mena-gmtdmp

دليل التربية الذكية... إليك عبارات لا تقوليها لأبنائك عند الخلاف

صورة عائلة يتشاجر أطفالها
عبارات لا تقوليها لأبنائك عند الخلاف وتأنيب الطفل "صورة تعبيرية أنشئت بالذكاء الاصطناعي"

نادراً ما تخلو العلاقة بين الإخوة من النزاعات والتشاجر اليومي، فيعد ذلك أمراً طبيعياً وصحياً أثناء نموهم، فهم يتعلمون من خلال تلك النزاعات مهارات التفاوض، والتعبير عن الذات، ومشاركة المساحات والممتلكات إلا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود تلك الخلافات نفسها، بل في طريقة تدخل الآباء والأمهات لفض تلك النزاعات، فإن الكلمات والعبارات التي تختارينها في لحظات الغضب والشجار بين أبنائك، قد تترك أثراً عميقاً في نفوسهم؛ فإما أن تعزز روابط الأخوة، وإما أن تكون وقوداً يشعل نيران الغيرة والكراهية والتباغض لتمتد معهم حتى الكبر.

عبارات لا تقوليها لأبنائك عند الخلاف بينهم

عبارات تجنبيها عند نشوب خلاف بين أبنائك "صورة تعبيرية أنشئت بالذكاء الاصطناعي"

على الجانب الآخر إليك وفقاً لموقع "aisingchildren" دليلك الشامل لأبرز العبارات السلبية التي يجب عليك تجنب قولها تماماً وذلك عند نشوب خلاف بين أبنائك، فقد يكون لها أثر نفسي مدمر، على الطفل، وإليك البدائل التربوية الذكية والعملية التي تساعد في تحويل الشجار إلى فرصة للتعلم والنمو النفسي، فتعد عبارات المقارنة والتمييز هي الأخطر في حل الشجار والنزاعات بين الإخوة، فقد تُصنف بأنها "القاتل الصامت" للعلاقة بين الإخوة إلا أنه في المقابل قد تلجأ إليها الكثير من الأمهات، وذلك بدافع تحفيز الطفل المشاغب أو المخطئ على القيام بتعديل سلوكه الخاطئ، إلا أنه في كثير من الأحيان تكون النتيجة عكسية تماماً، فقد تؤدي إلى زرع بذور الغيرة والعداوة الشديدة بين أبنائك.

لماذا لا تصبح عاقلاً وهادئاً مثل أخيك؟

عندما تقارنين طفلاً بأخيه في وقت الخلاف، فإن الرسالة الضمنية التي تصل إليه هي: "أنا أحب أخاك أكثر منك لأنه أفضل منك" فلا يدفعه ذلك لتعديل سلوكه، بل يولد لديه شعوراً بالدونية والنقص، ويوجه غضبه مباشرة نحو شقيقه "المثالي" الذي يراه سبباً في شعوره بالفشل، وسحب المحبة منه ليتسبب في تدمير الثقة بالنفس، وزيادة النزعة العدوانية تجاه الأخ "المفضل" إلا أنه في المقابل يمكنك التركيز على سلوك الطفل نفسه دون إدخال طرف آخر فيمكنك قول مثلاً: أنا أعلم أنك طفل ذكي وتستطيع التحكم في غضبك والتحدث بهدوء دون حاجة للصراخ".

أخوك أصغر منك، يجب أن تتحمله وتتنازل له دائماً

يعد من الأخطاء الشائعة تحميل الطفل الأكبر مسؤولية سلامة العلاقة وهدوء البيت فقط، وذلك لأنه وُلد أولاً. فإجبار الطفل الأكبر على التنازل المستمر لشقيقه الأصغر بحجة العمر، يُعد ظلماً تربوياً صريحاً. فقد يزرع هذا السلوك في نفس الطفل الأكبر شعوراً بأن حقوقه ومشاعره تعد مهدرة وغير ذات قيمة مطلقاً، بينما في المقابل قد يتعلم الطفل الأصغر الأنانية والاتكالية، وأنه يستطيع الحصول على كل شيء بمجرد البكاء أو الصراخ، وقد يتسبب ذلك في شعور الابن الأكبر بالظلم وفقدان الأمان، ويصبح الطفل الأصغر شخصية اتكالية مستغلة.

ويمكنك في المقابل القول للابن الأكبر: "أعلم أنك غاضب لأن شقيقك أخذ لعبتك، ويعد هذا حقك، فدعنا نفكر معاً كيف نعلمه أن يستأذن منك أولاً"، وعليك في المقابل، وضع حدود حازمة لطفلك الصغير.

أنت دائماً مسبب المشاكل ومصدر الإزعاج في هذا البيت

تعد تلك العبارة من عبارات إطلاق الأحكام والبرمجة السلبية، فعليك الانتباه إلى أن العقل البشري للأطفال يشبه الإسفنج؛ فهو يمتص الكلمات التي تصف شخصيته ويعيد صياغة سلوكه بناءً عليها، فعندما تكررين عبارات تصف طبيعة الطفل أثناء الخلاف، فإنها تقوم بعملية "برمجة سلبية" لوعيه لا يلبث أن يصدقها وينفذها.

على الجانب الآخر استخدام صيغ التعميم مثل "دائماً" أو "أبداً" وإلصاق تهمة الشغب بطفل محدد قد يعود بنتائج كارثية، فعندما يشعر طفلك بأنك قد أخذت انطباعاً ثابتاً وسلبياً عنه، فإنه يفقد الحافز لإصلاح نفسه أو التصرف بشكل جيد، فلسان حاله يقول: "بما أنهم يرونني سيئاً ومخرباً في كل الأحوال، فلماذا أحاول أن أكون صالحاً؟" فقد يسبب ترسيخ "الهوية السلبية" لدى الطفل، وزيادة السلوك التخريبي والشغبي عناداً بالواقع المفروض عليه؛ لذا في المقابل عليك الفصل تماماً بين شخصية الطفل وسلوكه المؤقت فيمكنك أن تقولي: "أنا أحبك كثيراً، لكنني لا أحب هذا التصرف الذي قمت به الآن، وأعلم أنك تستطيع التصرف بشكل أفضل.

أنتما لا تحبان بعضكما أبداً، وستظلان هكذا طوال العمر

تعد هذه العبارة بمثابة "نبوءة ذاتية التحقق"، فقول هذه العبارة يجعلهم يبرمجون عقولهم على هذا الجفاء والتباعد كواقع حتمي لا مفر منه، وقد تهدم هذه الكلمات جسور التواصل في المستقبل، وتجعل الخلافات العابرة بين أطفالك تتحول إلى قطيعة دائمة عند الكبر وفقدان الأمل لديهم في بناء علاقة طيبة، والتعامل مع الكراهية بينهم منذ الصغر كأمر طبيعي ومسلم به إلا أنه في المقابل عليك تذكيرهم دائماً بالروابط الطيبة بينهما حتى في أوقات الشجار، فيمكنك قول: "أنا أعلم أنكما تحبان بعضكما كثيراً وأنكما صديقان رائعان، وما يحدث الآن هو مجرد سوء تفاهم بسيط ستنجحان في حله.

من بدأ المشكلة أولاً؟

تعد عبارات التهرب وتوجيه الاتهامات من العبارات غير المجدية في كثير من الأحيان، فقد تشعر الأم بالإرهاق والضغط النفسي نتيجة تكرار الشجارات، مما يدفعها لتبني أساليب تزيد من حدة الصراع بدلاً من إنهائه، مثل البحث عن كبش فداء أو التهرب من المسؤولية الإرشادية، فتبدو هذه العبارة منطقية للوهلة الأولى وذلك لمعرفة من المخطئ من أطفالك لكنها في الواقع قد تفتح باباً لا ينتهي من تبادل الاتهامات، والأكاذيب، والصراخ، وإلقاء اللوم على الطرف الآخر، فيعد الأطفال بارعين في صياغة القصص التي تظهرهم في مظهر الضحية، ولن تؤدي هذه العبارة إلى زيادة الرغبة في الانتقام من قبل طفلك بل في المقابل تعليم طفلك ثقافة الشكوى وإلقاء اللوم على الظروف والآخرين، وذلك بديل تحمل مسؤولية أفعالهم، فيمكنك تجاوز سؤال "من بدأ" إلى سؤال "كيف نقوم بحل المشكلة" ويمكنك القول بحزم: "لا يهمني من بدأ الآن، كل ما يهمني هو أنكما متخاصمان، وكيف سنعمل معاً ليعود كل شيء إلى مجراه الصحيح؟".

لقد سئمت منكما ومن مشاكلكما التي لا تنتهي

يرسل الانسحاب العاطفي للأم وإظهار الضيق الشديد والنفور منهم في لحظات شجارهم، رسالة مؤداها أن وجودهم ومشاكلهم قد يمثلان عبئاً ثقيلاً وغير مرغوب فيه، فقد يحتاج الأطفال في أوقات النزاع إلى شخص هادئ يمثل صمام الأمان والملجأ، وعندما يجدون هذا الشخص يتبرأ منهم، فقد يشعرون بالخوف والضياع، مما يزيد من توترهم الداخلي والذي يتفرغ في صورة شجار أعنف لاحقاً، فقد يتسبب ذلك في شعور الأبناء بعدم الأمان العاطفي، وتدني تقديرهم لأنفسهم ظناً أنهم سبب تعاسة والديهم، فإذا كنتِ تشعرين بضغط شديد يمكنك أخذ نفس عميق وقول: "أنا أشعر بالإرهاق الآن ولا أستطيع سماعكما وأنا غاضبة. اذهبا إلى غرفتكما لتهدآ، وبعد عشر دقائق سنجلس معاً لنحل الأمر بهدوء".

إذا لم تصمتا فوراً فسأعاقبكما معاً

يعد العقاب الجماعي من الأساليب التربوية الهدامة "صورة تعبيرية أنشئت بالذكاء الاصطناعي"

يعد العقاب الجماعي العشوائي دون تمييز بين المخطئ والمصيب من الأساليب التربوية الهدامة، فعندما يعاقَب الطفل الذي حاول التفاهم بهدوء بعقوبة شقيقه نفسه الذي اعتدى عليه بالضرب، فإنه يفقد الإيمان بالمساواة، وينمو لديه حقد دفين تجاه شقيقه وتجاه الأم أيضاً، كما أنه يتعلم أن الالتزام بالقواعد لا فائدة منه ما دام العقاب سيشمله في النهاية، فقد يتسبب ذلك في شعوره الحاد بالظلم والقهر، وفقدان الرغبة في اتباع السلوكيات الإيجابية، فيجب أن يكون العقاب أو الحرمان من الميزات موجهاً بدقة ومبنياً على قواعد واضحة ومحددة مسبقاً. فيمكنك قول: "من سيتجاوز حدود الأدب أو يمد يده على الآخر، يفقد ميزة اللعب بالأجهزة الإلكترونية لهذا اليوم".

تابعي أيضاً: ماذا تقولين لابنتكِ المراهقة الصغيرة؟.. دليلكِ لبناء الثقة والوعي بينكما