كثيراً ما نسمع الشكوى ذاتها تتردد بين معظم الأمهات الجدد في العائلات التي أصبح لديها أطفال تجاوزوا مرحلة المهد، وهذه الشكوى هي أن الطفل الصغير الذي تجاوز السنوات الأربع، والذي أصبح في سن التربية لا يسمع كلام والديه، أنه عنيد بشكل واضح، وهو بذلك أصبح يُصنَّف على أنه طفل متعب وغير مطيع، وتتحيَّر الأمهات ويتساءلن: كيف يمكن أن يسمع الطفل في هذه السن كلام أمه؟ لأن هذه السن هي سن بداية الاختلاط مع المجتمع حيث يكون الأمر محرجاً عند مواجهة الناس بطفل غير مطيع.
تُعَدُّ مشكلة الطفل الذي لا يسمع الكلام والذي يتحول إلى طفل عنيد هي مشكلة كبيرة تواجه الأم الذي تجرب الأمومة أول مرة خصوصاً، وليس لديها خبرة في التربية؛ ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها؛ المرشد التربوي المعتمد الموجه عماد صلاح، حيث أشار إلى 5 أخطاء تقعين بها تزيد من عناد طفلك في المرحلة العمرية من 4-10 سنوات ومنها الصراخ على الطفل وتكرار الطلب والتهديد وغيرها في الآتي:
1- تكرار الطلب من الطفل يعلمه العناد

- اعلمي أن من الأخطاء التي تقعين بها وتجعل طفلك عنيداً أكثر ولا يسمع الكلام أنك تقومين بتكرار الطلب أكثر من مرة، بل أنك تلحين في الطلب بحيث تعتقدين أن الإلحاح والتكرار سوف يؤديان إلى نتيجة، ولكن الحقيقة أن تكرار الطلب على مسامع الطفل يجعله يصبح أكثر عناداً ولا ينفذ كلامك، مثل أن تقولي له: "أغلق باب الحمام بعد خروجك"، فهذا الطلب الذي يُعَدُّ من الآداب العامة في المنزل لن ينفذه طفلك حتى بعد أن يتجاوز العاشرة من عمره.
- قومي بطلب الأمر من طفلك مرة واحدة فقط، وتأكدي أنه قد سمعك جيداً؛ لأن التكرار يعلمه أنه ليس عليه تنفيذ الطلب من المرة الأولى، وبعد ذلك عليك انتظار النتيجة، وفي حال عدم تطبيقه للطلب الذي سمعه؛ فيجب أن تقومي بتطبيق العقاب المناسب لسنه علماً أن الطفل في سن الرابعة تحديداً يكون أكثر عناداً، ويكون لديه عناد فطري في سن الخامسة، ثم بعد ذلك يجب أن تتعاملي مع العناد بحكمة، وأن تختاري العقاب المناسب لتطلعات وتوجهات الطفل، مثل الحرمان، ولكن ليس من متطلبات أساسية في حياته.
2- التهديد دون التنفيذ يعلِّم الطفل العناد وعدم سماع الكلام
- اعلمي أنه من الضروري أن تبتعد الأم عن الأوامر المزدوجة أو ما يُعرف بإزدواجية التعليمات والتربية؛ بمعنى أنه لا يجوز أن تقولي لطفلك: "إذا لم تحل الواجب؛ فسوف أمنعك من مشاهدة التلفاز"، ثم تسمحين له بمشاهدة التلفاز وقضاء الوقت الذي يريده أمامه؛ فهنا سوف يدرك الطفل وهو شديد الذكاء بالمناسبة أن التهديد لم يكن سوى فقاعات صابون أو فقاعات هواء فارغة ليس لها أي قيمة، وأنك لا تنفذين ما تقولينه، ويبدأ الطفل بالاستهتار وعدم الالتفات لكلامك ونصائحك وتوجيهاتك.
- لاحظي أنك حين تقومين بتهديد الطفل ثم لا تنفذين تهديدك؛ فهو سوف يتعلم ويكتشف لفرط ذكائه الطفولي أنك تقومين بالتهديد، وبأن ليس كل الكلام قابلاً للتنفيذ؛ ولذلك فيجب أن تلقي أمراً على الطفل بحيث يكون قابلاً للتنفيذ، وفي الوقت نفسه دعيه ينفذه بهدوء ودون ضغط أو إلحاح أو ملاحقة.
3- إلقاء الأوامر بطريقة غير مباشرة يؤدي إلى عدم سماع الطفل للكلام
- اعلمي أن طفلك لكي يسمع كلامك يجب أن تكوني في مستواه وقريبة منه؛ فلا تتوقعي مثلاً أن يستجيب طفلك لكلامك حين تصرخين عليه من بعيد أو من غرفة أخرى، وتطلبين منه تنفيذ بعض الأوامر، وبعد ذلك تتهمينه بأنه عنيد وغير مطيع وتبدئين بالشكوى من الطفل أمام الجميع؛ فالطفل لا يمكن أن يتعلم أو يستجيب ما لم تكن هناك لغة جسد متواصلة بينك وبينه، وهذه اللغة لا تتم إلا من قرب.
- لاحظي أنه لكي يسمع طفلك كلامك يجب أن يكون متفرغاً وملتفتاً لك أيضاً؛ فلا يجوز أن تطلبي منه أمراً، وهو مشغول بالشاشات، وليس لديه انتباه وتركيز معك، كما أن وقت اللعب لا يكون مناسباً لكي تنزعي الطفل منه وتطلبين تنفذين أمراً أو تحميله مسؤولية، ولكن الحل الصحيح هو النزول لمستوى الطفل بحيث يكون كل طرف منتبهاً للآخر فاجلسي على ركبتيك، وانظري في وجهه وخصوصاً عينيه، وكوني جادة وحازمة بلغة جسد لكي لا يستهتر بك.
4- الصراخ على الطفل يحوله إلى طفل عنيد

- اعلمي أن اعتقادك بأن الصراخ ورفع الصوت هو وسيلة فعَّالة وناجحة لعقاب طفلك، وإجباره على أن يسمع كلامك ويطيعك، بحيث تعتقدين أن صراخك المستمر والقسوة عليه، سوف يجعله يتوقف عن القيام بالتصرفات والسلوكيات التي تكررين النهي عنها من دون نتيجة، فتلجئين إلى الصراخ عليه ورفع صوتك الغاضب نحوه، والنتيجة -يا للأسف!- وعلى عكس ما تتوقعين أن الطفل سوف يعتاد صراخك الغاضب، وفي الوقت نفسه لن يتوقف عن القيام بهذه التصرفات؛ لأنه يراها تغضبك، وهو يحزن من صراخك عليه بالإضافة إلى أن تعرض الطفل لنوبات صراخ الأم العالية والمتكررة وغضبها المستمر؛ تجعله أكثر عرضة للإصابة بأعراض نفسية خطيرة وسلوكيات مقلقة مثل الاكتئاب، وكذلك الرغبة الدائمة في الوحدة وكراهية ونفور من الحياة الاجتماعية ومشاعر أخرى سلبية عديدة.
- توقفي عن الصراخ على طفلك يعني أنه كلما ارتفعت نبرة صوتك؛ سمع الطفل نبرة الصوت وليس الرسالة التي من المطلوب أن توصليها له، ولذلك فيجب أن تحافظي على هدوئك مهما كان طفلك مستفزاً بتصرفاته، وأن يكون كلامك معه مختصراً وقليلاً وواضحاً في نفس الوقت؛ لأن ازدواجية الأوامر تسبب له التشتت فجهازه العصبي لم ينضج بعد لكي يستوعب الأوامر المركبة وينفذها.
5- انعدام التواصل مع الطفل يعلمه العناد
- لاحظي أن من أخطاء الأم التربوية التي تسبب عدم سماع الأطفال لكلام الأمهات، وهي شكوى عامة وظاهرة منتشرة في البيوت؛ أن الأم يكون كلامها مع الطفل عبارة عن إلقاء الأوامر فقط، وتنعدم أي وسيلة للتواصل مع الطفل على اعتبار أن الطفل لا يفهم أو لا يحس ولا يشعر، ولكن الطفل في الواقع لديه مشاعره وأحاسيسه، وكما أن جراح الطفولة النفسية تتكون مبكراً ويصعب علاجها، ويكون السبب هو القسوة في التعامل مع الطفل وعدم وجود لغة حوار مشتركة تترك أثراً في نفسية الطفل وثقته بنفسه وإحساسه بذاته؛ لأن اعتماد لغة الأوامر على الطفل دون حوار معه وإتاحة الفرصة له لكي يعبر عن رأيه مهما كان؛ فهذا يعني أن الطفل سوف يصبح متمرداً، وسوف يجد في عدم سماع كلام الأم وعنادها في كل أمر تطلبه هو وسيلة للانتقام الطفولي منها لأنها باختصار لا تسمعه.
- توقعي أن طفلك سوف يكون طفلاً عنيداً ويقاوم أي طلب تطلبينه منه في حال أنك لم تخصصي وقتاً كل يوم لكي تستمعي إليه وتناقشيه، بحيث يكون هذا الوقت لكي يلعب الطفل مع الأم وتقرأ له القصص الهادفة؛ لأن القراءة واللعب من الأساليب التربوية التي تقوِّم سلوك الأطفال دون ضرب أو إهانة أو صراخ ويجب أن تتأكدي أن طفلك الذي يسمع كلامك قد أصبح طفلاً واثقاً وليس خائفاً، وهو طفل يعرف التزاماته جيداً كما أن لديه والدين ثابتين، وكلاهمها قوي الشخصية وغير مذبذبين.
قد يهمك أيضاً: لماذا يُقلد الأطفال السلوكيات السيئة أكثر من تقليدهم للسلوكيات الحسنة؟


Google News