من الضروري أن تعرف جميع الأمهات أن ذكاء وموهبة الطفل هما صفتان فطريتان، يكونان لدى الطفل منذ ولادته، وتظهر علاماتهما في سن مبكرة من خلال عدة تصرفات يقوم بها الطفل، فالذكاء والموهبة صفتان مهمتان، وتشيران إلى النجاح في المستقبل، ويجب على كل أمّ أن تطمئن على أن طفلها سيكون ذكياً منذ صغره.
في الجانب الآخر من اهتمام الأم بذكاء طفلها تحرص على أن يكون طفلها موهوباً؛ وذلك لكي يكون متميزاً بين أصحابه، فالحياة اليوم للموهوبين والأذكياء؛ حيث أجمعت التجارب الحياتية التي مر بها الكبار أن الموهبة والذكاء وكيفية استغلالهما عند الإنسان يكادان يكونان أفضل من إكمال التعليم الجامعي إلى درجات عليا مثل الماجستير والدكتوراة، ولذلك فالبحث عن علامات ذكاء الطفل المبكرة هي مهمة الأم الأولى، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها باستشارية تربوية معتمدة وهي الدكتورة هدى صالح؛ حيث أشارت إلى 7 علامات تدل أن لديك طفلاً شديد الذكاء، ومنها علامات غريبة ومضحكة مثل الاختباء في أماكن عجيبة في المنزل وغيرها وذلك في الآتي:
1- الطفل العنيد طفل شديد الذكاء

- اعلمي أن عناد الطفل سيكون طبيعياً وذلك خلال السنوات الثلاث الأولى من عمره، فالطفل العنيد يجب أن تفرحي به، وأن يكون مقبولاً بالنسبة لكِ، فهو طفل ذكي وموهوب؛ لأنه طفل لديه إصرار على النجاح والتميز، ومهما بلغت الصعوبات التي تواجهه، ولا يستسلم كذلك بسهولة، بعكس الطفل المطيع الذي يبدو ضعيفاً ومسالماً، بل يمكن وصفه أيضاً وبكل دقة بأنه يكون جباناً ومنساقاً خلف آراء وتصرفات الآخرين ومستسلماً لهم، ولا يمكن أن نطلق على وجه الدقة على مثل هذا الطفل أنه طفل مطيع؛ لأنه سيكون لديه خلل في تكوين شخصيته؛ فهو لا يناقش أو يعترض ويتوقع أن يكون مهزوز الشخصية حين يكبر.
- تقبلي عناد طفلك المبكر واسعدي به، ولكن لا تُظهري سعادتك أمامه، ويجب أن تتقبلي عناده ضمن حدود، ولا تتركيه يفعل ما يريد ويتجاوز الآداب والخطوط العامة لقانون الأسرة في البيت، وتوقعي أن الطفل العنيد هو الطفل الذي يُجيد التفاوض بكل الطرق معكِ؛ ليحصل على ما يريد، وهو من الأطفال الذين سيشغلون منصباً مرموقاً حين يكبرون مثل عملهم بالسلك الدبلوماسي.
2- الطفل الذي يُكثر من الحركة هو طفل شديد الذكاء

اعلمي أن الطفل كثير الحركة؛ أي الطفل المشاغب، والذي لا يستقر في مكان، ويُوصف بأنه طفل حركي؛ هو طفل ذكي وموهوب في المستقبل؛ لأن الطفل الخامل والكسول، والذي لا يغير مكان جلوسه إلا قليلاً سيكون طفلاً محدود المعرفة والإدراك، بعكس الطفل المشاغب كثير الحركة؛ لأنه يكتشف في حركته الكثيرة العالم الصغير من حوله، كما أنه يستطيع أن يُفرغ طاقته ويستغلها ويتعلم مهارات جديدة أيضاً؛ فعلى الأم أن تتخيل مثلاً أن الطفل الذي يتقافز كثيراً من مكان لآخر ومن مرتفع لآخر أكثر ارتفاعاً أنه سوف يتعلم رياضة القفز، وسوف يصبح بطلاً فيها، وقد يصبح أيضاً بطلاً في رياضة الجمباز، وستلاحظين أنه يقضي وقته منذ صغره في القفز فوق الأثاث، ويصنع عوائق صناعية عالية، ويزيد من ارتفاعها في كل مرة وكأنه يسابق نفسه؛ ويختبر قدراته، فمثل هذا الطفل يجب أن تعرف أمه أنه سيكون بطلاً رياضياً.
3- الطفل الذي يفك ويركب ألعابه كثيراً هو طفل شديد الذكاء
انظري إلى طفلك حين يلعب بألعابه، وسوف تكتشفين أن هناك بعض الأطفال الذين يتأملون اللعبة كثيراً، ويسألون عن تركيبها وطريقة عملها ثم يبدأون بفك أجزائها، والغريب أنهم يُعيدون تركيبها مثلما كانت، وفي هذه الحالة لا تقولي إن طفلي مخرب، ولا تقومي بتعنيفه وتتهميه أنه يتلف الألعاب، فالطفل في هذه الحالة هو طفل ذكي بل شديد الذكاء؛ لأنه لم يقبل بالموجود ولم يعتبره أمراً واقعاً، بل فكر وحاول أن يفهمه وأن يحلله، ومن هنا يتعلم الطفل التحليل والتفكير المنطقي وربط الأحداث مبكراً، وهذه من علامات الذكاء الشديد عند الطفل الذي يجب أن تسعدي بها.
4- الطفل الذي يُكثر من الأسئلة هو طفل شديد الذكاء
- اعلمي أن الطفل الذكي ذكاء مبكراً، ويكون ذكاؤه ملحوظاً هو طفل فضولي ويُكثر من الأسئلة، وحين يكون رضيعاً سوف تلاحظين أنه يلتفت كثيراً وبسرعة نحو الأشياء المادية التي تُحيط به، ولا ينظر فقط إلى الأشخاص المحيطين والمعروفين، ولذلك فهو يبدأ بالبحث من خلال عقله الصغير عن العلاقة بين هذه الأجسام المادية مع بعضها بعضاً، وكذلك أسباب وجودها بهذا الموقع وهذه الهيئة، وبالتدريج سوف يكتشف هذه العلاقة وفائدة هذه العلاقة أو التكوين للإنسان مثل علاقة البشر بالأجهزة الكهربائية.
- تقبلي طفلك الفضولي وكثير الأسئلة بكل رحابة صدر، ولا تُظهري الغضب حين يستمر بالأسئلة وحين يلاحقك بها في كل مكان؛ فسوف تندهشين كثيراً، ويجب أن تفرحي به حين يعتلي طاولة المطبخ مثلاً لكي يسألك سؤالاً يحيره، وهكذا؛ فسوف يفاجئك دائماً، فأنت بوصفك أمه ومعلمته الأولى ومصدر معلوماته الدقيق، ويجب أن تجيبي عمَّا يدور في رأسه بكل دقة وحسب عمره ولا تكذبي أو تسخري من أسئلته؛ لأن هذه الإجابات مهما كانت مرهقة سوف تبحثين عن إجابات مناسبة لها؛ لأنها متلاحقة وكثيرة وقد تبدو ساذجة، فهي المقابل البسيط لطفلك الذي يكون له مستقبل مشرق بسبب ذكاء مرتفع ستنتج عنه قدرات ومواهب مميزة.
5- الطفل الذي يجري بعيداً عن أهله في الأماكن العامة هو طفل شديد الذكاء
لاحظي وراقبي طفلك حين تخرجين في مكان عام؛ فإذا كنتِ مثلاً مع أطفالك في السيارة وبمجرد نزولكم منها لاحظت أن طفلك يركض، ويبتعد عنك وعن باقي أفراد العائلة، ويبدأ في التجول والتنقل والتلفت حوله من جهة لأخرى، فهذا الطفل يحب الحرية ويحب أيضاً الاستكشاف، وحب الاستكشاف عند الطفل هو شعور فطري يدل على الذكاء، بعكس الطفل الذي يظل ملتصقاً بأمه في الأماكن العامة، فهو طفل انطوائي وقدراته العقلية محدودة، كما أنه غير قادر على الاعتماد على نفسه، وينتظر من الكبار أن يتصرفوا ويقوموا بتوجيهه، وهو ليست لديه قدرة التكيف بعكس الطفل الذكي الذي يتنقل ويُكيف نفسه حسب البيئة التي أصبح فيها من جديد.
6- الطفل الذي يختبئ في أماكن عجيبة في المنزل هو طفل شديد الذكاء

- توقعي أن طفلك الذي يلعب الغميضة مع أخوته وتكتشفين أنه يختبئ منهم في أماكن غير متوقعة وبعيدة، وربما اختبأ في مكان أمام الجميع وغير متوقع، ولكنهم لم يفكروا في البحث عنه هناك، فيجب أن تعرفي أن هذا الطفل هو طفل يفكر خارج الصندوق، كما أنه يكون طفلاً مبتكراً، وتوقعي أن يكون سابقاً لسنه وأقرانه في التخطيط والتفكير للمستقبل، وسوف يقترح عليكِ حلولاً عجيبة، ولكنها مفيدة لأي مشكلة تواجهكِ في المنزل.
- لاحظي أن طفلك الذكي الذي يُجيد الاختباء بحيث يطبق المبدأ بأن أفضل مكان للاختباء هو أن تكون أمام الأعين، ولذلك فلا تضع مالك في خزانة غرفة نومك، فهذا الطفل لديه تخطيط وإدارة مبكرة لأفكاره بحيث لا يفعل المتوقع بل يفعل الغريب، ولكن التصرف الصحيح وهذا الذكاء الاستثنائي يجب أن تفرحي به، وتوقفي عن عقاب الطفل حين يختبئ تحت المائدة وأنت تعدين الطعام، ولا يتوقع الآخرون أنه في أقرب مكان بالنسبة لهم ويبحثون عنه في الحديقة مثلاً.
7- الطفل الذي يشعر بالملل سريعاً من ألعابه هو طفل شديد الذكاء
- لا تستغربي أبداً شعور طفلك بالملل من ألعابه، وأنه يقوم برميها بكل قوته جانباً، فيجب أن تتركي طفلك في سن الخامسة تحديداً؛ لكي يشعر بالملل؛ حيث إن الطفل عموماً يقضي وقته في التلفت كثيراً حوله بحثاً عن طريقة إشغال وقته؛ فالطفل لديه طاقة زائدة ولديه أيضاً رغبة في الاكتشاف، ولكن توفير الأمهات لكل الألعاب وسبل المتعة للطفل وإشغاله أيضاً طيلة الوقت بأنشطة من اختيارهن قد تضر الطفل ولا تفيده، وتُشعره بالتكرار خاصة وهو يقترب من سن دخول المدرسة.
- دعي فرصة لطفلك لكي يشعر بالملل فعلياً بحيث لا يجد شيئاً لكي يفعله، وتقبلي تعبيره أنه يشعر بالملل فعلاً، ويمكنك أن تبعدي عنه الألعاب التي اعتادها، ويمكن أن تتركيه في مساحة فارغة وحيداً في المنزل مثل غرفة المعيشة الواسعة وتراقبيه من بعيد، ومن الممكن أن تتركي بين يديه قطعة من العجين أو الصلصال، ودعيه وحده معها؛ لكي يكتشف أنه يمكن أن يصنع منها شيئاً، ويقوم بالتعامل معها حسب ما يصور له خياله، وهذه طريقة بسيطة ومميزة لتحفيز دماغ الطفل وتحفيز معدل ذكائه؛ حيث إن ذكاء الطفل يكون دائماً موروثاً، ولكنه بحاجة لكي يُصقل؛ لكي تبرز مهاراته وتقوى وتتعزز، فذكاء الطفل مثل الشجرة التي لا يمكن أن تثمر دون سقيها وتعهدها بالرعاية.
قد يهمك أيضاً: لماذا يكون الأطفال في أغلب الأحيان أكثر إبداعاً من البالغين؟


Google News