تشكو الكثير من الأمهات من ظاهرة الطفل الخجول، وخجل الطفل ليس مشكلة دائماً، ويمكن التعامل مع خجل الطفل ببعض الحكمة؛ لأن الخجل كصفة جيدة يكون مطلوباً، ولكن المشكلة هي أن تتفاقم عادة الخجل عند الطفل، بحيث يصبح الطفل منعزلاً ومنطوياً عن الآخرين وعن البيئة والمجتمع من حوله، وهنا يجب على الأم البحث عن أسباب وحلول لهذه المشكلة.
يعد الطفل الانطوائي طفلاً منسحباً من الحياة، ويؤثر ذلك على نجاحه ومستقبله وتطور قدراته، ولذلك فكل أمّ يهمها أن يحقق طفلها تواصلاً جيداً مع المجتمع، لذلك التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها بالمرشد التربوي المعتمد الدكتور محمود سمعان؛ حيث أشار إلى نصائح هامة للتعامل مع الطفل المنعزل والانطوائي، ومنها قراءة القصص وعدم إجباره على الاختلاط ومدحه وتشجيعه على تواصله وغيرها وذلك في الآتي:
تعريف الطفل المنعزل والانطوائي

- الطفل الانطوائي هو الطفل الذي تخطى مرحلة الخجل في التعامل مع الآخرين، ولذلك يصنف أنه قد أصبح طفلاً انطوائياً.
- توقعي أن الطفل المنعزل هو الطفل الذي أصبح منعزلاً عن بيئته بشكل تام وبكل معنى الكلمة، بحيث لا يعرف تقريباً ما يدور حوله من أحداث ومناسبات مثلاً.
- لاحظي أن الطفل يصنف أنه قد أصبح طفلاً انطوائياً؛ إذا كان لا يوجد لديه قابلية للتعرف إلى الأشخاص الآخرين، ولا يرغب إطلاقاً في التعامل معهم.
كيف أعرف أن طفلي يعاني من العزلة والانطواء؟
- لاحظي أن هناك عدة أعراض تشير إلى أن الطفل قد أصبح منعزلاً ومنطوياً، وأن ما يمر به قد تخطى ظاهرة ومفهوم الخجل، ومن أهم هذه الأعراض أن الطفل أصبح يفضل أن يبقى وحيداً ومنفرداً في غرفته.
- راقبي طفلك وسوف تلاحظين أنه يهرع إلى مكان منزوٍ وبعيد، وربما إلى غرفته بمجرد قدوم الضيوف إلى المنزل.
- لاحظي أن الطفل المنطوي لا يحب التعامل مع أي شخص آخر غير الأم.
- توقعي أن طفلك المنطوي سوف يتعدى مرحلة الخجل، ويصبح صامتاً ولا يتكلم معظم الوقت، كما أنه ليست لديه الجرأة على بدء أي حديث أو نقاش، بمعنى أنه يبقى مستمعاً فقط.
أسباب العزلة والانطوائية عند الطفل

- من أهم أسباب وجود الطفل الانطوائي في بيتك أن هذا الطفل تغيب لديه القدوة، بمعنى أنه يراقب طريقة تعامل الكبار مع الآخرين؛ فإذا كنت من الأشخاص الذين لا يجيدون التواصل مع الناس، فسوف يكون طفلك منعزلاً ومنسحباً بطريقة تلقائية.
- لاحظي أن الطفل الذي يفرط في استخدام الشاشات سواء الألعاب الإلكترونية على الهاتف أو الأجهزة الأخرى سوف يكون منعزلاً، ويحب قضاء معظم وقته وحيداً، وسوف يقل تفاعله الحقيقي مع الناس، وتضعف مهارات تواصله الاجتماعي بالتدريج.
- توقعي أن قيامك باستخدام أسلوب الحماية الزائدة للطفل سوف يحوّل طفلك إلى طفل منعزل؛ لأن الحماية الزائدة لا تعطي الطفل الفرصة لكي يجرب ويحاول، ولن يتعلم طريقة التعامل مع الآخرين، وسوف يكون عالمه ضيقاً ومحصوراً بالأم فقط.
- من الأخطاء التي تقعين بها مع طفلك مبكراً، وتحوله إلى طفل منعزل لاحقاً أنك لا تحرصين على خروجه المبكر من البيت، وكذلك لا تشجعينه على اللعب الجماعي والقيام بأنشطة مع أطفال آخرين، ولذلك فهو لن يستطيع أن يطور مهارات الحوار والتواصل معهم، ويصبح محط سخرية، مما يجعله ينطوي وينعزل عن الحياة الاجتماعية.
- لاحظي أن الطفل الذي يتعرض للانتقاد الدائم، وتكون الأم متصيدة دائماً لأخطائه وتوقع عليه العقاب دون مبرر، كما أنها تقارنه باستمرار بالأطفال الآخرين سوف يكون طفلاً مهزوز الثقة بنفسه، ولا يحب التواصل مع الناس الذين أصبح يراهم أفضل منه.
- توقعي أن نشأة الطفل في بيئة أسرية غير مستقرة ومشحونة ومتوترة على الدوام وكثرة المشاحنات بين الزوجين، يؤدي إلى شعور الطفل الدائم بالقلق، وتحوله إلى طفل خائف ومذعور، ويفضل أن ينزوي وحيداً؛ لأنه لا يجد نفسه ولا يمارس طفولته بل إنه قد يكره العالم الخارجي على اعتقاد منه أنه صورة أكبر من عالمه الهش في الداخل.
7 نصائح للتعامل مع الطفل الانعزالي والمنطوي
1- تقبّلي طفلك
مرحلة الخجل هي مرحلة هامة وطبيعية في حياة الطفل، كما أن مرحلة الطفل الخجول ترافق الطفل فقط في مرحلة معينة من عمره، ثم يتخلص منها تدريجياً، ولكن يجب تقبل شخصية الطفل كما هي واحترامها وعدم رفضها مباشرة، وتصنيف الطفل بأنه خجول فقط دون البحث عن أسبابها وعلاجها.
2- توقفي عن التنمر على الطفل
اعلمي أنه يجب على الأم عدم نعت الطفل والتنمر عليه وتلقيبه بأي صفة تشير إلى أنه يعاني من الانعزال والانطوائيه، أو أنه قد أصبح منعزلاً، ويمكن للأم أن ترسخ صفة الانعزال عند طفلها في حال قبولها وموافقتها لأن يتنمر عليه أحد؛ مثل أن يطلب منه الآخرون بسخرية أن يسرع للداخل حين يدق باب المنزل، ويجب عدم مقارنته بالأطفال الذين يهرعون لفتح باب المنزل والترحيب بالضيوف، كما يجب عدم تأنيبه على انعزاله وانطوائه ومحاولة احتوائه في حضن الأم ثم المجتمع بالتدريج.
3- لا تجبري طفلك على إنشاء علاقات لا يريدها
لا تجبري طفلك مثلاً على السلام على الآخرين، فربما كانت لديه ذكرى سيئة عن أحدهم، ولا تجبري طفلك على الحديث مع الضيوف والجلوس معهم لمدة طويلة مثلاً في حال عدم رغبته في ذلك، وعليك أيضاً عدم وصفه بالخجول أمام الأشخاص الآخرين؛ لكي لا تترسخ هذه الصفة في أعماق ذاته.
4- دعيه يتصرف بعفوية
احرصي على عدم فرض تصرف معين على الطفل في وجود الضيوف مثلاً، مثل أن يرتدي ملابس لا يحبها، كما يجب عليك عدم إجباره على تصرف لا يستطيع القيام به؛ لكي لا يشعر بالنقص، ولكي لا يشعر أنه مرفوض من الآخرين في حال عدم قدرته على القيام به، واتركي التعليمات المبالغ فيها جانباً، فهي تُشعره بأنه مقيد ومراقب، وبالتالي فهو سوف ينعزل وينطوي عن بيئته أكثر.
5- امتدحي طفلك
امتدحي طفلك وتحدثي عن إنجازاته مهما كانت صغيرة أو متواضعة، ولا تقللي منه أمام الآخرين؛ لأن تشجيع الطفل يُشعره بالثقة بنفسه؛ ولكي ينسحب من عزلته، وتحدثي بفخر عن صواب رأيه في موضوع ما قد تم طرحه، ويجب أن تشعريه بأن رأيه مهم في كل وقت، وامنحيه الحرية في اتخاذ قرارات صغيرة وليست محورية مثل اختيار نوع وجبة الغداء أو مكان النزهة المسائية أو وجهة العطلة الأسبوعية؛ لكي تعززي من ثقة الطفل بنفسه.
6- لا تصدمي طفلك بزيارات ومناسبات مفاجئة
يجب على الأم أن تخبر الطفل عن مكان الزيارة ونوع الأشخاص عند الخروج من المنزل مثلاً؛ لكي لا يصاب بالصدمة ويهيئ نفسه للتعامل معهم؛ لأن صدمة الطفل بأشخاص غرباء تجعله يختبئ خلف الأم، وتحوله إلى شخص غريب يحب الانطواء والانزواء حين يفاجأ بأنه وسط حفلة وأناس غرباء مثلاً.
7- عالجي انعزاله بالقصص
لاحظي أنه يمكن علاج عزلة وانطوائية الطفل من خلال أن تروي له قصصاً خيالية عن طفل منعزل وبطريقة غير مباشرة، وعليك أن تطلبي من الطفل بعد ذلك أن يضع حلاً لهذه المشكلة، ويمكنك أن تروي لطفلك عن قصة حدثت في طفولتكِ، أو أن تخبريه بأنها كنت خجولة في طفولتكِ، ثم اندمجت مع الحياة والمجتمع من تلقاء نفسك، وتخلصت من خجلك المبالغ فيه.
قد يهمك أيضاً: 6 نصائح مهمة للتعامل مع طفلك المزعج عند وجود الضيوف


Google News