اكتب الكلمات الرئيسية فى البحث

مواجهة جديدة بينها وبينه: غيرة مرضية أم الاحتياط واجب؟

2 صور

إذا كنت زوجة، أو ابنة، أو أختاً، أو زميلة، ولك موقف من سلوك أقرب الرجال إليك، فهذه الصفحة لك. قولي كلمتك له، فالذكي من الإشارة يفهم، وعسى أن يكون رجلك ذكياً

غيرة خطيبي
«ألبس فستاني الأخضر، ولا فستاني الأحمر؟» لماذا أدندن هذه الأغنية الآن؟ وما فائدة الاختيار؟ كنت في الماضي عندما أتلقى دعوة من إحدى الصديقات، وإن كانت مناسبة صغيرة في جلسة بسيطة في البيت، أبدأ بالتنسيق لما سألبسه، وأنتقي إطلالتي بعناية، وحسب إطراء صديقاتي المستمر فإنني أهتم بالتفاصيل حتى العطر، الذي أضعه يجب أن يلائم الأجواء والزي والمناسبة. هكذا كنت في الماضي، لكن ماذا جرى الآن؟


لم أعد الآن أذهب لأية دعوة تأتيني، أرفضها فور استلامها، فمنذ أن خطبت لغسان وأصبحت هذه الدعوات مصدراً لمشاكل كثيرة بيننا، وسبباً لخلافات دفعتنا للتفكير بفسخ الخطوبة، ما المشكلة؟ سأخبركم ما المشكلة، المشكلة هي غيرة غسان، غيرته التي كنت أحبها في البداية؛ ظناً مني أنها تعبير عن الحب والاهتمام وامتلاك المحب «بحدود»، كنت أفرح عندما أجده يزجر شاباً بنظرة إن لمحه ينظر إليّ، أو عندما نذهب إلى مطعم مثلاً يطلب مني أن أخبره عن طلبي؛ ليخبر النادل، فلا يريدني أن أتحدث مع شخص غريب، هذه التفاصيل الصغيرة كانت تفرحني، إلى أن جاء يوم قلب جميع الموازين.


كنت مدعوة لحفلة حناء صغيرة في منزل صديقتي المقربة، فتيات ونساء كنا فقط، وليس هنالك جنس آخر، عند عودتي تحدثت مع غسان، وشعر من صوتي كم كنت فرحة، وكم استمتعت بهذه الحفلة، وبدأ معي لحظتها سلسلة من التحقيقات، ماذا لبست؟ كيف جلست؟ عن ماذا تحدثت؟ هل رقصت؟ قلت ببراءة وطفولة: «إذا لم أرقص في حفل صديقتي المقربة، فلمن سأرقص إذاً؟» وهنا قامت الدنيا ولم تقعد، فوجئت ببركان غضب ينفجر، توبيخ تلو الآخر، وكأنني تحولت إلى راقصة في حفل عام، أقاطع جمله التي أصر أن لا يفصل بينها، وأحاول أن أجد نقطة أدخل فيها حديثي؛ كي يستمع لي، لكنه أصر على سلسلة التوبيخ لينعتني بصفات لم أستطع تحملها، وكانت النتيجة أن أغلقت سماعة الهاتف، فالحوار كان محاضرة توبيخ وقذف من طرف واحد.


غسان لا يعتقد أنه مخطئ في تفكيره، لكنه اعتذر في اليوم التالي عن أسلوبه معللاً أنه يحبني لدرجة كبيرة، وهذا ما يجعله يغار علي ويتصرف بهذه الطريقة، سامحته وأعدت ترتيب معتقداتي وتقبلت الوضع؛ لأنني أحبه أيضاً وراهنت على أنه سيخفف من هذه الغيرة تدريجياً. النتيجة الآن أصبحت وحيدة، لا أذهب لأية دعوة، فعندما أذهب لحفلة ما، وأبقى جالسة في مكاني، أرى من يبدأن بالهمس والتساؤل، ومنهن من يتجرأن على النقد المباشر، ويواجهنني بأنني أبدو كئيبة وغير منشرحة كعادتي، أصبحت أتقيد في تصرفاتي بسببه، لا أعرف كيف أتعامل، فلست راضية لا عن تصرفاته معي وما أوصلني إليه، ولا عن تصرفاتي مع نفسي ومع الناس، لكنني أحبه فما الحل؟

مريم (24 سنة – معلمة في روضة أطفال)

رجل وامرأة
إذا كنت زوجاً، أو أباً، أو أخاً، أو زميلاً، وتواجه مشكلة في التعامل مع أقرب النساء في حياتك، فهذه الصفحة لك. قل كلمتك لها، فالذكية من الإشارة تفهم، ولعلها تكون ذكية.

الاحتياط واجب
ماذا حدث لمريم؟ أين وجهها البشوش وابتسامتها التي لم تفارقها قط كلما التقينا؟ أين مرحها ونكاتها التي أضحك على ضحكاتها عندما تلقيها؟ فهي الوحيدة التي تضحكها، لماذا انطفأ ذلك البريق في عينيها؟ وربما يجب أن لا أتساءل، فأنا أعلم أنها منزعجة مني، ولكن لمَ كل هذا؟


أنا رجل غيور وأعترف، ولكن غيرتي بمنطق وحدود، مع أن مريم تراها غير منطقية وفاقت حدود التحمل، وكي لا أظلمها وأظلم نفسي، فسأطلب منكم الحكم، ولكن بداية دعوني أسأل أولاً، هل من رجل لا يغار على حبيبته؟ وهل هنالك حب بدون غيرة؟ من يفكر الآن ويريد أن يتساءل أين ذهبت الثقة؟ فأقول ليس هذا الموضوع هنا، وقلة الثقة ليست هي السبب، أو بالأحرى ثقتي بحبيبتي كبيرة، ولكن المسألة هي عدم الثقة بالمحيط، مثلاً إن ذهبنا إلى مطعم معاً فلماذا أدع خطيبتي تحدث النادل بنفسها؟ أنا الرجل معها، وأنا من أتحدث وأطلب، فلماذا أدعها تحتك بالغرباء؟ لكنني لا أغضب إن تحدثت مثلاً مع ولي أمر أحد طلابها، لا أغضب عندما تتبادل أطراف الحديث وتتناقش في جلسات عائلية تضم الأقارب والأهل، كذلك أيضاً أحب أن أراها سعيدة ومبتهجة، ولا أمنعها من زيارة صديقاتها، وتلبية دعواتهن على بعض المناسبات، لكنني لا أقبل أبداً أن تشارك وترقص في هذه الجلسات، «وهذا هو سبب الخلاف الرئيسي».


شرحت لمريم وجهة نظري عشرات المرات، ومع هذا فهي تصر على أنني شخص مريض بالغيرة، وأنها تنفذ ما أريد لأنها تحبني فقط، وليس لقناعة منها. ماذا أريد؟ كل ما أريده أن تقتنع بأن غيرتي لسبب منطقي، ماذا لو أن إحدى صديقاتها صورت مريم وهي ترقص؟ ولن أقول بأن ستقوم بنشر الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي بل قد يضيع هاتفها، ماذا سيحدث؟ بالطبع الفيديوهات ستتناقلها هذه الشبكة التي أصبحت الفضائح فيها تحتل الخطوط الأولى من المنافسة، كذلك ماذا لو أن إحدى المدعوات لم تكن على علاقة جيدة مع مريم؟ سوف تستخدم هذا الفيديو ضدها. لماذا لا تريد أن تفهم أن باستطاعتها المشاركة والمجاملة، والاستمتاع بدون أن تضع نفسها في موقف قد تندم عليه لأي سبب؟ باستطاعتها أن تظل جالسة وتصفق وتدندن مع الأغاني، هل لابد من الرقص؟
أنا لا أعقد الأمور، ولكن أحب دائماً أن أحتاط وكما يقول المثل: الاحتياط واجب، هل الحق معي أم معها؟

غسان (29 سنة – مدير محاسبة في شركة خاصة)