mena-gmtdmp

ابني يتلعثم: إليكِ تجارِب أمهات أنقذن أطفالهن من التأتأة

صورة لدكتورة تخاطب مع طفلها
التأتأة عند الطفل- "صورة تعبيرية- أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"

قد يواجه الأطفال الصغار أحياناً توقفات في الكلام وبعض التلعثم، وهو يعَد أمراً طبيعياً. فتعَد التأتأة عند الأطفال الصغار ظاهرةً قد تُثير قلق العديد من الآباء. كما قد تستمر لفترات أطول لدى بعض الأطفال؛ مما قد يُعيق قدراتهم الاجتماعية والتفاعلية.
على الجانب الآخر؛ وفقاً لموقع "momjunction" تعَد التأتأة هي معاناة الطفل من عدم الطلاقة في الكلام، والناتجة عن تكرار استخدام المقاطع والكلمات والأصوات. إليكِ تجارِب أمهات في علاج التأتأة لدى أطفالهن، وإجابات على أبرز التساؤلات التي قد تخطر ببال الكثير من الأمهات عن الأطفال المصابين بمشاكل التعلثم والتأتأة.

تجرِبتي مع التأتاة لدى طفلي

أمهات نجحن في مساعدة أطفالهن- الصورة من موقع AdobeStock

إذا كنتِ أما لطفل يعاني من مشكلة التأتأة؛ فإليكِ 3 تجارِب واقعية وملهمة لأمهات نجحن في مساعدة أطفالهن على تجاوُز مشكلة التأتأة:

التجرِبة الأولى والاتصال من دون مقاطعة

تروي أم مازن تجرِبتها مع ابنها عمر ذي الـ4 سنوات؛ قائلة: بدأ ابني يالتلعثم فجأة، وذلك عند دخوله مرحلة الحضانة؛ فقد كان يكرر الحرف الأول من الكلمة عدة مرات، وذلك مع بعض التوتر العصبي الخفيف. وتضيف: لقد كنت أقاطع ابني باستمرار في محاولة لتصحيح كلامه أو إكمال الجملة عنه، في محاولة لإنهاء الحديث بسرعة وذلك بسبب انشغالي، إلا أنني قد قررت تغيير أسلوبي تماماً؛ فقد أصبحتُ أجلس بصحبته، وأدقق النظر في عينيه مباشرة وبحب، وأتركه ليتحدث حتى ينتهي تماماً من دون أيّة مقاطعة أو تعليق على نبرة صوته. وقد طلبتُ من والده وإخوته التحدث معه ببطء شديد أمامه. وخلال 4 أشهر من خفض وتيرة الحياة والسرعة في المنزل، اختفت التأتأة تماماً وقد عادت طلاقته الطبيعية.

التجرِبة الثانية والخوف من التنمر

تضيف أم سارة تجرِبتها لتروي قصتها مع طفلتها مريم ذات الـ6 سنوات، وتقول: لقد كانت لدى طفلتي مشكلة بناء الثقة والخوف الاجتماعي؛ فقد كانت تتحدث بطلاقة في المنزل، ولكنها تتلعثم بشدة وتصمت أيضاً في المدرسة وأمام الأقارب؛ لتبدأ في محاولة الانسحاب من اللعب مع الأطفال وذلك خوفاً من التنمر. إلا أنني قد أدركت أن المشكلة نفسية ومرتبطة بالقلق الاجتماعي، وتوقفتُ تماماً عن إجبار طفلتي على التحدث أمام الضيوف، وقد بدأتْ بتعزيز ثقتها بنفسها وذلك عبْر التركيز على بعض نقاط قوتها مثل الرسم والذكاء. وقد قمتُ بالتواصل مع معلمتها في المدرسة لمنع أيّ تنمر، وضمان عدم إحراجها بالقراءة أمام زملائها. وفي المنزل
تضيف أم سارة قائلة: قد اعتمدنا أسلوب "التمثيل والدُمى"؛ فقد كنا نقوم بتمثيل مواقف المدرسة بالعرائس، ونقوم بالتحدث بنبرة هادئة ومرحة. ورغم الخوف العاطفي، إلا أنه قد تراجعت التأتأة بنسبة 90% خلال عام دراسي واحد.

التجرِبة الثالثة والتدخل المبكر

التوجه على الفور إلى أخصائي تخاطب- الصورة من موقع AdobeStock

تقول أم يوسف ذي الـ5 سنوات: لقد استمرت التأتأة لدى طفلي وذلك لأكثر من 8 أشهر، وقد بدأت تظهر عليه بعض العلامات الحركية مثل: رمش العين بقوة، ومحاولة حبس النفس عند نطق الكلمات. فعندما لاحظتُ علامات الجهد الجسدي على طفلي ومحاولة حبس النفس، أدركتُ أن الأمر قد تجاوز التأتأة النمائية الطبيعية. لذا بدأتُ التوجه على الفور إلى أخصائي تخاطب ليبدأ في تعليم طفلي إخراج زفير خفيف جداً قبل نطق الكلمة ومحاولة تخفيف الشد عن الأحبال الصوتية.
تضيف أم يوسف قائلة: لقد بدأنا بالالتزام بخطة علاجية وبعض التدريبات المنزلية اليومية، وذلك لمدة 6 أشهر، وقد ساعد التدخل المبكر في إنقاذ طفلي قبل أن تتحول التأتأة إلى عادة دائمة.

تساؤلات حول علاج التأتأة لدى الأطفال

على الجانب الآخر بعد التعرُّف إلى تجارِب بعض الأمهات في علاج التأتأة لدى أطفالهن، إليكِ إجابات لأبرز التساؤلات التي قد تخطر ببال الكثير من الأمهات حول مشاكل التأتأة لدى أطفالهن:

ما هي التأتأة، وهل هي حالة مؤقتة ستختفي تلقائياً، أم تحتاج لزيارة الطبيب؟

تعَد التأتأة هي اضطراب في الطلاقة اللفظية ناتج عن الاستخدام المتكرر للمقاطع والعبارات والأصوات، ويمكن أن تكون ناتجة عن إصابات في الدماغ، أو تاريخ عائلي، أو مشاكل عصبية، أو صدمة عاطفية، أو غيرها من اضطرابات الكلام. وتشمل أعراض التأتأة عند الأطفال: للحظات من الصمت أثناء الحديث، وتكرار الأصوات والعبارات، والقلق والإحباط أثناء التحدث، أو إطالة الأصوات.

على الجانب الآخر، قد تختلف شدة التأتأة من طفل لآخر؛ فقد يواجه بعض الأطفال صعوبة عرَضية في نطق كلمات محددة، بينما قد يعاني آخرون من اضطرابات كلامية متكررة، كما أنها قد تظهر وتختفي، ليتحدث بعض الأطفال بعد فترة بطلاقة.

لاحظتُ أن طفلي بدأ يتأتئ ويجد صعوبة في نطق بعض الكلمات؛ فما السبب؟

قدرة الطفل على تنظيم مشاعره- الصورة من موقع AdobeStock

حوالي 5% من الأطفال قد يعانون من التأتأة في مرحلة ما من نموّهم، عادةً بين عمر سنتين ونصف وخمس سنوات. وبالنسبة لمعظم الأطفال، قد تكون التأتأة مؤقتة ويتخلص منها الأطفال في نهاية المطاف. فيما يلي بعض أسباب التأتأة وعوامل الخطر المحتملة لها عند الأطفال الصغار:

  • التاريخ العائلي: الأطفال الصغار الذين لديهم أفراد من العائلة يعانون من التأتأة، يكونون أكثر عُرضة للإصابة بهذه الحالة، ويمكن للجينات المرتبطة بالتأتأة أن تنقل اضطراب الكلام عبْر الأجيال؛ مما يدل على أن التأتأة لها استعداد وراثي.
  • إصابات الدماغ: قد تؤدي الإصابة بصدمة في الدماغ إلى ظهور أعراض التأتأة لدى الطفل، والتي يشار إليها باسم التأتأة المكتسبة أو التأتأة العصبية.
  • الصدمة العاطفية: قد تؤثّر العوامل البيئية، كالصدمات النفسية، على قدرة الطفل على تنظيم مشاعره؛ مما يَزيد من خطر التأتأة لديه.
  • الاضطرابات العصبية: قد تُسبب مشاكل الجهاز العصبي التأتأة. ومن الأمثلة على ذلك متلازمة توريت؛ حيث يُعاني الشخص من حركات لا إرادية متكررة في الوجه أو أجزاء أخرى من الجسم.

ما هي أعراض التأتأة التي قد تظهر لدى طفلي؟

يقوم الطفل بتحريك شفتيه- الصورة من موقع AdobeStock

قد تظهر التأتأة بأشكالٍ مختلفة؛ مما يؤثّر على أنماط الكلام واستجابة الطفل العاطفية للتواصل. وتتراوح الأعراض بين تكراراتٍ طفيفة وتوترٍ جسدي ملحوظ أثناء الكلام. يساعد التعرُّف إلى هذه العلامات مبكراً، في تحديد ما إذا كانت هناك حاجة للتدخل. فيما يلي بعض الأعراض الشائعة للتأتأة:

  • تكرار العبارات والأصوات: مثال "أريد ألعابي!".
  • إطالة الأصوات: مثال "السلحفاة تمشي ببطء شديد".
  • لحظات الصمت أثناء الكلام: ستكون هناك فترات توقف متكررة. فعندما يتحدث الطفل الصغير بجملة، سيتوقف بشكل محرج، بسبب عدم قدرته على مواصلة الكلام براحة.
  • السمات الجانبية: قد يقوم الطفل الصغير الذي يعاني من التأتأة بتحريك شفتيه بشكل متكرر، أو تحريك فكه بشكل غير طبيعي، أو الرمش بشكل متكرر.
  • يرتعش الطفل المتلعثم في كثير من الأحيان بشفاهه، أو يحرك فكه بشكل غريب، أو يرمش بشكل متكرر.
  • الإحباط والقلق في أثناء التحدث؛ لأن الطفل الدارج غير قادر على إيصال مشاعره بشكل صحيح.
  • التردد قبل نطق الكلمات.
  • توتر أو تشنج ملحوظ في ملامح الوجه أو في النصف العلوي من الجسم، عند محاولة النطق بكلمة أو عند محاولة تكوين جملة.

قد يهمكِ الاطلاع على: كيف تطورين مهارات طفلك في المحادثة؟