هذه القصة روتها لنا أم جديدة، عمّا حدث معها في عيد الفطر 2025، من مواقف مع من حولها، وكيفية العناية بمولودها، وما هي النصائح التي تحبّ إعطاءها لكل أم جديدة هذا العام. وقد بدأت حديثها بأمنيات وأحلام رسمتها في ذاكرتها قبل أن تصبح أماً، وبدأت تسرد شريط الذكريات كالآتي:
قبل أن أصبح أماً، كنت أعتقد أن العيد مناسبة منظمة جداً؛ نشتري الملابس الجديدة، نحضّر الحلويات، نزور الأقارب، ونلتقط صوراً جميلة للأطفال وهم يضحكون بملابسهم الأنيقة. كنت أظن أن الأمر كله بسيط، إلى أن جاء العيد الأول بعد ولادة طفلي، فاكتشفت أن العيد مع مولود جديد يشبه إلى حد كبير فيلمَ مغامرات مليئاً بالمفاجآت، والمواقف الطريفة، والنصائح المتناقضة من كل اتجاه، خصوصاً من الجدتين.
في ذلك العيد، لم يكن أهم سؤال عندي: أي فستان سأرتدي؟ بل كان السؤال المصيري: هل سينام الطفل ساعة واحدة فقط حتى أتمكن من شرب قهوتي الساخنة قبل أن تتحول إلى قهوة باردة للمرة الخامسة؟
كانت تلك بداية عيد مختلف تماماً؛ عيد فيه ضيوف كثر، وآراء أكثر، وطفل صغير يعتقد أن أفضل وقت للبكاء هو اللحظة التي يدخل فيها الضيوف إلى المنزل. وهكذا بدأت قصتي مع أول عيد مع مولودي.
الاستعدادات للعيد.. أو محاولة الاستعداد!

قبل العيد بأيام، قررت أن أكون أماً منظمة، وضعت قائمة طويلة:
- تحضير بعض الحلويات.
- ترتيب ملابس العيد.
- تنظيف المنزل.
- تجهيز ملابس الطفل.
لكن ما لم أضعه في الحسبان أن الطفل يملك خطة مختلفة تماماً، وكلما بدأت في ترتيب شيء في البيت، كان يقرر فجأة أن وقت البكاء قد حان. وإذا حملته ليهدأ؛ ينام، ولكن بمجرد أن أضعه في سريره، يستيقظ وكأنه اكتشف مؤامرة ضدي!
أما زوجي، فكان يتابع المشهد بهدوء ويقول بثقة: "لا تقلقي، الأمور بسيطة". وكنت أنظر إليه نظرة الأم الجديدة، التي اكتشفت أن كلمة "بسيطة" تعني غالباً: "سأقولها لك فقط لأنني لا أعرف ماذا أفعل".
في النهاية، انتهت الاستعدادات بشكل مختلف عما خططت له، الحلويات لم تكن مثالية، المنزل لم يكن لامعاً كما في المجلات، لكن الطفل كان نائماً أخيراً، وهذا بالنسبة لي كان إنجازاً يستحق الاحتفال.
صباح العيد: عندما قرر الطفل أن يبدأ الاحتفال بطريقته الخاصة
استيقظت صباح العيد وأنا متحمسة قليلاً، رغم التعب. أردت أن أُلبس طفلي ملابس العيد الجميلة التي اشتريتها منذ أسابيع، كانت الملابس صغيرة جداً وناعمة، ومثالية للصور، لكن طفلي كان له رأي آخر؛ فبمجرد أن بدأت بإلباسه الملابس الجديدة، قرر أن يقدم لي أول مفاجأة في العيد؛ حفاض ممتلئ تماماً، وهكذا بدأت صباح العيد بعملية إنقاذ عاجلة!
بعد تنظيفه وتبديله مرة أخرى، حاولت مجدداً، لكن هذه المرة قرر أن يتقيأ قليلاً على نفس الملابس، عندها دخل زوجي الغرفة، ونظر إلى المشهد وقال ضاحكاً: "ربما الطفل لا يحب الموضة!"، وفي تلك اللحظة اكتشفت أن ملابس العيد للأطفال الرضع ليست للراحة، بل للتصوير فقط.
زيارة الجدة الأولى: سيل النصائح يبدأ

لم يمر وقت طويل حتى وصلت الجدة الأولى؛ أي والدتي، دخلت البيت وهي تحمل حقيبة كبيرة، وكأنها جاءت لتقيم معنا أسبوعاً كاملاً، قالت فوراً وهي تنظر إلى الطفل: "لماذا يلبس هكذا؟ الطفل يجب أن يكون دافئاً". قلت لها: "لكن الجو ليس بارداً"، فردّت بثقة الأمهات الخبيرات: "الأطفال دائماً يشعرون بالبرد".
وبعد خمس دقائق فقط، أصبح طفلي يرتدي طبقات من الملابس تكفي لرحلة إلى القطب الشمالي، ثم بدأت النصائح تتدفق: "لا تحمليه كثيراً، سيتعود"، "أرضعيه كلما بكى"، "لا ترضعيه كثيراً، سيعتاد"، "دعيه ينام"، "لا تدعيه ينام كثيراً".
كنت أومئ برأسي وأنا أحاول فهم كيف يمكن تطبيق كل هذه النصائح في الوقت نفسه.
وصول الجدة الثانية: عندما تتصادم المدارس التربوية
بعد ساعة تقريباً وصلت الجدة الثانية؛ أي والدة زوجي، وبمجرد أن رأت الطفل، قالت فوراً: "لماذا يرتدي كل هذه الملابس؟ الطفل سيشعر بالحر!"، نظرت إلى أمي، ونظرت أمي إليها، وكان واضحاً أن معركة النصائح ستبدأ قريباً، ثم بدأت الجدة الثانية تقدم نصائحها الخاصة: "الطفل يجب أن ينام على بطنه"، "لا، يجب أن ينام على ظهره"، "يجب إعطاؤه قليلاً من اليانسون"، "لا تعطيه شيئاً غير الحليب".
أما أنا، فكنت أجلس في المنتصف مثل حكم مباراة؛ يحاول منع فريقين من الشجار.
تابعي أيضًا علاقة الجدة بالمولود: بين خبرة السنين ورأي الطب الحديث
الزوج: الخبير المفاجئ

وسط كل هذه النصائح، قرر زوجي أن يقدم نصائحه أيضاً، وقف وهو يحمل الطفل، وقال بثقة: "أنا قرأت في الإنترنت أن الطفل يجب أن يسمع الموسيقى الهادئة"، ثم شغّل موسيقى هادئة جداً، المشكلة أن الطفل بدأ بالبكاء فوراً، فقال زوجي: "ربما لا يحب هذا النوع من الموسيقى"، بعدها بدأ يمشي في الغرفة وهو يهزّ الطفل بطريقة تشبه رقصة بطيئة، قائلاً: "لا تقلقي، أنا أفهم الأطفال"، في تلك اللحظة تذكرت أنه قبل أسبوع فقط كان يسألني: "كيف نعرف أن الحفاض ممتلئ؟".
الضيوف والطفل الذي اختار التوقيت المثالي للبكاء
مع اقتراب الظهر، بدأ الضيوف بالوصول، وكان الجميع متحمسين لرؤية الطفل، كل شخص يدخل يقول الجملة نفسها: "دعينا نحمله قليلاً"، وخلال دقائق فقط، انتقل الطفل بين عشرات الأذرع، النتيجة كانت متوقعة؛ بدأ بالبكاء، بكاءً حقيقياً، طويلاً، وكأنه يحتجّ على كل هذا الازدحام، فقال أحد الأقارب ضاحكاً: "يبدو أنه خجول". أما أنا فكنت أفكر: "أو ربما يريد فقط أن ينام!".
للاطلاع أيضًا إجازة المولود للأب هل تساعد على التكيف مع الوضع الجديد؟
لحظة الاكتشاف: العيد لم يعد كما كان
في المساء، بعد أن غادر معظم الضيوف، جلست أخيراً على الأريكة وأنا أحمل طفلي النائم، كان البيت فوضوياً قليلاً، وأنا متعبة جداً، لكنني شعرت بشيء جميل أيضاً، اكتشفت أن العيد مع طفل ليس مثالياً، لكنه مليء باللحظات الصغيرة التي لا تُنسى؛ مثل: أول صورة له بملابس العيد، وأول مرة يحمله جده، وأول ضحكة صغيرة منه بين الضيوف.
قواعد ذهبية في الأعياد

بعد كل تلك التجربة، أدركت أن الأم الجديدة تحتاج إلى بعض القواعد الذهبية في الأعياد.
وهذه أهم النصائح التي خرجت بها:
- لا تحاولي أن يكون كل شيء مثالياً: فالعيد مع طفل صغير لن يكون منظماً تماماً، وسيحدث الكثير من المفاجآت، وهذا طبيعي.
- خذي النصائح بابتسامة: فالجدات سيعطينك عشرات النصائح، استمعي لهنّ بلطف، لكن تذكّري أن كل طفل مختلف.
- حددي وقتاً للراحة: أي لا تحاولي استقبال الضيوف طوال اليوم، فالأم المتعبة لن تستمتع بالعيد.
- لا تكثري من تبديل ملابس الطفل: الأطفال الرضع لديهم قدرة مذهلة على إفساد الملابس الجديدة خلال دقائق.
- اجعلي العيد بسيطاً: ليس المهم أن يكون البيت مثالياً، بل أن تكوني أنتِ وطفلك بخير.
- نامي كلما نام الطفل: لو عاد بي الزمن إلى أول عيد مع طفلي، سأقول هذه النصيحة لكل أم حتى تسترد طاقتها المفقودة.
- لا تحاولي إرضاء الجميع: هذا أمر لن تبلغيه مهما فعلتِ، وسيستهلك طاقتك وقدرة تحملك، والأغلب أنه سيغيظك!
- اطلبي المساعدة من زوجك: فهي تعزز استقرار الأسرة، تقوي الروابط العاطفية، وتزيد من التفاهم والشراكة، مما يحقق السعادة الزوجية ويخفف أعباء الحياة، كما تعتبر نوعاً من الإحسان، والتودد، والتعاون على البر.
- التقطي صوراً كثيرة حتى لو كان البيت غير مرتب: فالعفوية تبقى لحظات لا تُنسى، ولا تنظري إلى البيوت المرتبة والمثالية، فربما كان لديهم في البيت أكثر من خادمة.
- استمتعي باللحظة لأنها تمر بسرعة: فالعيد مع مولود جديد قد يكون متعباً، لكنه أيضاً بداية لذكريات جميلة ستضحكين عليها لاحقاً.
إليك المزيد ليالي الإفطار والسحور مع مولود جديد: بين الضحك والتعب والمواقف الطريفة

