mena-gmtdmp

كيف توقف التفكير الزائد قبل أن يبتلع يومك؟

التخلص من التفكير الزائد
التخلص من التفكير الزائد

في مرحلة الشباب يسيطر علينا القلق من المستقبل، وندخل في حلقات لا نهائية من "ماذا لو؟"، وتكون النتيجة الوقوع في فخ التفكير الزائد، الذي بدلاً من أن يكون قوة دافعة للأمام، يتحول الأمر إلى مُعيق نحو التقدم للأمام.
يَعُدُّ الخبراء التفكير الزائد عادة يصعب مقاومتها؛ فهو دائرة من الأفكار السلبية التي تتضخم وتصيب الشاب أو الفتاة بمخاوف لا نهاية لها، ويشبهون الأمر بكرة الثلج التي تتضخم دون توقف؛ فقد تبدأ بفكرة سلبية واحدة ثم يتطور الأمر إلى طريق ممتلئ بالتشاؤم و القلق.

إعداد: إيمان محمد 

التفكير الزائد بين القلق والاجترار

قبل الحديث في طرق التخلص من عادة التفكير الزائد، يجب التفرقة بين القلق العام وبين الاجترار. ووفقاً للعلم يقول health إن القلق غالباً ما يتعلق بالمستقبل؛ أي يكون الشاب قلقاً من الغد، بينما الاجترار هو أن تشعر دائماً بالندم تجاه أشياء حدثت في الماضي، مثلاً "لماذا قلت ذلك؟ ماذا ظنوا بي؟". فإذا كنت تعاني من القلق الزائد عليك أولاً التفرقة بين الشعورين؛ لأن محاولة منع التفكير لن تتحقق بالقوة، بل بكسر نمطه وإعادة توجيه العقل إلى ما يمكن التعامل معه.

التفكير الزائد هو دائرة من الأفكار السلبية -المصدر freepik

لماذا يُصاب الشباب بالتفكير الزائد؟

تشرح Cleveland Clinic أن التفكير الزائد هو نتيجة للضغط النفسي، والقلق، وربما الاكتئاب في حالات أكثر تطوراً. واللافت أنه في أغلب الأحوال قد لا يكون الشخص يعاني من وجود مشكلة حقيقية، ولكن الطريقة التي ينظر بها عقلك للأمور، ونمط التفكير الذي يتبعه عقلك هو ما يسبب المشكلة.
ويحدد العلم الأنماط المسببة لحالة التفكير الزائد في:

  • التهويل: تخيُّل أسوأ نتيجة وكأنها حتمية.
  • التفكير بالأبيض والأسود: يظن هنا الشاب أن الحياة إما نجاح ساحق أو فشل كامل، لكن هناك منطقة رمادية يتجاهلها.
  • التعميم المفرط: مجرد الوقوع في إخفاق واحد، يفسره عقلك باعتباره فشلاً دائماً لن يتغير.

وفقاً لأنماط التفكير السابقة، والمسببة للتفكير الزائد، يحذر الخبراء من أن يقع الشباب في خطأ تقييم الذات بسرعة بناءً على موقف واحد، وتحويله إلى حكم نهائي.

هل التفكير الزائد عادة سلبية أم إيجابية؟

ربما يرى بعض الشباب أن التفكير الزائد يحمي من الوقوع في الخطأ، ولكن هنا يقول الخبراء إنه جيد في حالة أنه يساعد على تحسين الذات، أما الوصول إلى مرحلة "الاجترار" فهو عادة سلبية تتعلق بالقلق أو الوسواس القهري، وقد ينعكس على المزاج والطاقة ويقود أحياناً للعزلة والانفعال.
التفكير الزائد قد يسبب قلقاً مزمناً إلى حد أن يعجز الشاب عن إدارة حياته، وتتأثر قدراته على كل المستويات، وتظهر أعراض مثل الإرهاق، صعوبة التركيز، مشكلات الذاكرة، والأرق.

خطوات عملية لكسر حلقة التفكير الزائد

المعيار البسيط: هل أفكاري تساعدني أم تُعطلني؟ الإجابة عن هذا السؤال هي ما يجب أن توجهك نحو المسار الصحيح. وإذا كنت تعاني من التفكير الزائد أو الاجترار؛ فعليك اتباع التالي:

مواجهة الأفكار

عندما تطرأ فكرة على رأسك لا تتجاهلها؛ لأنها لن تختفي من تلقاء نفسها، في حين تجب مواجهتها من خلال تقييمها. ويقترح الخبراء أن توجه لنفسك عدة أسئلة مثل: هل هذه الفكرة تُحركني للأمام أم تبقيني عالقاً؟ هل سأصل لإجابة الآن؟ ما البديل الذي أستطيع فعله؟ عليك أن تعرف أن الفكرة ليست خصماً، أما الخصم الحقيقي فهو تكرار الفكرة بلا فائدة.

العلاج المعرفي السلوكي

بعض الشباب يجد صعوبة في إيقاف دائرة أفكاره؛ لذلك يجب هنا اللجوء لمختص، الذي قد يصف طريقة العلاج المعرفي السلوكي، وفي حالات أخرى يمكن اللجوء للعلاج بالكلام. هذه الطرق أثبتت كفاءتها في علاج من يعانون من التفكير الزائد وحالات القلق المزمن أو الوسواس القهري؛ لأنه يوضح لماذا يحدث النمط وكيف تتعامل معه.

تخصيص وقت لـ"القلق"

قد تبدو نصيحة غريبة، ولكنها معتمدة من قبل الخبراء، فبدلاً من أن يأكل التفكير الزائد والمرتبط بالقلق طوال اليوم، تقوم بتحجيم الأمر خلال نافذة وقتية محددة.
اختَر وقتاً محدداً يومياً لمدة تقارب 30 دقيقة تكتب فيه كل مخاوفك. ثم تميز بين ما تستطيع حله وما لا تملك عليه سيطرة، وتفكر في حلول لما تستطيع، وتتدرب على ترك ما لا تستطيع حتى موعد القلق القادم. هذه الخطوة مفيدة للشباب لأن الدراسة والعمل والهواتف تخلط كل شيء.

تغيير اللغة التي تتحدث بها لنفسك

يقترح الخبراء أن تغيِّر الكلمات التي توجهها لنفسك، مثلاً بدلاً من أن تقول "ماذا لو؟"، قل "إذا حدث"، هذه الطريقة تجعل العقل يفكر في احتمالية الشيء، وعدم التعامل مع الأمور السلبية باعتبارها أمراً واقعاً؛ ما يعطيك فرصة للتفكير، والهدف هو خطة ملموسة بدلاً من فيلم كارثي متكرر.

التفكير الزائد قد يتطلب علاج متخصص -المصدر freepik

اختَبر أفكارك قبل أن تصدقها

يقوم التفكير الزائد على تكرار الفكرة، حتى يصدقها العقل ويتعامل معها باعتبارها واقعاً؛ لذلك ينصح الخبراء بأن تختبر الأفكار أولاً بسؤال نفسك: هل هذه الفكرة مفيدة؟ ما الدليل أنها صحيحة؟ هل هناك احتمال بديل؟ ثم إعادة صياغتها بمنظور أكثر اتزاناً.

الإلهاء الصحي

الإلهاء الصحي يعني أن تنشغل في أمور إيجابية، بما لا يعطي مساحة للأفكار السلبية أن تتملك منك. يمكنك أن تمارس أنشطة مثل المشي أو القراءة أو التأمل ضمن روتينك لتقليل القلق الأساسي قبل أن يبدأ. صرف الانتباه بأنشطة مثل الألغاز أو العودة لهواياتك واهتماماتك قد يخفف التفكير الزائد، لكن يجب أن تكون معها حلول جذرية وعدم الاعتماد على المسكنات السريعة فقط.

متى تستعين بمساعدة متخصصة؟

إذا لاحظت أن التفكير الزائد بدأ يعطل نومك أو تركيزك أو أداءك، أو صار خارج سيطرتك؛ فهذا قد يكون وقتاً مناسباً لطلب الدعم المهني. وهنا القرار ليس دليلاً على الضعف، في حين أنه من الذكاء أن تطلب الدعم في الوقت المناسب.
اقرئي أيضاً: كيف يبدأ الشباب من الصفر من دون إحباط؟ نصائح لمواجهة الفشل