لا شك أن مرحلة المراهقة هي مرحلة حرجة في حياة الأبناء، سواء أكانوا ذكوراً أو إناثاً. ويشعر الآباء والأمهات بالقلق على أولادهم خلالها، وغالباً ما يكون هذا الشعور بسبب عدم درايتهم بطريقة التعامل مع البنت أو الولد، وترديد عبارة خاطئة على مسامعهم؛ فنرى الأب يقول لابنه الذي أصبح في الثانية عشرة من عمره: "لقد أصبحت رجلاً، والرجال لا يبكون".
من أهم الأخطاء التي نقع بها، أننا نتوقع من الابن أو الابنة أن ينتقلوا فجأة من مرحلة الطفولة إلى مرحلة النضج وتحمُّل المسؤولية، ونجهل المرحلة الانتقالية التي يمرون بها قبل ذلك، وبالتالي فنخطئ في تعاملنا مع مشاعرهم وحساسيتهم المفرطة وأحياناً غضبهم. ولذلك فقد التقت «سيّدتي وطفلك» وفي حديث خاص بها، مع المرشد التربوي واختصاصي تعديل السلوك، عارف عبدالله؛ حيث أشار إلى الإجابة على سؤال هام يقلق الأمهات على أولادهن المراهقين وهو: لماذا يبكي ابني المراهق بمجرد شعوره بالغضب أو الحزن؟ وذلك من خلال تعليم الابن على مهارة هامة تُعرف بمهارة إدارة الغضب. وذلك في الآتي:
لماذا يبكي الابن المراهق مثل الأطفال؟

- اعلمي أنه من الخطأ أن تعتقدي أن ابنك الذي أصبح في سن الثانية عشرة، سيكون تعاملك معه مثل الطفل الذي لازال في التاسعة من عمره. لأن الطفل ما بين سن 3-6 سنوات، وهذه مرحلة أولى أو ما قبل المدرسة، يكون اندفاعياً في مشاعره، وكذلك الطفل في المرحلة ما بين سن 6-9 سنوات يتميز بنفس الخاصية وهي الاندفاع، ولذلك فمن الطبيعي أنْ تتوقعي أنّ طفلكِ حتى سن تسع سنوات وقبل أن يُنهي مرحلة الطفولة المتأخرة وبداية مرحلة المراهقة، يكون مندفعاً لأنه يكون بالتحديد فاقداً للسيطرة على أوامر الدماغ لديه. ولذلك يجب عليك ألّا تتهميه بأنه "قليل الأدب"، أو عديم الأخلاق؛ فهو فاقد السيطرة ولا يستطيع أن يكبح جماح دماغه؛ فلا يوجد توافُق بين الفعل ورد الفعل.
- توقعي أنه من الطبيعي أن يكون طفلك في مرحلة ما قبل بداية المراهقة، متحمساً ومندفعاً ومتسرعاً، بمعنى أنه قد يقاطعك أثناء الكلام، وأنه حين يتحمس لعملٍ ما؛ فهو يسرع لتنفيذه من دون أن يفكر في عواقبه. كما أنه وهذا هو الأهم، عند شعوره بالغضب؛ فهو يرد سريعاً ويصرخ ويرفع صوته وتصدر منه ردات فعل مختلفة ولكنها سريعة.
- لاحظي أنه من الأخطاء التي تؤدي إلى وجود مراهق سريع البكاء، أن المجتمع من حوله يتوقع أنه قد كبر فجأة، وأنه قد استيقظ من نومه ليجد نفسه رجلاً، وأن الجميع من حوله يقول له إنك قد أصبحت كبيراً على البكاء، وأن البكاء للأطفال فقط، ولكنه في الحقيقة على عكس التوقعات؛ فهو غير قادر على أن يكون هادئاً ولا أكثر تعقُّلاً وصبراً، ولا يستطيع أن يدير انفعالاته ويسيطر عليها، بمعنى أنه لا يمتلك فن إدارة المشاعر، وأهمها الغضب؛ فيبكي مثل طفل في الثالثة من عمره.
3 خطوات لتعليم المراهق السيطرة على مشاعره

1- تعليم المراهق فن إدارة الغضب
- اعلمي أنه لكي تستطيعي السيطرة على غضب ابنك المراهق وإدارته بحيث يسيطر على مشاعره؛ فيجب أن تضعي الابن في تدريب خاص يُعرف بتدريب ردود الفعل، وذلك بأن تحكي لابنك عن موقف قد حدث فعلاً وليس موقفاً خيالياً، ثم تسألينه بعد شرح الموقف بالتفصيل عن موقفه ورد فعله إزاء هذا الموقف. وفي هذه الحالة سوف تسمعين منه ثلاثة ردود، منها الرد الاندفاعي والرد الهاديء والرد الذكي، وبالتالي فطرح هذه الردود ومناقشتها يساعد كثيراً في توسيع الاختيارات في دماغ المراهق لكيلا يكون الغضب هو أول الخيارات، ولكن اسألي ابنك عن شعوره إزاء الموقف، وماذا كان يدور في عقله في حال حدوث هذا الموقف، والبدائل التي تطرحينها لكي يتفادى الغضب أو حتى البكاء.
- لا ترددي على مسامع ابنك عبارات: أنت عصبي، أنت سيّئ. فيجب عليكِ احتواء مشاعره وليس توسيعها، وسوف يصدّق تماما أنه إنسان عصبي ومن الصعب التغيير. ولكن يجب أن تقولي له، إنك بدأت تتغير، وإنك قادر على السيطرة. وسوف يصدّق ويحاول أيضاً. ويجب أن تضعيه في مواقف غضب وتراقبي مدى تقدُّمه في إدارة غضبه. وفي كلّ مرة امنحيه درجة من عشر درجات، ولا تُلقي عليه اللوم أبداً؛ لأنه فعلياً غيرُ قادر على إدارة مشاعره، بسبب عدم تمام نضج دماغه ومراكز الانفعال فيها. ومهمة الأمهات والآباء هي تدريب الدماغ على التفكير وترتيب الأفكار وهندستها، بمعنى أن المراهق بحاجة إلى حوار وتدريب لكي يصل إلى مرحلة إدارة المشاعر بشكل صحيح.
2- تعليم المراهق فن إدارة الوقت
لاحظي أن الابن المراهق المندفع والذي يبكي لأتفه سبب؛ حتى ولو كان غاضباً أو مخطئاً، لا يمتلك فن إدارة الوقت، وسوف تلاحظين أنه يقوم بتأجيل الكثير من الواجبات التي من المفروض أن يقوم بها، والنتيجة أنه يضيّع الوقت ولا يحقق أيّ إنجاز. وشعوره بالتقصير، يجعله يلوذ بالبكاء عند أول تقصير يكتشفه الأهل أو المعلمون. ولذلك فمن الضروري أن ندرّب الابن على إدارة وقته، وتنظيم روتين يومي ناجح يبدأ منذ بداية يومه، وأن تتابع الأم مع ابنها خطوات التنفيذ. ولكن ليس بصيغة الأوامر، مع عدم تكثيف الأوامر والمهام، وإعداد الجدول يوماً بيوم؛ لأن إحساس المراهق بالإنجاز يقلل من شعوره بالضياع والتشتت.
3- تحسين العلاقات الاجتماعية للمراهق
- اعلمي أن الابن المراهق الذي يبكي لأتفه سبب ويبدو طفلاً في الثالثة من عمره وتسيل دموعه حين يتحدث معه أحد أو حين يشعر بأنه قد أخطأ، هو مراهق فاشل اجتماعياً، وسوف تكتشفين أنه دائماً ما يقع في خصومات ومشاكل وشجارات مع زملاء المدرسة أو النادي، وأنه يردد دائماً عبارة: "لا أحد يفهمني". ولكن هذه العبارة يرددها حين نقول له: "أنت قد كبرت ولم تعُد طفلا". ولكننا لم نربِّه لكي يكون إنساناً بالغاً وناضجاً، ولازال الطفل بداخله ويتصرف مثل الأطفال.
- ساعدي ابنك المراهق على بناء صورته عن نفسه والإحساس بذاته وقوة شخصيته، وتذكّري أن أيّ تعليق ترددينه حول شخصيته، سوف يظل بداخله طيلة حياته، مثل أن تقولي أمام الضيوف: إنه انطوائي ولا يحب مجالسة الغرباء. ففي هذه الحالة سوف يبقى كذلك؛ بل يجب عليك أن تطلبي منه الخروج من غرفته والترحيب بهم، وكذلك تحميله بعض المسؤولية في رعاية الأخ الصغير في فترة انشغال الأم، وكذلك تقديم الضيافة للرجال وهكذا.
قد يهمك أيضاً: أبرز 8 مشاكل تتعرض لها المراهقات وأهمية إدراك الآباء لها

