تقبّل الشريك.. مفتاحك لحياة زوجيَّة سعيدة ومستقرة!

تقبل الشريك على ما هو عليه أمر مريح جدًا
تقبّلا العادات التي نشأ عليها كل واحد منكما
3 صور

من المفاهيم المغلوطة أنَّ الحبَّ وحده كفيل بتخطي كل الصعوبات والعراقيل، وأنَّه قادر أيضًا على فتح كل الأبواب المغلقة. نعم، الحبُّ قادر على فعل الكثير، هذا صحيح، لكنَّه عاجز أمام الكثير أيضًا، والحكايات التي تدعم ذلك أكثر من أن تُحصى، كما أنَّ حالات الطلاق بين المحبين ليست قليلة. لذلك سيكون من الأفضل قبول الآخر كما هو، بدلاً من محاولة تغييره؛ لأنَّه أهم شرط لدوام العلاقة الزوجيَّة. فهل يجب التوقف عن توقع المستحيل؟


«سيدتي نت» التقت باختصاصيَّة علم النفس «أشواق الوافي»؛ لتطلعنا كيف يتقبل الشريكان بعضهما، والأخطاء التي يقعان فيها، وما هي حدود توقع كل طرف للآخر؟

بداية، أوضحت أشواق أنَّ أكبر خطأ يقع فيه الأزواج؛ هو مطالبة الآخر بأن يتغيَّر لأجله. لكن علينا جميعًا أن نعرف أنَّ السعادة الحقيقيَّة تأتي من تقبّل الآخر كما هو؛ بأخطائه وعيوبه ونقائصه.
ويقول المتخصصون في العلاقات الزوجيَّة إنَّ الحبَّ المقرون بالقبول؛ أي قبول الطرف الآخر كما هو، بحسناته وسيئاته، هو الشرط الذي لا بد منه لنجاح العلاقة الزوجيَّة. فقبول الطرف الآخر يعني الإدراك الكامل والواعي بأنَّ شخصًا آخر قد أصبح جزءًا رئيسيًا في حياتك، وأنَّ هذا الشخص إنسان مثلك؛ له حسناته وسيئاته، وأنَّه كلّ لا يتجزأ.

• وفيما يلي بعض وجوه القبول التي يفترض توافرها لدى كل حريص على نجاح العلاقة الزوجيَّة:


ـ الاعتراف بأنَّ لكل إنسان ماضيًا هو جزء من حاضره.
ـ الاعتراف بالعجز عن تغيير شخص راشد.
ـ قبول الصفات التي يصعب تغييرها في الطرف الآخر.
ـ قبول الحبِّ بالطريقة التي يفهمها الطرف الآخر.
ـ اعلمي أنَّ الجميع لا يشاطرونك الرأي ولا يرون الدنيا من زاويتك.
ـ كما أنَّ من يخالفك الرأي ليس بالضرورة على خطأ.
ـ أنتِ لست معصومة عن الخطأ.
ـ قبول اعتذار شريك العمر بصدر رحب.
ـ الاعتراف بالعجز عن قراءة أفكار الآخرين، وهم كذلك مثلنا.
ـ الاعتراف بأنَّ لكل إنسان توقعاته وأحلامه في هذه الحياة.

• كيف نتقبل الشريك كما هو؟
ـ فكري في التضحية التي تطلبينها من الشريك؛ هل تستحق فعلاً أن تأخذ من وقته؟ هل تتسبب بالأذى له؟ اسألي نفسك: هل هذا التغيير ضروري لجعل شريك حياتي أكثر سعادة؟ إن كان الجواب «لا»، إذن فكري مجددًا: هل تجعلين الأشخاص من حوله - من بينهم أنت- غير سعداء؟ إن كان الجواب «كلا»، مجددًا. فلا يوجد سبب حقيقي للتغيير الذي تطلبينه.

ـ تقبل الشريك على ما هو عليه أمر مريح جدًا؛ إذ يمنحه الإحساس بالحبِّ، رغم الاعتراض على بعض الجوانب في سلوكه، ورغم مساوئه التي يدركها جيدًا، وما دام يشعر بمحبَّة الطرف الآخر وتقبله له، فهو قادر على فعل أي شيء لأجله.

ـ رأيت نماذج كثيرة في حياتي؛ من أزواج يبذلون كل ما في وسعهم لتغيير سلوك بعضهم، في الغالب لا تنجح، أو تنتهي بتشويه الشخصيَّة التي أمامك، وتحويلها إلى ما يشبه الظل الخالي من الروح، وقتل كل ما هو جميل وأصيل بداخلها.

ـ يمكنكما اللجوء إلى المشاركة في بعض الأمور التي يحبُّها الشريك، أو النشاطات التي يمارسها، وأن تتعرفا بالتالي على هذا الواقع الذي يعيشه كل منكما.

ـ تقبّلا العادات التي نشأ عليها كل واحد منكما، بل عليكما الاطلاع عليها عن كثب، والتعرُّف على مدى أهميتها بالنسبة إلى الشريك.

ـ المشاركة في المناسبات العائليَّة للطرفين سيساعدكما على التعرُّف أكثر على طباع الشريك، لذا لا تهملا هذه الناحية من العلاقة.

ـ القيام بتطوير علاقتنا معًا: العلاقة الزوجيَّة الناجحة لا يمكن أن تنشأ من دون بذل مجهود في معرفة احتياجات كل طرف. للوصول إلى الحياة الزوجيَّة الخاصة والناجحة؛ يجب فهم وقبول الشريك، من دون السماح للإحباطات والمشاكل بالتغلغل بينكما.

ـ وأخيرًا عيشي ودعي غيرك يعيش، خذي وامنحي، انفتحي على الآخر لينفتح عليكِ، لا تتسلقي على كتفيه، لا تدوسي على روحه لأجل أن تصعدي، ولا تطمسي شخصيته وكيانه لأجل أن تبرز شخصيتك وكيانك، ولا تحوليه إلى ظل لكِ؛ لأنَّه إن استجاب لكِ محبَّة فيكِ وحرصًا عليكِ؛ فستخلق منه شخصيَّة مشوهة، تقف بين ما يريده هو، وما تريدينه أنتِ؛ بين ما هو عليه وما صنعته أنتِ، بين الأصل والظل الأصيل والمشوّه.