mena-gmtdmp
صورة لعائلة تستمتع بقراءة قصص قديمة
اجمعي لطفلك قصصاً قديمة واقرئيها له مع الأب

يزخر تاريخ الشعوب حول العالم بالقصص والحكايات والتي يجب أن تعرفي طفلك على أهمها، فهناك ثقافات كثيرة قريبة من ثقافة البلاد بصفتها دولاً مجاورة وصديقة والتي اشتهرت بحضارتها القديمة مثل الحضارة المصرية الفرعونية والتي تمتد إلى آلاف السنين قبل الميلاد، كما أن الحضارة المصرية عموماً تتميز بأنها زاخرة بقصص وحكايات خصصت للأطفال، حيث أولت عناية خاصة للطفل بدءاً من ولادته وحرصت على تعليمه وتأديبه.
يمكنك أن تقرئي بعض القصص لطفلك من الحضارة المصرية القديمة ثم قومي بالتنويع لحضارة أخرى ولا تنسي القصص المستمدة من تراث الوطن. ولذلك فقد التقت " سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها بمعلمة التربية الأساسية سالي محفوظ حيث أشارت إلى مجموعة قصص مصرية قديمة للأطفال يمكنك أن تقرئيها لطفلك خلال ساعات المساء بحيث يطلع على قصص تراثية وتاريخية لعدة بلدان حول العالم ويتعلم معلومات وقيماً ومبادىء وأخلاقاً بطريقة غير مباشرة وذلك في الآتي:

القصة الأولى: "الملك مينا وتوحيد البلاد"

تاج الملك

اقرئي لأطفالك قصة الملك مينا وهي من أشهر القصص التاريخية التي بنيت على أحداث حقيقية وقعت في تاريخ مصر القديمة الفرعونية وهي قصة تعلم الأطفال أهمية التعاون والوحدة والاتحاد من أجل الحصول على القوة والنجاح.

القصة:

منذ آلاف السنين، كانت مصر وهي أكبر دولة عربية حالياً مقسمة إلى مملكتين وهما مملكة الشمال وقد كان ملكها يرتدي التاج الأحمر، ومملكة الجنوب وقد كان ملكها يرتدي التاج الأبيض وقد كان الناس هناك يتنافسون دائماً ويتشاجرون وتشتعل بينهم الحروب حتى ظهر ملك شجاع وذكي من مملكة الجنوب اسمه الملك مينا، وقد عرف باسم آخر هو (نارمر) حيث رأى أن الفرقة سوف تجعل البلاد فريسة سهلة للأعداء وسوف يموت الناس بسبب القتال، ولذلك فقد قرر مينا أن يوحّد ويجمع المملكتين ليعيش الجميع في سلام وهدوء وأمان، وقد صنع تاجاً جديداً ليعبر عن هذه الوحدة بحيث يدمج اللونين (الأحمر والأبيض) وليصبح الملك مينا هو "مُوحّد القطرين" كما أطلق عليه عبر التاريخ وبنى مدينة فرعونية هي مدينة "منف" لتكون عاصمة لمصر القوية الآمنة والموحدة.

القصة الثانية: "الملاّح التائه"

تعد هذه القصة قصة خيالية من التراث المصري القديم ولكنها تعلم الأطفال الشجاعة والأمل والإقدام وعدم الاستسلام.

القصة:

في ذات يوم خرج ملاّح مصري في رحلة بحرية مع الجنود ورجال البحر في سفينة ضخمة، ولكن عاصفة شديدة دمرت السفينة وأغرقتها وغرق الجميع باستثناء هذا الملاح.
قذفت الأمواج الملاح إلى جزيرة معزولة وسحرية وهناك التقى بثعبان ضخم ولكنه ثعبان طيب يرتدي مجوهرات من الذهب والأحجار الكريمة.
خاف الملاّح في بادىء الأمر ولكن الثعبان طمأنه واعتنى به وقدم له الطعام والماء لمدة أربعة أشهر، وأخبره بأن عليه الصبر وأن هناك سفينة مصرية سوف تأتي لإنقاذه.
بعد مرور أربعة أشهر وصلت السفينة كما وعده، فودعه الثعبان وأهداه هدايا ثمينة مما يمتلك في الجزيرة التي يعيش عليها وحيداً وكانت هذه الهدايا من المجوهرات والبخور والعطور، وعاد الملاّح سعيداً وسالماً إلى وطنه مصر.

القصة الثالثة: "الأمير المحكوم عليه بالقدر"

تعلم هذه القصة الأطفال أن الذكاء والشجاعة ينقذان الإنسان من المخاطر والصعاب.

القصة:

وُلد لأحد الملوك طفل جميل، لكن امرأة عجوزاً تعيش في كوخ بجوار القصر رأت الطفل المولود بين يدي الملكة فقالت للأم بأن نهاية ذلك الطفل ستكون بسبب ثلاثة أشياء أو أسباب، أي أنه سوف يموت بسبب (تمساح، أو ثعبان، أو كلب).
كبر الأمير الصغير وقرر السفر حول العالم هرباً من هذا الكلام المخيف الذي قالته تلك العجوز.
تزوج الأمير من أميرة ذكية في بلاد بعيدة عن بلده مصر وبفضل ذكاء زوجته، استطاعت إنقاذه من ثعبان حاول لدغه وهو نائم، وعندما هاجمه تمساح في بحيرة بعيدة حين خرج للتنزه مع زوجته، ساعده كلبه الوفي الذي كان يربيه منذ أن كان جرواً على النجاة، وهكذا فقد استطاع الأمير النجاة بفضل الكلب ولم يمت بسببه وهذه القصة توضح كيف يمكن للحب والوفاء والذكاء وعدم تصديق الخرافات تغيير الصعاب وتجاوز المواقف الخطرة والصعبة.

القصة الرابعة: التاج الفيروزي

جدّة تقرأ القصص لحفيدها

تعكس قدرة أبطال القصص القديمة على تجاوز التحديات المستحيلة من خلال التفكير السليم، وإبراز أهمية الحكمة، والوفاء، وقوة الإرادة في مواجهة الصعاب.

القصة:

تضايق أحد الملوك يوماً وشعر بالملل والضجر ولم يجد ما يفرّج به عن نفسه من الضيق والملل، فقال لحراسه: احضروا الحكيم "زازامانخ" فلما مثل الحكيم بين يديه قال له الملك: أيها الحكيم "زازامانخ": لقد بحثت في جميع أنحاء قصري فلم أجد ما يذهب عني الملل، فقال له تفضل يا مولاي بالركوب في القارب ودعه يسير بنا في بحيرة القصر. ركب الملك في القارب الذي يتحرك بمجاديف من الأبنوس المرصع بالذهب والفضة.
قال الحكيم للملك: لابد أن تفرّج عنك يا مولاي بالنظر إلى طيور الماء وإلى شواطئ البحيرة الجميلة والحشائش الخضراء وتعيد لنفسك بهجتها وسرورها.
وركب الجميع في القارب وسارت بهم في بحيرة القصر وكان الملك يرى على كل جانب من جوانب القارب تسع فتيات يجدفن بالمجاديف، أما الاثنتان الباقيتان وكانتا من أجمل الفتيات فقد جلستا في مؤخرة القارب بجانب الدفة وأخذتا تنشدان لحناً خاصاً للتجديف وبدأ السرور يعاود الملك كلما توغل القارب في داخل البحيرة.
كانت المجاديف ترتفع في الهواء مرة وتغوص في الماء مرة على أنغام غناء الفتاتين الجميلتين لكن حدث أن مجداف إحدى الفتيات قد أصاب بالخطأ رأس الفتاة الثانية فسقط تاج فيروزي صغير مرصع بالفيروز والماس كان على رأسها فتوقفت عن التجديف وعن الغناء وبدأت في البكاء.
توقفت الفتيات اللاتي في صفها أيضاً عن التجديف والغناء كذلك فسأل الملك لماذا توقفتن عن العمل فأجابته الفتاة : لقد توقفت لأن تاجي الفيروزي سقط في الماء.
فقال الملك إذن استمري في الغناء وسأعطيك تاجاً أفضل منه.
فقالت الفتاة: أريد تاجي القديم لأني أحبه ولا أرغب في امتلاك سواه.
فقال الملك للحكيم: لقد سرّ قلبي لاتباعي مشورتك ولكن سقوط تاج هذه الفتاة في الماء مما جعل كل بنات صفها يتوقفن عن التجديف وهي صارت تبكي وترغب في استعادة التاج المفقود،
وهنا وقف الحكيم في وسط القارب وبدأ يتمتم بكلمات غريبة وغامضة، وارتفعت المياه الموجودة في منتصف البحيرة وقد تجمعت على سطح مياه النصف الآخر، ووقف قارب الملك على سطح المياه المرتفعة وظهر قعر البحيرة في النصف الآخر منها وظهر ما فيه من الأصداف المتلألئة اللامعة تحت أشعة الشمس ورأى الحكيم التاج الصغير على صدفة كبيرة مكسورة، فقفز وأتى بالتاج ورجع إلى القارب ثم تمتم مرة أخرى بكلمات غريبة فرجعت مياه البحيرة إلى ما كانت عليه وعادت الفتيات للتجديف والغناء. فأمضى الملك يوماً سعيداً وأهدى إلى الحكيم مالاً وهدايا.

قد يهمك أيضاً: قصتان من التراث الصيني للأطفال من سن 10 - 12 سنة