mena-gmtdmp

هل تشعر بأنك لا تحظى بالتقدير في عملك؟ إليك 5 أسباب وحلول فعّالة

هل فقدت الحماس بسبب قلة التقدير؟
هل فقدت الحماس بسبب قلة التقدير؟ - المصدر: freepik by azerbaijan_stockers


هل تعمل بجد وتشعر أن أحدًا لا يلاحظ؟ تبذل الجهد، تلتزم بالمواعيد، وتنجز المهام، لكن كلمات التقدير غائبة وكأن وجودك أمرٌ مُسلَّم به؟ لا تقلق، فالإحساس بعدم التقدير لا يعني أنك لست جيدًا، بل قد تكون هناك أسباب خفية يمكن التعامل معها بذكاء. تابع نصائح الخبيرة في مجال التنمية الذاتية والصحفية رنيم الصقر، وتعلم 5 أسباب تجعلك تشعر بأنك غير مُقدَّر في عملك، وكيف تحول هذا الشعور إلى دافع يعيد إليك الثقة والتوازن.


ما هو التقدير في العمل؟


توضح الخبيرة في مجال التنمية الذاتية أن التقدير في بيئة العمل لا يقتصر على الثناء أو المكافآت، بل هو شعور حقيقي يمنح الموظف الإحساس بأن جهوده مرئية ومُقدَّرة. إنه رسالة غير مباشرة من المؤسسة تقول فيها لموظفيها: نراك، ونقدّر ما تقدمه. ويأخذ هذا التقدير أشكالًا مختلفة، فقد يظهر في ترقية مُستحقة، أو إشادة علنية أمام الفريق، أو فرصة للتطور المهني، أو حتى في امتياز بسيط كمرونة ساعات العمل أو إجازة إضافية تُعبّر عن الثقة والاحترام. فحين يشعر الموظف بأن عمله يُحدث أثرًا حقيقيًا، ينعكس ذلك على أدائه، حماسه، وولائه للمؤسسة. ولهذا يُعد التقدير أحد أهم ركائز بيئة العمل الصحية، لأنه لا يبني فقط الرضا الفردي، بل يرسّخ ثقافة إيجابية قائمة على الدعم المتبادل والاستقرار المهني.
تعلم الآتي: كيف يمكن النجاح في التعامل مع المحادثات الصعبة في العمل بالهدوء؟

آثار عدم تقدير الموظف:

إن تجاهل جهود الموظفين وعدم الاعتراف بقيمتهم لا يمر مرور الكرام، بل يترك سلسلة من الآثار السلبية التي تمتد من الفرد إلى الفريق، ثم إلى المؤسسة بأكملها. فحين يشعر الموظف أن ما يقدمه لا يُرى أو لا يُقدَّر، يبدأ الحماس في التلاشي تدريجيًا، وتبدأ بيئة العمل في فقدان توازنها. وفيما يلي أبرز هذه الآثار:

انخفاض الروح المعنوية

حين يغيب التقدير، تتراجع طاقة الموظف الداخلية التي تدفعه للعطاء. فالإحساس بأن الجهود تمر دون ملاحظة يُفقد الإنسان شغفه، ويجعله يؤدي مهامه بدافع الواجب لا الرغبة. ومع مرور الوقت، يتحول الحماس إلى ملل، ويصبح وجوده في العمل مجرد عادة لا معنى لها. كما أن انخفاض الروح المعنوية ينتقل تلقائيًا بين الزملاء، فيخلق جوًا عامًا من الفتور وانعدام الدافع الجماعي.

تراجع الأداء والإنتاجية

غياب التقدير يجعل الموظف يشعر بأن ما يفعله لا يصنع فارقًا، فيفقد اهتمامه بالجودة والتطوير. فالتحفيز الداخلي الذي يرفع من مستوى الأداء يحتاج إلى تغذية مستمرة بالشكر والثقة والاعتراف. وعندما تنعدم هذه العناصر، تتراجع كفاءة الموظف، ويكتفي بالحد الأدنى من الجهد لإنجاز المهام، مما ينعكس على أداء المؤسسة ككل ويؤدي إلى بطء في الإنجاز وتراجع في النتائج.

انخفاض الرضا الوظيفي

عدم التقدير يجعل الموظف يشعر بأن المؤسسة تستفيد من جهده دون أن تعترف بقيمته، فيتولد لديه إحساس بالاستنزاف العاطفي والنفسي. ومع الوقت، يفقد الحماس تجاه العمل، وينظر إلى بيئته الوظيفية على أنها مكان بلا عدالة أو إنصاف. هذا الشعور يقلل من ولائه، ويؤثر على مستوى حضوره الذهني في العمل، ويجعله أكثر عرضة للتفكير في ترك المؤسسة.

ضعف التعاون بين الزملاء

التقدير يُلهم روح الفريق، وغيابه يزرع روح المنافسة السلبية. فعندما لا يُكافأ أحد على جهده، يبدأ كل موظف في العمل لحسابه فقط، دون اهتمام بمصلحة الفريق. ومع تزايد هذا الشعور، تتراجع الثقة المتبادلة، ويختفي التعاون الحقيقي بين الزملاء، فتفقد الفرق قدرتها على الابتكار والعمل بروح واحدة.

تدهور الصحة النفسية

الإحباط الناتج عن غياب التقدير لا يقتصر على المشاعر فقط، بل يمتد إلى الصحة النفسية والجسدية. فالموظف الذي يشعر بالتجاهل يعيش تحت ضغط دائم من القلق، ويبدأ في فقدان الحافز والراحة النفسية. هذا الضغط المستمر قد يؤدي إلى الإرهاق المهني، أو ما يُعرف بـ"الاحتراق الوظيفي"، الذي يؤثر على التركيز والطاقة، ويجعل العودة إلى الحماس السابق شبه مستحيلة دون دعم حقيقي.

ارتفاع معدل الاستقالات

عندما يغيب التقدير، يبدأ الموظف في البحث عن بيئة عمل تُشعره بقيمته. هذا ما يجعل المؤسسات التي لا تُقدّر موظفيها تواجه معدل دوران مرتفع، فتخسر أصحاب الخبرة وتضطر إلى استبدالهم باستمرار. ومع كل استقالة، تخسر المؤسسة وقتًا وموارد لإعادة تدريب الموظفين الجدد، فضلًا عن فقدان الثقة الداخلية بين من تبقى من الفريق.

توتر بيئة العمل

غياب التقدير يخلق بيئة مليئة بالتوتر، إذ ينتشر الإحباط بين الموظفين وتزداد الحساسية تجاه الملاحظات والنقد. تصبح بيئة العمل أكثر صعوبة، حيث يسود التنافس غير الصحي واللامبالاة، مما يضعف روح الفريق ويزيد الصراعات اليومية. ومع مرور الوقت، تتحول المؤسسة من مكان محفز للإبداع إلى بيئة خانقة تستهلك طاقة الجميع.

ضعف الولاء المؤسسي

الولاء لا يُشترى بالمكافآت فقط، بل يُبنى على الإحساس بالتقدير والاحترام. حين يشعر الموظف أن جهوده تمر دون تقدير، يبدأ ارتباطه بالمؤسسة في التلاشي. ومع الوقت، يفقد الإحساس بالانتماء، ويتعامل مع عمله بشكل آلي دون ارتباط وجداني بأهداف المؤسسة أو نجاحاتها. وهذا ينعكس سلبًا على ثقافة العمل الجماعي واستقرار الأداء.

تراجع الإبداع والمبادرة

الإبداع يحتاج إلى مناخ من الثقة والتقدير. حين لا يجد الموظف من يستمع إلى أفكاره أو يحتفي بجهوده، يتوقف عن المحاولة. ومع غياب التحفيز، تختفي روح الابتكار والمبادرة تدريجيًا. يصبح الموظفون أكثر حذرًا وأقل استعدادًا لتجربة أفكار جديدة خوفًا من التجاهل أو الرفض، فتفقد المؤسسة مصدرًا أساسيًا للتجديد والتطور.

سمعة سلبية للمؤسسة

تجاهل التقدير لا يضر الموظفين فقط، بل ينعكس على صورة المؤسسة خارجيًا. فالموظفون السابقون يعبّرون عن تجاربهم في مواقع التقييم ومنصات التوظيف، مما يكوّن انطباعًا سلبيًا لدى الكفاءات الجديدة. ومع الوقت، تُصنّف المؤسسة على أنها "مكان عمل غير مُقدّر"، فتفقد جاذبيتها للمواهب، وتضعف قدرتها على المنافسة في سوق العمل.

كيف تتعامل مع عدم التقدير في العمل؟

الأسباب وطرق استعادة قيمتك في العمل


الشعور بعدم التقدير في بيئة العمل من أكثر الأمور التي تُنهك الموظف نفسيًا وتؤثر على حماسه وإنجازه، لكن التعامل الذكي مع هذا الموقف يمكن أن يحوّل التجربة إلى فرصة للنمو الشخصي والمهني. إليك كيف يمكنك التعامل مع هذا الوضع بوعي واحترافية:

قيّم الموقف بموضوعية

ابدأ بالنظر إلى وضعك من زاوية محايدة. دوّن المواقف التي شعرت فيها بالتجاهل، وقارنها بتلك التي لقيت فيها إشادة أو دعمًا. هذا التمرين يساعدك على رؤية الأمور بوضوح، فقد تكتشف أن المشكلة ليست في غياب التقدير تمامًا، بل في الطريقة أو التوقيت الذي يُقدَّم به، أو في توقعاتك الخاصة. الموضوعية هنا تمنحك القدرة على اتخاذ قرار واقعي بدلًا من رد الفعل العاطفي.

ابنِ علاقات مهنية قوية

في كثير من الأحيان، لا يكون غياب التقدير متعمدًا، بل نتيجة لضعف التواصل. لذا احرص على بناء علاقات مهنية قائمة على الثقة مع قادتك وزملائك. شاركهم أفكارك وإنجازاتك بطريقة لبقة، وكن حاضرًا في المشاريع والمناقشات. العلاقة الجيدة مع الإدارة تُبقيك في دائرة الضوء، وتمنحك مساحة لتُعبّر عن جهودك دون أن تبدو مطالبًا بالثناء.

اجعل إنجازاتك مرئية

أحيانًا لا يُقدَّر الموظف لأنه ببساطة لا يُرى. لذا كن استباقيًا في إظهار إنجازاتك، لكن بأسلوب متزن ومهني. شارك النجاحات في الاجتماعات، واقترح أفكارًا لتحسين العمل، وخذ زمام المبادرة في تنفيذ المشاريع. لا تتردد في حضور الدورات أو طلب مهام جديدة تُبرز قدراتك. تذكّر أن المؤسسة لا يمكنها تقدير ما لا تعرف عنه شيئًا.

تحدث مع قائدك بصراحة

إذا استمر شعورك بعدم التقدير، تحدث مع قائد فريقك بطريقة بنّاءة. اختر الوقت المناسب وعبّر عن مشاعرك دون اتهام. استخدم لغة مهنية ووضّح كيف يؤثر التقدير أو غيابه على حافزك وأدائك. هذا الحوار قد يفتح بابًا لتغييرات إيجابية، ويُظهر لقائدك أنك ملتزم بتطوير نفسك والفريق.

اتخذ القرار المناسب

في حال بذلت كل ما بوسعك، وما زلت تشعر بأن بيئة العمل تستنزفك عاطفيًا ولا تُقدّرك كما تستحق، فربما حان الوقت لتفكر بخطوة مختلفة. البحث عن بيئة جديدة تُقدّر قيمتك ليس ضعفًا، بل احترام لذاتك ومهاراتك. اختر المكان الذي يراك ويمنحك المساحة للنمو والتألق.

كيف يتعامل القائد مع الموظف الذي يشعر بعدم التقدير؟

إذا كنت قائدًا أو مديرًا، واشتكى أحد موظفيك من شعوره بالتجاهل، فتعاملك مع الموقف سيحدد مدى ثقته بك مستقبلاً. إليك ما يجب فعله:

  • استمع بتعاطف واهتمام: دع الموظف يتحدث دون مقاطعة، واستمع بصدق إلى ما يقوله. أظهر تفهمك واهتمامك بمشاعره، ولا تقلل من تجربته. مجرد شعوره بأن صوته مسموع يُعيد إليه قدرًا من التقدير والثقة.
  • حوّل التقدير إلى ثقافة: بدل أن يكون التقدير رد فعل مؤقت، اجعله جزءًا من هوية المؤسسة. أنشئ برامج رسمية لتقدير الموظفين، وكن حريصًا على تطبيقها بعدالة عبر كل الأقسام. استخدم كلمات الشكر في الاجتماعات، أو رسائل شخصية عبر البريد، أو لحظات تقدير فورية بعد إنجاز المهام.
  • قدّم مكافآت حقيقية: الكلمة الطيبة مهمة، لكن المكافآت الملموسة تُحدث فرقًا أكبر. امنح الترقيات، وزِد الرواتب، وكرّم المتميزين. هذه الخطوات تُرسل رسالة واضحة مفادها أن الجهد يُقابل بتقدير حقيقي.
  • شجّع ثقافة التغذية الراجعة الإيجابية: احرص على أن يمتد التقدير من القائد إلى الفريق وبين الزملاء أنفسهم. درّب الموظفين على تقديم الملاحظات الإيجابية لبعضهم البعض، واحتفل بالمساهمات الصغيرة كما الكبيرة. بيئة الامتنان تُنعش الحماس وتخلق طاقة إيجابية في العمل.
  • وفّر فرصًا للتطور: من أفضل أشكال التقدير منح الفرصة للنمو. قدّم تدريبات، مشاريع تطويرية، أو مهام جديدة تُظهر ثقتك بقدرات موظفيك. هذا النوع من التقدير يُعزز الإحساس بالتمكين والانتماء للمؤسسة.
  • راجع أنظمة التعويضات: في بعض الأحيان، يكون الشعور بعدم التقدير نابعًا من فجوة في الحوافز المادية. لذا من المهم أن تراجع نظام التعويضات بانتظام، وتتأكد من أنه عادل ومواكب للسوق. الأجر العادل هو شكل ملموس من أشكال الاحترام.
  • نظّم فعاليات لتكريم الإنجازات: اجعل التقدير حدثًا يُحتفى به. نظم اجتماعات أو فعاليات لتكريم الأفراد والفرق، مثل "موظف الشهر" أو "جائزة التميز". هذه المناسبات تبني شعورًا بالفخر والانتماء، وتعزز العلاقات داخل المؤسسة.
  • قل "شكرًا" في الوقت المناسب: أبسط أشكال التقدير وأكثرها تأثيرًا هي الكلمة الصادقة في لحظتها. عندما ينجز أحدهم مهمة صعبة، أو يساعد زميلًا، أو يُبدي مبادرة، لا تؤجل الثناء. كلمة "شكرًا" في الوقت المناسب قد تزرع في الموظف طاقة لا تقدر بثمن.


تابع المزيد: كيف يتغلب الموظف على الخوف من ارتكاب الأخطاء في العمل؟