأي شكل من الأشكال.
"انكفاء".. متعة بصرية ودماء جديدة في المسرح الأردني
بدأت فعاليات اليوم الثالث والأخير للمهرجان، بعرض مسرحية "انكفاء" للمخرج الشاب زيد نقرش، والتي حاول من خلالها تقديم حالة بصرية جديدة، لم يألفها المسرح الأردني سابقاً.
حمل العرض مضامين إنسانية عديدة، اعتمدت على الصراعات الداخلية والخارجية لشخوص، في رؤيتهم لأحلامهم من جهة، ولما وصلوا إليه من جهة أخرى، جراء مخاوف أو اعتبارات إجتماعية، وأحكام سابقة عليهم وعلى هذه الرؤى المستقبلية، مع حالة تحريض على عدم الاستسلام للواقع، والذهاب مباشرة لتحقيق هذه الأحلام، وذلك من خلال مجموعة من الموظفين في إحدى المؤسسات المالية، التي تحولت حياة كل واحد منهم، إلى حالة مملة من الروتين، والعمل كالآلات بتحقيق أقل متطلبات الحياة، ولإرضاء المجتمع عبر الصورة النمطية للإنسان الناجح والمتعلم، رامين أحلامهم الكبيرة وراء ظهرهم، مُتلفتين إليها بحسرة كبيرة بين الحين والآخر.
أما عن رؤية نقرش الإخراجية، فاعتمد المخرج الشاب، على متعة بصرية من خلال الأداء الجماعي للممثلين، وذلك عبر الحوارات المتناقلة، والحركات المحسوبة في الوقت نفسه، التي خلقت إيقاعاً بشرياً خاصاً في العمل، جراء تحويل الحركات الروتينية لشخصياتهم كموظفين إلى موسيقى إيقاعية، ناهيك عن رؤيته البعيدة، كيف أن هذا الروتين الوظيفي حولهم إلى آلات بشرية، تعمل من خارج أرواحها.
وعلى صعيد السينوغرافيا، تمكن نقرش من استخدام حالات إضاءة تخدم العرض المسرحي بشكل عام، لتكتمل حالة البصرية التي أرادها في العمل، إلا أنها في بعض الأحيان، كانت غير مبررة، في ألوانها وتنقلاتها، ما تسبب بحالة من التيه للجمهور.
وكان أداء الممثلين على الرغم من بساطته، متقناً وخادماً لفكرة العمل العامة، إلى أن شخصياتهم، وهذا ذنب مؤلف النص الشاب عبد الرحمن رواجبه، الذي حاول أن يخلق إيقاعاً في الحوارات وتنقلاتها بين الشخوص، نجح في معظمه، لكنه لم يتمكن من صنع تاريخ لهذه الشخصيات، يميز كل واحدة عن الأخرى، ويعطيها خصوصيتها في الحوار والفكر، وأطفى فكره ولغته الخاصة على جميع الشخصيات.
"متاهة حهنم".. كانت متاهة أيضاً لجمهور المهرجان
آخر عروض الدورة السادسة عشر في المهرجان، كانت للمخرج الشاب محمود الزغول، الذي أعد عمله "متاهة جهنم"، عن رواية الكاتب البريطاني – الأمريكي باتريك نيس، حيث حاول خلال إعداه للنص، أن يُسقط القضية السورية على النص الأصلي، لما خلفته من تبعات إنسانية على الناس، بشكل فانتازي، حيث كان أبطال العرض ثلاثة من ضحايا الحرب، الذين قتلوا بظروف مختلفة يحاولون معرفة حقيقة كيف قتلوا، ويعودون إلى الحياة لتحقيق ذلك.
وقع العمل بالعديد من المطبات على مختلف الأصعدة، أولها كان أداء الممثلين الثلاث الرئيسيين، الذي لم يكن محسوباً بحركاته وتنقلاته بين الصراعات الإنسانية الداخلية والخارجية، ولم يتمكن من نقل الإحساس الصحيح الذي يقدمه الممثل للمتلقي، بسبب استمرارهم على نفس الإيقاع والإحساس في مختلف جمل العرض، ما تسبب بحالة من الملل، وإبعاد الحضور عن الحالة التي من المفترض معايشته، واكتفوا طوال العرض بحالة واحدة وإيقاع واحد.
ومن ناحية أخرى، كانت حركاتهم في الكثير من الأحيان لم تكون محسوبة، ولم تظهر الهدف من ورائها، إضافة إلى استخدامهم للأدوات والديكور، الذي لم يكن في محله، وفي الكثير من الأحيان كان غير مبرراً، ما خلق حالة من الفوضى بينهم.
أما على صعيد الرؤية الإخراجية للزغول، فكانت غير واضحة في معظم أزمان العرض المسرحي، ما تسبب بخلق حالة من الضياع وعدم الفهم للمتلقي في الكثير، وأبعدته عن المضامين وسير الأحداث، ولم يتمكن في الوقت نفسه من إدارة حركة الممثلين جيداً، أضف إلى ذلك وجود شخصيات ثانوية في العرض، لم تتضح رمزياتها، لعدم قدرته بالتنقل بين الواقع والخيال، وبين الحياة والموت، والحالة العامة التي كان عنوانها القلق، على الرغم من أنهم ميتين وفي حياة أخرى، بعدية عن حياتهم السابقة التي أكلتها الحروب والتطرف، وزاد على هذه الرؤية غير الواضحة، خاتمة العمل، التي لم تصل إلى الحضور مطلقاً، ولم تكن مبررة أو ما هي الأهداف منها، فكأن الزغول كان يريد فقط الإنتهاء من العرض، بأي شكل من الأشكال.

Google News