عندما تهلّ علينا المناسبات والأعياد الدينية والاجتماعية، يكون دور الأم -كونها مسؤولة عن بيتها وأطفالها- هو المحافظة على صحة جميع أفراد الأسرة وسلامتهم، خاصة صحة وسلامة الطفل الصغير الذي لا يعرف العناية بنفسه، ولذلك فمع حلول أيام عيد الأضحى المبارك؛ فمن الضروري أن تعرفي أن الوجبة الغذائية المهمة التي تتصدر الموائد في هذا العيد هي وجبة اللحوم، والتي يجب أن تحرصي على تقديمها لطفلك خلال هذه المناسبة بطرق صحية وآمنة.
ليس من المستبعد خلال أيام عيد الأضحى المبارك أن يمرّ طفلك بمشاكل صحية؛ لأن الطفل يعدّ أيام عيد الأضحى المبارك مناسبة للتحرر من القوانين المنزلية والروتين اليومي، ولذلك فهو يُقبل على تناول كل ما يتوافر أمامه، ولذلك، ومع كثرة تقديم لحوم العيد من دون ضوابط واحتياطات صحية؛ قد يتعرض الطفل لمشاكل صحية بسبب أخطاء تقع بها الأم، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها، باستشارية التغذية العلاجية الدكتورة جوسي لبيب، حيث أشارت إلى 5 عادات غذائية لا تقعي بها عند تقديم اللحوم لطفلك خلال أيام عيد الأضحى ومنها شواء اللحوم على الفحم، وتقديمها مع الروب، وغيرهما في الآتي:
5 عادات غذائية خاطئة عند تقديم اللحوم لطفلك

- حاولي تقليل كمية اللحوم التي تقدمينها، بحيث تكون مقلية في اليوم الأول من العيد، والتي تتكون عادة من الأحشاء الداخلية للخروف أو البقرة، مثل الكبد والكلاوي والقلب؛ بسبب محتواها الدسم، وحاولي أن تقليها بالسمن الطبيعي، أو زيت الزيتون، أو يُفضّل شواؤها مع إضافة القليل من الخل الطبيعي لتسهيل هضمها.
- لاحظي أنه من ضمن الشروط الصحية لإعطاء الطفل اللحم في أيام عيد الأضحى، أن تتوقفي عن شواء اللحوم فوق الفحم الضار، مهما كان طعم اللحوم المشوية بهذه الطريقة شهياً ومغرياً؛ حيث إنها تسبب أضراراً صحية بالغة؛ لأن اللحم غالباً ما يحترق قبل تمام النضج، ويتسرب من الفحم المحترق الكثير من الغازات السامة التي يمتصها اللحم، خصوصاً مع لفه وتغليفه بأوراق الفويل "الألمنيوم" لكي يبقى ساخناً.
- توقفي عن تقديم منتجات الألبان، مثل الروب واللبن الرائب، على مائدة الطعام التي تحتوي على أصناف اللحوم؛ حيث تقوم الكثير من الأمهات بإضافة أطباق صغيرة من الروب؛ أي اللبن الزبادي، مع أطباق اللحوم المطبوخة بالأرز، بالإضافة لأطباق السلطة الخضراء، على اعتقاد أنها تقدم وجبة متكاملة. وإذا كانت السلطة الخضراء المنوعة الألوان مفيدة وتمنع حدوث الإمساك عند الطفل بسبب الألياف المتوافرة فيها؛ فإضافة أطباق اللبن الزبادي أو الرائب مع اللحوم تؤدي إلى منع امتصاص الجسم أو تقليل ذلك لعنصر الحديد المتوافر بكثرة في اللحوم الحمراء، والذي يحتاجه جسم الطفل، حيث إن منتجات الألبان عموماً كمصدر غني لعنصر الكالسيوم يُمنع تقديمها مع مصادر الحديد في الوقت نفسه، سواء الغذائية أو الدوائية.
- توقفي عن تقديم الشاي الذي تفضّل الأمهات تقديمه واعتدن على ذلك؛ لكي لا يُصاب أطفالها بالمغص والتلبك المعوي، وتضيف له أوراق المريمية الخضراء أو النعناع، وذلك بعد تناول وجبات اللحوم أيام العيد؛ حيث يؤدي شرب الشاي بعد الوجبة المحتوية على الحديد مباشرة، أو خلالها، إلى منع امتصاص عنصر الحديد، وتُعَدُّ هذه النصيحة المهمة من ضمن عدة نصائح للتعامل مع نقص عنصر الحديد لدى الأطفال، والذي يعود غالباً إلى ممارسات غذائية خاطئة، كما أن شرب الشاي خلال تناول اللحوم على المائدة يزيد من فرص التعرض للإصابة بالإمساك المزعج، وهو شكوى شائعة خلال أيام العيد.
- امتنعي تماماً عن تقديم السوائل الغازية بكل أنواعها؛ حيث إن هذه العادة التي تتبعها العائلات العربية عند تناول الطعام المحتوي على الدهون، على اعتقاد منها أنها تعمل على تسهيل الهضم، هي عادة خاطئة تماماً؛ فعلى العكس تماماً من هذا الاعتقاد، فجميع السوائل الغازية بكل أنواعها ومسمياتها وأشكالها ونكهاتها؛ تؤدي إلى حدوث مشاكل هضمية، ومنها عسر الهضم وسوء امتصاص الطعام، وينطبق الأمر نفسه على العصائر المصنعة والمعلبة التي يجب عدم تقديمها مع لحوم العيد، ويُفضّل تقديم الماء فقط.
أعراض صحية توقعيها عند الإسراف في تقديم اللحوم للطفل خلال أيام عيد الأضحى

- توقعي أن يُصاب طفلك بالإمساك؛ بسبب كثرة تناول اللحوم خلال أيام العيد؛ لأنها تحتوي على البروتين الحيواني وكمية من الدهون، رغم أنها صحية، ولكنها لا تحتوي على الألياف التي تسهل عملية هضم، كما أن الإكثار من تناول اللحوم مع تناول الحلوى والسكريات تؤدي لإصابة الطفل بما يعرف بالتلبك المعوي، وكذلك المغص وألم وتضخم القولون.
- لاحظي أن طفلك قد يُصاب خلال أيام العيد بألم مفاجئ في الأسنان، نتيجة عدم حرصه على تنظيف أسنانه جيداً بالفرشاة والمعجون بعد كل وجبة، مما يؤدي إلى تراكم بقايا الطعام بين الأسنان واللثة، وبالتالي حدوث التهابات في اللثة والشعور بالألم. وتُعد شكوى آلام الأسنان من المشكلات الشائعة لدى الكبار والصغار خلال أيام العيد.
- اعلمي أن شرب الطفل لعصير الليمون المنعش -على الرغم من فوائده الصحية الكثيرة خصوصاً لو كان مُحلى بالعسل الطبيعي وبسبب غناه بفيتامين سي على وجه الخصوص- لا يُعَدُّ خياراً جيداً لتقديمه مع اللحوم للطفل، كما أنه يجب عدم تقديم الماء بكثرة خلال وجبة اللحوم؛ لكي لا يتعرض الكبار والصغار لما يُعرف بحالة استسقاء البطن.
- احرصي على تقديم الفواكه والخضروات الموسمية لأطفالك خلال أيام العيد، حيث تغفل الأمهات وتهمل أحياناً تقديمهما للأطفال، فتزيد فرص الإصابة بالإمساك المزعج؛ بسبب كثرة تناول اللحوم والخبز الأبيض والمعجنات، ولذلك تُعَدُّ الألياف الغذائية وجبة يومية يجب أن تحرصي على مصادرها؛ لأنها تعد من أفضل الطرق الطبيعية لعلاج الإمساك المزعج عند الأطفال، ويتعرض الأطفال أيضاً لحدوث خلل في توازن في عناصر غذائية ضرورية غير الحديد الذي يكثر في اللحوم، فقد يتعرض الطفل إلى خطر ارتفاع البروتين في البول، والإصابة بما يُعرف بالزلال، والذي يظهر من خلال الفحص المخبري لعيّنة من بول الطفل، حيث يؤدي ذلك إلى ترسب حمض اليوريك بنسبة عالية في الكليتين، ما يعرّض الطفل للمعاناة من أعراض مؤلمة؛ مثل التهابات البول المؤلمة، وزيادة فرص تكوين الأملاح والحصى في الكليتيْن مستقبلاً.
- انصحي طفلك بضرورة مضغ اللحوم الناضجة جيداً وتناولها أيضاً ببطء؛ لكي لا يُصاب بعسر الهضم وتبدأ أعراضه بالظهور عليه، ومنها ألم البطن، ولأن تناول الطعام ببطء عموماً مع المضغ الجيد له يقلل من الكمية التي يتناولها الإنسان ويشعره بالشبع سريعاً ولمدة طويلة، فلا يُصاب الإنسان بالتخمة وزيادة الوزن، مع ضرورة عدم الإكثار من إضافة البهارات الحارة مختلفة النكهات إلى اللحوم عند سلقها أو شوائها؛ لأنها تؤذي وتضرّ بجدار المعدة.
- قللي من تقديم ما يُعرف باللحوم "الملبّسة" على الوجبات لعائلتك، و"اللحوم الملبّسة" هي أجزاء اللحوم التي تحتوي على الدهون بين ثنايا وطبقات اللحم الأحمر، حيث تُعَدُّ من أخطر أنواع اللحوم التي تُقدَّم في الأطباق العربية التراثية المشهورة في الأعياد؛ مثل أطباق الكبسة والمنسف والفتة، وعلى الرغم من لذة طعمها الشهي والمحبب؛ فإنها تكون ضارة بالصحة وترفع من مستوى الكوليسترول الضار، وتسبب تصلب الشرايين مستقبلاً، كما يجب عدم تقديم اللحوم المصنّعة بكل أنواعها للطفل، مهما كان شغوفاً ومحباً لها، مثل النقانق والسوسيس والبسطرمة واللانشون والبرجر وغيرها من الأنواع؛ لأنها تسبب لطفلك أضراراً صحية خطيرة.
قد يهمك أيضاً: احذري ارتكاب هذا الخطأ عند تقديم اللحوم لأطفالك خلال عيد الأضحى
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.


Google News