الخطابة العامة أهمية متنامية لفن الإقناع Public Speaking

الخطابة العامة أهمية متنامية لفن الإقناع Public Speaking
الخطابة العامة أهمية متنامية لفن الإقناع Public Speaking

تتلخص الخطابة العامة Public Speaking وتسمى أيضاً «الخطبة» في أنها عملية أو فعل تقديم خطاب مباشر أمام الجمهور. عادة ما تُفهم الخطابة العامة على أنها حديث رسمي لفرد ما وجهاً لوجه أمام جماعة من المستمعين. وقد عدّت بشكل تقليدي شكلاً من أشكال فن الإقناع. ويمكن استخدام أساليب وهياكل وقواعد مختلفة وفقاً لحالة الخطاب.

في الوقت الحالي، تم تحويل فن الخطابة، من خلال التكنولوجيا المتاحة حديثاً، مثل مؤتمرات الفيديو، والعروض التقديمية متعددة الوسائط والأشكال غير التقليدية الأخرى، إلى وسيلة مهمة في مختلف المجالات، لذلك بات العديد من الأشخاص من تخصصات متنوعة يلجؤون إلى دورات عملية للتدرب على فن الخطابة.

في ملفنا هذا التقينا عدداً من المتخصصين لإلقاء الضوء على فن الخطابة وأهميته اليوم.



الشرقية | سمية آلخير Somia Alkhair
الرياض | محمود الديب Mahmoud Aldeep
بيروت | عفت شهاب الدين Ifate Shehabdine
المغرب | سميرة مغداد Samira Maghdad
تونس | منية كواش Monia Kaouach
القاهرة | أيمن خطاب Ayman Khattab

 


من الشرقية
ندى منصور:

 

ندى منصور



الخطابة وسيلة لإيصال رسالة ما للمجتمع


بداية عرفت ندى منصور منشي، مدربة ومديرة التدريب العربي بالقطاع 79 بمنظمة التوستماستر العالمية في السعودية، الخطابة على أنها قوة تنطوي على إقناع الناس ما أمكن في كلّ أنواع الأمور، وهي نوعٌ من أنواع المحادثات التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالجمهور الذي يسمعها، والذي يتأثر بها، وهي فن مشافهة الجمهور للتأثير عليهم أو استمالتهم مشيرة إلى أن أهمية الخطابة تكمن في أنها تعد مظهراً من مظاهر التقدم الاجتماعي، وهي وسيلة لإيصال رسالة معينة لأفراد المجتمع والتأثير عليهم، بل وتغيير أفكارهم وآرائهم في مشكلات الحياة الاجتماعية، وفي مختلف الأزمات.


موجهة لكل الفئات


وعن الفئات الموجهة لها أشارت ندى: «بالطبع الخطابة تستهدف كل فئات المجتمع بجميع أطيافهم كباراً وصغاراً، مع اختلاف ثقافاتهم، ونوعية تعليمهم، ولكن تعتمد على حنكة الخطيب في كيفية إيصال هدف خطبته لهذه الفئة أو تلك، وكيفية التأثير عليهم وإقناعهم بوجهة نظره، وقد ساعد العصر الحديث على تنمية هذه المهارات من خلال أندية متخصصة أسست خصيصاً لهذا الهدف كأندية التوستماسترز وأكاديميات الخطابة. وأضافت: "إنالتقنيات الحديثة من نقل مباشر عبر المؤتمرات واللقاءات أو حتى عبر برامج التواصل الاجتماعي، جعلت من السهل على الخطيب إيصال رسالته بكافة العوامل للجمهور فإيماءاته، ونبراته، ولغة جسده واضحة كل الوضوح من خلال الكاميرات التي تسلط زاوية التصوير على أبسط الحركات والإيماءات.


من الرياض
محمد القحطاني:

 

محمد القحطاني



الإنسان المفوَّه هو الذي يجيد اختيار الكلمات


أكد محمد القحطاني، بطل العالم في الإلقاء والخطابة، أن الإنسان المفوَّه هو الذي يجيد اختيار الكلمات، ولديه القدرة على إقناع الآخرين بوجهة نظره، والتسويق لسلعة معينة، إضافةً إلى حث الناس على التصرُّف بشكل معيَّن، وامتلاك مهارة إظهار مواهبه للعالم، وقال: «كل شخصٍ منا منحه الله موهبةً فريدة، لكن إن لم تستطع الحديث عنها وإظهارها، فستظل مدفونة».

وأضاف: «المتحدث الناجح، يقوم بتقسيم كلمته إلى ثلاثة أقسامٍ رئيسة: المقدِّمة، وصلب الموضوع، والختام.


فنون التواصل والإقناع


ذكر القحطاني: «إذا نظرنا إلى بيئة العمل الحالية، فسنجد أنه على الرغم من التقدم الكبير فيها، فإن عملية التوظيف ما زالت تعتمد على المقابلة الشخصية، لكن لماذا يحتاج صاحب العمل إلى مقابلة المتقدم، مع أن السيرة الذاتية فيها جميع معلوماته؟ السبب أنه لا يريد توظيف ماكينةٍ، أو إنسانٍ آلي، فالكل يريد شخصاً لديه القدرة على إتقان العمل، وفي الوقت نفسه يستطيع التخاطب والتواصل مع زملائه، أو العملاء، وهنا تكمن أهمية الخطابة وفنون التواصل والإقناع».

تابعي المزيد: كيف تعلمين طفلك التحدث أمام الجمهور؟


من لبنان
كريستل يوسف:

 

كريستل يوسف



فنّ الخطابة مهارة مكتسبة


تشير كريستل يوسف، مدرّبة فنّ خطابة ومعالجة نطق، إلى أن «فن الخطابة Public Speaking أو التواصل مع الجمهور Public Communication هو الحديث بطريقة معبّرة وهادفة ومؤثّرة؛ بمعنى أن يؤدي الخطاب الغاية منه، على نحو مؤثر في المتلقّي، والأهمّ أن يشعر المتكلّم بأنّه يتحدّث مع الجمهور، وكأنّه يتحدّث مع فرد. أما بالنسبة إلى أنواع الخطابات التي نقوم بها، فهي قد تكون على شكل الـ Informative؛ أي الإبلاغي، وتتحقق من خلال تقديم المعلومات، أو بوظيفة إقناعية؛ أي من خلال فن الإقناع، سواء في المفاوضات، والبيع والشراء، أو الإقناع بفكرة معينة في مجال إدارة الأعمال على سبيل المثال، والخطابات السياسية، وحتى الأمور الطبية ومنتوجات وحلول وخدمات طبية جديدة، إضافة إلى أشكال التحفيز والتسلية». تضيف: «يستفيد جميع الأفراد من تطوير مهاراتهم في فنّ الخطابة؛ لأننا شئنا أم أبينا نتطرّق إلى فن أو مهارات التواصل بشكل مباشر Communication Skills، كي يعبّروا عن أفكارهم ومشاعرهم في كلمات مناسبة وبأسلوب مؤثّر ومقنع وواضح. ذلك من دون أن ننسى أن هذا الأمر يسهم في تنمية المهارات الذاتية وزيادة الثقة بالنفس. فالجميع يعلم أن الأشخاص البارعين في مجال فنّ الخطابة تزيد الفرص لديهم للتقدم في مجالات عملهم، وبلوغ مراتب النجاح، وهم يمثلون شركاتهم خير تمثيل، إضافة إلى أنهم قادرون على إيصال أفكارهم بشكل سليم من خلال أدوارهم المتعدّدة».

وتشير كريستل، إلى أن كل شخص يستطيع تطوير قدراته في فن التحدث مع الجمهور والاستفادة منها في يومياته المهنية والاجتماعية، وليس فقط الشخصيات العامة.


الخطاب الناجح


حول النصائح لمكوّنات كل خطاب ناجح، تؤكد كريستل أنها تتلخص بالآتي:

هي أولاً وقبل كل شيء معرفة الجمهور الذي نتوجّه إليه، وبأي هدف نتوجّه إليه، وما الرسالة المتوخّاة من الخطاب وتأثيرها، والتغيير الذي نبغي تحقيقه من خلالها في المجتمع؟ أو التسويق لمنتج أو سلعة معينة؟.

الشخص الناجح بفنّ الخطابة هو الذي يحسن قراءة الأشخاص وطريقة تفكيرهم وانفعالاتهم وميولهم.. إضافة إلى عوامل وشروط عدة، منها: التحكّم في لغة العيون وكيفية استعمالها، واستخدام لغة الجسد أيضاً، ونبرات الصوت المختلفة. تمّ التسويق لنجاح فنّ الخطابة على أنّه التركيز على الـ How، أو طريقة الوقوف والتحدّث... وهي أمور مهمة جداً بالفعل، ولكن أثبت بعض الدراسات أن أكثر من 93% من أساليب التأُثير ترتكز على الصوت والنبرة ولغة الجسد. وأنا شخصياً أعدّ أن هذا الأمر ليس دقيقاً؛ لأن المضمون الفارغ لا يؤدي أي نتيجة أو هدف، حتى لو كان الأسلوب ممتازاً، فالمضمون هو الأساس. من المفيد في فنّ الخطابة الاستشهاد ببعض الأمثلة والقصص والمعلومات والأسماء والمراجع والتواريخ وبعض التفاصيل، إضافة إلى اهتمام الخطيب الناجح بكل التفاصيل اللوجستية من المكان والزمان والتوقيت، إلى وسائل التكنولوجيا والإضاءة والصوت والمؤثرات الأخرى.

فنّ الخطابة مهارة نكتسبها وليس موهبة، كما إن الإعادة والتكرار والتمرين والتدرّب على الموضوع مع شخص مختصّ وتقبّل النصائح والإرشادات، تجعل من الخطيب نفسه متمكّناً من الموضوع وقادراً على التحكّم في أساليبه ومشاعره.

تابعي المزيد: للشباب.. كيف تصبح متحدثاً بارعاً؟


من المغرب
محسن الناظيفي:

 

محسن الناظيفي



المحتويات الفارغة لا تحقق التأثير الإيجابي المنشود


تحدث محسن الناظيفي، ممثل ومنتج ومؤسس معهد التمثيل والتنمية الذاتية في مدينة الدار البيضاء، عن الخطابة العامة، ودورها في التأثير وخلق التواصل الحقيقي مع الآخرين، قائلاً: «الخطابة العامة فن وأسلوب تواصلي بدأ منذ وجود الإنسان. أما الخطابة الحديثة اليوم فهي كذلك فن له أدواته، والخطيب أو المتحدث الجيد، علاوة على الحضور والكاريزما والتمكن من لغة التواصل والفصاحة، لا بد أولاً وقبل كل شيء أن يكون صادقاً وصريحاً في خطابه بلا تصنع أو تكلف أو تمويه للحقائق. وهذا الأمر يصب أيضاً في معنى التمثيل الذي يستثمر الخطابة، ويستدعي الالتزام والصدق في التعبير عن مواقف وحالات يعيشها ويستحضرها بكل صدق لتصل إلى المتلقي».

ويضيف: «للأسف تنتشر في عصرنا الحالي على مواقع التواصل الاجتماعي، فيديوهات مختلفة لمتحدثين من مختلف المجالات، لكنهم يفتقرون إلى المهنية والصدق؛ ما يجعلها محتويات فارغة بلا معنى لا تحقق التأثير الإيجابي المنشود».

ويوضح الناظيفي «أن أهم ما يجب أن يتمتع به الخطيب أو المتحدث، هو الثقة بالنفس، والوضوح، والقدرة على إيصال المعلومة إلى الآخر بمحبة ورزانة تحترم ثقافة الآخر وخصوصيته وإنسانيته وذكاءه، حتى إن تعلق الأمر بجمهور غير مثقف أو بسيط إن صح القول».

يتابع قائلاً: «نشهد في فورة الطفرة التكنولوجية للأسف ما يسمى صناع محتويات خالية من التواصل الإنساني الصادق؛ لأننا أمام صناعة وليست نتاجاً يستثمر في الجودة وتقديم الحقيقة إلى الناس. لذا، فنحن نعيش زمن الخطابة المبتذلة أحياناً كثيرة، التي لا تكترث للإنسان وقيمه، مع قناعتي أن المستقبل كفيل بغربلة الأمور لتعود إلى نصابها، والبقاء سيكون للأكثر صدقاً وتواصلاً. أما عن أصول الخطابة العامة لمن أراد الاستثمار فيها، فهي تعتمد أساساً على موهبة الإلقاء والاشتغال على قدرات الشخص الخطيب أو المتحدث، أولها التعاطف مع الآخرين والثقة بالنفس، وتوافر المعلومات الكافية حول مجال تدخل الخطيب، إضافة إلى القدرة على استيعاب الاختلاف وتقبل الأنا والآخر».

تابعي المزيد: انعدمت الحدود بين العالم والجاهل ..علم الاجتماع من ابن خلدون إلى «تويتر»!


من تونس
حنان بن تيلي:

 

حنان بن تيلي



مهارة الإقناع نحتاجها دوماً في حياتنا اليوميّة


تبيّن حنان بن تيلي، مدرّبة في أخذ الكلمة والخطابة، أنّ فنّ الخطابة فنّ قديم، استعمله ودرّسه الفلاسفة اليونانيون، مثل سقراط وأفلاطون، وعلى الرغم من ذلك لا يزال قائماً ومطلوباً ومنتشراً؛ لما له من دور محوري وأساسيّ، فهو فعل حياتي إنساني أزلي يتلخّص في التّواصل والتحاور وربط الصّلة وتبليغ رسائل بمضامين اجتماعيّة ونفسيّة. وتطوّر عبر الزّمن، فأصبحت له آليات وأدوات وتقنيات، من أهمّها: مهارات الإقناع والحجج، وآليات القصص والسّرد الحكائي.


مؤهلات الخطيب


ترى حنان وجوب أن تتوفّر مؤهّلات عدّة لدى الخطيب النّاجح؛ حتى يكون قادراً على مخاطبة عقل المتلقّي باستعمال الأدلّة والبراهين والحقائق والحجج والأرقام والتحليل والاستنتاج لدعم فكرته، وبسطها بوضوح، فيتقبّلها المتلقّي، وعليه أيضاً أن يستميل قلبه ومشاعره ليتجاوب ويتفاعل معه، كأن يوظّف قصّة محبكة الصياغة فيسردها على جمهوره؛ لما للقصّ من صور مجازيّة وتشويق وتخييل ومتعة وتأثير مغناطيسي، أو يسرد مثلاً من الأمثلة الشعبيّة ليدخل بعض الطرافة وحسّ الفكاهة لتطريز خطابه وجعله أكثر تشويقاً. يجب أن يتقن الخطيب لغة الجسد والملامح والإيماءات ونبرات الصوت، فقد أظهرت الإحصاءات والدراسات أن لغة الجسد أكثر صدقاً وإيحاءً وتأثيراً من الكلمات المنطوقة واللّفظيّة،
وعليه أيضاً أن يعزّز مؤهّلاته وتجاربه باللّجوء إلى وسائل التكنولوجيا الحديثة، والاستئناس بها لمخاطبة المتلقي، فهي التي ستكفل له قاعدة جماهيرية أكبر، وتربطه بالعالم، وتمكنه من التواصل عن بعد بجماهير بعيدة جغرافياً ومن دون السّفر إليهم عبر مؤتمرات الفيديو، كأن يستعمل أيضاً «البودكاست» ليتعلّم منها تقنيات الحوار والإلقاء، ويتمكّن من صوت واضح، ومخارج أحرف جيدة.


من مصر
د. شيماء محمود:

 

د. شيماء محمود



التلقائية في التحدث مفتاح الارتباط بالمتلقي


أدلت د. شيماء محمود، باحثة في الآثار الإسلامية والقبطية، برأيها حول هذا الموضوع قائلة: «من خلال عملي في التحدث عن الآثار التي أشرف على تقديمها، فأنا أتفاعل مع مهارات الخطابة أو الـ Public speaking skills؛ إذ لا بد أن يكون المتحدث أو المرشد السياحي الذي يستخدم فن الخطابة كثيراً تلقائياً جداً وارتجالياً وطبيعياً لإيصال الرسالة المرجوة بوضوح وثقة، سواءً كان ذلك أمام مجموعة من الأشخاص المألوفين للمتحدث، أو أما جمهور غريب عنه تماماً، وأنا في المجال الأخير، وهو التحدث إلى جمهور غريب يزور المتاحف من دون معرفة مسبقة لي».

وتوضح د. شيماء أن هناك مهارات أخرى تعمل معاً في مختلف المواقف، لإنجاح مهارة الخطابة لدى المتلقي، ومنها: قدرة المتحدث على التعبير بوضوح، وقدرته على معرفة حاجات الجمهور، ومهارات السيطرة على التوتر والقلق المرتبط بالتحدث على العلن أمام الآخرين، ومهارات إعداد العروض التقديمية أو ما تسمى presentation، إلى جانب القدرة على جذب انتباه الجمهور، والحفظ والاستذكار، والمقدرة على التحكم في نبرة الصوت لتأكيد النقاط المهمة وتجنب الإلقاء الرتيب، إضافة إلى اكتساب مهارات البحث والتقصي عن أحدث المعلومات والاتجاهات، والقدرة على تنظيم التدفق المنطقي للكلمة، وعلى السرد القصصي داخل المبني الأثري أو المشهد الأثري، وحسّ الفكاهة لإحياء الخطاب وجعله أكثر متعة، فضلاً عن مهارات إدارة الوقت بفعالية لموازنة محتوى الخطاب مع الوقت المخصص للإلقاء.

أيّاً كان مستوى مهاراتك الخطابية في الوقت الحالي، ومهما كنت شخصاً انطوائياً يخاف الوقوف أمام جموع الناس والتحدّث إليهم، فعليك أن تثق بنفسك بحسب د. شيماء؛ إذ توضح: «أنّك قادر على تعزيز مهاراتك الخطابية مع التدريب والتمرين المستمرين، وهذا بالضبط ما يميّز المهارة عن الموهبة.

تابعي المزيد: في اليوم العالمي للطفل ..كَيفَ نَحميْ أجْيالَ المُستَقبَلْ؟