الحج من بين الفروض التي تتطلب استعدادات خاصة، لا سيما فيما يخص الصحة والطاقة، لأداء جميع المناسك دون ألم أو تعب، ومن بين أبرز الاستعدادات هي تقوية العضلات في الفترة التي تسبق الحج، وكذلك التعرف على الطرق الصحيحة للتعامل مع التشنجات العضلية.
يمر الحاج بمراحل عديدة تتطلب منه المشي و الطواف السريع والصعود على الجبل والنزول كذلك، كل هذا على نحو متتالي ودون هوادة، لذلك فإن التشنجات العضلية قد تكون متوقعة خلال هذه الفترة، وهنا بدلا من أن تتركها تعيق مناسك الحج، من الأفضل أن تعرف كيفية التخفيف منها.
لماذا تتعرض العضلات للتشنج فجأة؟
بشكل عام قد تتعرض العضلات للتشنجات المفاجئة بسبب انقباض غير طوعي، ومستمر في عضلة واحدة أو أكثر، وهذا التعريف الذي اعتمده خبراء Harvard Health Publishing . وعلى وجه التحديد، تبدأ الأزمة عندما ترسل الأعصاب المحيطية المغذية للألياف العضلية؛ نبضات كهربائية متتالية وعشوائية فائقة السرعة؛ مما يجعل العضلة غير قادرة على الاسترخاء، وقد تتحول في ثواني إلى كتلة صلبة مصحوبة بألم شديد.
أسباب الشد العضلي المفاجئ
وبحسب الخبراء فإن هذه الاستثارة العصبية الزائدة لا تحدث صدفة، بينما هي نتاج لأسباب وعوامل أساسية، تم تحديدها في التالي:
الإجهاد البدني الزائد
وهو الأمر المحتمل خلال أداء مناسك الحج، حيث يتم تحميل العضلة جهدًا يفوق طاقتها المعتادة، ولذلك قد تلاحظ التعرض للشد العضلي أيضًا عند ممارسة رياضة لوقت طويل دون توقف.
الجفاف ونقص السوائل
عندما يتعرض الجسم للجفاف ونقص السوائل، فهذا يقلل من حجم الدم المتدفق للعضلات، بالتالي لا تصل كمية الأكسجين المطلوبة وكذلك المعذيات الأخرى اللازمة لعمل العضلة، في هذه الحالة لا يمكنها أن تقوم بالانقباض والانبساط بسلاسة، وهو أمر أيضًا يتعرض له الحاج خلال أداء المناسك، فقد يهمل شرب الماء في حين هناك حرارة ومشقة.
خلل التوازن الأيوني (الالكتروليتات)
نقص المعادن الأساسية في الجسم، وتحديدًا البوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم، وهي العناصر المسؤولة مباشرة عن نقل الإشارات الكهربائية بين الأعصاب والعضلات.
كيف تتعامل مع الشد العضلي خلال الحج؟
رغم الألم الشديد الذي يصاحب عملية الشد العضلي، غير أن الأسباب معروفة ويمكن التعامل معها بسهولة، فحسب Johns Hopkins Medicine، ينصح الخبراء عندما يداهمك التشنج العضلي، بإن التصرف الصحيح هو المفتاح لإيقاف الألم فورًا. يوصي الخبراء بتطبيق الخطوات المتتالية التالية لإرخاء الألياف العضلية المشدودة:
التمدد (Stretching)
إذا كان التشنج في عضلة الساق الخلفية وهو الأكثر شيوعًا، يجب فرد الساق وسحب أصابع القدم ببطء نحو الأعلى باتجاه الركبة. هذا التمدد يجبر العضلة ميكانيكيًا على الاسترخاء ويقطع دائرة الانقباض اللاإرادي،ولكن الأهم أن تقوم بهذه الخطوة بلطف ودون الضغط على العضلات.
التدليك
تدليك العضلة التي تعرضت للشد بلطف بأطراف الأصابع بحركات دائرية، يساعد على تحفيز الدورة الدموية الموضعية وتخفيف الضغط العصبي عنها.
العلاج بالحرارة أو البرودة
تطبيق كمادة دافئة أو وسادة حرارية على العضلة المتشنجة يساهم في إرخائها وزيادة تدفق الدم إليها. أما إذا كان التشنج مصحوبًا بألم أكثر أو شعور بالالتهاب، فإن وضع كيس من الثلج الملفوف بمنشفة يقوم بتأثير مثل المخدر.
اقرأي أيضًا كيف تتجنب الإجهاد العضلي خلال الحج والطواف؟
كيف تتجنب الشد العضلي خلال الحج؟
يمكنك تجنب الشد العضلي قبل التعرض له، وهنا تأتي مقولة "الوقاية خير من العلاج". التالي خطة لتجنب الشد العضلي يمكنك البدء فيها على الفور:
الترطيب والمعادن
كما سبق وذكرنا، فإن الجفاف ونقص المعادن من بين أبرز أسباب الشد العضلي، لذلك ينصح الخبراء بضرورة الحفاظ على رطوبة الجسم طوال اليوم، باصطحاب زجاجة ماء خلال أداء المناسك. وهنا يشدد الخبراء على ضرورة الشرب قبل الشعور بالعطش، حتى لا تتعرض للجفاف من الأساس. كما يشدد الخبراء على ضرورة تضمين الوجبات الغذائية بمصادر غنية بالمغنيسيوم والبوتاسيوم (مثل الموز، الأفوكادو، المكسرات، والخضروات الورقية الداكنة) لضمان عدم نقص المعادن المسبب للشد العضلي.
تمرينات الإطالة الوقائية
لا تنتظر حتى تصاب بالشد العضلي، بينما عليك أن تهيئ العضلات مسبقًا، من خلال ممارسة تمرينات إطالة خفيفة لعضلات الساقين والفخذين لمدة 5 إلى 10 دقائق قبل التوجه إلى الفراش مباشرة. هذه الخطوة البسيطة تقلل من حساسية الأعصاب وتمنع حدوث الانقباضات المفاجئة أثناء النوم.
متى يجب استشارة الطبيب؟
رغم أن معظم التشنجات العضلية تزول تلقائيًا خلال دقائق ولا تشكل خطرًا صحيًا، إلا أن هناك حالات معينة تستدعي التقييم الطبي المتخصص، ومنها:
- إذا كانت التشنجات شديدة للغاية وتتكرر بشكل شبه يومي دون مبرر واضح.
- إذا استمر التشنج لفترة طويلة ولم يستجب لتقنيات التمدد أو الكمادات الدافئة.
- إذا كان التشنج مصحوبًا بتورم ملموس في الساق، احمرار في الجلد، أو سخونة في المنطقة المصابة.
- إذا تسبب التشنج في ضعف مستمر في العضلات المحيطة به بعد زوال الألم.
في هذه الحالات، قد تكون التشنجات مؤشرًا ثاني لأمور أخرى مثل ضعف الدورة الدموية الطرفية، أو انضغاط الأعصاب في العمود الفقري، مما يتطلب تشخيصًا دقيقًا من الطبيب المختص.
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج تجب استشارة طبيب مختص.

Google News