يزداد الحمل صعوبة في فصل الصيف؛ بسبب الشعور بالحرِّ وإفراز العرق، وكثرة التوتر والانفعال؛ حيث تنعكس الحرارة سلباً على مزاج الحامل ونشاطها وقدرتها على الحركة والقيام بالأعمال المنزليَّة. بجانب التحديات الصحية نتيجة التغيرات الفسيولوجية التي تضاعف حساسيتها تجاه الحرارة ما ينتج عنه الكثير من الأمراض، وأكثرها شيوعاً: الجفاف، الإجهاد الحراري، ضربة الشمس، التهابات المسالك البولية، حالات الإجهاض أو الولادة المبكرة. عن أمراض الحمل في الصيف وأعراضها ومخاطرها ، وطرق التعامل معها، التقت "سيدتي" الدكتورة مها بسيوني أستاذة طب النساء والولادة للشرح والتوضيح.
الحامل وحرارة الصيف

عادة ما تزداد درجة حرارة جسم الحامل بشكل طبيعي أثناء فترة الحمل؛ نظراً للتغيّرات الهرمونية التي تحدث، ثم تأتي حرارة الصيف لتَزيد من نسبتها؛ فتؤدي إلى تعرُّق زائدٍ للحامل وتعب وإجهاد وشعور بالدوخة، ما يؤثرعلى صحتها وأعصابها وطريقة الولادة ونموّ الجنين، ومن تلك التأثيرات:
الجفاف
يحدث نتيجة فقدان السوائل عبر التعرّق الزائد وعدم شرب كميات كافية من الماء.
المخاطر: انخفاض ضغط الدم، قلة السائل الأمنيوسي، وزيادة تقلصات الرحم التي قد تؤدي للولادة المبكرة.
الأعراض: الدوخة، العطش الشديد، جفاف الفم، والبول الداكن.
الإجهاد الحراري وضربة الشمس

ينتج عن التعرض المباشر والطويل لأشعة الشمس الحارقة أو التواجد في أماكن شديدة الحرارة.
المخاطر: ارتفاع درجة حرارة جسم الأم لأكثر من 39.5 درجة مئوية، مما يشكل خطراً على الجنين مسبباً تشوهات في الدماغ والحبل الشوكي (خاصة في الثلث الأول).
الأعراض: الإغماء، الغثيان، الصداع الشديد، وسرعة نبضات القلب.
التهابات المسالك البولية
تكثر الإصابة بها في الصيف نتيجة الجفاف الذي يسمح بتكاثر البكتيريا، إلى جانب التغيرات الهرمونية.
المخاطر: إذا تُركت من دون علاج بواسطة استشارة الطبيب، قد تتسبب في عدوى كلوية ترفع من خطر الولادة المبكرة.
الأعراض: حرقة وألم عند التبول، الرغبة المستمرة في التبول، وألم أسفل البطن.
للمعرفة: الجفاف أثناء الحمل إليك كل ما تحتاجين معرفته لحمل صحي
التشنجات الحرارية
تحدث بسبب فقدان الجسم للأملاح والمعادن الأساسية نتيجة التعرّق.
المخاطر: تقلصات عضلية مؤلمة وانخفاض في طاقة الأم الحامل.
الأعراض: تشنجات مفاجئة في عضلات الساقين والبطن.
انخفاض ضغط الدم
- الحرارة المرتفعة تفقد الجسم قدراً من الماء، وترفع درجة حرارته ما قد يتسبب في انخفاض ضغط الدم والشعور بالدوخة والخفقان، وتلك أعراض مصاحبة لانخفاض ضغط الدم.
- لذلك ننصح الحامل بضرورة شرب ما لا يقل عن ثمانية أكواب من الماء على مدار اليوم؛ لمنع الجفاف، وهبوط الضغط، وسرعة نبضات القلب، الأمر الذي يسبب الكثير من الهلع لدى أغلب النساء الحوامل.
تأثر بشرة الحامل
- تحتاج الأُم الحامل إلى الكثير من الرعاية والوعي بكيفيَّة الاهتمام بنفسها؛ من أجل أن تصل إلى حمل آمن ، ومن الأمور المهمَّة التي يجب العناية بها هو الجلد، حيث يفقد الكثير من مرونته وجمالة عند إهماله.
- للحفاظ على صحة الجلد ومرونته لابد من تناول كميات لا تقل عن ثمانية أكواب من السوائل ما يقلل من ظهور التشققات التي يكثر حدوثها بعد الولادة.
- ضرورة الحرص على تناول الخضراوات والفاكهة الطازجة التي تحتوي على كميات كبيرة من الماء، وتفضل الخضراوات على الفاكهة؛ لاحتوائها على سعرات حراريَّة أقل.
تابع: مخاطر ارتفاع درجة الحرارة على الحامل

السكتة الدماغية الحرارية : النساء الحوامل أكثر عُرضة للإصابة بالسكتة الدماغية الحرارية، وهي حالة طبية خطيرة ناتجة عن ارتفاع درجة حرارة الجسم بشكل كبير.
الإجهاد الحراري :قد تعاني الحامل من الإجهاد الحراري، الذي يظهر على شكل: إعياء، ودُوار، وصداع، وغثيان، وتشنجات، وهو ما يستدعي التدخل الطبي.
تسمم الحمل : قد يؤدي ارتفاع درجة الحرارة إلى تفاقُم حالة تسمم الحمل، وهي حالة خطيرة تتسم بارتفاع ضغط الدم وتلف الأعضاء.
زيادة خطر الإجهاض والولادة المبكرة
خطر الإجهاض: أظهرت الدراسات أن التعرُّض للحرارة الشديدة، يَزيد من خطر الإجهاض؛ خاصة في الأشهر الأولى من الحمل، بالإضافة إلى زيادة خطر الولادة المبكرة.
تشوُّهات خِلقية : قد يؤدي ارتفاع درجة حرارة الجسم إلى زيادة خطر تشوُّهات الأعصاب والجهاز العصبي للجنين.
انخفاض وزن الجنين عند الولادة: قد يؤدي التعرُّض للحرارة الشديدة، إلى انخفاض وزن الجنين عند الولادة؛ مما يعرّضه لمشاكل صحية.
طرق لمقاومة حرارة وأمراض الصيف

- استحمي بالماء البارد أو الفاتر عند الشعور بالحر، مع الأخذ في الاعتبار أن الحمام من أكثر الأماكن سخونة في المنزل. لذلك يجب الاهتمام بتهويته بشكل جيد. ومن المفيد أيضاً رش الوجه بقطرات من الماء البارد من حين لآخر؛ لتهدئته وإنعاشه.
- تجنبي جلسات تسمير البشرة والتعرُّض لأشعة الشمس المباشرة لوقت طويل؛ لأنَّ ذلك قد يعرضك لظهور البقع الداكنة واحمرار الجلد، استعملي كريمات واقية للشمس عالية الحماية ومرطبات جيدة لليل وأخرى للنهار.
- احرصي على أن تكون الملابس قطنيَّة خفيفة وفاتحة اللون؛ حتى تمتص العرق ولا ترفع حرارة الجسم وتشعره بالراحة؛ وتجنبي الإصابة بالنزلات المعويَّة وما تسببه من إسهال وقيء قد يحدث إجهاضاً، أو ولادة مبكرة.
- ينصح بالتقليل من تناول الطعام خارج المنزل، خاصة السلطات واللحوم غير تامة النضج، كما يحذر من السفر بالطائرات إلا بعد استشارة الطبيب، وعرض التقرير عن الحالة وموعد الولادة.
- وعلمياً يختلف تأثير السفر على صحة المرأة الحامل باختلاف مراحل الحمل، ويعتبر الثلث الثاني من الحمل (بين الأسبوع 14 والأسبوع 28) الفترة الأكثر أماناً للسفر، في هذه المرحلة تستطيع الحامل التحرك بحريَّة.
نصائح للحامل خلال فترة الصيف

- لا بدَّ من شرب 8 – 10 أكواب مياه حتى لا يرتفع ضغط الدم أو تتراكم الأملاح؛ لأن الحامل تفقد سوائل كثيرة في الصيف ، والماء يعوِّض الجسم عن السوائل المفقودة، كما أنه يحسِّن سيولة الدم، بالإضافة إلى أن السائل الأمينوسي المحيط بالجنين يُجدَّد بالماء.
- قبل النزول من منزلك للمشي في الشارع والتعامل مع حرارة الجو صيفاً، لا بدَّ أن تقومي بالاستحمام قبل النزول بماء عادي ليس دافئاً أو بارداً؛ حتى تشعري بجسمك رطباً وليس جافّاً في فترة بقائك في الشارع.
- احرصي على أن تكون في يدك زجاجةُ مياه؛ حتى لا تنسي أن تشربي بشكل مستمر، فإذا كانت الزجاجة بين يديك فإنك لا إراديّاً ستشربين منها باستمرار، وبذلك ستحافظين على رطوبة بشرتك وجسدك.
- احرصي على تناوُل مشروبات باردة ومنعشة طوال تعاملك في الحر أو الشمس، مثل العصائر المُثَلَّجَة أو العصائر الطازجة، كالليمون مع النعناع، والبطيخ، والبرتقال، وغيرها من المشروبات الخفيفة والمنعشة.
- إذا دخلتِ في مكان مغلقٍ به مُكَيِّفٌ بعد تعاملِك لفترة مع حرارة الجو، اذهبي واغسلي وجهَك بالماء البارد، وقومي بمسحه، واجلسي في مكانٍ ليس أمام المكيِّف مباشرة، حتى لا تتعرضي لدور البرد المزعج.
- بعد رجوعك للمنزل على الفور اذهبي للاستحمام، ولا تنسي أن تشربي كوباً من الماء قبل الاستحمام، وكوباً بعد الاستحمام، خاصةً إذا كنتِ ترغبين في الاستحمام بماء دافئ.
طرق لتجنُّب مخاطر الحرارة
- تجنُّب التعرُّض المباشر لأشعة الشمس، بتجنب الخروج في أوقات الذروة، وارتداء ملابس فضفاضة وقطنية، واستخدام واقي الشمس.
- البقاء رطبة عن طريق شرب كميات كافية من الماء والسوائل؛ للحفاظ على رطوبة الجسم وتجنُّب الجفاف.
- تجنُّب المجهود الزائد، لذا يُنصح بتجنب الأنشطة البدنية الشاقة التي تَزيد من حرارة الجسم، وأخذ قسط من الراحة والاسترخاء.
- يفضّل قضاء معظم الوقت في أماكن مكيفة، وتجنب الأماكن الحارّة والرطبة.
- مراقبة درجة حرارة الجسم، خاصة في حال ارتفاع درجة حرارته، واستشارة الطبيب على الفور.
- استخدام كمادات الماء البارد على الرقبة والجبهة لتخفيف حرارة الجسم.
- مراجعة الطبيب بشكل دوري؛ خاصة إذا كانت الحامل تعاني من أيّة أعراض غير طبيعية.


Google News