تُعد البروفيسورة الدكتورة ريما البدر، استشارية وأستاذة طب قلب الأطفال وطب قلب الجنين من الشخصيات الطبية الرائدة في مجال طب قلب الجنين في المملكة العربية السعودية والشرق الأوسط. حاصلة على البورد الألماني في طب الأطفال وطب قلب الأطفال، والزمالة الأمريكية والكندية في طب قلب الجنين، إضافة إلى زمالة متقدمة من جامعة هارفارد في الذكاء الاصطناعي للرعاية الصحية والتحول الرقمي. تشغل منصب رئيسة مجموعة الخليج لقلب الجنين، ونائبة رئيس جمعية قلب المرأة السعودية، وتقود توجهاً علمياً واستراتيجياً يهدف إلى ترسيخ ريادة المملكة في تشخيص وعلاج تشوهات قلب الجنين، والعمل على تأسيس مركز وطني للتميز يضع المملكة في طليعة هذا التخصص الدقيق على مستوى الخليج والشرق الأوسط، انسجاماً مع مستهدفات رؤية 2030 في التحول الصحي وجودة الحياة. كما تقود ريادة طبية تعليمية في طب قلب الجنين حيث تشرف على قسم قلب الجنين في الأكاديمية الأمريكية لتشوهات القلب الخلقية، استضافتها "سيدتي وطفللك" لتفيد القارئات بخبرتها في تشوهات القلب الخلقية عند الجنين.
نموذج وطني
ما هو طب قلب الجنين؟

يُعد طب قلب الجنين من أكثر المجالات تخصصاً وحساسية في طب الأم والجنين، ومع ذلك شهدت المملكة العربية السعودية تقدماً سريعاً في تطوير هذا المسار خلال السنوات الأخيرة. نحن اليوم نمتلك كفاءات وطنية وتجارب متقدمة، ونتطلع إلى تحويل هذا التقدم إلى ريادة إقليمية عبر نموذج وطني يتوّج مكانة المملكة في الخليج والشرق الأوسط.
كيف بدأ اهتمامكِ بتخصص تشخيص أمراض وتشوهات قلب الأجنّة؟
بدأ اهتمامي بهذا التخصص خلال التدريب المتقدم، حين أدركت أن فحوصات قبل الولادة لا يغير خطة علاج فقط، بل يغير مصير أسرة كاملة. هناك حالات كان فيها التشخيص المبكر سبباً في إنقاذ حياة طفل عبر التخطيط الصحيح للولادة والتدخل الفوري بعد الولادة.
هذا المجال دقيق للغاية، لأن قلب الجنين صغير وسريع النبض، وأي تفصيل بسيط قد يكون ذا أثر سريري كبير، مما يتطلب خبرة عالية ودقة علمية وحساً إنسانياً متوازناً.
يُنصح بالفحص المتخصص عند وجود تاريخ عائلي، سكري، اشتباه بالسونار الروتيني، حمل بتوأم متماثل، أو عوامل وراثية
الوظيفة القلبية
ما الفرق بين الفحص الروتيني وفحص الإيكو المتخصص؟

الفحص الروتيني جزء من السونار العام للاطمئنان المبدئي على شكل القلب. أما الإيكو القلبي المتخصص للجنين فهو تقييم تفصيلي للحجرات، الصمامات، الشرايين الكبرى، اتجاهات تدفق الدم، انتظام النبض، والوظيفة القلبية.
يمكن تشخيص معظم التشوهات بدقة بين الأسبوع 18 و22 من الحمل، وقد يتم الاشتباه مبكراً في بعض الحالات وفق المعطيات السريرية.
ما أكثر التشوهات شيوعاً؟
من أبرز التشوهات:
- عيوب الحاجز بين البطينين.
- اضطرابات الصمامات.
- تشوهات الشرايين الكبرى.
- بعض الحالات القلبية المعقّدة.
ويُنصح بالفحص المتخصص عند وجود تاريخ عائلي، سكري، اشتباه بالسونار الروتيني، حمل بتوأم متماثل، أو عوامل وراثية.
الذكاء الاصطناعي
كيف يوظَّف الذكاء الاصطناعي في التشخيص؟

الذكاء الاصطناعي أصبح أداة داعمة مهمة في تحسين جودة الصور، وتوحيد المقاطع القياسية، ودعم القياسات الدقيقة وتحليل الحركة القلبية. لكنه لا يستبدل الطبيب، بل يعزز دقة قراره. ومستقبلاً، سيُسهم في الكشف المبكر وتقليل التفاوت بين الفاحصين، وتوسيع نطاق الخدمات المتخصصة.
ما العوامل التي تزيد احتمال التشوهات القلبية؟
تشمل العوامل: الوراثة، زواج الأقارب، السكري، بعض العدوى، وبعض الأدوية أثناء الحمل. كما أن خبرة الطبيب عنصر حاسم في دقة التشخيص، لأن هذا التخصص يعتمد على قراءة ديناميكية دقيقة للقلب الجنيني.
هل يمكن علاج بعض الحالات داخل الرحم؟
بعض اضطرابات النبض يمكن علاجها عبر أدوية تُعطى للأم. أما التدخلات البنيوية داخل الرحم فهي محدودة عالمياً وتُجرى في مراكز عالية التخصص لحالات مختارة، بينما يتم التخطيط لغالبية العلاجات بعد الولادة مباشرة وفق خطة دقيقة.
مجموعة اختصاصات
كيف يتم التخطيط للولادة في حال وجود تشوه قلبي؟

يتم التخطيط عبر فريق متعدد التخصصات يضم طب الأم والجنين، قلب الأطفال، الجراحة، والعناية المركزة لحديثي الولادة، لضمان أفضل النتائج الممكنة. أما من الناحية النفسية، فنحرص على شرح الحالة بوضوح وتقديم دعم متوازن يجمع بين الواقعية والأمل.
ما أكثر سؤال مؤثر يطرحه الوالدان؟
“هل سيعيش طفلنا حياة طبيعية؟” والإجابة اليوم أكثر تفاؤلاً مما كانت عليه سابقاً، بفضل التطور الطبي الكبير في جراحات وعلاجات قلب الأطفال.
ما نسبة التحسن خلال السنوات الأخيرة؟
شهدت المملكة تقدماً ملحوظاً في تشخيص قلب الأجنة، لكننا لم نصل بعد إلى المستوى العالمي الذي نطمح إليه من حيث التكامل المؤسسي الشامل. عالمياً تبلغ نسبة تشوهات القلب الخلقية نحو 8 إلى 10 لكل ألف مولود، بينما في المملكة تُقدّر بين 12 إلى 15 لكل ألف مولود، وهي نسبة أعلى نسبياً، ما يجعل هذا المجال أولوية وطنية صحية.
تابعي أيضًا أمراض القلب الخلقية عند الأطفال..أسبابها وطرق علاجها
ما رؤيتكم المستقبلية؟
نطمح إلى دعم الدولة في إنشاء مركز وطني — أو عدة مراكز مرجعية — لتشخيص وعلاج تشوهات قلب الجنين ضمن منظومة متكاملة تجمع جميع التخصصات ذات العلاقة.
كما نطمح إلى تأسيس مركز وطني يتوّج ريادة المملكة في الخليج والوطن العربي كأول مركز تميز في تشخيص وعلاج تشوهات قلب الجنين، ليكون مرجعاً إقليمياً يعزز مكانة المملكة وريادتها في هذا التخصص في الشرق الأوسط، ويتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 في التحول الصحي وجودة الحياة.
نصائح للمرأة الحامل

ما النصائح الذهبية للحامل؟
- ضبط الأمراض المزمنة قبل وأثناء الحمل.
- الالتزام بحمض الفوليك.
- المتابعة الدورية.
- تجنب العدوى.
- استشارة الطبيب قبل تناول أي دواء.
نمط حياة الأم، خصوصاً في الأسابيع الأولى، يؤثر مباشرة في تكوّن قلب الجنين.
“هل سيعيش طفلنا حياة طبيعية؟” الإجابة اليوم أكثر تفاؤلاً مما كانت عليه سابقاً، بفضل التطور الطبي الكبير في علاجات قلب الأطفال
أكثر حالة عالقة في الذاكرة؟
الحالات التي يتحول فيها القلق إلى أمل بفضل التشخيص المبكر والتخطيط السليم. حين نرى طفلاً ينمو بصحة جيدة بعد تشخيص معقّد قبل الولادة، ندرك أن هذا التخصص رسالة إنسانية قبل أن يكون مساراً متميزاً.
هل تؤثر صحة قلب الحامل على مستقبل الطفل العصبي؟ 5 إجابات تفصيلية


Google News