ضمن عالم الشركات، هناك سباق يومي لا يُعلن رسمياً، لكنه قائم في كل مكتب وغرفة اجتماعات. البعض يلهث ليكون في المقدمة، بينما آخرون يتقدمون بهدوء وثقة، كأنهم يعرفون طريقاً مختصراً لا يراه أحد. هؤلاء هم الموظفون الأذكياء الذين لا يكتفون بالعمل الجيد، بل يطوّرون عادات صغيرة لكنها قوية، تجعلهم دائماً متقدمين بخطوات على زملائهم. هذه ليست حيلاً مؤقتة، بل استراتيجيات مستمرة تحافظ على قوتك وتدعم مسارك المهني دون ضجيج. فالسؤال هو: هل أنت مستعد لتصبح واحداً منهم؟ وفقاً لنصائح الخبيرة في مجال علم النفس الدكتورة آثار عثمان من جامعة فيينا.
6 عادات سرية للموظف الذكي تجعله يسبق زملاءه بخطوات:
المعرفة قبل السؤال
الموظف الذكي يعرف أن كل سؤال يطرحه يكشف عن مستوى تحضيره وفهمه، لذلك لا يتسرع في الاستفسار قبل أن يبحث بنفسه. يقرأ التعليمات، يتصفح المصادر المتاحة، يجرب بنفسه، ثم إذا لم يجد الإجابة، يطرح سؤاله بصيغة توضح أنه حاول وفكر قبل أن يطلب المساعدة. بهذه الطريقة، تكسب احترام زملائك ومديرك، وتظهر أنك شخص يعتمد عليه. لا أحد يريد أن يعمل مع شخص ينتظر الحلول الجاهزة، لكن الجميع يقدّر الموظف الذي يحل 80% من المشكلات بنفسه ويسأل عن البقية.
- كيف يمكن أن تتحول هذه العادة إلى أداة قوة؟
- تمنحك صورة الموظف المستقل والواثق.
- تقلل من إحراجك أمام الفريق.
- تجعلك قادراً على النقاش بعمق عند الحاجة.
الحل بين يديك: ماذا تفعل إذا كانت التوجيهات في العمل غير واضحة وغير قابلة للتنفيذ؟
إدارة الوقت بسرية
ربما يظن البعض أن العمل الإضافي هو الحل الوحيد للتفوق، لكن الموظف الذكي يعرف كيف يستغل وقته داخل الدوام بأعلى كفاءة. يخصص فترات قصيرة لإنجاز المهام الأصعب عندما يكون في قمة تركيزه، ويوزع الأعمال الأقل أهمية على الأوقات الأقل نشاطاً. أحياناً، يخفي تقدمه في بعض المهام حتى يفاجئ الجميع بإنهائها قبل الموعد. هذه الطريقة تعطيه مساحة أكبر للتطوير أو تعلم مهارات جديدة، وفي نفس الوقت تحافظ على طاقته. أنت لست مطالباً بأن تستهلك يومك في الركض، بل أن تستخدم وقتك بذكاء.
- ما الذي تكشفه هذه العادة عن شخصيتك؟
- أنك منظم وتعرف أولوياتك.
- أنك قادر على الموازنة بين السرعة والجودة.
- أنك تبني رصيداً من الإنجازات غير المعلنة.
تطوير العلاقات الذكية
في بيئة العمل، العلاقات ليست ترفاً، بل أداة استراتيجية. فالموظف الذكي يعرف منْ يقربه ومنْ يبتعد عنه، ويستثمر في بناء روابط مع الأشخاص الذين يملكون تأثيراً أو معرفة مفيدة. لا يقضي وقته في محادثات سطحية مع الجميع، بل يحافظ على شبكة صغيرة لكنها قوية. هذه العلاقات قد تفتح له أبواب فرص مستقبلية أو تقدم له دعماً في وقت يحتاجه. كن واضحاً: أنت لا تبني صداقات لمجرد الدردشة، بل تخلق بيئة مهنية تساعدك على النمو.
- كيف تضمن أن تكون هذه العلاقات ورقة رابحة؟
- اختر الأشخاص الذين يضيفون لقيمتك المهنية.
- شارك الآخرين في النجاح بدل الاكتفاء بالأخذ.
- احرص على أن تكون هذه الروابط مبنية على الاحترام والثقة.
التعلّم الصامت
التطور المهني لا يحتاج دائماً إلى إعلان على الملأ. فالموظف الذكي يتعلم في الخفاء، يقرأ، يحضر دورات، أو يجرّب برامج جديدة دون أن يعلن ذلك في كل مرة. عندما تأتي اللحظة المناسبة، يظهر مهاراته في موقف عملي يترك أثراً قوياً. هذه الطريقة تحميه من المنافسة المبكرة، وتعطيه الوقت الكافي للتجربة والتطوير بعيداً عن ضغط التوقعات. في النهاية، المفاجآت الإيجابية تبقى أقوى من التصريحات المسبقة.
- لماذا يعتبر هذا الأسلوب سرّاً من أسرار التفوق؟
- لأنك تفاجئ الآخرين بقدراتك في الوقت المناسب.
- لأنك لا تخلق توقعات عالية قبل أن تكون مستعداً.
- لأنك تملك مساحة للتجربة والخطأ دون ضغوط.
التعامل الاستراتيجي مع النقد
في أي بيئة عمل، النقد أمر حتمي. فالموظف الذكي لا يأخذ كل تعليق كإهانة شخصية، بل يزن الموقف: متى يستمع بصمت، ومتى يرد بحجة قوية، ومتى يترك الأمر يمر. هذا الهدوء يمنحه صورة الشخص المتزن القادر على التحكم في أعصابه. ومع الوقت، يبدأ الآخرون في احترامه لأنه لا ينجرف في ردود انفعالية، بل يحوّل النقد إلى أداة لتحسين أدائه. الأمر أشبه باستخدام الرياح لدفع شراعك بدل أن تدعها تقلب قاربك.
- كيف يحوّل النقد إلى أداة تقدم؟
- يستخرج المعلومة المفيدة حتى من النقد الجارح.
- يفصل بين الشخص والمحتوى.
- يوظف النقد كمرآة لتصحيح المسار.
الإنجاز قبل الإعلان
الخطط الجميلة لا تعني شيئاً إذا لم تتحول إلى نتائج. فالموظف الذكي يتجنب الحديث المفرط عن أفكاره قبل تنفيذها، لأنه يعرف أن الكلام قد يفتح الباب للتشويش أو حتى سرقة الأفكار. بدل ذلك، يركز على العمل، وعندما يكتمل الإنجاز، يقدمه كواقع ملموس. هذا الأسلوب يجعل أثره أقوى ويعطيه سمعة الشخص الذي ينجز بصمت. النتيجة؟ احترام أكبر، وثقة أعلى من الإدارة.
- ما الذي يميز هذه العادة عن غيرها؟
- تقلل من فرص سرقة أفكارك.
- تمنحك قوة الظهور في اللحظة الحاسمة.
- تبني لك سمعة المنجز لا المخطط.
اكتشف الحقيقة: 3 مرات قلتُ "عذراً لا أستطيع": هل كنتُ أهرب من العمل أم من مخاوفي؟





