يُحيي العالم في 11 إبريل من كل عام اليوم العالمي لمرض باركنسون أو كما هو معروف باسم الشلل الرعاش. ويعود اختيار هذا التاريخ إلى ميلاد الطبيب الإنجليزي جيمس باركنسون، أول من وصف هذا الاضطراب في عام 1817.
ويبدو أن عام 2026 سيكون عام خاص لمرضى الشلل الرعاش، بفضل ما توصل إليه العلم من طفرات علاجية، قد تفتح باب أمل لملايين المصابين على مستوى العالم.
ما هو مرض الشلل الرعاش "باركنسون"؟
وفقًا لتعريف منظمة الصحة العالمية WHO فإن مرض الشلل الرعاش هو اضطراب عصبي مزمن، يضرب بشكل أساسي الجهاز الحركي، يحدث المرض نتيجة تلف وموت الخلايا العصبية في منطقة من الدماغ تسمى "المادة السوداء"، وهي المسؤولة عن إنتاج مادة الدوبامين، وهي مادة مسؤولة عن نقل الإشارات الخاصة بتنسيق حركة الجسم، وعندما تنخفض مستوياته بنسبة تتراوح بين 60% إلى 80%، تبدأ أعراض مرض الشلل الرعاش في الظهور.
بحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، يُعد باركنسون ثاني أكثر الأمراض العصبية انتشاراً بعد الزهايمر، وتشير المنظمة كذلك في تقريرها الخاص بالعام أن عدد المصابين ربما يصل إلى 12 مليون شخص بحلول عام 2030 نتيجة لبعض العوامل.

أعراض الشلل الرعاش
حددت Parkinson's Foundation. مجموعة من الأعراض التي يجب الانتباه إليها لارتباطها بمرض الشلل الرعاش، وهي كالتالي:
الأعراض الحركية
- الارتعاش: يبدأ غالباً في يد واحدة أو أصابع اليد في وضع الراحة.
- بطء الحركة: تصبح الخطوات أقصر، ويجد المريض صعوبة في النهوض من الكرسي.
- تيبس العضلات: مما يؤدي إلى ألم ومحدودية في نطاق الحركة.
- اختلال التوازن: قد يتعرض مريض الشلل الرعاش إلى حالات السقوط المفاجيء بسبب اختلال التوازن.
الأعراض غير الحركية
وهنا يشير الأطباء إلى أعراض قد تبدو على المريض في مراحل مبكرة، ولذلك الانتباه إليها شديد الأهمية، مثل:
- فقدان حاسة الشم.
- اضطرابات النوم السلوكي، حيث يتحرك المريض بعنف أثناء النوم.
- الاكتئاب والقلق المفاجئ دون أسباب واضحة.
- الإمساك المزمن.
- تغير نبرة الصوت لتصبح أكثر انخفاضاً.
أسباب الإصابة بالشلل الرعاش
يمكن القول أن الأسباب القاطعة والمباشرة للإصابة بالشلل الرعاش لم يتم حسمها، بل أنه حتى العام الجاري لا يزال السبب القطعي لمرض باركنسون لغزاً طبياً، لكن المتفق عليه أن الإصابة بهذا المرض تكون نتيجة لعدة عومال متشابكة.
اقرأي أيضًا كل ما تريد معرفته عن مرض باركنسون في اليوم العالمي له
الوراثة
تشير مؤسسة باركنسون إلى أن حوالي 10% إلى 15% من الحالات لها أصل وراثي مباشر نتيجة طفرات في جينات معينة.
البيئة
التعرض الطويل للمبيدات الحشرية والمعادن الثقيلة. ويصف بعض العلماء المرض حالياً بأنه "وباء صامت" ناتج عن التصنيع المفرط الذي بات يعاني منه العالم أجمع.
العلاجات المتوفرة لمرضى الشلل الرعاش
وهنا ينقسم الأمر إلى شقين، العلاجات التقليدية و التي حققت نجاحًا لا يمكن إغفاله، والطفرة العلاجية الأخيرة التي قد تفتح باب أمل للمرضى.
العلاجات التقليدية
لا يزال عقار "ليبودوبا"هو العلاج التقليدي المعمول به في حالة مرضى الشلل الرعاش، حيث يتحول داخل الدماغ إلى دوبامين. ومع ذلك، يعاني المرضى من تراجع فاعليته بمرور الزمن، مثل حالات علاجية كثيرة. كما تُستخدم جراحات "التحفيز العميق للدماغ" لزرع أقطاب كهربائية تساعد في تنظيم الإشارات الدماغية المضطربة.
العلاجات الحديثة
بشكل عام شهد العام الجاري تطورًا ملحوظًا فيما يتعلق بالعلاجات الجينية، ومن بينها الشلل الرعاش.
العلاج المناعي والجيني
بدأت تجارب متقدمة لاستخدام أجسام مضادة تستهدف بروتين "ألفا سينوكلين" السام، ومنع تراكمه في الدماغ، وهو السبب الرئيسي لموت الخلايا.
الموجات فوق الصوتية المركزة
تقنية غير جراحية تتيح للأطباء علاج مناطق محددة في الدماغ لإيقاف الرعاش فوراً دون الحاجة لفتح الجمجمة.
الذكاء الاصطناعي التشخيصي
تم اعتماد تطبيقات وبرمجيات تراقب "نبرة الصوت" و"سرعة الكتابة" على الموبايل، وقادرة على تشخيص احتمالية الإصابة بالمرض قبل ظهور الأعراض السريرية بـ 5 سنوات بدقة تصل لـ 90%.
مضخات الأنسولين للدوبامين
أجهزة صغيرة تزرع تحت الجلد لضخ جرعات مستمرة ودقيقة من الدواء، مما يمنع التذبذبات الحركية المزعجة.
بالإضافة إلى العلاجات السابقة، أشارت الدراسات إلى أن الرياضة تلعب دورًا بارزًا في السيطرة على الشلل الرعاش و الحد من تفاقم الحالات، فمثلًا تمارين التوازن، التاي تشي، والرقص العلاجي أثبتت قدرتها على تحفيز المرونة العصبية في الدماغ.
أما على مستوى الغذاء، فينصح باتباع حمية البحر الأبيض المتوسط، الغنية بزيت الزيتون، المكسرات، والخضروات الورقية، مع ضرورة الانتباه لتوقيت تناول البروتين الذي قد يتعارض مع امتصاص دواء الليبودوبا.
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.
