السنة الأولى في الزواج هي فترة بناء تتطلب جهداً ومهارات، والنجاح فيها يمهد لعلاقة مستقرة وطويلة الأمد؛ فالاستقرار الزوجي هو بناء علاقة قوية ومستدامة قائمة على الاحترام المتبادل، والتواصل الفعَّال، والأمان العاطفي، والتقدير، والأهداف المشتركة، والتماسك الأسري، حتى في مواجهة تحديات الحياة. ويتطلب هذا الاستقرار النضج العاطفي، والمرونة، والشراكة الواعية بين الطرفين. حول هذا السياق "سيدتي" التقت استشاري العلاقات الأسرية رشا البنا؛ لتخبرنا عن مفاتيح أسرار الاستقرار الزوجي في بداية الزواج.
السنوات الأولى في الزواج تمثل مرحلة انتقالية صعبة ولكنها حاسمة

تقول رشا البنا لـ"سيدتي": لا شك أن الأسرة التي ينعم أفرادها بالاستقرار في بداية الزواج؛ تتمتع بالتماسك ويسود الحب جميع أفرادها، فالأزواج الذين يشعرون بمشاعر إيجابية في البداية يكون زواجهم أقوى، فالسنة الأولى هي بداية المسؤولية والاكتشاف والتعامل المباشر، وهي تلك الفترة الحرجة والحساسة للزوجين، فيتوقف عليها نجاح باقي السنوات الزوجية، حيث يمر الشريكان بالكثير من التحديات والاختبارات، فإذا مرت بسلام؛ كانت بداية لحياة أسرية هادئة ومستقرة فيما بعد، فالاستقرار الزوجي في السنوات الأولى يمثل مرحلة انتقالية صعبة ولكنها حاسمة؛ ففي السنة الأولى تكون مرحلة التكيف التي تتطلب مهارات حوار وقدرة على بناء الثقة وتجاوز الاختلافات، فالاستقرار الزوجي يسهم في تحقيق السعادة النفسية والاجتماعية للشريكين، ويؤدي إلى أسرة سليمة ومترابطة ومستقرة.
والرابط التالي يعرفك: كيف تتفادين مشاكل السنة الأولى من الزواج؟
مفاتيح أساسية للاستقرار في السنوات الأولى
تقول رشا البنا لـ"سيدتي": أسرار الاستقرار الزوجي في السنوات الأولى تكمن في التواصل الفعَّال والتقدير المتبادل، واحترام المساحة الشخصية، ومشاركة المسؤوليات بمرونة، والحفاظ على الرومانسية عبر تخصيص وقت خاص، مع الصبر وتقبل التغيير والتوقعات الواقعية مع التركيز على بناء أساس قوي من الحب والدعم المتبادل بدلاً من السعي للكمال المثالي وهي كالآتي:
التواصل والحوار
التواصل الجيد يحول الزواج من مجرد عقد إلى حوار مستمر؛ فيضمن السعادة والاستقرار، ولا بُدَّ من التحدث بصدق وشفافية، وعدم الافتراض أن الشريك الآخر في العلاقة يعلم ما يدورفي عقل الآخر، فلا بُدَّ من التعبير عن المشاعر والاحتياجات لبعضكما بعضاً بوضوح؛ فالصراحة والوضوح يعززان الثقة المتبادلة، وحاولا حل المشاكل معاً أولاً بأول، والتعبيرعن الأمور السلبية بلطف لتجنب الكبت، وتأجيل النقاشات الحساسة إلى وقت هادئ ومناسب لكليكما.
الاستماع النشط
وهو يعني منح الشريك الآخر الانتباه بالكامل لفهم مشاعره وأفكاره، ليس فقط سماع كلماته، بل السماح له بإنهاء حديثه بالكامل قبل البدء بالرد أو التفكير في الرد وذلك عبر التركيز، وتجنب المشتتات، واستخدام لغة الجسد الإيجابية، مع تقديم تعليقات تُظهر التعاطف؛ فالاستماع النشط يُشعر الشريك الآخر بالتقدير ويحل الخلافات.
التقدير والاحترام
التقدير والاحترام في بداية الزواج أساسيان لبناء علاقة قوية ومستقرة؛ لذلك يمكنكما التعبير عن امتنانكما لبعضكما بعضاً، وتقديم الثناء على الجهود والإنجازات أمام الآخرين وتقديم الشكر لبعضكما بعضاً على الأفعال الصغيرة اليومية، كذلك احترام الاختلاف بينكما، وتقبل الطباع والتجارب المختلفة، وعدم التقليل من شأن بعضكما بعضاً أو محاولة السيطرة على الطرف الآخر؛ فهذا يقوي الرابط بينكما .
التسامح والتغافل
التسامح والتغافل في بداية الزواج ضروريان لتجاوز اختلاف الطباع وبناء الثقة، وهما يزيدان من الحب والتقدير ويعملان على تقوية الترابط بين الزوجين، ويجعلهما فريقاً واحداً، ويعززان الحب والاستقرار عبر تقبل الأخطاء الصغيرة بدلاً من تفاقمها، لذلك لا بُدَّ أن تتقبلا الأخطاء، وركزا على الإيجابيات لتجديد الحياة بينكما.
ونحو المزيد لتجاوز اختلاف الطباع وبناء الثقة تابعي الرابط: كيف أتخلص من المشاكل مع زوجي؟
احترام المساحة الشخصية
احترام المساحة الشحصية أساسي للصحة النفسية، ويمنع الشعور بالاختناق أو فقدان الذات، ويتحقق بالاتفاق المفتوح على الاحتياجات الفردية مثل وقت للهدوء، وقت للهوايات، أو الأصدقاء، مع الحفاظ على التواصل العاطفي والحدود المادية والجسدية، مع التأكيد أن المساحة ليست انسحاباً، بل استعادة للطاقة وتجديد للعلاقة؛ فلكل طرف وقت خاص به، وهذا ضروري للراحة النفسية.
تجنُّب لوم الآخر
اللوم يضع الشريك الآخر في موقف دفاعي ويجعل الحوار مستحيلاً، كما أيضاً إنه يعوق الحلول حيث يمنع الوصول إلى حلول حقيقية؛ لأن التركيز يكون على إيجاد المخطئ بدلاً من حل المشكلة، ويُشعر الشريك بأنه غير آمن وغير مقبول؛ ما يضر بالارتباط، لذلك لا بُدَّ من التركيز على الحل بدلاً من إلقاء اللوم، حتى يمنع تفاقم الصراعات.
اللمسات الحانية

اللمسات الحانية تُشعر الشريك بالأمان والحب؛ ما يجعله أكثر انفتاحاً وثقة بك وبالعلاقة، ويقلل من القلق، وهي من خلال الأحضان، ومسك الأيدي، والمشي جنباً إلى جنب مع لمس اليدين أو الكتف؛ فهي تساعد على تخفيف ضغوطات الحياة الجديدة، وتعزز الحب، فتجعلكما أكثر ألفة، وتُغذي العلاقة بالمودة، وتُكسر الحواجز وتُشعر الزوجين بالدفء والأمان، وتُعَدُّ استثماراً في مستقبل العلاقة الزوجية السعيدة والمستمرة؛ ما يمهد لعلاقة هادئة.
الرومانسية والترابط العاطفي
الرومانسية والترابط العاطفي في بداية الزواج حاسمان لتأسيس علاقة قوية ومستقرة تعزز الاستقرار الزوجي؛ فهما يمنعان فتورالعلاقة ويضيفان شرارة إليها؛ ما يطيل مشاعر الترابط والسعادة، لذلك لا بُدَّ أن تتحدثا عن قيمكما وأهدافكما ومخاوفكما، وخصصا وقتاً يومياً أو أسبوعياً للاستمتاع معاً بعيداً عن الأبناء والمشاغل، أو نزهة أسبوعية، أو نشاط جديد، أو حتى حديث عميق، وقوما بتطبيقها بانتظام.
كلمات الحب والثناء
وهو عن طريق استخدام عبارات تعبر عن السعادة الغامرة والتقدير العميق؛ فالكلمات الدافئة والمُعززة للتقدير أساسية لبناء الثقة والحب، وتشمل عبارات مثل: "أنتِ نعمة لا تُقدر بثمن"، "شكراً لكونكِ في حياتي"، بالإضافة إلى الثناء على صفات الشريك وتقدير دعمه المستمر وتفانيه، مثل عبارات: "أنا أحبك" و"أنا فخور بك"؛ فهي تشعل المشاعر، وتعزز الرابط وتجعل الحياة أيسر وأكثر بهجة.
الواقعية وتقبل التغيير
وهي تعني الانتقال من الحب الرومانسي إلى ارتباط أعمق؛ ففي نهاية شهر العسل تبدأ الأضواء تتلاشى، ويظهر الواقع بتفاصيله اليومية واختلافات الشريك؛ ما قد يسبب احتكاكات وتصادمات، لذلك لا بُدَّ من خفض سقف التوقعات؛ فالحياة ليست وردية دائماً، فتقبلا الاختلافات والطباع الجديدة.
الشراكة والمسؤوليات
الشراكة تعني تقاسم المسؤوليات اليومية والمالية والقرارات بوصفكما فريقاً، والمسؤوليات تشمل التكيف مع الأدوار الجديدة، فتشاركا المسؤوليات معاً، ويمكنكما تقسيم الأعمال المنزلية؛ فالزواج مشروع مشترك، فتقسيم المهام اليومية والمسؤوليات المالية يعزز العدالة ويقلل التوتر، كما يمكنكما استغلال هذه الفترة لتكوين مشاعر إيجابية متبادلة وتعزيزها؛ فهذا مؤشر قوي لاستقرار واستدامة الزواج.
التخطيط المشترك
وهو أساسي لبناء حياة مستقرة، ويشمل وضع أهداف مالية وأسرية مشتركة، ووضع أهداف مشتركة للمستقبل، وتحديد أهداف مشتركة للعمل، والصحة، والأسرة، والحديث عن الأدوار والمسؤوليات في التربية ووضع قواعد مشتركة قبل الإنجاب والتخطيط المشترك؛ فذلك يعزز الشعور بأنكم فريق واحد.
طلب المساعدة
طلب المساعدة أمر صحي وضروري لتجاوز تحديات التكيف وبناء علاقة قوية، ويتم ذلك عبر البحث عن استشاري علاقات زوجية متخصص في دعم الأسر الناشئة، أو الاستفادة من برامج تأهيل المقبلين على الزواج؛ فلا تترددوا في استشارة مختصين عند الحاجة، ودون خجل.
وبالنهاية قد ترغبين في التعرف إلى: أهم القضايا التي يختلف حولها الأزواج





