يُعَدُّ التلبك المعوي ونوبات المغص الشديدة من أصعب التجارب التي قد تواجهها الأم؛ لما تسببه من آلام حادة ومزعجة للرضيع. وعلى الرغم من أن معظم حالات التلبك المعوي ناتجة عن أسباب متنوعة يمكن التعامل معها وتهدئتها ببعض العلاجات المنزلية البسيطة؛ فإن تكرار هذه الآلام بشكل مفرط يوجِب استشارة الطبيب المختص؛ فقد يكون ذلك مؤشراً على وجود خلل في النظام الغذائي أو مشكلة طبية أساسية تتطلب تدخلاً طبياً دقيقاً لضمان سلامة وراحة طفلكِ. إليك وفقاً لموقع "بولد سكاي" أبرز أسباب إصابة طفلك بالتلبك المعوي وكيف يمكن علاجه ومتى يجب القلق واستشارة الطبيب من الفور.
فيروس الروتا

يُعَدُّ "فيروس الروتا" المسبب الرئيسي لالتهابات المعدة والأمعاء لدى الرُّضَّع، حيث تظهر أعراضه على شكل آلام حادة في المعدة يصاحبها إسهال وقيء مستمر؛ ما قد يعرض الطفل لخطر الجفاف الشديد والإجهاد العام. وينتقل هذا الفيروس للأطفال فوق ستة أشهر غالباً عبر الأطعمة الملوثة، بينما يزداد خطر الإصابة لدى الرُّضَّع والأطفال حديثي الولادة نتيجة ملامسة الأشياء الملوثة ووضعها في الفم؛ لذا فإن الحفاظ على نظافة البيئة المحيطة بالطفل وتتبع أعراضه بدقة هما خط الدفاع الأول لحمايته من تداعيات هذا الفيروس.
ربما تودين التعرف إلى أسرع علاجات منزلية لمغص الأطفال الرُّضَّع
السالمونيلا والجهاز الهضمي
تُعَدُّ "السالمونيلا" من سلالات البكتيريا الشائعة التي تستهدف الجهاز الهضمي مسببةً آلاماً شديدة في البطن لدى الرُّضَّع والأطفال. وينتقل هذا النوع من العدوى بشكل أساسي من خلال تناول الأطعمة أو المياه الملوثة، أو نتيجة ملامسة الرضيع للأسطح التي تحمل البكتيريا، ثم وضع يده في فمه. ويبقى الالتزام الصارم بقواعد النظافة العامة، وتطهير الأدوات والأسطح المحيطة بالطفل، هو السبيل الأمثل والدرع الواقية لمنع انتشار هذه العدوى والحفاظ على سلامة أمعاء صغيركِ.
الإصابة بالإمساك
يُعَدُّ الإمساك من المشكلات الشائعة جداً لدى الرُّضَّع دون سن العام، حيث يتسبب في تكون براز صلب يصعب على الطفل إخراجه ويؤدي بقاء الفضلات في الأمعاء لفترات طويلة غير معتادة إلى انتفاخ البطن وتراكم الغازات؛ ما يسبب للرضيع آلاماً حادة وتشنجات مزعجة في المعدة، لذا يُعَدُّ الانتباه لحركة أمعاء طفلكِ هو المفتاح لتجنيبه هذا الثقل والتوتر المعوي.
مرض التهاب الأمعاء
يُعَدُّ "مرض التهاب الأمعاء" مصطلحاً شاملاً لمجموعة من الاضطرابات التي تسبب التهاباً مؤلماً في البطانة الداخلية للجهاز الهضمي، وقد يمتد تأثيره من المريء وصولاً إلى الأمعاء الغليظة. وتظهر أعراض هذه الحالة عادةً على شكل آلام مزمنة في المعدة، يصاحبها قيء وإسهال متكرر، وعلى الرغم من أنه لا يوجد علاج نهائي وجذري لهذه الحالة حتى الآن؛ فإن التدخلات الدوائية تهدف بشكل أساسي إلى السيطرة على الالتهاب، وتقليل حدة الألم، وتخفيف الأعراض المصاحبة لضمان حياة أكثر راحة للطفل.
الانسداد المعوي
يُعَدُّ الانسداد المعوي حالة طبية ناتجة عن تضيُّق مفاجئ في الجزء السفلي من المعدة؛ ما يعوق تدفق الطعام وانتقاله بسلاسة إلى الأمعاء الدقيقة. وتظهر أعراض هذه الحالة بشكل لافت لدى الرُّضَّع، حيث يشعر الطفل بالجوع المستمر نتيجة عدم استفادة جسمه من الغذاء، ولكنه سرعان ما يعاني من قيء متكرر وآلام مستمرة وحادة في المعدة فإن ملاحظة هذه الأعراض من "الجوع والقيء" يتطلب انتباهاً فورياً لضمان سلامة الجهاز الهضمي لصغيركِ.
الارتجاع المعدي المريئي
يُعَدُّ الارتجاع المعدي المريئي حالة شائعة لدى الرُّضَّع ناتجة عن عدم اكتمال نمو العضلة العاصرة المريئية السفلى، وهي الصمام الذي يربط بين المريء والمعدة. وبسبب ضعف هذا الصمام، ترتد محتويات المعدة من طعام وحمض هاضم إلى الأعلى باتجاه المريء؛ ما يتسبب في تهيج الأنسجة الحساسة وإصابة الطفل بآلام مزعجة في المعدة ونوبات من القيء، وقد يساعد فهم طبيعة هذا الارتجاع الأم على التعامل بهدوء مع هذه المرحلة الانتقالية في نمو طفلها.
حساسية الطعام
تظهر حساسية الطعام لدى طفلك نتيجة التفاعل المفرط من الجهاز المناعي تجاه بعض البروتينات وعدم قدرة الجهاز الهضمي على تحمل الطعام ومعالجة بعض المركبات الغذائية، وكلاهما يسبب آلاماً في المعدة وعدم ارتياح للرضيع. تزداد احتمالية ظهور هذه الحالات عند البدء بمرحلة الفطام وإدخال الأطعمة الصلبة، أو عند انتقال الأطفال المعتمدين على الرضاعة الطبيعية إلى الحليب الاصطناعي. وبينما لا يوجد علاج نهائي للحساسية سوى تجنب الأطعمة المحفزة تماماً، يُعتبر "عدم التحمل" حالة أقل حدة وغالباً ما ترتبط بالعوامل الوراثية.
علاجات منزلية للتلبك المعوي للأطفال الرُّضَّع

بما إن معظم حالات التلبك المعوي والمغص تُعَدُّ بسيطة، ويمكن التعامل معها في المنزل؛ إليكِ مجموعة من العلاجات المنزلية الآمنة والفعَّالة لتهدئة أمعاء طفلكِ الرضيع:
- تدليك بطن طفلكِ برفق بحركات دائرية في اتجاه عقارب الساعة، أو استخدمي حركة "العجلة" بتحريك ساقيه كأنه يقود دراجة؛ فهذا يساعد بشكل كبير في طرد الغازات المحتبسة وتخفيف التشنجات.
- التجشوء احرصي على مساعدة طفلكِ على التجشؤ ليس فقط بعد الرضاعة، بل في أثنائها أيضاً "خاصة عند التبديل بين الثديين أو في منتصف الرضعة الصناعية" لتقليل كمية الهواء الداخلة للمعدة.
- حمل الطفل بطريقة صحيحة احملي طفلكِ بحيث يكون بطنه مستنداً إلى ساعدكِ ووجهه للأسفل "مع دعم رأسه جيداً"؛ هذا الضغط اللطيف على البطن يساعد كثيراً في تهدئة المغص وتسكين الألم.
- الماء الدافئ يساعد على استرخاء عضلات البطن المشدودة؛ جربي حماماً دافئاً لطفلكِ مع تدليك خفيف، فقد يكون ذلك كافياً لتهدئة نوبة البكاء الناتجة عن التقلصات.
- ضعي منشفة دافئة "ليست ساخنة" على بطن طفلكِ؛ الحرارة اللطيفة تعمل بوصفها مسكناً طبيعياً للآلام وتساعد الأمعاء على الاسترخاء.
- غرفة هادئة في حالات المغص الشديدة، يُفضَّل وضع الطفل في غرفة هادئة ذات إضاءة خافتة، حيث إن الضجيج والإضاءة القوية قد يزيدان من توتر الطفل وتفاقم شعوره بالألم.
- مراقبة نظامكِ الغذائي إذا كنتِ تُرْضِعين طبيعياً؛ فجربي مراقبة نظامكِ الغذائي؛ فبعض الأطعمة "مثل البقوليات، الكافيين، أو منتجات الألبان" قد تسبب غازات للرضيع عبر الحليب.
متي يجب الذهاب إلى الطبيب؟
عندما يتعلق الأمر بصحة الجهاز الهضمي للرضيع، هناك بعض الأعراض التي توجِب التوقف عن العلاجات المنزلية واستشارة الطبيب فوراً لضمان عدم وجود مشكلة طبية خطيرة:
- إذا كان الطفل يتقيأ بقوة وليس مجرد ارتجاع بسيط، خاصة إذا كان لون القيء مائلاً للأخضر.
- ظهور دم أو مخاط بشكل لافت في براز الرضيع، أو إذا أصبح البراز شديد القتامة وأسود.
- إذا صاحب التلبك المعوي حمى؛ فهذا قد يشير إلى وجود عدوى بكتيرية أو فيروسية تستدعي العلاج.
- ظهور علامات جفاف واضحة مثل جفاف الفم، البكاء من دون دموع، قلة عدد الحفاضات المبللة "أقل من 6 في اليوم"، أو غؤور اليافوخ "المنطقة الناعمة في رأس الطفل".
- إذا بدت بطن الرضيع منتفخة بشكل غير طبيعي ومشدودة "قاسية كالعجين أو الطبلة" وتؤلمه عند اللمس.
- إذا أصبح الطفل غير قادر على اللعب أو الرضاعة بشكل غير معتاد، أو إذا كان يصرخ من الألم بشكل متواصل لا يهدأ مع محاولات التهدئة التقليدية.
- إذا كان التلبك المعوي يؤثر في شهية الطفل وقدرته على كسب الوزن بشكل طبيعي.
* ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.

