mena-gmtdmp

متى تبدأ الأم تربية طفلها وتعريفه كلمة "لا"؟ ومتى ينتهي دورها؟

صورة لأم تشارك طفلتها
أم تؤدب وتعلم طفلتها في مرح وهدوء- مصدر الصورة: Freepik

كثير من الأمهات يعتقدن أن الوقت لم يأت بعد لبدء عملية التربية وتوجيه الطفل، ويفضلن الانتظار حتى اكتمال مراحل النمو والنضج العقلي والنفسي للطفل، ما يجعلهم يتغافلون عن كل ما يصدره الطفل، ويتركونه يفعل ما يشاء طوال شهوره وربما أعوامه الأولى، في حين أثبتت الدراسات التربوية والنفسية أن بداية التربية تكون والجنين في بطن أمه أو بداية من عمر ستة أشهر.
اللقاء مع الدكتور أحمد عبد الفتاح أستاذ التربية وتعديل السلوك، لتوضيح إجابة السؤال الحائر: متي أبدأ تربية طفلي؟ وتعريفه كلمة"لا"؟ مؤكداً في إجابته أن التربية الصحيحة للطفل تبدأ منذ لحظة الولادة، وتمتد حتى السنوات التالية من حياته، بينما التوجيه السلوكي يكون مبكراً في سن الستة أشهر عندما يبدأ الطفل فهم كلمة "لا".

مراحل التربية

التربية العاطفية تبدأ من الولادة إلى 6 أشهر

أم تقبّل طفلها الرضيع- مصدر الصورة: Adobe Stock by standard
  • توفير الشعور بالأمان والارتباط والاستجابة الفورية لبكاء الطفل، والاحتضان، والتواصل البصري، ما يبني بداخله الثقة ويشعره بأن العالم مكان آمن.
  • طفلك يتعرف إليك من رائحتك أولاً ثم صوتك، ويعتاد عليهما، ولغة الأم هي أول لغة يقلدها.
  • الفهم والاستيعاب يبدأ في الشهر السادس تقريباً، فيفهم النبرات والكلمات البسيطة من أهل البيت.
  • التعامل مع السلوكيات، تبدأ الأم بوضع حدود واضحة حول الصواب والخطأ، وتوجيه الطفل بشكل إيجابي.
  • ابنِ الروتين (من سنة فما فوق)؛ بمعنى قومي بتنظيم الحياة اليومية ووضع روتين زمني واضح لمواعيد الطعام، القراءة، واللعب، مما يساعد الطفل على توقع ما سيحدث ويقلل من المشكلات السلوكية.
  • علّميه الانضباط فهو أولى خطوات التربية، ويتم بالبدء في تكوين علاقة ودّية بين الطفل ووالديه؛ بإطعامه عندما يكون جائعاً، واحتضانه عندما يكون خائفاً أو متوتراً، وتبديل ملابسه عند الحاجة، والتفاعل معه بشكلٍ مفيدٍ وفعّال.
  • يُساعد الروتين الحياتي للطفل على توقّع ما يُمكن حدوثه، ما يُساهم في الحدّ من المشكلات السلوكية التي قد تظهر لديه في المستقبل.
  • اتباع الطفل لروتين زمني بالمنزل؛ ويتمثل في: موعد للطعام، موعد لقراءة القصص، موعد لممارسة الهوايات، كل هذا يساعد على زيادة سرعة الطفل وتعلّمه للأشياء المتوقّعة منه.

القراءة المبكرة تُزيد الطفل ذكاءً.. تابعي التفاصيل داخل التقرير

التربية من 2-6 سنوات اسمحي لطفلك بتحديد أوقات أنشطته

أم تدرّب طفلتها على مسك المضرب- مصدر الصورة: Freepik
  • حفّزي طفلك على السماح بتحديد أوقات أداء الأنشطة الروتينية الخاصة التي يُفضّل القيام والالتزام بها؛ كأوقات نومه، تناول الوجبات، وهذا يُعلّمه أنّ رغباته عامل مهم.
  • قومي بتوضيح معنى السلوك الجيد والسيّئ للطفل في هذا العمر، ما يساعد على تربيته بصورة جيدة، وحافظي على التواصل باحترام مع الطفل، والتحدّث معه باستخدام كلمات بسيطة؛ مثل كلمة"لا"، أو "هذا خطأ".
  • أخبري طفلك دائماً بمدى حبّ الوالدين له، كما يجب أن يُمثّل الوالدان نموذجاً للأدب والاحترام في تعاملهما مع الطفل نفسه أو مع الآخرين.

أفكار أنشطة للأطفال تابعي التفاصيل داخل التقرير

التربية من 6-9 سنوات ضرورة مراعاة الفروقات بين الأبناء

أم ترتّب ملابس طفلها- مصدر الصورة: Adobe Stock by standard
  • لابد من أخذ الفروقات الشخصية بين الأبناء بعين الاعتبار، وخاصة عند تربيتهم، فنبرة الصوت الحازمة قد تكون مفيدةً مع بعض الأطفال بينما قد يفضل البعض الآخر النبرة اللطيفة.
  • على الوالدين متابعة الطفل عند تحذيره من القيام بعملٍ ما، وخاصّة إذا تجاهل الطفل التعليمات وقام بتكرار الخطأ، والتي ينبغي الامتثال لها، وسماع أوامر الوالدين.
  • من المفيد مدح الطفل عند قيامه بعملٍ جيد؛ كعرض لعبته على صديقه للعب بها؛ ما يُشجّعه على أن يبرز الجانب الإيجابي من شخصيته.

أمور يجب تجنّبها عند تربية الطفل

أب يهدد وطفل خائف- مصدر الصورة: Freepik
  1. تجنبي المبالغة في الحزم والشدة، بمعنى احرصي على وضع معايير مقبولة، وتجنب المبالغة في الحزم والتشدُّد؛ المعايير العالية جداً والتشديد على تنفيذها، يُشعر الطفل بعدم قدرته على النجاح أو عجزه عن التصرّف بصورة سليمة.
  2. قومي بتحذير الطفل في سنواته الأولى من الأشياء الخطِرة كلمس الموقد الساخن مثلاً، ولابد من مراقبته؛ حيث لا يُمكن الاعتماد على الطفل في تجنّب تلك الأمور لعدم إدراكه لخطورتها.
  3. على الوالدين إدراك أنّ كلّ ما يصدر عن الطفل -أحياناً كثيرة- يكون بسبب الفضول وحبّ الاكتشاف لديه، لذا فإن ضرب الطفل والعقاب المتكرر يزيد من اكتسابه للسلوك العدوانيّ مستقبلاً،
  4. ضرب الطفل أو انتقاده لن يُساهم في تعليمه السلوك الصحيح في التعامل، مع تجنّب قول كلمة لا دوماً؛ حتى لا تفقد الكلمة قوّة تأثيرها حالة استخدامها مع الطفل.

كيف تكون التربية منذ الحمل فالولادة؟

كثير من الأمهات يتساءلن كيف تكون التربية وقت الحمل والولادة ؟ الإجابة سهلة وميسرة-كما يقول الدكتور أحمد عبد الوهاب- وتتمثل في القراءة للجنين؛ حيث أكدت الأبحاث أن الأطفال الذين تتم القراءة لهم باستمرار في فترة الرحم تكون تربيتهم أسهل وأسرع. كذلك سماع الموسيقى؛ فمع سماع الطفل للموسيقى باستمرار في رحم الأم يشعر بالراحة والانسجام، على أن تكون موسيقى هادئة وغير صاخبة.

وتتمثل أيضاً باحتضان المولود: احتضني طفلك ليشعر بنبضات قلبك، واهتمي برعايته في هذه المرحلة المبكرة؛ الطفل يفهم ويشعر بضربات قلب الأم وبحالتها النفسية عندما تقوم باحتضانه، لهذا يفضل أن تكون حالة الأم النفسية في هذه الفترة مستقرة؛ حيث يشعر الكثير من الأطفال بالاضطراب حالة شعور الأم بالمشكلات أو الخوف.

بالرضاعة الطبيعية تزداد نسبة شعور الأطفال بالانتماء للأم، على العكس من الأطفال الذين تغذوا صناعياً في نفس الفترة، وبعد مرور حوالي عام كامل على حياة الطفل مع أهله، يبدأ الطفل فهم الأمور من حوله ومعرفة شكل الأب والأم، ويكون قادراً على الوعي ومعرفة الكثير من الأشياء المحيطة به.

لذلك يجب على الأم: البعد عن العصبية أو العبوس في هذه الفترة، مع البدء في تكوين رابطة قوية مع الطفل من خلال القراءة له وممارسة بعض الألعاب البسيطة وغير المعقدة، كما ينصح بمشاركة الأب اللعب مع الطفل، ما يجعل الطفل يتعوّد على والده، وأن لديه أباً وأماً قادرين على مشاركته ألعابه المفضلة، كما يتعود الطفل على شكل والده ويألفه.

التربية السلوكية: في هذه المرحلة يتم تعويد الطفل على بعض التصرفات البسيطة والصغيرة والمهمة التي يمكن من خلالها تعميق العلاقة بينه وبين والديه مثل: طريقة طلب الطعام أو الشراب، مع بدء غرس بعض العادات الصحية فيه. الابتعاد عن الأساليب العقابية كالضرب، فهو يساعد على إضعاف شخصية الأبناء. الأفضل العقاب بالحرمان من بعض الألعاب، أو طلب الجلوس بدون ممارسة ألعابه المفضلة.

متى تنتهي مسؤولية الأم في التربية؟ وهل تنتهي فعلياً؟!

أم تتفاعل مع ابنتها- مصدر الصورة: Adobe Stock

لا تنتهي مسؤولية الأم في التربية والتوجيه عند سنّ معينة بشكل كامل، بل يتغير شكلها ونوعها بتغيّر مراحل نمو الأبناء؛ فالتربية والتوجيه عملية ممتدة مدى الحياة، وتنتقل من مرحلة الرعاية الإلزامية الكاملة إلى مرحلة النصح والصداقة.

قبل البلوغ (المسؤولية الكاملة):

تكون الأم (بالتشارك مع الأب) مسؤولة مسؤولية كاملة عن توجيه الأبناء، حمايتهم، وتعليمهم أمور دينهم ودنياهم.

بعد البلوغ (سن التكليف):

تنتهي هنا المسؤولية الإلزامية للأبوين، حيث يصبح الابن أو الابنة مكلفين ومسؤولين عن أفعالهما بشكل فردي.

الاستمرار في النصح:

الأم تقوم بالتربية والتعليم- مصدر الصورة: Freepik


لا ينقطع دور الأم بعد البلوغ، بل يبقى واجبها متمثلاً في النصح، الإرشاد باللين، حتى لو كبر الأبناء وبلغوا سن الكهولة، ومن جانب ثانٍ يتطور دور الأم عبر ثلاث مراحل أساسية تلخصها القاعدة التربوية الشهيرة المتداولة: "لاعبوهم لسبع، وأدّبوهم لسبع، وصادقوهم لسبع، ثم اتركوا لهم الحبل على الغارب".

من الطفولة إلى المراهقة (بناء وتوجيه): دور الأم أساسي يتمثل في غرس القيم، وضع الحدود، وتشكيل السلوك.

من المراهقة إلى الرشد (صداقة وحوار): يبدأ دور الأم في التحول من "السيطرة والأمر" إلى المصادقة، الإنصات، والدعم غير المشروط لتشجيعهم على الاستقلال وبناء ثقتهم بأنفسهم.

مرحلة الاستقلال التام (مستشار أمين): عندما يستقل الأبناء بوظائفهم أو زواجهم، ينتهي دور التربية والتوجيه المباشر. يصبح دور الأم بمثابة المرجع والمستشار الذي يلجأ إليه الأبناء للاستنارة برأيها وخبرتها عند الحاجة فقط، من دون فرض أو تدخل في خياراتهم الشخصية.