بلس /حياتنا

بنسيونات الإسكندرية نوستالجيا الزمن الجميل هل يمكنها الصمود..

مشهد من ميرامار يظهر الطراز المعمارى للعمارة

تتصاعد رائحة الزمن من بين آلاف القصص، احتضنتها الحوائط العتيقة لعشرات البنسيونات القديمة بالإسكندرية، والتى تحمل بين جنباتها إرثا ضخما من حكايات الادب، والفن، والشعر، وحياة البسطاء، وميراثا لا يستهان به من الثقافات، والحضارات، وفنون العمارة الأوروبية، من القرون الوسطى..


اول بنسيون فى الإسكندرية

منزل الشاعر كفافيس تحولت لبنسيون ثم متحف لمقتنياته
منزل الشاعر كفافيس تحولت لبنسيون ثم متحف لمقتنياته

لا يعرف الكثيرون متى ظهر أول بنسيون بالإسكندرية، إلا أن افتتاح قناة السويس فى العام 1859والعدد الغير مسبوق من الزوار والسائحين والعاملين الأجانب فى ميناء الإسكندرية كان البداية، حيث امتلئت الفنادق والأوتيلات الصغيرة، مما دعا عائلات الأجانب لدعوة معارفهم وأصدقائهم من ذات البلد للسكن نظير مقابل مادى بسيط، ثم تطور الامر لتظهر فكرة تأجير بعض الغرف لمن تضطرهم ظروفهم للتواجد بعيدا عن سكنهم نظير مبالغ بسيطة ، حسب د.زكى نبيل عبد الرسول الباحث فى التاريخ الحديث... " الطلاينة والفرنسيون والأرمن والجريج (بلغة السكندريين) هم اكثر الفئات الذين امتهنوا هذه المهنة"

تابعوا المزيد: مسلات كليوباترا رحلة بلا عودة من مصر إلى أمريكا وفرنسا وبريطانيا


أصحاب البنسيونات من السيدات

بنسيون فؤاد
بنسيون فؤاد



يؤكد عبد الرسول.. "أغلب مالكى البنسيونات كن سيدات عازبات مطلقات أو أرامل أو ممن فاتهن فطار الزواج، لعل ذلك بسبب طبيعة المرأة التى تخشى الوحدة وتبحث عن الألفة مع آخرين تستمد منهم الحماية، أو لعل السبب كونه عمل مريح يؤمن لها دخلا بمكان سكنها، وقد تكون طبيعة الرجل الذكورية الذى لا يقبل ان يشاركه أحد مسكنه الخاص.. "


الحرب العالمية الاولى سبب انتشار البنسيونات

 

بنسيون جراتسي
بنسيون جراتسي


انتشرت البنسيونات عقب الحرب العالمية الأولى بشكل غير مسبوق بالإسكندرية، والتى نزح إليها الآلاف من كل أنحاء أورربا بحثا عن الأمان والعمل المجزى، والحياة المرفهة حيث كانت الإسكندرية علامة فارقة قى تاريخ المتوسط جماليا ومعماريا.

ودخل الشوام على تلك المهنة، يقول عبد الرسول .."تحول البنسيون لملاذ الوافدين من المحافظات الأخري للبحث عن عمل، أو من يريد اكتشاف مواهبه حيث حفلت الإسكندرية بالأتيليهات الفنية".

تابعوا المزيد: حلقة الأسماك بالإسكندرية 200 عام من السحر والفن


أسماء البنسيونات أوروبية ثم عربية وشعبية..

 

عمارة بنسيون فؤاد
عمارة بنسيون فؤاد


كانت أسماء البنسيونات أرستقراطية و أوروبية حتى ثورة 1952والتى أعقبها موجات التأميم ونزوج الأجانب لبلادهم، ثم انتشار صرعة القومية العربية بشعاراتها ، فتحولت أغلب الأسماء الأوروبية إلى عربية وشعبية تجذب الفئات البسيطة من الشعب من مرتادى البنسيونات.

بنسيون فيولا تحول "وش البركة"، و"ماريكا" تحول "لبنسيون الشرفاء"، غيره، إلا ان بعض الاجانب تمسكوا بهوية بنسيوناتهم وصمدوا فى وجه رياح التغيير خاصة بمنطقة محطة الرمل والتى ظلت محتفظة بطرزها المعمارية الإيطالية والفلورنسية والبيزنطية وزخارفها العتيقة المفعمة، وفضاءاتها الثقافية المتشبعة بلمسة أناقة مستمدة من عراقة الماضى.

من أشهر البنسيونات والتى ما زالت بطابعها القديم بنسيون بروتاجوراس بحى بحرى، وبلو ريفييرا بسبورتنج، وفيليب هاوس بشارع كنيسة الأقباط لصاحبته ذات الأصول الأرمينية باولا.

تابعوا المزيد: فى الإسكندرية تماثيل تتحرك وتعود فى حلة جديدة


بنسيون أوريستا زبائنه شكرى سرحان و عبد الفتاح القصرى وفريد شوفى

شكرى سرحان - من فيس بوك
شكرى سرحان - من فيس بوك



رونيللا سالونيدس (87سنة)- صاحبة بنسيون "أوريستا" بمنطقة رأس التين، وتديره حفيدتها ميرندا تقول بصعوبة.. "اشترت والدتى البنسيون عام 1935 عقب وفاة والدى بالحرب وعشنا سنوات من الرفاهية حتى كدنا نحول البنسيون للوكانده كبيرة ، وتؤكد ميرندا ان الحالة كانت مزدهرة حتى التسعينات لافتة أن زبائنها من الطلبة والتجار أوالموظفين وفنانو المسرح.

فريد شوقى
فريد شوقي


عن البنسيون تقول .."استلمته من جدتى بداية التسعينات عقب رحيل والدتى لأثينا"، وعن أشهر زبائنها تقول "شكري سرحان و عبد الفتاح القصري وفريد شوفي عندما كان يعيد مسرحيات الريحانى عقب وفاة عادل خيري، كما سكن لدينا إسماعيل يس واستيفان روستى وعبد الوارث عسر "

عبد الفتاح القصرى
عبد الفتاح القصرى


بنسيون فؤاد (ميرامار) اشهر بنسيونات الإسكندرية

بنسيون فؤاد - ميرامار
بنسيون فؤاد - ميرامار


من البنسيونات الشهيرة بنسيون فؤاد (ميرامار) والذى دار بداخله قصه فيلم نجيب محفوظ الشهيرة ميرامار بطولة شادية ويوسف شعبان حيث استوحى محفوظ من صاحبته كلارا قصة الفيلم قبل أن يشتريه والد جيهان مالكته الحالية بالسبعينات.

مصعد عمارة بنسيون فؤاد
مصعد عمارة بنسيون فؤاد


من أشهر مرتاديه مارى منيب وحسن فائق ومريم فخر الدين ويونس شلبي وسيد زيان وغيرهم كثيرون حيث كان المفضل للنجوم لإطلالته على البحر وقربه من المسارح كمسرح بيرم التونسي ومسرح إسماعيل يس و الريحانى وغيرها حين كان يقام بها أشهر مسرحيات الصيف، كما تم تصوير عدد من الأعمال الحديثة بالبنسيون منها مسلسلات مثل حنين وحنان لعمر الشريف .

على الرغم من اختفاء معظم البنسيونات إلا أنها ما زالت تحمل نوستالجيا لعاشقيها تجعلها تصارع من أجل البقاء في ظل تصاعد دور الفنادق الضخمة.

تابعوا المزيد: اللغة الهيروغليفية ضمن مناهج التعليم الأولى فى مصر

 

X