إذا كان من الضروري أن يكون طفلك قوي الشخصية فليس معنى ذلك أن يضرب الأطفال الآخرين ويعتدي عليهم، فيجب أن يعرف الفرق بين القوة وإثبات الذات وبين أن يكون الإنسان ضاراً لغيره ومسبباً لهم الأذى، لأن بعض الأمهات يفرحن حين يرين أن أطفالهن وعلى صغرهم يقومون بضرب الأطفال الآخرين، ويعتقدن ذلك من علامات قوة الشخصية ولا خوف على الطفل مستقبلاً.
على الأم أن تعرف الفرق بين الدفاع عن النفس والعدوانية وكيف تربي طفلاً قادراً على الدفاع عن نفسه ضمن حدود، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها بالمرشدة التربوية المعتمدة الدكتورة أسماء عبداللطيف، حيث أشارت إلى نصائح مهمة تساعد الطفل على حماية نفسه دون عدوانية ومنها دمج الطفل في مواقف حقيقية وممارسة الرياضة بانتظام وغيرها وذلك في الآتي:
1- مارسي معه نشاط تمثيل الأدوار
- مارسي مع طفلك نشاطاً مهماً يطلق عليه نشاط تمثيل الأدوار، بمعنى أن عليك تعليم طفلك نشاطاً يساعده لكي يتعلم الحوار مع الآخرين وأن يعرف كيف يضع حدوداً بينه وبينهم، وكذلك أن يتعلم طرق حمايته دون أن يسبب الأذى للآخرين، ومن أهم الأنشطة التي تمارس لتحقيق هذه الأهداف أن تذكري طفلك بمواقف مرت به وطرق التعامل معه، فيجب ان تسأليه إذا ما كان قد تعرض في المدرسة مثلاً إلى موقف الرفض، فكثيراً ما يرفض الأطفال اللعب مع بعضهم ويلعبون مع البعض الآخر وكيف عليه أن يتصرف مقابل هذا الموقف.
- لاحظي أن من مواقف تمثيل الأدوار أن يسمع الطفل كلمة جارحة وكيف يمكن أن يرد عليها بعبارات مثل "لا أحب هذا الكلام، لا تلمسني، ممنوع أن تقترب، وذلك في حال تعرض الطفل للضرب أو الاعتداء أو محاولة التنمر، فيجب أن يخرج الطفل إلى المجتمع الأوسع من مجتمع البيت وهو يعرف كيف يتصرف وبكل قوة في هذا المواقف مع التنبيه على الطفل بعدم السكوت عليها.
2- احرصي على أن يمارس طفلك الرياضة والهوايات بانتظام

- اعلمي أن هناك فرقاً كبيراً بين حماية الطفل وبين تقوية الطفل لكي يحمي نفسه ولكي لا يكون عدوانياً ولا يكون ذلك إلا من خلال أنشطة يمارسها تعمل على تقويته بدنياً وتهذيب روحه ونفسه في نفس الوقت، ولذلك فمن الضروري أن تسمحي لطفلك ومهما كان مشغولاً بالمدرسة أن يمارس الرياضة، ويمكنك في عمر مبكر أن تحددي الرياضة التي يحبها وتبدأئين في دمجه بها ومنها السباحة والكراتيه، وكذلك كرة القدم بالنسبة للذكور والتي تعد عشقهم الأول، حيث إن الرياضة البدنية تقوي جسم الطفل وتعلمه الانضباط وضبط النفس مع الدفاع عنها.
- اهتمي بأن يمارس طفلك هواية تهذب نفسه لأن هناك بعض الأطفال الذين لا يكفون عن السلوكيات العدوانية إلا عند سماع الموسيقى، فيمكنك أن تدمجي طفلك في دروس تعلم الموسيقى والعزف مثلاً، وهناك أطفال يحبون الرسم ويمكن دمجهم في ورش تعلم الرسم والتلوين ومهارات القص واللصق والتي تساعدهم على تفريغ طاقتهم بشكل إيجابي.
3- دعيه يمارس أنشطة اتخاذ القرار

- اعلمي أنه من الضروري أن يكون الطفل قوي الشخصية وواثقاً بنفسه ولكن ضمن حدود ومن الأنشطة التي تساعده على ذلك بحيث لا يعرفه الآخرون بأنه طفل معتدٍ ومشاغب، وأن تعودي الطفل على أن يتخذ قرارات صغيرة تسعده ومنذ صغره، فبعد سن الثالثة يمكن أن تسمحي له أن يختار ملابسه وأن يختار الألعاب التي يريد أن يلعب بها بحيث تكون مناسبة لعمره مما يجعله يعتاد على تحمل نتائج قراراته والثقة بنفسه أيضاً.
- مارسي مع طفلك نشاطاً اسمه"أنا قوي" وذلك مرة في الأسبوع، بحيث يقف الطفل أمام المرآة ويقول بصوت مرتفع: أنا قوي، أنا ساعدت الناس، أنا متفوق في دراستي، فهذا النشاط يعزز من صورة الطفل الإيجابية عن نفسه ويرفع من معدل ثقته بها، بحيث يتخلص من المشاعر السلبية عن الفشل والانطواء والخجل وعدم القدرة على المواجهة.
4- دمج الطفل في اللعب الجماعي
- ادمجي طفلك مع أطفال آخرين لكي يلعب معهم ومنذ سن مبكرة لأن فوائد اللعب الجماعي للأطفال من الناحية الاجتماعية والسلوكية بل والصحية لا تحصى، ويجب أن يكتسبها طفلك من خلال مجتمعه الصغير مثل اللعب مع إخوته حتى لو كانوا أكبر منه، ثم الانتقال لكي يلعب مع الأطفال الضيوف واللعب لاحقاً في النادي الرياضي وفي الحديقة العامة والمشاركة في سن المدرسة في أنشطة جماعية والخروج في رحلات مدرسية، وهذه الأنشطة المبطنة تعلم الطفل الدفاع الصحيح عن النفس وحل المشاكل والتواصل الآمن مع المجتمع ضمن حدود.
- اعلمي أن من فوائد اللعب الجماعي المبكر للطفل أنه يعزز من شعور الطفل بالأمان مما يمنحه راحة نفسية كبيرة مع بعده عن الأم حين يكون مطمئناً لوجود مجتمع حوله ويتواصل معه بنفس طريقته حتى وهو لا يتكلم، فلا تهملي مثلاً وتعتقدين أن لا أهمية لكي يلعب رضيعك لعباً جماعياً مع الأطفال الرضع، فلا تظني أنهم لا يفهمون بعضهم البعض ولكنهم بالعكس من اعتقادك فهم يكتشفون بعضهم عن طريق التلامس بالأيدي والمناغاة وتبادل الضحكات.
- حثي اطفالك على تنفيذ نشاط جماعي أو لعبة جماعية في عطلة نهاية الاسبوع ويكون ذلك عن طريق أن يكون الأطفال جميعاً مهما كان عددهم لديك حتى لو كانوا طفلين فقط فريقاً واحداً، وأن تكوني أنت والأب فريقاً ثانياً وتبدئين بتنفيذ نشاط معين تكونين قد أعددته مسبقاً، بحيث يكون أطفالك جميعاً يعملون بروح الفريق ويتعاونون سوياً، حرصاً على الفوز على الوالدين، ومن الممكن تنفيذ نشاط معين يكون مفيداً ومخففاً لأعباء الأم في نفس الوقت مثل تنظيف جزء من الحديقة المنزلية وحساب الوقت الأسرع في إنجاز العمل بكل إتقان، وبالتالي فالأولاد سوف يشعرون بقيمة التعاون الجماعي والتنسيق فيما بينهم وإشاعة جو من المحبة والمرح، وسوف يكتشفون بأنهم حين يكونون متحابين ومتعاونين سوياً سوف ينجزون ويتفوقون وذلك لصالح الأسرة، وسوف يتم تطبيق ذلك على أمور كثيرة لاحقاً في الحياة حين يكبرون وتزداد مسؤولياتهم.
5- قراءة القصص للطفل ومناقشتها
اتبعي الخطوة الخامسة والمهمة والتي يجب أن تتبعيها في مرحلة ما قبل الولادة من الأساس وهي مرحلة القراءة للجنين والحديث معه، وبعد ذلك يجب أن تستمري بخطوة قراءة القصص للطفل الرضيع حتى لو كنت تعتقدين أنه لا يفهم ما تقرأينه لأنك تسهمين بشكل غير مباشر في تطوير مهاراته لاحقاً من خلال مراقبته للغة الجسد وتأثره بنغمات صوتك التي تكون متماشية مع الأحداث، ومع تقدمه في العمر يظهر دور قراءة القصص وفوائدها للأطفال من خلال اختيار قصص تحتوي على مواقف تحدٍ او مواقف تحتاج إلى تفكير وليس لاتخاذ القوة، ثم اسألي طفلك ماذا سيكون موقفه لو كان في مكان البطل، فمن الضروري أن تكون قراءة القصص للطفل مرتبطة بمناقشة القصة وليس المرور العابر عنها، وبذلك فأنت تساعدين طفلك على تنظيم تفكيره وترتيب أولويات المهام التي يجب أن يتخذها حين يتعرض للخطر كما تسهمين في تقوية وبناء شخصية الطفل دون ضغط حقيقي.
قد يهمك أيضاً: كيف ينمي اللعب ذكاء طفلك ويحفز مهاراته وسلوكياته الاجتماعية؟

