هل صادفت يوماً ما موظفاً يبدو منشغلاً دائماً، لكنك لا تعرف تحديداً ما الذي يشغله؟ يتنقل بين المكاتب، يحضر الاجتماعات، يرد بكلمات عامة، لكنه لا يقدّم شرحاً واضحاً عن دوره. وفي كل شركة، هناك منْ يحمل مسمّى وظيفياً أنيقاً، لكن المهام تبقى غائمة، مبهمة، ومثيرة للفضول. هل يؤدي مهمة فعلية؟ أم أنه بارع في إخفاء عدم الجدوى تحت عبارات معقدة؟ القانوني والمسؤول عن قسم الرقابة والتفتيش، رامي الجرزي يسلّط الضوء على ست وظائف تُحيط بها هالة من الغموض، رغم وجود أصحابها يومياً في المكان.
وظيفة مستشار تطوير الأعمال
اللقب يبدو رفيعاً، لكن ما الذي يفعله فعلاً؟ هذا الموظف يتنقل بين الإدارات، يتحدث عن فرص نمو جديدة، يُجري بعض المكالمات، ويحضر الاجتماعات، لكنه لا يُقدّم شيئاً واضحاً يُقاس عليه. حين يُسأل عن دوره، يستخدم كلمات فضفاضة مثل التوسّع، الفرص، التعاون، لكنه لا يُسند لمشروع محدد ولا مسؤولية مباشرة. وجوده يُشعرك أن هناك أمراً مهماً، لكن لا أحد يستطيع شرحه بالتفصيل.
هل تعلم: كيف تحمي موظفيك من الآثار السلبية للملاحظات؟
وظيفة مسؤول التواصل الداخلي
يُفترض أنه ينسّق الرسائل بين الأقسام، وينقل الإعلانات العامة، لكنه غالباً ما يظهر فقط وقت المناسبات. يرسل بريداً عاماً، ينشر ملصقات، وربما ينظم إفطاراً جماعياً، لكن لا أحد يلاحظ له أثراً في التنسيق الفعلي أو تحسين بيئة العمل. وظيفته قد تكون ضرورية على الورق، لكنها على الواقع تبدو مجرّد حضور شكلي يتجنب التفاصيل.
وظيفة مسؤول السعادة المؤسسية
هدفه المعلن هو تحسين تجربة الموظف، لكن أدواته تبدو رمزية جداً. ينشر لوحات تحفيزية، يوزع الحلويات أحياناً، يجمع تعليقات الموظفين في استبيانات، لكنه لا يقدّم خطة أو نتائج ملموسة. وظيفته تُثير الانتباه بسبب عنوانها اللافت، لكنها تفتقد غالباً للصلاحيات الحقيقية، ما يجعلها تدور في حلقة من المبادرات الرمزية لا أكثر.
وظيفة مراقب الجودة
يُشاهد في المكاتب وهو يحمل أوراقاً أو جهازاً لوحياً، يدوّن ملاحظات، ولا يشرح شيئاً. لا أحد يعرف كيف تُستخدم ملاحظاته، أو هل فعلاً تُؤثر على طريقة العمل. البعض يظنه مفتشاً خفياً، والبعض الآخر يرى أنه يُنفّذ دوراً شكلياً فقط؛ ليُقال إن هناك رقابة داخلية. وجوده يولّد التوتّر أكثر من التحسين؛ لأن الغموض يغلب على أهدافه.
وظيفة محلل البيانات
يقضي معظم وقته أمام الجداول والرسوم البيانية، ويبدو منهمكاً دائماً. لكن حين يُسأل عمّا توصّل إليه، يقدّم تحليلات عامة لا تُستخدم فعلياً في اتخاذ القرار. أحياناً يشعر الزملاء أن وجوده فقط لمجاراة صيحات العمل الحديثة، لا لأن هناك حاجة فعلية لتحليلاته. وكلما زادت المصطلحات التقنية، قلّت الفائدة الحقيقية الظاهرة.
وظيفة مدير المشاريع الخاصة
اسم لامع، ومكتب منفصل، وحرية حركة لا تشبه باقي الأقسام. لكن لا أحد يعرف ما هو المشروع، ومنْ الذي كلفه، ومتى يبدأ أو ينتهي. يظهر فجأة في الاجتماعات، يغيب طويلاً، ولا يرتبط بأي مهام يومية. وظيفته تبدو مثل حقيبة أسرار، لا أحد يستطيع فتحها أو حتى معرفة ما بداخلها. وهذه السرية تجعل مكانه مثيراً للتخمين أكثر من التقدير.
هام للعمل: كيفية تجنب سوء الفهم بين الزملاء في العمل؟