إذا كانت طريقة الولادة عن طريق إجراء العملية القيصرية، واتخاذ هذا القرار على أساس أنه الطريقة الثانية للولادة؛ أي إخراج الجنين من رحم الأم، والإعلان عن انتهاء مرحلة الحمل، فهذه الطريقة يتم اللجوء إليها فقط ضمن حالات خاصة؛ لأن الأطباء يحبذون دائماً اتباع خيار الولادة الطبيعية؛ حيث إن مضاعفات الولادة الطبيعية تكاد تكون محدودة؛ إضافة لفوائدها للأم وكذلك للمولود، ولكن الولادة القيصرية قد تكون حلاً لمشاكل محتملة للأم أو للجنين.
من الضروري أن ترتبي نفسكِ، وتنتبهي لعدة أمور هامة في حال أخبركِ الأطباء أنك سوف تجرين عملية قيصرية، وأن تهتمي بنفسك وبمولودكِ بعد إجرائها، وذلك من خلال نصائح مهمة مرتبطة بكِ وبالمولود.
التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها باستشارية طب النساء والولادة الدكتورة سحر النادي؛ حيث أشارت إلى الإجابة عن سؤال هام وهو كيف تجتازين متاعب الأسبوع الأول بعد الولادة القيصرية مع مولودكِ؟ وذلك من خلال عدة نصائح بسيطة، ولكنها هامة، ويجب أن تتبعيها وذلك في الآتي:
ما ترتيبات ما قبل الولادة القيصرية؟

- اعلمي أن عليكِ الاستعداد للولادة القيصرية من أجل أن تحققي سرعة في التعافي من أعراضها ومضاعفاتها، ومن أول خطوات الاستعداد أو أهم الترتيبات التي يجب عليك القيام بها أن تقرئي جيداً وتكوني على اطلاع كامل بكل ما يخص الولادة القيصرية؛ لكي تكوني مستعدة لأي طارئ؛ حيث يجب أن تكوني على تواصل مستمر مع طبيبك؛ سواء الطبيب الذي تتابعين معه حملك منذ بدايته أو الطبيب الذي سوف يقوم بإجراء عملية الولادة القيصرية؛ لكي تكوني مؤهلة ومستعدة جسمياً ونفسياً ومن خلال الوعي والثقافة الصحية والبعد تماماً عن المعتقدات الخاطئة التي تروّج حول الولادة القيصرية.
- تعرفي ومن خلال طبيبكِ ومن خلال المرشدة في مركز رعاية الأمومة والطفولة على خطوات الرضاعة الطبيعية الصحيحة؛ لأن جهلك بطريقة التقام الطفل للثدي سوف يؤدي إلى متاعب بعد الولادة القيصرية، ويجب أن تكوني حريصة على رضاعة طفلكِ من صدركِ بعد الولادة، ومهما كنتِ متعبة؛ لأن الرضاعة الطبيعية هي كنز لطفلكِ، وسوف تحصلين على فوائد لجسمكِ وصحتكِ أيضاً في حال نجاحها، والذي يتوقف على استعدادكِ النفسي ومعرفتكِ بطرق إرضاع الطفل أثناء نومك على جانبكِ أو على ظهركِ وطريقة التقام الثدي؛ بحيث يضع المولود كل الحلمة ومحيطها في فمه؛ لكي لا يجد صعوبة في الرضاعة، ويُصاب بالإجهاد، مما يجعله يرفض الرضاعة من صدركِ.
- رتبي كل ما تحتاجينه بعد الولادة القيصرية، وذلك سواء في المستشفى أو المنزل من حيث إعداد حقيبة الولادة الخاصة بكِ وبالمولود، وفي حال خروجك إلى المنزل يجب أن تجهزي طاولة في مستوى ارتفاع سريركِ، وتضعين عليها كل ما يلزم المولود؛ لكي لا تحتاجي إلى الانحناء عند تغيير حفاض المولود أو ملابسه، ولكن لا تُكثري من هذه المستلزمات التي يمكن تغييرها حسب الحاجة فقط.
نصائح لاجتياز متاعب الأسبوع الأول بعد الولادة القيصرية
- حاولي أن تتخذي خيار الحصول على المسكنات طويلة الأمد بعد الولادة القيصرية مباشرة؛ على الرغم من أن الكثيرين يحذرون منها، ولكن هناك مسكنات آمنة للأم والمولود، ويجب عليكِ ألا تنتظري حدوث الألم وعودته لكي تحصلي عليها؛ لأن ذلك يعني المزيد من المعاناة وإهمال العناية بالصغير، وكذلك تراجع نسبة نجاح الرضاعة الطبيعية.
- اعلمي أن أحدث طرق الحصول على مسكن طويل الأمد هي طريقة تُعرف بـ TAP Block، وهي تقنية يقوم بها طبيب التخدير الذي أشرف على تخدير الأم قبل إجراء الولادة القيصرية، ويقوم بهذه الخطوة مباشرة بعد فتح جرح العملية القيصرية وخروج الجنين والمشيمة ومخلّفات الولادة، وهي طريقة تعمل على تسكين الألم بشكل فعال وطويل المدى، وليس تسكين الألم لعدة ساعات، وتساعد الأم حتى تستعيد نشاطها وقوتها بسرعة؛ لكي تعتني بمولودها، وفي الوقت نفسه فعدم وجود الألم يساعد الأم حتى تستطيع العناية بنفسه؛ حيث يتم خلال هذه التقنية حقن مخدر أي بنج سطحي، وليس عميقاً في محيط عضلات بطن الأم، وذلك عن طريق التصوير المباشر بالإيكوغرافي؛ لأن هذه الصورة مهمة؛ لكي توضح موضع الإبرة بحيث يكون موضعها بين طبقات البطن، وبعيداً عن محيط الأمعاء وأعضاء جسم الأم الداخلية.
- اهتمي بتغذيتك بعد الولادة مباشرة، وأول نصيحة تقدم لكِ هي شرب الماء والسوائل من أجل منع إصابتكِ بالإمساك المزعج، والذي يُزيد من ألم جرح الولادة، وبعد ذلك يمكنك تناول الشوربات المغذية التي تحتوي على قطع لحم أحمر أو دجاج لتعويض كمية الدم المفقود؛ ولأن البروتين هو مكون أساسي لتقوية عضلات جسمكِ المنهك، وأيضاً تشكيل الحليب في صدركِ.
مضاعفات متوقعة بعد الولادة القيصرية

- اعلمي أن خيار الولادة القيصرية؛ على الرغم من أنه يمنحكِ الفرصة للولادة واستقبال مولودكِ بدون ألم، ولكنه يرفع احتمالات حدوث بعض المضاعفات التي يمكن السيطرة عليها، ومنها حدوث التصاقات في جدار بطنك أثناء خياطة جرح الولادة، قد تؤثر على فرص الحمل الثاني، بالإضافة إلى احتمالية حدوث أضرار ومشاكل في الأجزاء القريبة من الرحم مثل المثانة والأمعاء، كما أن هناك احتمالات مرتفعة لحدوث عدوى بطانة الرحم، وأيضاً حدوث عدوى أو التهاب محدد في جرح العملية.
- توقعي أن تحدث لديكِ مضاعفات ما بعد العملية الجراحية، مثل صعوبة التبول والإصابة بالإمساك المؤلم والمزعج؛ إضافة للشعور بالصداع بسبب تعرضك للتخدير، مما يجعل الشكوى الدائمة من الصداع بعد الولادة القيصرية هي الأكثر شيوعاً بين النساء؛ ولذلك ينصح بشرب القهوة لتقليل صداع ما بعد الجراحة القيصرية؛ حيث تفيد كثيراً في علاجه، كما أن معاناة الأم بعد الولادة القيصرية من تراكم الغازات بشكل مبالغ فيه وارتفاع مستوى البطن عن الحوض وصعوبة رجوعه لشكله الطبيعي، مما يشوه قوام الأم، ويكون ذلك ضمن المضاعفات المزعجة، والتي تستغرق فترة طويلة للتخلص منها وعلاجها.
- اعلمي أنه من مضاعفات الولادة القيصرية توقع حدوث جلطات في الساق، وغالباً ما يحدث ذلك في الساق اليسرى بعد الولادة، وهذه الحالة تعد من أكثر المضاعفات خطورة والأكثر توقعاً، والتي تُصيب الأم غالباً في حال عدم اعتنائها بالحركة والنزول من السرير بعد ساعات من إجراء العملية الجراحية، كما أن احتمالية تسرب بقايا السائل الأمينوسي خلال الولادة إلى دم الأم الحامل تكون قائمة؛ حيث إنها قد تتحرك نحو الرئتين، ويتسبب ذلك في حدوث تضييق خطر في شرايين الرئتين، وقد يؤدي ذلك إلى إصابة الأم بمشاكلَ صحيةٍ خطيرة؛ مثل حدوث اختلال في معدل ضربات القلب، وزيادة معدل نبضاته، وقد يؤدي ذلك إلى الاصابة بنوبة قلبية تهدد حياة الأم.
قد يهمكِ أيضاً: 7 أسرار خاصة من أجل نجاح الولادة الطبيعية
*ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.

