دليلك إلى اختيار النظام الغذائي المثالي لك

بيّنت دراسة صادرة حديثاً عن جامعة تكساس الطبية بالولايات المتحدة الأميركية(UTMB) Health The University of Texas Medical Branch أنّ صحّة الجسم ورشاقته تتوقّف على التوازن الدقيق لخمسين مغذٍ على الأقل تتضمّن مصادر الطاقة (السعرات الحرارية) المتأتّية من عناصر الغذاء الرئيسة، كـ "الكربوهيدرات" والدهون والبروتينات. ويقسم الباحثون هذه المغذّيات، إلى 13 فيتاميناً و15 معدناً أساسياً و24 حمضاً أمينياً (يتم الحصول عليها من هضم البروتينات) واثنين من الأحماض الدهنية الأساسية. وذكرت نتائج هذه الدراسة أن 30% من التفاعلات الكيميائية في الجسم تتوقّف على استخدام كميّات ضيئلة من المعادن والكثير من الفيتامينات التي تحقّق الحيوية والطاقة والوزن المثالي.

"سيدتي" اطّلعت من الاختصاصي في التغذية العلاجية الدكتور أكرم ابراهيم رشيد على دليل اختيار النظام الغذائي المناسب لاحتياجات الجسم المختلفة من الطاقة.

 

تؤثّر عوامل ثمانية على الأقل على متطلّبات التغذية المثالية، أبرزها: السن والجنس والحالة الصحية والتمرين الممارس والتاريخ الصحي للعائلة. وقد قام الباحثون بتحديد 4 طرق لقياس احتياجات الجسم من الطاقة، هي:

1- تحليل النظام الغذائي: يُعدّ تحليل النظام الغذائي أمراً نافعاً في تقدير، وبالتالي اختيار الأطعمة المناسبة لاحتياجات الجسم من الطاقة كالسكر والملح والكافيين والدهون والبروتينات. وفي هذا الإطار، يؤكّد باحثو التغذية أن طبيعة الجسم تحدّد نوع الغذاء المناسب له: فعلى سبيل المثال، يسمح ارتفاع معدّل الأيض الغذائي في الجسم بتناول المزيد من الكربوهيدرات (طاقة سريعة)، بعكس الجسم منخفض الأيض الذي يوصى بتناول البروتين (اللحوم الحمراء والأسماك والدجاج) كنعصر أساس في النظام الغذائي الخاص به، ما يعزّز الشبع لفترات طويلة ويقلّل كميّة السعرات المستمدّة من الطعام.

2- تحليل كيميائي حيوي: يشمل إجراء فحوص مخبرية تحدّد نسبة المعادن والفيتامينات في الدم، ما يساعد الطبيب على تحديد وضع التغذية الأمثل للجسم. وتعكس هذه الفحوص قدرة المغذّي على أداء وظيفته في الجسم: فالحديد، على سبيل المثال، عنصر حيوي لخلايا الدم الحمراء يضطلع بدور نقل الأوكسجين إلى أعضاء الجسم كافّة. ويُمكّن هذا الفحص من معرفة حال الحديد في الدم، وبالتالي تحديد النظام الغذائي المناسب لاحتياجات الجسم من الحديد.

3- تحليل الأعراض: يعتمد تحليل الأعراض على اكتشاف الأعراض الصحية الناتجة عن نقص بعض المغذّيات في الجسم. فعلى سبيل المثال، ترتبط تقرّحات الفم بنقص في فيتامين "أ" A، والتشنّجات العضلية بنقص "الماغنسيوم" وانخفاض الطاقة والضعف بنقص فيتامينات "س" C و"ب 3" أو "ب 5" B5. ولكن، لا يحبّذ الخبراء تلك الطريقة في القياس كونها تعتمد على ظهور الأعراض المرضية كمؤشر أساسي على نقص بعض الفيتامينات والمعادن في الجسم، ما قد يؤخّر العلاج.

4- تحليل نمط الحياة: يساعد هذا التحليل على تحديد احتياجات الجسم من الغذاء بناءً على نمط الحياة المتّبع. وفي هذا الإطار، ترتفع الاحتياجات الغذائية للرياضي مقارنة بالشخص العادي، كما تختلف هذه الاحتياجات حسب طبيعة البيئة المحيطة بالفرد، فمن يعيش في المدينة قد يعاني من إجهاد مستمر وارتفاع في معدّل سموم الجسم مقارنة بمن يعيش في الريف، ما يحتّم عليه اتّباع نظام غذائي يعتمد على تناول الألياف الغنيّة بالمواد المضادّة للأكسدة للتخلّص من الشوادر الحرّة في الجسم.

 

النظام الغذائي

يعتقد خبراء التغذية أن ثلثي متوسّط السعرات الحرارية اليومية قد تستمدّ من الدهون والسكر المكرّر والدقيق الأبيض والتي أطُلق عليها اسم "السعرات الخالية" لخلوّها من أية مغذّيات، وتتواجد هذه السعرات غالباً في الأطعمة المصنّعة (الكيك والكعك والبسكويت والوجبات السريعة). فيحتوي القمح، على سبيل المثال، على 25 مغذٍّ يتمّ نزع غالبيّتها خلال عملية التكرير التي تحوّله إلى دقيق أبيض، ما يعني فقدان 87% من المعادن الحيوية (الزنك والكروم والمنغنيز)، ليحتفظ بمغذّيات أربعة منها حصراً، هي: الحديد وفيتامينات "ب 1" B1 و"ب 2" B2 و"ب 3" B3. ويؤكّد خبراء التغذية في "هيئة الغذاء والدواء الأميركية" FDA أنه لا يمكن الاعتماد على النظام الغذائي أو المكمّلات الغذائية أو التمرينات الرياضية وحدها من أجل الوصول إلى الوزن الصحي، بل يجب تكامل العوامل الثلاثة سالفة الذكر. لذا، يُوصى أولاً بالتحقّق من النظام الغذائي الحالي لتحديد النظام الغذائي الأمثل للجسم.

 

التحقّق من النظام الغذائي

يساعد الاختبار التالي على معرفة مدى ملاءمة النظام الغذائي الذي تتبعينه حالياً لك، وذلك من خلال تسجيل علامة واحدة لكل إجابة بـ "نعم" وصفر لكل إجابة بـ "لا":

1- هل يتضمّن نظامك الغذائي الحالي تناول السكر الأبيض في الحلويات والعصائر كل يوم تقريباً؟

2- هل ترتشفين أكثر من فنجان قهوة يومياً؟

3- هل تحتاجين إلى تناول أكثر من 3 أكواب شاي يومياً؟

4- هل أنت من فئة المدخّنين؟

5- هل تتناولين الأطعمة المقلية (السمبوسك والبطاطا المقلية وحلقات البصل المقرمشة) أكثر من مرّتين في الأسبوع؟

6- هل تحتوي وجبة غذائك على اللحوم الحمراء بمعدّل يزيد عن مرّتين في الأسبوع؟

7 هل غالباً ما تأكلين أطعمة تتضمّن إضافات ومواداً حافظة؟

8 هل يتكوّن نظامك الغذائي بنسبة لا تتجاوز 30% من الخضر والفاكهة؟

9 هل معدّل استهلاكك للماء لا يتجاوز 800 ملليلتر (4 أكواب) من الماء الصافي يومياً؟

10 هل تأكلين الأرز أو الدقيق أو الخبز أكثر من الحبوب الكاملة؟

11 هل تتناولين أكثر من لترين من الحليب في الأسبوع؟

12 هل تتناولين أكثر من 3 شرائح من الخبز الأبيض في المتوسّط يومياً؟

13 هل تحرصين على الإكثار من استخدام ملح الطعام في إعداد الوجبات أو تتناولين الأطعمة المملّحة والحرّيفة؟

14 هل هناك بعض الأطعمة التي لا تستطيعين مقاومة تناولها كالشوكولاته والآيس كريم؟

15 هل تهملين وجبة الفطور اليومية، وتحرصين على تناول وجبة العشاء؟

16 هل تعتبرين أن تناول المكمّلات الغذائية بهدف الحصول على الفيتامينات والمعادن أمر غير ضروري؟

17 هل لا يثير اهتمامك البحث عن مصادر الفيتامينات والمعادن من الغذاء أو قراءة الملصقات الغذائية للأطعمة؟

التقييم: إذا تراوح مجموع علامات إجاباتك ما بين 0 نقطة و4 نقاط، فمن الواضح أنك تتميّزين بإدراك جيد لمفهوم الصحة الغذائية، أمّا إذا تراوح مجموع علامات إجاباتك ما بين 5 و9 نقاط فلم تحيدي كثيراً عن الطريق الصحيح، ولكن يجدر بك التوقّف عن بعض العادات السيّئة (صنفان أو ثلاثة من الأطعمة والمشروبات التي تعتبر غير مناسبة لك)، مع البدء في تسجيل نتيجة هذا التدبير على صحتك ووزنك. وفي حال اشتهاء بعض من تلك الأطعمة، سيكون هذا الأمر عبارة عن أعراض تراجع قصيرة الأمد، ستختفي تدريجياً، علماً أنّه يجدر بك محاولة أن تبلغ علاماتك أقل من 5 نقاط خلال 3 أشهر من بدء التغيير. ولكن، إذا تراوح مجموع علامات إجاباتك ما بين 10 و14 نقطة، فهذا دليل على أن نظامك الغذائي ليس صحياً، وتحتاجين لإجراء بعض التعديلات من أجل بلوغ التغذية المثالية. وفي هذا الإطار، ينصح الخبراء بمعالجة العادات السيّئة والتوقّف عن الإفراط في تناول السكر والملح والقهوة والشوكولاته، مع استبدالها بنظام غذائي يحتوي على نسب عالية من الألياف و"الكربوهيدرات" المعقّدة التي تعمل على تعزيز الشبع وتخليص الجسم من السموم والمركّبات الضارّة فيه. وستجدين أن اشتهاءك لتلك الأطعمة السيّئة قد انخفض بصورة مفاجئة بعد مضي شهر بدون تناولها. أمّا إذا تراوح مجموع علامات إجاباتك ما بين 10 و14 نقطة، فلا مجال للاستمرار في نظامك الغذائي الحالي على هذا النحو. فأنت تستهلكين كميّة كبيرة من الدهون والأطعمة المكرّرة والمنبّهات، ويتوجّب عليك استشارة اختصاصي تغذية لمساعدتك في إجراء تعديلات تدريجية ومتواصلة للوصول إلى النمط الغذائي المناسب لك.