التعليم حق من حقوق الإنسان، ومنفعة عامة، ومسؤولية مشتركة تقع على عاتق الدول والمجتمعات لضمان التنمية وتحقيق التقدم، فالتعليم حجر الزاوية في بناء كل المجتمعات المستقرة، والمزدهرة، والمنصفة، حيث يُعد المحرك الأساسي للتقدم العلمي والاقتصادي ونشر ثقافة السلام، كما أنه يفتح آفاقاً واسعة للفرص الشخصية والمهنية مما يجعله حقاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة، وفق هذا السياق وتقديراً لدور التعليم في السلام والتنمية والكرامة الإنسانية يحتفل العالم اليوم 24 يناير باليوم الدولي للتعليم، حيث يُعد الاحتفال مرجعاً عالمياً لسياسات التعليم وإتاحته ونتائجه على مستوى العالم.
اليوم الدولي للتعليم استجابة للتحديات العالمية المستمرة في مجال التعليم
يحظى اليوم الدولي للتعليم باعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة ويتم رصده عالمياً من قبل وكالات الأمم المتحدة والحكومات والمؤسسات التعليمية والمنظمات الدولية، فبحسب الموقع الرسمي للأمم المتحدة un.org، فقد تم إقرار التعليم كحق أساسي من حقوق الإنسان بموجب المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 2018، قد أعلنت يوم 24 يناير يوماً دولياً للتعليم، احتفاءً بدور التعليم في تحقيق السلام والتنمية. كما ألزمت الأمم المتحدة الدول والحكومات وفق الاتفاقيات الدولية بتوفيره مجاناً. (يدعو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى التعليم الابتدائي المجاني والإلزامي، كما تنص اتفاقية حقوق الطفل، التي اعتُمدت عام 1989، على ضرورة أن تُتيح الدول التعليم العالي للجميع.)
وجاء هذا الإعلان استجابةً للتحديات العالمية المستمرة في مجال التعليم، بما في ذلك عدم تكافؤ فرص الحصول على التعليم، وانتشار الأمية، والعوائق الهيكلية التي تؤثر على الفتيات واللاجئين والفئات المهمشة، فبدون تعليم شامل وعادل وجيد، وفرص تعليمية مدى الحياة للجميع، لن تنجح الدول في تحقيق المساواة بين الجنسين وكسر حلقة الفقر التي تُهمّش ملايين الأطفال والشباب والبالغين، وعندما اعتمد المجتمع الدولي خطة التنمية المستدامة لعام 2030، أقرّ بأن التعليم أساسي لنجاح جميع أهدافها السبعة عشر، وقد أقرت الأمم المتحدة أن يُطبّق هذا الحدث عالمياً ولا يقتصر على دولة معينة أو مستوى تعليمي أو نموذج مؤسسي محدد. وهو ذو طبيعة إعلامية وتخليدية، ولا يُعدّ حملة مناصرة أو مبادرة تمويل أو جهداً ترويجياً.
ونحو المزيد عن اليوم الدولي للتعليم يمكنك متابعة الرابط: أهم المعلومات عن اليوم الدولي للتعليم
اليوم الدولي للتعليم وأهداف التنمية المستدامة
يهدف اليوم الدولي للتعليم إلى تسليط الضوء على دور التعليم في تعزيز السلام والتنمية المستدامة والاندماج الاجتماعي. حيث يدعم اليوم الدولي للتعليم بشكل مباشر العديد من أهداف التنمية المستدامة، مسلطاً الضوء على الالتزام العالمي بتوفير تعليم شامل ومنصف للجميع:
- الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة: التعليم الجيد – ضمان التعليم الجيد الشامل والمنصف وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع.
- الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة: المساواة بين الجنسين - تعزيز المساواة في الحصول على التعليم لتمكين النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم.
- الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة: السلام والعدل والمؤسسات القوية – بناء مجتمعات شاملة من خلال التعليم الذي يعزز الفهم والتسامح والقدرة على الصمود.
قوة الشباب في المشاركة في بناء التعليم
بحسب الموقع الرسمي لليونسكو .unesco.org، يشكل الشباب أكثر من نصف سكان العالم، وهم محرك قوي للابتكار والتغيير الاجتماعي والتنمية المستدامة. ومع ذلك، لا يزال الكثيرون منهم يواجهون عقبات مستمرة تعيقهم عن بناء المستقبل الذي يطمحون إليه، بدءاً من الفقر وعدم المساواة وصولاً إلى محدودية فرص الحصول على تعليم جيد وعمل لائق، ولأن حياتهم وفرصهم تتأثر بشكل مباشر بالتعليم، يجب أن يكون الشباب شركاء فاعلين في إعادة تصور أساليب التعلم. ومع استمرار التكنولوجيا في تغيير العالم، فإن إشراك الشباب في بناء أنظمة تعليمية حديثة ومناسبة وشاملة أمر ضروري لضمان تلبية التعليم والتعلم لتطلعاتهم. وفق هذا السياق فقد وقع الاختيار على شعار "قوة الشباب في المشاركة في بناء التعليم" ليكون شعار احتفالية العام 2026، حيث يحتفي اليوم الدولي للتعليم 2026 بالشباب ودورهم كعوامل تغيير في تحقيق تعليم شامل وعادل وعالي الجودة، وبناء مجتمعات سلمية وعادلة وشاملة، ويركز شعار الاحتفال كذلك على دور الشباب في تشكيل أنظمة التعليم خلال فترة التغير التكنولوجي والاجتماعي السريع، حيث يمثل الشباب من دون سن الثلاثين أكثر من نصف سكان العالم، وهم المستفيدون الرئيسيون من أنظمة التعليم والمساهمون الأساسيون في الابتكار والتحول الاجتماعي.
احتفال اليونسكو باليوم الدولي للتعليم
تحتفل اليونسكو باليوم الدولي للتعليم بفعاليتين في باريس، وتصدر خلالهما تقريراً عالمياً جديداً لرصد التعليم العالمي، يقيس مشاركة الطلاب والشباب في تشريعات وسياسات التعليم، كما ستُعرّف بالدفعة الجديدة من شبكة الشباب والطلاب التابعة للهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة. وستكون هذه المناسبة أيضاً فرصةً لعرض جهود اليونسكو في دعم الشباب حول العالم، كتجسيدٍ ملموس لشعار "اليونسكو من أجل الشعوب".
تشجع اليونسكو شركاء التعليم على المشاركة في احتفال هذا العام والمساهمة في إيصال أصوات الشباب عبر حدث إلكتروني بقيادة الشباب، يُسلط الضوء على قصصهم ودورهم في تعزيز جودة التعليم في المناطق المتضررة من الأزمات، بالتعاون مع شبكات وشركاء آخرين لليونسكو، ولا سيما شبكة مدارس اليونسكو المنتسبة (ASPnet)
فعاليات أخرى للاحتفال باليوم الدولي للتعليم
- تنظم الشبكة البرلمانية الدولية للتعليم فعالية رفيعة المستوى لأعضاء البرلمان بعنوان "تجديد التعاون الدولي لتسريع التقدم التعليمي"، والتي ستسلط الضوء على الدور المهم للمساعدات الإنمائية في التعليم، وستحتفي بالحكومات الداعمة للتعاون الإنمائي.
- تعقد منظمة "أنقذوا الأطفال" حلقة نقاش بعنوان "التعليم في منطقة الساحل: استثمار حيوي للاستقرار". ستجمع هذه الحلقة أصحاب المصلحة الرئيسيين - الحكومات، والجهات المانحة، والمنظمات الدولية والمحلية، بالإضافة إلى الشباب والمعلمين - لتبادل الخبرات ووضع توصيات عملية لتعزيز التمويل المستدام والمرن للتعليم في مختلف مناطق العالم.
ويمكنك التعرف إلى احتفالات سابقة باليوم العالمي للتعليم من خلال الرابط: اليونسكو تخصص اليوم الدولي للتعليم لعام 2023 للفتيات والنساء الأفغانيات





