كثير من الأمهات يطرحن هذا السؤال يومياً، خصوصاً في الأشهر الأولى من عمر الطفل، قد تنظر الأم إلى رضيعها وتعتقد بأنه ينام عدد ساعات كافياً، ومع ذلك يبدو سريع الانزعاج، كثير البكاء، أو يواجه صعوبة في النوم ليلاً. هنا تبدأ الحيرة: هل ينام أكثر من اللازم؟ أم أقل مما يحتاج؟ وما هي أوقات القيلولة المناسبة للأطفال الرضع؟
اللقاء والدكتورة أماني فكري السيد أستاذة طب الأطفال التي تقول: إن القيلولة ليست أمراً ثانوياً في حياة الرضيع، بل هي جزء أساسي من نموه الجسدي والعقلي والنفسي، لذلك هناك ضرورة لتنظيم أوقاتها بطريقة تناسب عمر الطفل واحتياجاته؛ لأنها تمثل الفرق بين رضيع هادئ وآخر مُرهق.
أهمية القيلولة

- خلال السنة الأولى من عمر الطفل، يكون الدماغ في مرحلة نمو متسارع، وهذا النمو لا يحدث فقط أثناء الاستيقاظ أو اللعب، بل يعتمد بشكل كبير على النوم الصحي، وخاصة النوم النهاري.
- القيلولة تساعد الطفل على استيعاب ما يمر به من أصوات وحركات وتجارب جديدة، كما تساهم في تحسين مزاجه وقدرته على الرضاعة والتفاعل.
- لكن احتياجات الطفل للقيلولة تختلف باختلاف العمر، ولا يمكن تطبيق جدول واحد على جميع الأطفال، وهو ما يجعل فهم المراحل العمرية أمراً ضرورياً لكل أمّ.
- لا يوجد جدول مثالي يناسب جميع الأطفال، ولا أمّ تطبق كل القواعد دون استثناء، القيلولة ليست اختباراً للنجاح أو الفشل، بل رحلة تعلم يومية بينك وبين طفلكِ.
- هيا: راقبي، جرّبي، وعدّلي بهدوء، فحين يحصل طفلكِ على القيلولة التي يحتاجها، سينعكس ذلك راحة عليه.. وهدوءاً واطمئناناً عليكِ أيضاً.
من الولادة حتى ثلاثة أشهر: نوم بلا جدول

في هذه المرحلة المبكرة، لا يعرف الرضيع الفرق بين الليل والنهار، ينام على فترات قصيرة ومتقطعة، وقد يصل مجموع نومه اليومي إلى ساعات طويلة موزعة على مدار اليوم.
لا يوجد جدول ثابت للقيلولة هنا، وقد تتراوح القيلولات بين أربع إلى ست مرات يومياً، وأحياناً أكثر، وتكون فترة الاستيقاظ قصيرة جداً، وغالباً لا تتجاوز ساعة واحدة.
إذا تم تجاوز هذه الفترة، يدخل الطفل في حالة إرهاق تجعله أكثر بكاءً وأصعب تهدئة، لهذا لا يُنصح بمحاولة فرض مواعيد محددة للنوم، بل يُفضل مراقبة علامات التعب والاستجابة لها بسرعة.
من ثلاثة إلى ستة أشهر.. بداية الانتظام
مع بلوغ الطفل الشهر الثالث تقريباً، يبدأ إيقاع النوم في التغير تدريجياً؛ تصبح فترات الاستيقاظ أطول قليلاً، ويبدأ الطفل في أخذ ثلاث إلى أربع قيلولات يومياً.
هنا يمكن للأم أن تلاحظ نمطاً أوضح: قيلولة صباحية، وأخرى بعد الظهر، وربما قيلولة قصيرة في المساء، فترة الاستيقاظ المناسبة تكون بين ساعة وساعتين، ويصبح من الممكن تقريب مواعيد القيلولات من جدول شبه ثابت دون حسم أو تشدد.
هذا هو العمر المثالي للبدء بروتين بسيط قبل القيلولة، مثل تهدئة الطفل، تخفيف الإضاءة، أو تكرار نفس الأغنية الهادئة.
من ستة إلى اثني عشر شهراً: قيلولات أقل، ولكن أكثر انتظاماً:
في النصف الثاني من السنة الأولى، يقل عدد القيلولات إلى قيلولتين أو ثلاث، وتصبح القيلولة الصباحية وقيلولة الظهيرة أكثر ثباتاً. فترة الاستيقاظ تمتد إلى ساعتين أو ثلاث ساعات، ويصبح الطفل أكثر قدرة على البقاء نشيطاً لفترة أطول.
مع الاقتراب من عمر السنة: تبدأ القيلولة المسائية بالاختفاء تدريجياً:
خاصة إذا كانت تؤثر على نوم الليل، كثير من الأمهات يلاحظن أن الطفل الذي ينام قيلولة متأخرة مساءً يرفض النوم ليلاً، أو يستيقظ مرات متكررة.
ما هي أنسب أوقات القيلولة للرضع؟
رغم اختلاف الأطفال، إلا أن هناك أوقاتاً شائعة للقيلولة تناسب أغلب الرضع:
- القيلولة الصباحية غالباً ما تكون بين الثامنة والنصف والعاشرة صباحاً، وهي مهمة لتحسين مزاج الطفل بعد الاستيقاظ المبكر.
- قيلولة الظهيرة، التي تكون عادة بين منتصف النهار والثانية ظهراً، تُعد الأهم لنمو الدماغ والذاكرة. يجب الانتباه إلى عدم تأخيرها كثيراً حتى لا تؤثر على نوم الليل.
- أما القيلولة المسائية، فهي مناسبة فقط للأطفال دون عمر تسعة أشهر، وتكون قصيرة، ويفضل أن تنتهي قبل المساء بوقت كافٍ.
مدة القيلولة تختلف حسب العمر:
- حديثو الولادة: قد ينامون من عشرين دقيقة إلى ساعتين في القيلولة الواحدة.
- في عمر ثلاثة إلى ستة أشهر: تتراوح القيلولة بين نصف ساعة وساعة ونصف الساعة.
- في عمر ستة إلى اثني عشر شهراً: قد تمتد القيلولة الأساسية إلى ساعتين.
القيلولات الطويلة جداً خلال النهار.. قد تؤثر على جودة النوم الليلي، لذلك من المهم تحقيق التوازن دون إيقاظ الطفل بشكل قاسٍ.
كيف تعرفين أن طفلكِ يحتاج إلى قيلولة؟

الطفل لا يستطيع التعبير بالكلام، لكنه يرسل إشارات واضحة؛ فرك العينين، التثاؤب المتكرر، فقدان الاهتمام باللعب، التحديق في الفراغ، أو البكاء المفاجئ، كلها علامات تدل على أن وقت القيلولة قد حان.
تجاهل هذه العلامات قد يؤدي إلى دخول الطفل في مرحلة إرهاق، تجعل نومه أصعب بدلاً من أسهل، الروتين لا يعني الصرامة والأفضل التكرار المطمئن.
بخطوات بسيطة مثل تهدئة الطفل، خفض الإضاءة، أو تغيير الحفاض قبل النوم، كلها عوامل تساعده على الربط بين هذه الأفعال والنوم.
كما يُنصح بالتركيز على فترات الاستيقاظ بدلاً من الالتزام بساعة محددة؛ لأن احتياجات الطفل قد تتغير من يوم لآخر.
أخطاء شائعة تقع فيها الأمهات دون قصد
- إبقاء الطفل مستيقظاً لفترات طويلة اعتقاداً بأنه سينام أفضل ليلاً، بينما يحدث العكس تماماً.
- تأخير القيلولة الصباحية أو السماح بقيلولة مسائية متأخرة قد يربك إيقاع النوم.
- عدم افتراض أن الطفل سيحافظ على نفس الجدول يومياً، فالنمو السريع يعني تغيّر الاحتياجات باستمرار.
متى يجب القلق واستشارة الطبيب؟
رغم أن اختلاف أنماط النوم لدى الأطفال أمر طبيعي، إلا أن هناك حالات تستدعي الاستشارة الطبية، مثل:
- قلة النوم النهاري بشكل مستمر.
- القيلولات المصحوبة بصرخات ألم.
- علامات غير طبيعية مثل انقطاع النفس أو التعرق الزائد أثناء النوم.
في هذه الحالات، لا تترددي في طلب رأي مختص للاطمئنان.






