احتفل في منتدى عبد الحميد شومان باشهار رواية (فستق عبيد) احدث اصدارات الأديبة الأردنية والإعلامية سميحة خريس، والصادرة عن الهيئة العامة للكتاب في القاهرة، وذلك في مقر المؤسسة في العاصمة الأردنية عمان.
وقدمت الدكتورة رزان ابراهيم في الحفل الذي ادارته الكاتبة اسماء عواد، ورقة نقدية عاينت فيها مضامين وجماليات الرواية لافتة الى ان (فستق عبيد) كُتبت اثر استخراجها من كومة أحداث تاريخية، غرفت منها وجمعتها وأعادت بناءها لتستوي منجزا متخيلا يصطرع في داخله أكثر من صوت، وأكثر من رؤية، وأكثر من سردية، تنهض على تعددية الأصوات، غايتها لغة تحررية تترك المساحة واسعة لشخصياتها للتعبير عن وجهات نظرها في علاقة حوارية متبادلة، دون أن يمتزج وعي أي من هذه الشخصيات بوعي المؤلفة بطريقة فجة ومنفرة.
واشارت ابراهيم الى ان أبطال هذه الرواية يتوزعون بين أصحاب بشرة سوداء وبشرة بيضاء هم أولاد عمومة وقبعات أوروبية يقتنصون الأطفال الجوعى بغواية فستق عبيد، وهو الفستق الذي كان يستخدم حيلة لإيقاع كثيرين في العبودية، لذلك حرص البعض على أن يزرعه كي يشبع الأولاد فلا يذهبون للعبودية، مبينة ان الرواية تفسح المجال واسعا لأحد الاسلاف كي يحكي قصة استرقاقه ومن ثم انعتاقه، فإنها تضع يدها على أنساق ثقافية ظالمة عايشتها شخصيات الرواية في "دارفور" بالسودان.
واعتبرت ابراهيم انه على مدار الرواية جملة من المعاني والقيم والممارسات والعلاقات التي تتخلق باستمرار مشكلة جملة من عناصر معارضة للهيمنة أو بديلا عنها. أولى هذه الممارسات كانت مع الجد ( كامونقة)، الذي ابتدت الحكاية معه، حين يتوه ويضيع، ومن ثم يساق إلى زريبة تاجر العبيد، ليصبح بضاعة يعرضها النخّاس على منصة، فبات فعل الالتحاق بالعسكرية هدفا يسعى إليه لغرض تحقيق الانعتاق، وهو ما نجح فيه حين أصبح مجاهدا في ثورة المهدي.
وتوقفت الناقدة في الرواية على احوال تلك الشخصيات التي تبدو مثل الكائنات المهمشة وهي تستغيث بكائنات قوية كي تنقذها من مصائر مشوهة، البعض فقد نظره وأطرافه وهناك من أصيب بالجذام. علما أن هذه الكائنات كثيرا ما ترتبط بثقافة شفوية روحية لا تتعارض ومنطقية التفكير لكن اللافت في حضور هذه الكائنات المستمر أنها رغم قرارها بضرورة التحرر من ماض يستعبدها، ويعيق ماضيها ويثقل خطواتها، بل استحالة انفلاتها من ماضي جذورها العميق.
وسلطت الدكتورة ابراهيم الضوء على مناخات الرواية التي تدور في فضاءات من الطبيعة بوصفها الملاذ الذي يمنح بعض شخوص الرواية فرصتها للانفصال عن عالم المادة المقيد والدخول في آخر، ولذلك كانت لحساسية البعض منهم تجاه الهواء والريح التي تصفر وتراقص الموج الأزرق العالي، والاستمتاع بالجري تحت ضوء القمر في مكان بعيد في زمان بعيد، حيث الحياة خفيفة بهيجة.
واكدت الناقدة على ان الرواية تأخذ القارىء إلى زمرة من العبيد والأفارقة الذين رفضوا العمل في الفلاحة وانتسبوا إلى حركات السود المتمردين في الجزر المتناثرة، وهو ما أودى بأعمال السيد الابيض وطي صفحته .
من جهتها قدمت سميحة خريس شهادة حول ظروف كتابتها هذه الرواية، بينت فيها ان مفهوم الحرية والعبودية بؤرة الصراع في الرواية، ظلا يلحان عليّها بدءا من روايتها المعنونة (يحيى) مروراً برواية (بابنوس)، فهي اعمال تحفر في أصل التوق إلى الحرية، سواء الشخصية منها أم تلك الحرية التي تعني أوطاناً تمتلك ارادتها وتنزع قيدها إلى أبشع حالات الاستعباد.
كما اوضحت خريس ان هناك ثيمة ثانية سيطرت عليها أثناء كتابة (فستق عبيد)، تتعلق بالزمان والمكان، حيث لم أكن في زمان أحداث الرواية، وانها لم تعرف المكان معرفة حسية مباشرة، وهو ما شكل تحديا رغم ما بذلت فيه من بحث واستقصاء.
وقالت انها عادت في رواية (فستق عبيد) إلى التاريخ لاماطة القناع الحضاري الاوروبي الجميل الذي ورغم كل التنوير والعلم والفلسفة ما زال يستمتع بتسخير سواعد العبيد المخطوفين من قلب افريقيا، مبينة انها منذ سنوات وأنا أتعجب من ابتعاد الرواية السودانية الثورة المهدية التي صنعت تاريخ السودان، إذ لم تعالج في الكتابة إلا شذرات عابرة.
واعتبرت ان الثورة المهدية في رواية (فستق عبيد) محاولة لاستعادة حقبة يختلف عليها المفكرون والعامة اليوم، فهي رصدت وقائع من الخارج دون التورط بالانحياز قبولاً أو رفضاً لكنها رصدت صورة لأحلام الانسان وهي تتشكل وتمتلك قوتها في غبش من الفكرة والقدرة على تحقيق الحلم، مبينة انه في نفس الفترة الزمنية التي كتبت فيها رواية (فستق عبيد) حضرت روايات أخرى لكتاب سودانيين تتناول مقاطع من الثورة المهدية المسكوت عنها ابداعياً، والتي تمتلك أهمية تاريخية وحساسية عالية بين الرفض والقبول.
وقدمت الدكتورة رزان ابراهيم في الحفل الذي ادارته الكاتبة اسماء عواد، ورقة نقدية عاينت فيها مضامين وجماليات الرواية لافتة الى ان (فستق عبيد) كُتبت اثر استخراجها من كومة أحداث تاريخية، غرفت منها وجمعتها وأعادت بناءها لتستوي منجزا متخيلا يصطرع في داخله أكثر من صوت، وأكثر من رؤية، وأكثر من سردية، تنهض على تعددية الأصوات، غايتها لغة تحررية تترك المساحة واسعة لشخصياتها للتعبير عن وجهات نظرها في علاقة حوارية متبادلة، دون أن يمتزج وعي أي من هذه الشخصيات بوعي المؤلفة بطريقة فجة ومنفرة.
واشارت ابراهيم الى ان أبطال هذه الرواية يتوزعون بين أصحاب بشرة سوداء وبشرة بيضاء هم أولاد عمومة وقبعات أوروبية يقتنصون الأطفال الجوعى بغواية فستق عبيد، وهو الفستق الذي كان يستخدم حيلة لإيقاع كثيرين في العبودية، لذلك حرص البعض على أن يزرعه كي يشبع الأولاد فلا يذهبون للعبودية، مبينة ان الرواية تفسح المجال واسعا لأحد الاسلاف كي يحكي قصة استرقاقه ومن ثم انعتاقه، فإنها تضع يدها على أنساق ثقافية ظالمة عايشتها شخصيات الرواية في "دارفور" بالسودان.
واعتبرت ابراهيم انه على مدار الرواية جملة من المعاني والقيم والممارسات والعلاقات التي تتخلق باستمرار مشكلة جملة من عناصر معارضة للهيمنة أو بديلا عنها. أولى هذه الممارسات كانت مع الجد ( كامونقة)، الذي ابتدت الحكاية معه، حين يتوه ويضيع، ومن ثم يساق إلى زريبة تاجر العبيد، ليصبح بضاعة يعرضها النخّاس على منصة، فبات فعل الالتحاق بالعسكرية هدفا يسعى إليه لغرض تحقيق الانعتاق، وهو ما نجح فيه حين أصبح مجاهدا في ثورة المهدي.
وتوقفت الناقدة في الرواية على احوال تلك الشخصيات التي تبدو مثل الكائنات المهمشة وهي تستغيث بكائنات قوية كي تنقذها من مصائر مشوهة، البعض فقد نظره وأطرافه وهناك من أصيب بالجذام. علما أن هذه الكائنات كثيرا ما ترتبط بثقافة شفوية روحية لا تتعارض ومنطقية التفكير لكن اللافت في حضور هذه الكائنات المستمر أنها رغم قرارها بضرورة التحرر من ماض يستعبدها، ويعيق ماضيها ويثقل خطواتها، بل استحالة انفلاتها من ماضي جذورها العميق.
وسلطت الدكتورة ابراهيم الضوء على مناخات الرواية التي تدور في فضاءات من الطبيعة بوصفها الملاذ الذي يمنح بعض شخوص الرواية فرصتها للانفصال عن عالم المادة المقيد والدخول في آخر، ولذلك كانت لحساسية البعض منهم تجاه الهواء والريح التي تصفر وتراقص الموج الأزرق العالي، والاستمتاع بالجري تحت ضوء القمر في مكان بعيد في زمان بعيد، حيث الحياة خفيفة بهيجة.
واكدت الناقدة على ان الرواية تأخذ القارىء إلى زمرة من العبيد والأفارقة الذين رفضوا العمل في الفلاحة وانتسبوا إلى حركات السود المتمردين في الجزر المتناثرة، وهو ما أودى بأعمال السيد الابيض وطي صفحته .
من جهتها قدمت سميحة خريس شهادة حول ظروف كتابتها هذه الرواية، بينت فيها ان مفهوم الحرية والعبودية بؤرة الصراع في الرواية، ظلا يلحان عليّها بدءا من روايتها المعنونة (يحيى) مروراً برواية (بابنوس)، فهي اعمال تحفر في أصل التوق إلى الحرية، سواء الشخصية منها أم تلك الحرية التي تعني أوطاناً تمتلك ارادتها وتنزع قيدها إلى أبشع حالات الاستعباد.
كما اوضحت خريس ان هناك ثيمة ثانية سيطرت عليها أثناء كتابة (فستق عبيد)، تتعلق بالزمان والمكان، حيث لم أكن في زمان أحداث الرواية، وانها لم تعرف المكان معرفة حسية مباشرة، وهو ما شكل تحديا رغم ما بذلت فيه من بحث واستقصاء.
وقالت انها عادت في رواية (فستق عبيد) إلى التاريخ لاماطة القناع الحضاري الاوروبي الجميل الذي ورغم كل التنوير والعلم والفلسفة ما زال يستمتع بتسخير سواعد العبيد المخطوفين من قلب افريقيا، مبينة انها منذ سنوات وأنا أتعجب من ابتعاد الرواية السودانية الثورة المهدية التي صنعت تاريخ السودان، إذ لم تعالج في الكتابة إلا شذرات عابرة.
واعتبرت ان الثورة المهدية في رواية (فستق عبيد) محاولة لاستعادة حقبة يختلف عليها المفكرون والعامة اليوم، فهي رصدت وقائع من الخارج دون التورط بالانحياز قبولاً أو رفضاً لكنها رصدت صورة لأحلام الانسان وهي تتشكل وتمتلك قوتها في غبش من الفكرة والقدرة على تحقيق الحلم، مبينة انه في نفس الفترة الزمنية التي كتبت فيها رواية (فستق عبيد) حضرت روايات أخرى لكتاب سودانيين تتناول مقاطع من الثورة المهدية المسكوت عنها ابداعياً، والتي تمتلك أهمية تاريخية وحساسية عالية بين الرفض والقبول.

Google News