mena-gmtdmp

عرض الفيلم الهندي "المدينة الكبيرة" في "شومان"

بوستر فيلم المدينة الكبيرة
العائلة التي تدور أحداث الفيلم حولها
المخرج الهندي ساتياجيت راي
الابن وزوجته من العمل
إحدى شخصيات العمل
مشهد من الفيلم الهندي المدينة الكبيرة
6 صور
تعرض لجنة السينما في مؤسسة "عبد الحميد شومان"، الفيلم الهندي "المدينة الكبيرة"، للمخرج الهندي الشهير "ساتياجيت راي"، وذلك ضمن عروض الأفلام العالمية المختلفة، التي تعرضها لجنة السينما، وذلك في مقر مؤسسة عبد الحميد شومان نفسها، في منطقة جبل عمان في العاصمة الأردنية.

وتدور أحداث الفيلم الهندي "المدينة الكبيرة، في العام 1955 إبان وجود الزعيم "نهرو" المعروف بنظرته التقدمية على رأس الدولة، ويعرض العمل حال أسرة من الطبقة المسحوقة انتقلت من إحدى قرى البنغال للعيش في المدينة الأكبر في البنغال – كلكتا -، حاملة معها مفاهيمها وعاداتها بكل جوانبها سواء المتخلفة أم المتقدمة.

وكبير هذه الأسرة هو معلم مدرسة متقاعد عجوز، قام بتدريس العديد من تلاميذه الذين أصبحوا أطباء ومهندسين ورجال أعمال، ويشكلون عماد الطبقة الوسطى في هند أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، فيما هو بقي متقاعداً وفقيراً لا يملك القدرة على شراء نظارة طبية تساعده على القراءة، بعد أن فقد هذا العجوز نظارته التي يعتمد عليها كثيراً في حل الكلمات المتقاطعة المنشورة في الصحف، متعاوناً مع بعض جيرانه الذين يماثلونه في العمر والفقر، علّه يفوز بإحدى الجوائز التي تعطى من تلك الصحف لقاء حل الكلمات المتقاطعة.

وتتألف بقية الأسرة من زوجة هذا المعلم والتي تكرس حياتها بمحبة وحنان لخدمة عائلها، ومن الابن المتعلم والذي يعمل في أحد البنوك، الذي من راتبه الشهري الضعيف تعيش الأسرة عيش الكفاف، إضافة إلى اخته الشابة، والابن متزوج من امرأة فتية جميلة ودودة في تعاملها مع اخت الزوج الشابة ومع صغيرها الوحيد، وجميعهم يعيشون بقناعة على الرغم من حالة الفقر التي يعيشونها، فعلاقات أفراد هذه الأسرة فيما بينهم متينة، وكل فرد فيها يتحمل مسؤوليته بإخلاص.

وتمتلك زوجة الابن حيال وضع العائلة نظرة متقدمة جداً عن الجميع، بمن فيهم زوجها، وهذ ما يدفعها لأن تصارح زوجها برغبتها في العمل للمساهمة في تخفيف الأعباء التي ترزح تحتها الأسرة، لكن النظرة البطريركية للمرأة في المجتمع الهندي في ذلك الحين ومفهوم العيب، والخوف عليها من إغراءات المجتمع تجعل الزوج يتردد في قبول هذا الإقتراح، ولكن رؤية هذه المرأة التقدمية مكنتها من أن تتعامل بروية مع زوجها وتقنعه بذلك, وهكذا بدأ الاثنان بالبحث عن عمل ملائم من خلال إعلانات الصحف، حيث تتوفق الزوجة في العمل كبائعة تسوّق منتجات إحدى الشركات عبر زيارات المنازل.

وتتعرف الزوجة في بداية عملها على شابة عزباء ذات شخصية قوية وقدرة على المواجهة، وندرك من سياق الفيلم ان أمها هندية وأبوها رجل إنجليزي، الأمر الذي أثر في شخصيتها بهذا الشكل، حيث تجمع الصداقة بين هاتين المرأتين.

ولا تدوم فترة الإنفراج التي تعيشها هذه العائلة، فالبنك الذي يعمل فيه الزوج يفلس ويستغني عن موظفيه, فيذهب الزوج لنفس الشركة التي تعمل بها زوجته ويقابل مديرها ويرتاح لشخصيته، ويسعى للعمل معه، ولكن هذا يحدث بالوقت الذي تقدم فيه زوجته استقالتها احتجاجاً على فصل صديقتها بسبب غيابها المرضي عن العمل، وهذه الإستقالة التي تقبلها وتفهمها الزوج تشكل عماد الموقف الفكري والأخلاقي للفيلم.

يرى الناقد السينمائي الأردني رضوان مسنات الذي كتب عن العمل، بأن هذا الفيلم الذي تم تصويره بالأبيض والاسود، وكانت معظم لقطاته قريبة وقريبة جداً ما يجعلنا نشعر أن شخوص الفيلم يتحدثون إلينا ويشاركوننا في مشكلاتهم، بأنه يمتاز بتخلصه من الميلودراما الهندية المعتمدة على الرقص والغناء التي تعمل كمخدر لفكر الإنسان، فهو فيلم يخاطب عقل المشاهد وأحاسيسه وهو من أوائل الأفلام الهندية التي ناقشت أمور حياة الإنسان اليومية، وهو ما يحسب للمخرج الذي يعتبر أهم المخرجين في تاريخ السينما الهندية البنغالية، وأحد رواد الواقعية فيها منذ ثلاثيته الشهيرة "حياة آبو" التي صارت من كلاسيكيات السينما الهندية والعالمية.