mena-gmtdmp

كيف تنمين الروح القيادية عند طفلك منذ صغره؟

صورة طفلة
كيف تنمين الروح القيادية عند طفلك منذ صغره؟

يجب عليك ألا تفرحي حين يكون طفلك مطيعاً إلى درجة مبالغ فيه، لأن الطاعة في هذه الحالة تدل على ضعف في شخصية وتكوين نفسية الطفل، فالطفل الذي يكون منقاداً خلف الآخرين هو طفل من السهل أن يسيطر عليه وأن يكون بلا رأي أو قرار مما يؤثر على مستقبله ومكانته في المجتمع.
من الضروري أن تربي قائداً في بيتك، وبالتالي فعليك أن تعرفي كيف يمكن أن تنجحي في ذلك لأن بناء قائد في البيت يجب أن يحدث منذ الصغر، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها بالمرشد التربوي عارف عبدالله حيث أشار إلى الإجبابة عن سؤال مهم يرتبط بتكوين القائد الصغير وهو كيف تنمين الروح القيادية عند طفلك منذ صغره، وذلك من خلال اتباع عدة خطوات أو نصائح من بينها الاستثمار الفعال لقدرات الطفل وغيرها من الخطوات التي يمكن التعرف إليها في الآتي:

مَن هو الشخص القيادي؟

طفل بشخصية قوية
  • اعلمي أن ​القيادة ليست منصباً يُمنح بكل سهولة في المستقبل ويحصل عليه الإنسان عندما يكبر فجأة، بل هي امتياز يحصل عليها الإنسان من خلال الشخصية التي تُبنى لبنة لبنة ومن خلال الوالدين بين جدران المنزل الذي تتوافر فيه شروط الأمن والاحتواء والتشجيع، وشروط كثيرة متكاملة ومترابطة.
  • لاحظي أن التربية القيادية، أي أن تربي طفلك لكي يكون قائداً صغيراً ومسؤولاً عن فريق لا تعني على الإطلاق السيطرة والأنانية والاستحواذ وحب الذات، ولكن التربية القيادية التي يجب أن تتبعيها مع طفلك منذ نعومه أظفاره تعني غرس الثقة بالنفس بداخله والقدرة على اتخاذ القرار من خلال التوجيه والتفكير السليم في نفس الطفل وبخطوات تربوية جادة وسليمة.
  • توقعي أن يكون طفلك قيادياً حين يمتلك القدرة على إدارة الذات، ولذلك حين يمتلك الإنسان القدرة على تحديد أهدافه وترتيبها حسب الأولوية، ومن ثمّ تحمّل كامل المسؤولية كلّها أو جزء مهم منها لتحقيق الأهداف التي حددها والوصول إليها، ولذلك فمن صفات الطفل القيادي أيضاً امتلاك التصرف الإستراتيجي، لأن التفكير الاستباقي، والذهن المتفتّح يعدان من ضروريات وأساسيات بناء ونجاح الشخص القيادي.

​6 خطوات مهمة وعملية لبناء طفل قائد في البيت

أم تحاور طفلتها

1- استخدمي مع طفلك ​فن الاختيار

اعلمي أنه بإمكانك أن تكوني أماً ديكتاتورة في المنزل، وبالتالي سوف تربين أطفالاً منقادين بلا شخصية ويمكن أن تربي أطفالاً أسوياء بشخصية قوية لديها القدرة على إبداء الرأي والتعبير دون خوف، ولذلك لكي تبني طفلاً قائداً يجب أن تمنحي طفلك منذ صغره حرية الاختيار غير المطلقة، ولذلك يمكن أن تبدئي بمنحه حرية اختيار بعض الأشياء البسيطة؛ مثل أن تتركي له حرية اختيار ملابسه ولكن يجب أن تكون مناسبة لحرارة الطقس لكي لا يمرض، ويمكن أن تقترحي عليه في الصباح الباكر أن يقدم لك تصوراً لترتيب جدول اليوم فمثل هذه "القرارات الصغيرة" والبسيطة تعد هي التمرين الأول لطفلك لكي يكون قادراً وبالتدريج على تحمل المسؤولية.

2- استخدمي فن ​الاستماع الفعّال مع طفلك

اهتمي بالاستماع إلى طفلك ولا تعتقدي أن كل ما يقوله ساذجاً وتافهاً، فحين تظهرين ذلك لطفلك فهو لن يتكلم ولن يعبر وسوف ينطوي على نفسه ويترك لك وللآخرين الفرصة لكي تديرين شؤون حياته في أبسط صورها، ولذلك فعندما يتحدث طفلك يجب أن تتركي كل شيء تفعلينه وأن تعيريه انتباهك الكامل وتنزلي على ركبتيك وتركزي نظرك في وجهه لكي يشعر بأنك تسمعين جيداً، لأن الطفل الذي يشعر أن رأيه ووجهة نظره مسموعان ومقدّران، فسوف يكبر وينشأ وهو يؤمن بأن لديه قدرات وآراء يمكن أن يضيفها في هذا العالم.

3- ت​حوّيل الفشل إلى تجربة

لاحظي أنك تستطيعين أن توجهي وتحولي خطأ طفلك إلى نجاح ويجب أن تلفتي نظره وتفكيره أن من أهم صفات القائد أنه لا يخاف الخطأ، ولذلك فيجب أن تتوقفي تماماً عن اللوم والتأنيب أو حتى توقيع العقاب على الطفل، بل عليك أن تحولي كل خطأ أو فشل إلى تجربة تقود إلى النجاح، وذلك من أجل أن تبني لديه عقلية الحلول بدلاً من العيش دائماً في عقلية الضحية، فعندما يقع في خطأ يمكن أن تسأليه بكل هدوء سؤالاً مركباً وهو : "ماذا تعلمت مما حدث معك؟ وكيف يمكننا أن نصلحه؟".

4- كوني ​القدوة لطفلك لأن القدوة هي الأصل

  • تذكري دائماً أن الطفل لا يتعلم من خلال إلقاء الأوامر ومن خلال الوعظ المباشر فهو ليس دائماً تلميذاً في فصل أمام المعلم ولكنه إنسان صغير لديه قدر كبير من الذكاء المبكر، كما أنه مراقب جيد وحساس وفضولي أيضاً، ولذلك فهو يراقب جيداً كل تصرفاتنا وأفعالنا، ويجب علينا ان نكون قدوة عملية لهم فلا نطلب منهم أمراً ونفعل العكس لأن فقدان القدوة هو أولى خطوات اهتزاز وضعف شخصية الطفل.
  • كوني قدوة لطفلك وفي نفس الوقت كوني بداخلك قائدة لفريق صغير لكي يتبع أطفالك خطواتك، فإحساس الطفل بضعف الأم هو أول هزائمه في الحياة، ولذلك فيجب أن تكوني القائد الذي يتسم بالصدق والتقبل، والتعاطف، والهدوء والقدرة على العمل تحت الضغط مهما كانت الظروف.

5- استثمري في عقلية طفلك

  • اعلمي أن أولادنا هم أبناء الغد والمستقبل، ولذلك فنحن لا نربيهم لكي يكونوا نسخاً منا ولا نربيهم لكي يكونوا أطفالاً مطيعين، بل يجب أن نربيهم على الاحترام والتقدير، فهناك فرق بين طفل مطيع وضعيف الشخصية وبين طفل مؤدب ومحترم ولديه مبادئ وأخلاق استقاها من والديه ومن خلال البيت الذي تربى ونشأ فيه، ولذلك فأعظم وأفضل مشروع يمكن أن تقوم به الأم هو تربية طفل مميز وليس طفلاً مطيعاً هوائياً ينقاد وراء التيار حيث يسوقه.
  • اهتمي ومنذ صغر طفلك على أن تربيه لكي يكون طفلاً مؤثراً لديه حضوره أينما حل، ويكون ذلك من خلال احترامك له أمام الآخرين، ويجب أن يكون طفلك مبدعاً لديه هوايات يستثمرها جيداً ويبرزها وينميها، كما أنه يحسن توظيف مهاراته ولا يقلد الأطفال الآخرين ولا يقارن بداخله بينه وبينهم، فأنت بذلك تضعين أولى قواعد الاستثمار في أطفالك الذين سيكون لهم شأن عظيم في المستقبل.

6- امنحيه الفرصة لكي يشارك في العمل الجماعي

  • اعلمي أن القائد لا يبنى من خلال وجوده في البيت وحيداً فهو بحاجة لفريق لكي يعمل من خلاله ولكي يقود هذا الفريق من خلال قدراته المميزة، ولذلك فمن الضروري أن يخرج طفلك إلى الحياة العامة ويشارك في الأنشطة المحيطة المناسبة لسنه مبكراً ولا تدعيه حبيس البيت لا يعرف سوى وجوه الوالدين والإخوة مثلاً، فهو بحاجة إلى مجتمع واسع يمارس فيه قدراته ويبرز مواهبه.
  • حثي طفلك على العمل الجماعي ضمن فريقاً ما بين المدرسة والنادي ونطاق العائلة الواسعة، حيث إن العمل الجماعي يساعد الأطفال على تعلم طرق ووسائل الانسجام مع الآخرين والعمل الدءوب من اجل تحقيق النجاح، كما يعلم الطفل التعاون وتبادل الأفكار وتقبل الرأي الآخر دون تعصب، ومن أمثلة العمل الجماعي السماح للطفل بالانخراط في العمل التطوعي على نطاق المدرسة أو الحي أو القيام بأعمال البستنة أو ممارسة الألعاب الجماعية.

قد يهمك أيضاً: مفاتيح نمو شخصية طفلك.. دليلك لغرس احترام الذات من الصغر