صحة ورشاقة /أمراض وعلاجات

"سيدتي" تلتقي الدكتور أحمد إسماعيل: ما علاقة السمنة بالأمراض النسائية؟

السمنة لها صلة بالأمراض النسائية
الدكتور أحمد إسماعيل، أستاذ واستشاري أمراض النساء والتوليد، وخبير العقم العالمي في "كوينز كلينك" بلندن

في الحوار الآتي نصّه، يُحدِّثنا الدكتور أحمد إسماعيل عن المُشكلات الصحيَّة التي تتسبَّب السمنة بها، وتأثيرها في الحمل والإنجاب والإصابة بالأمراض النسائية والسرطان.
 



وفق أيَّة معايير، يُمكن قياس الزيادة في الوزن؟

 

كيف يمكن قياس زيادة الوزن؟
كيف يمكن قياس زيادة الوزن؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



علميًّا، يُمكن اعتماد الجدول العالمي BMI) body mass index) مقياسًا لحساب أيَّة زيادة في الوزن. يعمل هذا الجدول على حساب وزن الجسم بالكيلوغرام، مقسومة على مُربَّع طول الجسم بالسنتيمترات. ويُمكن الوصول إليه واستخدامه من خلال مؤشِّر غوغل، ووضع المعلومات المطلوبة عن الوزن والطول والعمر، وبعدها تظهر النتائج، وتكون وفق الآتي:
أقلّ من 18.5 وتعني أنَّ وزن المرأة أقلّ من الوزن الطبيعي، أو ما بين 18.5 و24.9 وتعني أن الوزن جيِّد وصحِّي، أو ما بين 25 و29.9 وتعني أنَّ هنالك زيادة في الوزن overweight، أو أكثر من 30 وهي مؤشِّر على الوصول إلى البدانة obesity. أمَّا إذا كان الرقم يتجاوز 35، فإنَّ هذا يعني إن المرأة قد وصلت إلى مرحلة صعبة في زيادة الوزن، وأن بعض المشافي قد يرفض استقبالها في صالات العمليَّات، خوفًا من حدوث مُضاعفات خطيرة.
 


ما هي الأسباب المسؤولة عن البدانة؟


يتكوَّن جسم الإنسان من عظام وعضلات وأربطة وجلد وأظافر وشعر، فيما تُشكِّل السوائل والدهون الجزء الأكبر منه. وعادةً ما يرجع السبب الرئيس للسمنة إلى الزيادة في الدهون المُترسِّبة في معظم أعضاء الجسم، وخصوصًا المناطق التي تقع مباشرةً تحت الجلد، وأيضًا حول الأحشاء الداخليَّة. أمَّا الزيادة في السوائل، فإنَّها تأتي نتيجة احتباس السوائل في حالات التورُّم بسبب أمراض الكلى أو انسداد الأوعية اللِمفاوية، إضافة إلى أمراض أخرى. وتتعلَّق الزيادة في الدهون بالجسم علاقةً مُباشرةً بتناول كمٍّ وافر من الطعام، ما يُراكم الدهون في أماكن مُختلفة من الجسم. وعادةً ما يتمُّ هذا التراكم بطريقة متوازنة أو بطريقة غير متوازنة وهي الأغلب، وهذا ما يدفع بعض النساء إلى اللجوء إلى العمليَّات الجراحيَّة وشفط الدهون. أمَّا تراكم الدهون الداخليَّة فيتركز في داخل البطن والأمعاء ومنطقة الحوض ومناطق أخرى.

 


ما هي المشكلات الصحيَّة التي تسبَّب البدانة بها؟


تتسبَّب البدانة بمجموعة من الأمراض التي تؤثِّر في الصحَّة، وتُعرقل عمل الوظائف الحيويَّة. فالجسم لا يحتاج إلى خزن الكثير من الطاقة، وهو عادةً ما يكتفي بمُعدَّلات معقولة للحالات الطارئة والقصوى. ولعلَّ ما يُثير استغرابي، هو ظهور بعض المشاهير العرب، وهم يحاولون الترويج للسمنة على أنَّها حريَّة شخصيَّة وخفَّة دم، فيما يؤكد الطبُّ على أنَّ السمنة تُمثِّل السبب الرئيس لمعظم الأمراض النسائيَّة، وأيضًا مُشكلات الحمل والولادة، والإجهاضات المُتكرِّرة، وعدم القدرة على الإنجاب، ومُشكلات الدورة الشهريَّة، والإلتهابات المزمنة في منطقة المهبل، والتغيُّرات اللونيَّة والمُشكلات الأخرى في المنطقة الحسَّاسة وعدم المقدرة على ممارسة العلاقة الزوجيَّة بطريقة سلسلة. وأيضًا، مُشكلات الجلد وعدم فاعلية الخلايا الأكولة التي تقضي على الخلايا السرطانيَّة في الجسم، والأزمات والإحباطات النفسية التي تتسبَّب السمنة بها.



هل يمكن أن تقود السمنة إلى الوفاة؟

المرأة البدينة تعاني من السموم في الجسم
المرأة البدينة تعاني من السموم في الجسم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


أعلنت "الجمعية البريطانيَّة للقلب" في دراسة حديثة لها أخيرًا، أنَّ عدد الوفيات بين الناس الذين تعدُّوا سنَّ الخامسة والسبعين قد تضاعف، وأنَّ السبب الرئيس لهذه الزيادة يعود إلى ظاهرة البدانة التي بدأت تتزايد بين الناس، وأنَّ الرقم المذكور هو الأكبر منذ سنة 1970! إضافة إلى ما ذكرناه من مُشكلات صحيَّة، فإنَّ المرأة البدينة تُعاني أيضًا من أزمات مُتعلِّقة بالسموم في الجسم، وعدم وجود مضادات الأكسدة التي تُعادلها، وإحباط عمل الـ"كولَّاجين" الطبيعي في الجسم. لذا، نرى التجاعيد على جسم المرأة البدينة، رغم عدم تقدُّمها في السنِّ. كما أنَّها تكون مُعرَّضة أكثر للإصابة بأنواع السرطان المختلفة، التي عادةً ما تزيد نسبة الاصابة بها مع الزيادة في الوزن.
 



ما هو الجديد، في إطار البحوث المُتعلِّقة بالتخلُّص من الوزن الزائد؟



لاحظتُ خلال عشرين سنة من ممارستي لطبِّ النسائيَّة أنَّ المرأة التي تنجح في التخلُّص من الوزن الزائد، تكون قادرةً على علاج مشكلاتها الصحيَّة، وإنجاب الأطفال من دون تدخُّل طبِّي في كثير من الحالات.
بالمُقابل، إذا لم تكن المرأة قادرة على ذلك من قبل أو تفشل في إنقاص الوزن فإنَّها تراوح في مكانها، وهذا ما كان يؤرِّقني، لأنِّي وجدت من خلال البحث أنَّ السبب المباشر للسمنة هو الأكل، وأنَّ مخزون الدهون لا يتراكم سوى مع زيادة الأكل، إلَّا إذا كان هنالك خلل في الغدد الصمَّاء. وهذه الحالة مرضيَّة.
كانت عيِّنة بحثي مؤلَّفة من عشرين امرأة ذات أوزان كبيرة لا تقل عن مائة كيلوغرام، وقد طلبت إليهنَّ الصوم الكامل عن الطعام، والاكتفاء بشرب الماء، مع إجراء التحليلات الطبيَّة اليوميَّة لهن، وتحليل الدم كي أتعرَّف إلى التغيُّرات في الجسم، وعلى عدد الأيَّام التي يمكن أن يتوقَّفن فيها عن الطعام. وقد لاحظت أنَّ معظم هذه الحالات يكون فيها التغيُّر للأفضل، مع نقصان تدريجي ومنتظم للوزن، وآثار جانبيَّة خفيفة أو معدومة. وبعد أكثر من سنتين من البحث والتجارب المُكثَّفة، توصَّلتُ إلى نظام غذائي علاجي يعتمد على الماء حصرًا أسميته Ismail Water Diet، وسأتحدث عنه بشكل مفصَّل في العدد المُقبل.

-------------
راسلونا على الإيميل [email protected]، وابعثوا لنا كل ما يدور في أذهانكم من أسئلة تتعلَّق بالأمراض النسائيَّة والتوليد والعقم، وسيتولَّى الدكتور أحمد إسماعيل الإجابة عليها عبر هذه الصفحة.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X