بمجرد ما تشعر بتعب مستمر لا يزول مهما نمت، أو تلاحظ زيادة غريبة في وزنك رغم عدم تغيير نظامك الغذائي، غالبًا ما تظن أن الأمر ما هو إلا ضغوط العمل وربنا قلة النوم والتوتر. غير أن السبب قد يكون أبعد من ذلك، فهذه العلامات قد تكون مؤشرات مبكرة على قصور الغدة الدرقية.
الغدة الدرقية هي جزء صغير الحجم، تشبه الفراشة، موجودة في مقدمة الرقبة، وحين تتباطأ هذه الغدة عن أداء وظيفتها، تظهر أعراض خفية ومتنوعة، يمكن أن تتداخل مع أعراض لأمراض أخرى.
هل قصور الغدة الدرقية فعلاً السبب؟
بحسب Cleveland Clinic، فإن قصور الغدة الدرقية يحدث حين لا تنتج الغدة كمية كافية من الهرمون، وهو ما يجعل الشخص يشعر بالتعب أو يكتسب وزنًا دون مبرر واضح. وبحسب المصدر، فإن هذين العرضين قد يتداخلا مع حالات أخرى، لذا فإن فحص دم بسيط يظل الوسيلة الأدق ليتأكد الطبيب من التشخيص.
لماذا يصعب اكتشاف قصور الغدة الدرقية مبكرًا؟
المشكلة الأساسية أن أعراض قصور الغدة الدرقية، في المراحل الأولى، تظهر ببطء شديد، وقد تظل كامنة لشهور أو حتى سنوات، حتى تتفاقم الحالة ويصعب نسبيًا حلها. ووفقًا هيئة الصحة الوطنية البريطانية NHS ، والتي تصنف هذه الأعراض ضمن العلامات الشائعة لقصور الغدة، مشيرة إلى أن تشابهها مع أعراض حالات أخرى، كالإرهاق العادي أو التقدم في العمر، هو ما يجعل ربطها بالسبب الحقيقي أمرًا صعبًا دون فحص طبي.

ما هي الأعراض المبكرة التي يجب الانتباه لها؟
وحدد الخبراء مجموعة من الأعراض التي يمكن تصنيفها كأعراض مبكرة لقصور الغدة الدرقية، ويأتي في مقدمتها التالي:
التعب المستمر
من أكثر العلامات شيوعًا، شعور التعب و الاجهاد الذي لا يتحسن بالراحة أو النوم الكافي، وغالبًا ما يكون أول ما تلاحظه المرأة قبل أي عرض آخر.
زيادة الوزن بدون سبب واضح
قد تلاحظ زيادة الوزن بشكل مفاجيء وسريع، حيث يتباطأ الأيض بسبب نقص الهرمون، وهنا يذهب الجسم لتخزين السعرات الحرارية بدلًا من حرقها، فيزداد الوزن تدريجيًا دون تغيير حقيقي في العادات الغذائية.
الشعور بالبرد الدائم
عندما يصاب الشخص بقصور الغدة الدرقية فقد يشعر الشخص بالبرد الدائم، حتى في الأجواء المعتدلة، خصوصًا إذا كان مصحوبًا ببرودة ملحوظة في الأطراف.
جفاف البشرة وتساقط الشعر
واحدة من العلامات الشائعة التي تظهر بوضوح في حالة قصور الغدة الدرقية، هو أن يصبح الجلد أكثر جفافًا وخشونة، وقد يتعرض الشعر كذلك للتساقط
غير معتاد، ويحدث ذلك نتيجة تباطؤ عمليات تجديد الخلايا.
الإمساك المزمن
قصور الغدة الدرقية يسبب تباطؤ في حركة الأمعاء نتيجة نقص هرمون الغدة، وقد يظهر على شكل إمساك متكرر لا يستجيب للحلول المعتادة.
تورم الوجه وبحة الصوت
مع إهمال حالة الغدة وعدم الانتباه، قد يلاحظ البعض انتفاخًا خفيفًا في الوجه، أو تغيرًا في نبرة الصوت تصبح أكثر خشونة.
آلام العضلات والمفاصل
عند تطور الحالة، قد يشعر المريض بتيبس أو ألم في العضلات دون سبب مباشر، خاصة في الصباح.
بطء ضربات القلب وضبابية الذهن
حتى القلب يتأثر بقصور الغدة الدرقية، فيلاحظ المصاب بطء في نبضات القلب، إلى جانب صعوبة في التركيز، وأحيانًا أعراض تشبه الاكتئاب.
اقرأي أيضًا طرق الوقاية من اضطراب الهرمونات: دليل علمي متكامل للحفاظ على التوازن الداخلي
من الأكثر عرضة للإصابة بقصور الغدة الدرقية؟
الإجابة القاطعة هي النساء، خصوصًا بعد سن الأربعين، هن الفئة الأكثر عرضة لقصور الغدة الدرقية، إلى جانب من لديهن تاريخ عائلي مع أمراض الغدة، أو يعانين من أمراض مناعية ذاتية أخرى. كما أن فترة ما بعد الولادة من الفترات التي قد يظهر فيها الخلل بشكل مفاجئ عند بعض السيدات، دون سابق إنذار.
مضاعفات قصور الغدة الدرقية
الإهمال لهذه العلامات قد يؤدي على المدى الطويل إلى تفاقم الحالة، وقد تصبح مهددة للصحة بشكل عام إذا تركت دون علاج لفترات طويلة. غير أن الخبر الجيد أن قصور الغدة الدرقية من الحالات القابلة للعلاج بسهولة نسبيًا، عبر العلاج الهرموني البديل، إلى جانب المتابعة الدورية مع طبيب الغدد الصماء، ما يسمح لمعظم الحالات بالعودة إلى حياة طبيعية تمامًا.
متى يجب استشارة الطبيب؟
القاعدة هنا بسيطة، وهي أنه إذا استمر أي عرض من الأعراض المذكورة أعلاه، لأسابيع دون تفسير منطقي، يستحق زيارة الطبيب وإجراء تحليل بسيط لهرمون TSH. فالتشخيص المبكر لا يوفر عليك فترات طويلة من التعب غير المبرر، بل يحمي أيضًا من مضاعفات صحية أكثر خطورة لاحقًا، مثل مشاكل في القلب إلى اضطرابات في الدورة الشهرية والخصوبة.
بناءً على ما تؤكده المصادر الطبية، لا يوجد عرض واحد يمكن الاعتماد عليه لتشخيص قصور الغدة الدرقية، فالأعراض متعددة ومتشابهة مع حالات أخرى، لكن حين تعاني من أكثر من عرض من السابق ذكرهم، وتستمر دون سبب واضح، فهذا مؤشر كافي لإجراء فحص دم بسيط واستشارة الطبيب.
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.

Google News