المغرب، بلدٌ يأسر زواره بعظمته التي تعود للعصور الوسطى، يقدم رحلة آسرة عبر تاريخه العريق وتراثه الثقافي الغني. ومن أبرز كنوزه مدينة فاس القديمة، شاهدة حية على قرون من التقاليد والحرفية. لكن سحر المغرب لا يقتصر على فاس فحسب، فالبلاد تزخر بروائع معمارية تُبهر الزوار. جامع الحسن الثاني المهيب، بمئذنته الشامخة، يُعد رمزاً للروعة المعمارية. ثم هناك جبل توبقال، القمة المهيبة التي ترتفع 4167 متراً فوق المناظر الطبيعية المغربية، موفرةً إطلالات خلابة. لذا، سواء كنت تستكشفين شوارع مراكش الصاخبة، أو تتذوقين نكهات المطبخ المغربي، أو تنغمسين في ألوان الأسواق النابضة بالحياة، فإن المغرب يقدم رحلة لا تُنسى، ويكشف عن جواهر خفية.
لمحة تاريخية عن المغرب

حكم الرومان المغرب حتى القرن الخامس الميلادي. بعد ذلك، غزا العرب البلاد واحتلوها، وكان لهم دورٌ بارزٌ في نشر الإسلام. في القرن الحادي عشر، بدأت الثقافة المغربية بالازدهار والتطور. لاحقاً، استولى المرينيون على المغرب، ثم الوطاسيون. كما سيطر الفرنسيون على المغرب، فناضلت البلاد من أجل الاستقلال. وفي عام 1956، نال المغرب استقلاله.
ما تشتهر به السياحة في المغرب
تزخر المغرب بالعديد من الأماكن السياحية التي تتيح لك الانغماس في ثقافتها النابضة بالحياة، ومناظرها الطبيعية الخلابة، وتاريخها العريق. من المدن القديمة الصاخبة إلى الجبال الشامخة والشواطئ البكر، تقدم البلاد تجارب متنوعة. تُعد مراكش من أشهر الوجهات السياحية في العالم، وتشتهر بأسواقها النابضة بالحياة، وقصورها الفخمة، وأجوائها المفعمة بالحيوية. يمكنك استكشاف المدينة القديمة التاريخية، المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، أو التجول في حي جليز العصري لتجربة المغرب الحديث. إذا كنت من محبي الطبيعة، فإن جبال الأطلس تُعد من أجمل الوجهات السياحية في المغرب. هناك، يمكنك التنزه عبر الوديان الخلابة، وزيارة القرى البربرية التقليدية، والاستمتاع بالمناظر البانورامية الساحرة من قمم الجبال. تُعد شواطئ ليجزيرا وأغادير وتاغازوت من أشهر الشواطئ في المغرب لممارسة رياضة ركوب الأمواج الشراعية والطيران المظلي.
الدول التي يمكنها الدخول إلى المغرب بدون تأشيرة
يُمكن لمواطني أكثر من 70 دولة، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا وجميع دول الاتحاد الأوروبي، دخول المغرب بدون تأشيرة لأغراض السياحة، لمدة تصل عادةً إلى 90 يوماً. وتشمل المتطلبات الأساسية جواز سفر ساري المفعول لمدة ستة أشهر على الأقل بعد تاريخ الدخول، وتذكرة عودة، والأهم من ذلك، ختم دخول من إدارة الهجرة.
أهم المعالم السياحية في المغرب
عندما يتخيل معظم الناس المغرب، يتبادر إلى أذهانهم أسواق نابضة بالحياة تعجّ بالحركة، وأزقة ضيقة متعرجة تصطف على جانبيها المنازل والمتاجر. صحيح أن المغرب معروف بمدنه القديمة الصاخبة، إلا أن ما يكمن وراء أسواره هو ما يضفي على هذا البلد الواقع في شمال أفريقيا طابعه الفريد. من صحاري الصحراء الكبرى الشاسعة إلى مدن الساحل الهادئة، تُعدّ المناظر الطبيعية في المغرب من بين الأكثر تنوعاً في العالم.
ساحة جامع الفنا

تقع ساحة جامع الفنا في قلب مدينة مراكش القديمة، وهي أكبر ساحاتها وسوقها. في جميع أوقات اليوم، ستجدين ساحة جامع الفنا تعجّ بالسياح والسكان المحليين وأصحاب المتاجر وبائعي الطعام. مع غروب الشمس، تزداد ساحة جامع الفنا حيويةً. حتى لو لم تكوني جائعاً أو راغباً في التسوق، يمكنك الاستمتاع بالأجواء النابضة بالحياة التي تملأ ساحة جامع الفنا.
مدابغ فاس

لا شك أن عشاق التسوق قد سمعوا بمدينة فاس الخاصة بهواة الثقافة والتاريخ، والتي تشتهر بدباغة الجلود. لن تقتصر زيارتك على شراء تشكيلة واسعة من المنتجات كالحقائب والأحذية والأثاث، بل ستشاهدين أيضاً عملية صبغ الجلود. تنتشر في المدينة مدابغ عديدة، يرتبط الكثير منها بمتاجر محددة. وقد حافظت عملية الصبغ على أسلوبها نفسه عبر القرون الماضية. ستشاهدين العمال وهم يصبغون الجلود في أحواض حجرية ضخمة مملوءة بسوائل وألوان مختلفة.
مضيق تودغا
تزخر جبال الأطلس بالعديد من المواقع الخلابة، ومنها مضيق تودغا. يتميز هذا المضيق بجروفه البرتقالية الشاهقة، ويصل عمقه إلى حوالي 300 متر. ورغم أن نهر دادس لم يعد يجري فيه، إلا أنه لا يزال يشكل أحد أروع المناظر الطبيعية في المغرب. استمتعي برحلة مشي على طول مجرى النهر الجاف، أو شاهدي شروق الشمس لتلتقطي صوراً للمناظر الذهبية البانورامية. كما يمكن لهواة تسلق الصخور تسلق جدران المضيق، حيث يوجد أكثر من 150 نقطة تثبيت على طوله.
آيت بن حدو

تقع مباني آيت بن حدو المبنية من الطوب الطيني عند سفوح جبال الأطلس. شُيّدت هذه المدينة المحصنة والمسوّرة على طريق القوافل بين مراكش والصحراء، وكانت في يوم من الأيام مركزاً تجارياً مزدهراً خلال القرن السابع عشر. لا يسكن داخل أسوار المدينة سوى عدد قليل من السكان، إلا أنها لا تزال تجذب آلاف الزوار سنوياً، الذين يأتون للاستمتاع بمباني آيت بن حدو الطينية المميزة التي تعكس الطابع المغربي الأصيل.
شلالات أوزود
تُعدّ شلالات أوزود الخضراء المتدفقة وجهةً لا غنى عن زيارتها خلال رحلتك إلى المغرب. تقع هذه الشلالات بالقرب من قرية في جبال الأطلس المتوسط، وهي عبارة عن مجموعة من الشلالات التي تصب في وادي نهر العابد. يُمكنك الاستمتاع بإطلالات خلابة من أعلى الشلالات وأسفلها على حدٍ سواء. يُمكنك البدء من الأعلى والنزول سيراً على الأقدام إلى قمة الشلالات، مروراً بالعديد من المواقع المميزة لالتقاط الصور والاستمتاع بالمناظر الخلابة. كما ستجدين العديد من المطاعم والمقاهي في الأسفل، جميعها تُطلّ على مناظر رائعة لشلالات أوزود.
باب منصور
يُعدّ باب منصور، المُزيّن ببلاط فسيفسائي مُلوّن ومُزيّن بنقوش شعرية عربية، أكثر من مجرد بوابة. فهو يُعتبر أحد أروع رموز المغرب، وأيقونة من أيقونات العمارة المغربية الكلاسيكية. بُني باب منصور عام 1732، ويحرس واجهة ساحة الهديم، وهي ساحة واسعة في قلب مدينة مكناس القديمة.
عدد الساعات بين المغرب والسعودية بالطائرة
تستغرق الرحلات الجوية المباشرة والرحلات المتصلة الشائعة من المغرب إلى المملكة العربية السعودية عادةً ما بين 7.5 و11.5 ساعة. أما أسرع الرحلات، والتي غالباً ما تكون بدون توقف، من الدار البيضاء إلى جدة، فتستغرق في المتوسط حوالي 7 ساعات و51 دقيقة إلى 8 ساعات و15 دقيقة. بينما تستغرق الرحلات إلى الرياض أو الرحلات التي تتضمن توقفات عادةً ما يقارب 11-12 ساعة.

العملة في المغرب
الدرهم المغربي هو العملة الوطنية. الفئات النقدية الأكثر استخداماً هي 20، 50، 100، و200 درهم. يُقبل الدولار الأمريكي واليورو في المغرب. المغرب بلد يعتمد على النقد، لذا يُنصح دائماً بحمل النقود معك عند السفر إليه.
أفضل وقت لزيارة المغرب
أفضل وقت لزيارة المغرب هو خلال فصلي الربيع (من مارس إلى مايو) والخريف (من سبتمبر إلى نوفمبر). ورغم أن هذين الفصلين يُعتبران من فترات ما بين الذروة والركود السياحي، إلا أن مناخهما يُتيح فرصة رائعة للاستمتاع بكل ما تُقدمه هذه البلاد من مناظر طبيعية متنوعة. وتؤثر عوامل عديدة على طقس المغرب؛ فالمناطق الشمالية والشمالية الغربية تتمتع بمناخ البحر الأبيض المتوسط، بينما تتمتع المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية بمناخ قاري بسبب وجود الصحراء الكبرى. وبين هاتين المنطقتين، تقع سلسلة جبال الأطلس الكبير التي تُضفي على البلاد مناخاً مختلفاً تماماً. يُعد فصل الصيف (من يونيو إلى أغسطس) ذروة الموسم السياحي في المغرب، حيث تدخل البلاد بأكملها في أجواء العطلات. ومع العطلات المدرسية وعودة السكان المحليين إلى ديارهم لقضاء عطلاتهم السنوية، يكتظ المغرب بالسياح، وتُحجز جميع الأماكن بسرعة، وخاصة الفنادق التي تضم مسابح. أما فصل الشتاء (من ديسمبر إلى فبراير) فهو موسم هادئ نسبياً في المغرب، حيث تقلّ أعداد السياح بشكل ملحوظ بسبب الاعتقاد السائد بأن كل شيء يتوقف خلال هذا الموسم.
الدول القريبة من المغرب
تقع المغرب في شمال أفريقيا، ويحدها مباشرةً: الجزائر من الشرق، والصحراء الغربية من الجنوب، وإسبانيا من الشمال (عبر مضيق جبل طارق وبعض الجزر الساحلية الصغيرة). كما أنها تتمتع بقرب بحري من البرتغال، وتقع بالقرب من موريتانيا.

الطعام في المغرب
شهد تاريخ المطبخ المغربي، بصمت، إسهامات حضاراتٍ مختلفة منذ القرن السابع قبل الميلاد. ففي مطابخ المغرب، نُسجت حكاياتٌ قديمة عن العرب وتجار البحر الأبيض المتوسط، مع إضافاتٍ من النكهات، ليُصبح هذا المطبخ أحد أثمن كنوز المطبخ المغربي التي لا تزال قائمة. يكمن جوهر المطبخ المغربي في الاستخدام المتقن للمكونات والتقنيات. في الآتي، مجموعة من الأطعمة المحلية المغربية الجديرة بالتجربة.
- الطاجين المغربي: يُعدّ الطاجين المغربي من أشهر الأطباق في المغرب. وهو عبارة عن طبق يُطهى ببطء في قدر فخاري خاص يحمل الاسم نفسه. يُحضّر الطاجين باستخدام اللحم أو الدجاج أو السمك، مع إضافة الخضروات والتوابل المغربية المميزة كالزعفران والكمون والقرفة.
- الكسكس المغربي: من أشهر الأطباق المغربية، وهو الطبق الوطني للمغرب وأحد أكثر الأطباق شعبية في المنطقة. يُحضّر من حبوب السميد الناعمة التي تُطهى على البخار حتى تصبح خفيفة ورقيقة. يُقدّم مع تشكيلة من الخضروات واللحوم أو الدجاج. يوم الجمعة.
- الحريرة: حساء مغربي تقليدي، يُحضّر من الطماطم والعدس والحمص ومزيج من التوابل العطرية، ويُضاف إليه اللحم في كثير من الأحيان. وهو طبق أساسي خلال شهر رمضان، يُتناول عند الإفطار لتعويض الطاقة المفقودة خلال ساعات الصيام.

أهم العادات في المغرب
المغرب بلدٌ غنيٌّ بالعادات والتقاليد. فمن الطعام إلى الموسيقى إلى العمارة، تتميز الثقافة المغربية بألوانها الزاهية وتنوعها وجاذبيتها. تمثل العمارة المغربية مزيجاً فريداً من الأساليب العربية والأوروبية التي تطورت عبر القرون. غالباً ما تُبنى البيوت المغربية التقليدية، التي تُسمى "الرياضات"، حول فناءٍ مركزي، وتُزيّن بالبلاط الخزفي والفسيفساء والجص المنحوت والأعمال الخشبية. كما تشتهر مساجد وقصور المغرب بهندستها المعمارية الجميلة وزخارفها المتقنة. يشمل الزي المغربي التقليدي الجلابة، وهي رداءٌ طويلٌ ذو قلنسوة يرتديه الرجال والنساء، والقفطان، وهو ثوبٌ طويلٌ وفضفاضٌ ترتديه النساء. غالباً ما يُزيّن القفطان بالتطريز والخرز والترتر، ويُرتدى في المناسبات الخاصة كالأعراس والحفلات. يشتهر المغرب أيضاً بمهرجاناته العديدة التي تُحتفل فيها بأحداثٍ ثقافية ودينية وتاريخية متنوعة. ومن أشهر هذه المهرجانات مهرجان وادي دادس للورود، ومهرجان كناوة الصويرة، ومهرجان مراكش السينمائي.





