الحمل مرحلة مليئة بالتغيرات الجسدية والفسيولوجية، والتي تؤثر على معظم أجهزة الجسم، من بين هذه التغيرات تعاني حوالي 50% من الحوامل على الأقل -خلال مرحلة معينة من الحمل- من الإمساك أو الغازات، وهو أمر شائع وطبيعي إلى حد كبير نتيجة التغيرات الهرمونية وتأثير هرمون البروجستيرون على حركة الأمعاء. لكن السؤال المهم هنا: متى يكون الإمساك أو الغازات خطراً على الحمل؟ ومتى تحتاج الأم إلى استشارة الطبيب فوراً؟
في هذا التقرير نتعرف إلى الأسباب الشائعة للإمساك والغازات أثناء الحمل، والعلامات التحذيرية التي تشير إلى خطورة الحالة، مع عرض لبعض النصائح العملية للتخفيف منها، وطرق الوقاية، بالإضافة إلى أفضل الأطعمة والمشروبات الطبيعية التي تساعد على تحسين الهضم دون الإضرار بالجنين، وذلك وفقاً لرأي الدكتور أحمد الجزار استشاري النساء والتوليد.
الإمساك أثناء الحمل

الإمساك هو تأخر أو صعوبة في عملية الإخراج، ويحدث غالباً بسبب:
- زيادة هرمون البروجستيرون الذي يبطئ حركة الأمعاء.
- ضغط الرحم المتنامي على الأمعاء، خصوصاً في الثلث الأخير من الحمل.
- قلة شرب الماء أو التغذية الغنية بالدهون وقليلة الألياف.
الغازات أثناء الحمل
الغازات هي تجمع الهواء أو الغازات داخل الأمعاء، وغالباً تسبب شعوراً بالانتفاخ أو التقلصات، وأسباب الغازات تشمل:
- التغيرات الهرمونية التي تبطئ الهضم.
- تناول الأطعمة المسببة للغازات مثل الفاصوليا، القرنبيط، البروكلي، والمشروبات الغازية.
- ابتلاع الهواء أثناء الأكل أو الحديث أثناء الوجبات.
متى يكون الإمساك أو الغازات خطراً أثناء الحمل؟

هناك علامات تحذيرية تشير إلى أن الإمساك أو الغازات قد يكون خطراً ويستدعي استشارة الطبيب فوراً:
الإمساك المزمن مع آلام شديدة
إذا كان الإمساك مصحوباً بألم حاد في البطن، انتفاخ شديد، أو تشنجات مستمرة، فقد يشير إلى انسداد معوي جزئي أو مشاكل أخرى في الأمعاء، هذه الحالات تتطلب تقييماً طبياً عاجلاً لتجنب المضاعفات مثل تمزق الأمعاء أو الالتهابات.
الإمساك مع دم في البراز
ظهور دم أحمر فاتح أو داكن مع البراز قد يشير إلى شرخ شرجي، بواسير، أو مشاكل أكثر خطورة في الجهاز الهضمي، ويجب إبلاغ الطبيب فوراً لتحديد السبب وعلاجه قبل أن يتفاقم الوضع.
الغازات مع القيء المستمر أو فقدان الشهية
الغازات وحدها عادة لا تسبب مشاكل كبيرة، لكن إذا صاحبها غثيان شديد مستمر، قيء متكرر، أو فقدان للشهية، فقد تكون علامة على انسداد معوي أو اضطراب هضمي حاد، يحتاج الطبيب لتقييم الحالة ووضع خطة علاجية مناسبة للحوامل.
الانتفاخ المفرط مع صعوبة التنفس
إذا كانت الغازات تسبب انتفاخاً شديداً في البطن مع شعور بضيق التنفس، فهذا قد يشير إلى تراكم الغازات بشكل مفرط أو مشاكل في ضغط الرحم على الحجاب الحاجز، مثل هذه الحالة تحتاج إلى تدخل طبي سريع لتخفيف الضغط وتحسين التنفس.
الإمساك أو الغازات مع ارتفاع درجة الحرارة أو الحمى
ارتفاع درجة حرارة الجسم أثناء الإمساك أو الانتفاخ، قد يشير إلى التهاب بكتيري أو عدوى، يجب مراجعة الطبيب فوراً؛ لأن العدوى قد تنتشر إلى الجنين وتؤدي لمضاعفات.
الأسباب الأكثر شيوعاً أثناء الحمل
التغيرات الهرمونية
هرمون البروجستيرون يزيد خلال الحمل، مما يبطئ حركة الأمعاء، ويزيد من تراكم الغازات.
التغيرات الهرمونية تؤثر أيضاً على عضلات الجهاز الهضمي، مما يجعل الهضم أبطأ وأكثر صعوبة.
ضغط الرحم المتزايد
مع نمو الرحم، يزداد الضغط على الأمعاء، خصوصاً في الثلث الثالث من الحمل.
هذا الضغط يقلل من قدرة الأمعاء على التحرك بشكل طبيعي، مما يزيد من الإمساك والغازات.
نقص السوائل والألياف
قلة شرب الماء واتباع نظام غذائي منخفض الألياف، يؤدي إلى براز جاف وصعب الإخراج.
الألياف مهمة لتحريك الأمعاء وتسهيل التخلص من الفضلات والغازات.
قلة النشاط البدني
الخمول والجلوس لفترات طويلة، يبطئ حركة الأمعاء ويزيد من الإمساك.
الحركة والنشاط البدني المعتدل، يحفزان الأمعاء على العمل بشكل طبيعي.
بعض الأدوية والمكملات
المكملات الحديدية قد تسبب الإمساك والانتفاخ.
بعض الأدوية الأخرى قد تؤثر على حركة الأمعاء أو تهيج المعدة.
نصائح للتخفيف من الإمساك والغازات

- شرب الكثير من الماء؛ الماء يساعد على تليين البراز وتحريك الأمعاء، ينصح بشرب 8-10 أكواب يومياً على الأقل، أو أكثر إذا كان الطقس حاراً، أو مع ممارسة الرياضة الخفيفة.
- تناول الألياف الطبيعية؛ الألياف موجودة في الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، تساعد على تسهيل عملية الإخراج وتقليل الانتفاخ، مثال: التفاح، الكمثرى، الشوفان، والعدس.
- الحركة والنشاط البدني، ممارسة المشي يومياً لمدة 20-30 دقيقة يساعد على تحريك الأمعاء، تمارين الحمل الخفيفة مثل اليوغا أو تمارين البطن آمنة لمعظم الحوامل بعد استشارة الطبيب.
- تقسيم الوجبات، تناول وجبات صغيرة ومتكررة بدلاً من وجبتين أو ثلاث كبيرة، يساعد على تحسين الهضم وتقليل الغازات، مع تجنب تناول الطعام بسرعة لتقليل ابتلاع الهواء.
- تجنب بعض الأطعمة المسببة للغازات،مثل: الفاصوليا، البروكلي، القرنبيط، والعصائر الغازية، يمكن استبدالها ببدائل أقل تسبباً للغازات مع المحافظة على القيمة الغذائية.
- استشارة الطبيب بشأن المكملات، المكملات الحديدية غالباً تُسبب الإمساك، لكن الطبيب قد يوصي بتغيير النوع أو تعديل الجرعة، يمكن أيضاً تناول مكملات الحديد مع الطعام لتقليل الأعراض.
- استخدام البروبيوتيك، بعض الدراسات تشير إلى أن البروبيوتيك يحسن الهضم ويقلل الغازات والإمساك، يمكن الحصول عليه من الزبادي أو المكملات الطبيعية بعد استشارة الطبيب.
العصائر الطبيعية التي تساعد على الهضم أثناء الحمل

- شاي الزنجبيل الخفيف قلل الغثيان والغازات.
- شاي النعناع يريح المعدة، ويحسن حركة الأمعاء.
- ماء دافئ مع عصير الليمون صباحاً، يساعد على تحفيز الأمعاء.
- عصائر طبيعية غنية بالألياف مثل التفاح والكمثرى.
- مع تجنب إضافة السكر أو المحليات الصناعية؛ لتجنب زيادة الوزن ومشاكل الهضم.
- الالتزام بنظام غذائي متوازن غني بالألياف والخضروات.
- شرب الماء بانتظام طوال اليوم.
- ممارسة النشاط البدني المعتدل بشكل يومي.
- مراقبة وزن الحمل والالتزام بزيادة صحية حسب توجيهات الطبيب.
- تجنب الأطعمة الثقيلة والدهون الزائدة.
- متابعة الحالة الهضمية مع الطبيب بشكل دوري.
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.

