mena-gmtdmp

كيف تحمين نفسكِ من نقص الكالسيوم بعد الولادة؟.. وما أعراضه؟

صورة لأم تحمل طفلها
أمّ تحمل مولودها بعد الولادة- مصدر الصورة: Freepik

مرحلة ما بعد الولادة فترة استثنائية يمر فيها جسم المرأة بسلسلة من التغيرات الجسدية والهرمونية؛ بهدف التعافي من الحمل والولادة والتكيف مع متطلبات رعاية المولود الجديد؛ فقد تشعرين - مثلاً- بإرهاق مستمر وتعتقدين بأن السبب هو السهر مع المولود فقط، أو أن التعب وقلة النوم جزء طبيعي من تجربة الأمومة الجديدة، بينما تتراجع العناية بصحتهن الشخصية إلى المرتبة الثانية.
لكن ما لا تعرفينه سيدتي الأم أن هناك أسباباً أخرى عليك الانتباه إليها، من بينها نقص الكالسيوم، ويعد من المشكلات التي قد تواجه بعض النساء بعد الولادة دون أن يدركن الإشارات المبكرة التي ترسلها أجسادهن وتستحق الاهتمام. والسؤال الآن: كيف تحمين نفسكِ من نقص الكالسيوم بعد الولادة؟ بهدف الحفاظ على قوتك وصحتك وقدرتك على القيام بمسؤولياتك اليومية. اللقاء والدكتور سعد الدين البحيري أستاذ طب النساء والولادة للشرح والتفسير.

صحة الأم لا تقل أهمية عن صحة طفلها ويمكنكِ الوقاية!

أمّ تشعر بالتعب والإرهاق- مصدر الصورة: Adobe Stock by Pixel- shot
  • في حالة انشغال الأم بإرضاع الطفل والعناية به ومتابعة احتياجاته اليومية، قد تنسى أن جسدها هو أيضاً بحاجة إلى الرعاية والاهتمام، ونقص الكالسيوم بعد الولادة مشكلة يمكن الوقاية منها؛ من خلال الانتباه إلى التغذية المتوازنة ومراقبة العلامات التي قد تشير إلى وجود نقص.
  • فهم أسباب زيادة احتياج الجسم للكالسيوم، والانتباه إلى الأعراض، والحرص على تناول الأطعمة الغنية به، إلى جانب دعم امتصاصه بالعادات الصحية المناسبة، كلها خطوات بسيطة قادرة على إحداث فرق كبير في صحة الأم وجودة حياتها خلال هذه المرحلة المهمة.
  • لا يتعلق الأمر فقط بالحفاظ على قوة العظام أو الأسنان، بل بالحفاظ على طاقة الأم وصحتها وقدرتها على الاستمتاع بتجربة الأمومة الجديدة بثقة واطمئنان، فكلما اعتنت الأم بنفسها بشكل أفضل، أصبحت أكثر قدرة على منح طفلها الرعاية والاهتمام اللذين يحتاج إليهما في بداية حياته.

لماذا يزداد احتياج الجسم للكالسيوم بعد الولادة؟

بعد الولادة لا تنتهي احتياجات جسم الأم الغذائية، بل تستمر بصورة مختلفة؛ فالجسم يحتاج إلى العناصر الغذائية الضرورية لإصلاح الأنسجة والتعافي من المجهود الذي بذله خلال الحمل والولادة، ويأتي الكالسيوم في مقدمة هذه العناصر نظراً لدوره المهم في صحة العظام والأسنان والعضلات والأعصاب، وتزداد أهميته بشكل أكبر لدى الأمهات المرضعات.
علمياً يحصل الرضيع على جزء من احتياجاته من الكالسيوم عبر حليب الأم، وعندما لا تحصل المرأة على كمية كافية من الكالسيوم من غذائها اليومي، قد يبدأ الجسم بالاعتماد على مخزونه الموجود في العظام، ومع مرور الوقت، قد يؤدي استمرار هذا الوضع إلى استنزاف جزء من مخزون الكالسيوم، خاصة إذا كانت الأم تتجاهل وجباتها بسبب الانشغال بالمولود الجديد.
لذلك ينصح الخبراء وأساتذة الصحة العلاجية أن تنظر المرأة إلى فترة ما بعد الولادة باعتبارها مرحلة تحتاج إلى اهتمام غذائي لا يقل أهمية عن فترة الحمل نفسها.

هل هناك علامات على نقص الكالسيوم لدى الأم بعد الولادة؟

أمّ تشعر بتغير المزاج- مصدر الصورة: Adobe Stock by Drazen bit24

قد تتأثر العديد من وظائف الجسم بسبب انخفاض مستويات الكالسيوم في الجسم، ولا يظهر نقص الكالسيوم دائماً بصورة واضحة، ولذلك قد تفسر بعض الأمهات أعراضه على أنها مجرد إرهاق طبيعي مرتبط برعاية الطفل، إليكِ مجموعة من العلامات التي تستحق الانتباه:

  • الشعور بالتعب المستمر والإرهاق من أكثر الأعراض شيوعاً؛ فالأم قد تشعر بأنها تفتقر إلى الطاقة حتى بعد الحصول على قسط معقول من الراحة، كما قد تظهر تشنجات عضلية متكررة أو آلام في العضلات، خصوصاً في الساقين أو القدمين.
  • ضعف الأظافر وسهولة تكسرها، بالإضافة إلى زيادة تساقط الشعر مقارنة بالمعتاد، وقد تلاحظ بعض النساء شعوراً بالتنميل أو الوخز في الأطراف بين الحين والآخر، وهو عرض يستدعي المتابعة الطبية خاصة إذا تكرر بشكل ملحوظ.
  • صحة الأسنان قد تتأثر هي الأخرى؛ إذ يمكن أن تشكو بعض الأمهات من زيادة الحساسية أو الشعور بضعف في الأسنان خلال هذه المرحلة، ورغم أن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة وجود نقص في الكالسيوم، فإن استمرارها يستوجب استشارة الطبيب لتحديد السبب الحقيقي
  • هشاشة العظام، أو الكسور التي تحدث بسهولة، الشعور بالدبابيس والإبر، خاصة في اليدين أو القدمين أو الوجه، تغيرات المزاج والإحساس بالتهيج والقلق أو الاكتئاب المزمن، ومشاكل في الذاكرة كالنسيان أو صعوبة التركيز.
  • جفاف الجلد، أو الإكزيما، أو مشاكل جلدية أخرى، ومشاكل في القلب كعدم انتظام ضربات القلب أو ارتفاعها، والمعاناة من ضغط الدم في الحالات الشديدة.

ما هي أهم الأطعمة الغنية بالكالسيوم بعد الولادة؟

منتجات الحليب ومشتقاته- مصدر الصورة: Adobe Stock by bit 24

الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على المكملات الغذائية، بل يمكن توفير جزء كبير من احتياجات الجسم من خلال نظام غذائي متوازن ومتنوع مثل:

  • منتجات الحليب ومشتقاته من أشهر المصادر الغذائية للكالسيوم، ولذلك يوصى بتضمين الحليب واللبن والجبن ضمن الوجبات اليومية.
  • تشكل الأسماك التي تؤكل بعظامها، مثل السردين، خياراً غذائياً غنياً بعنصر الكالسيوم المهم.
  • السمسم والطحينة من المصادر الجيدة للكالسيوم، ويمكن إضافتهما بسهولة إلى العديد من الأطباق اليومية. كذلك يوفر اللوز كمية مفيدة من الكالسيوم إلى جانب عناصر غذائية أخرى مهمة للجسم.
  • الخضروات الورقية تستحق مكانة خاصة في النظام الغذائي للأم بعد الولادة؛ إذ تساهم في توفير مجموعة من العناصر الغذائية الضرورية، من بينها الكالسيوم.

للمعرفة: فوائد السمسم الأسود: علاج طبيعي لفقر الدم وتقوية الجسم

العوامل التي تساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم

الحرص على تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم خطوة مهمة، لكن الاستفادة الكاملة من هذا العنصر لا تعتمد على الكمية المتناولة فقط، بل ترتبط أيضاً بقدرة الجسم على امتصاصه واستخدامه بالشكل الصحيح، ولهذا السبب قد تحصل بعض النساء على كميات جيدة من الكالسيوم في غذائهن، ومع ذلك لا يستفيد الجسم منها بالكفاءة المطلوبة.
تناول فيتامين د في مقدمة العوامل التي تساعد على امتصاص الكالسيوم؛ فالعلاقة بين العنصرين وثيقة؛ إذ يسهم فيتامين د في نقل الكالسيوم من الجهاز الهضمي إلى مجرى الدم ليستفيد منه الجسم، لذلك فإن الاهتمام بمستويات فيتامين د يعد جزءاً مهماً من الحفاظ على صحة العظام خلال فترة ما بعد الولادة.
التعرض المعتدل لأشعة الشمس يساعد على دعم إنتاج فيتامين د في الجسم، وهو ما يجعل قضاء بعض الوقت في الهواء الطلق عادة مفيدة للأم الجديدة، إلى جانب ما تمنحه من فرصة لتجديد النشاط وتحسين الحالة المزاجية.
النشاط البدني المنتظم يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على قوة العظام والعضلات، ولا يعني هذا ضرورة ممارسة تمارين شاقة، بل يكفي البدء بأنشطة مناسبة لحالة الأم الصحية بعد استشارة الطبيب، مثل المشي أو التمارين الخفيفة المخصصة لفترة ما بعد الولادة.
الحصول على كمية كافية من البروتين، ويعد من العوامل التي قد لا تنتبه إليها بعض النساء، رغم أنه عنصر أساسي في بناء وإصلاح الأنسجة، كما يساهم في دعم صحة العظام ضمن نظام غذائي متوازن.
التركيز على وجبات متنوعة تحتوي على مصادر جيدة للبروتين والكالسيوم معاً، يساعد الجسم على الاستفادة بشكل أفضل من العناصر الغذائية المختلفة.

متى تحتاج الأم إلى تناول مكملات الكالسيوم؟

مكملات الكالسيوم- مصدر الصورة: Freepik
  • تلجأ بعض الأمهات إلى شراء مكملات الكالسيوم فور الشعور بالتعب أو بعد سماع تجارب أخريات، إلا أن هذا القرار لا ينبغي أن يكون عشوائياً؛ فالحصول على الكالسيوم من الغذاء يظل الخيار الأول في معظم الحالات، بينما تأتي المكملات كحل إضافي عندما يرى الطبيب أنها ضرورية.
  • قد تحتاج المرأة إلى مكملات الكالسيوم عند وجود نقص مؤكد تم تشخيصه طبياً، أو عندما تشير الفحوصات إلى انخفاض مستوياته بشكل يستدعي التدخل. كما قد يوصي الطبيب بالمكملات لبعض الأمهات اللواتي يعتمد أطفالهن بشكل كامل على الرضاعة الطبيعية لفترات طويلة، واحتياجات الأم الغذائية لا تتم تغطيتها بالشكل الكافي من خلال الطعام.
  • ومن المهم التذكير بأن الإفراط في تناول المكملات ليس بالضرورة أفضل للصحة؛ والسبب أن زيادة الجرعات دون حاجة حقيقية أو دون إشراف طبي قد تؤدي إلى مشكلات صحية أخرى. ولهذا فإن التوازن والالتزام بالتوصيات الطبية يظلان الأساس في التعامل مع أي مكمل غذائي.