كيف يستقبل أهالي المناطق الشعبيَّة رمضان حول العالم؟

كيف يستقبل أهالي المناطق الشعبيَّة رمضان حول العالم؟
2 صور

مع ظهور هلال الشَّهر الكريم، تقوم القرى والمنازل والبيوت في مختلف البلدان الإسلاميَّة بعدَّة طقوس احتفالاً بقدوم رمضان، فتقام الزِّينة والأعلام والأنوار، ويخرج الأطفال يمرحون ويلعبون، وتزيَّن المنازل والطُّرقات، ولعلَّنا نفتقد ذلك في الوقت الحاضر، ولكن مازالت المناطق الشعبيَّة تحتفظ بتلك الأصالة وروح رمضان، وهنا نتناول سويَّاً كيف يتم الاحتفال به في مختلف البلدان؟


رمضان في الصِّين: يسمَّى شهر رمضان في الصِّين "باتشاي"، وتنشط المطاعم في رمضان، وتقدِّم الوجبات الشرقيَّة والشاميَّة والحلويات الرمضانيَّة المشهورة في الدُّول العربيَّة والإسلاميَّة، بجانب أكلات وحلويات المطبخ الصِّيني، الذي يخلو من الكولسترول؛ لأنَّ الصِّينيين لا يستعملون الدُّهون في الأكل، كما تتميَّز الصِّين بطقوسها الرَّائعة في التَّزيين والاحتفال.


طقوس رمضان في المغرب: يهنئ أهل المغرب بعضهم البعض بقدوم شهر رمضان "عواشر مباركة"، وتُزيَّن شوارع المدن المغربيَّة بأبهى حللها، وتحرص النِّساء على تزيين البيوت لتبدو بأجمل حالاتها، كما يوجد تقليد سائد في المغرب، ويتمثَّل في "الدروس الحسنيَّة الرمضانيَّة"، وهو تقليد لملك المغرب الرَّاحل الحسن الثَّاني، وهي دروس تلقى أمام الملك لأهم الفقهاء والخطباء في العالم، وهناك تقليد جميل في رمضان، حيث يحتفي الأهل بأوَّل صيام للأطفال في رمضان؛ تعزيزاً للقيم الإيمانيَّة والشَّعائر الدينيَّة.


طقوس رمضان في تركيا: تستقبل جميع المساجد في تركيا شهر رمضان بلافتات ضوئيَّة مصنوعة من أسلاك ممدودة بين المآذن عليها رسائل ترحيب بشهر رمضان، وأحد التَّقاليد المميَّزة لدى الأتراك أيضاً خلال شهر رمضان قيام الزَّوج بتقديم خطاب ولاء لزوجته يجدد فيه حبَّه لها، ويعتذر عن كل ما بدر منه تجاهها، ثم تردُّ الزَّوجة بتقديم سوار من الفضَّة للزَّوج تعبيراً عن حبِّها له، إلا أنَّه تقليد لم يعد متَّبعاً لدى الكثيرين، كذلك يُدس خاتم من الفضَّة داخل إحدى كرات "كفتة داوود باشا"، ويكون الخاتم من نصيب من يكتشف وجوده خلال تناول الطَّعام.


طقوس رمضان في الأردن: يحرص الأطفال على ارتداء الملابس التقليديَّة وشراء الفوانيس الجميلة والتجوُّل بها ليلاً في جو من الفرحة والابتهاج، وتزدحم الأسواق بكل ما لذَّ وطاب من الأطعمة والحلويات وغيرها من لوازم رمضان، كما تتزيَّن الشَّوارع والبيوت والمساجد بالفوانيس والقناديل، وتنصب الخيم البدويَّة خلال شهر رمضان، ويتم داخلها تناولها الأطعمة وشرب القهوة الأردنيَّة.


طقوس رمضان في العراق: يخرج أهل البيت لإعطاء الأطفال الحلوى والمعجنات أو النُّقود لشراء ما يريدون، وهناك العديد من الألعاب الشعبيَّة، التي تتزامن مع شهر الطَّاعة والغفران، يمارسها الشَّباب ليلاً في المقاهي، منها: لعبة "المحيبس".


طقوس رمضان في فلسطين: تصدح المساجد بالدُّعاء والابتهالات معلنة الصيام، المائدة الفلسطينيَّة غنيَّة بالمأكولات، ومنها: "المقلوبة"، و"السماقية"، و"المفتول"، و"القدرة"، كما تتميز الضِّفة الغربيَّة بأطباق "المسخن" و"المنسف"، ولا تخلو الموائد من المتبلات والمخللات بأنواعها والسَّلطات المختلفة لفتح الشهيَّة، وتبادل الإفطار لا يغيب بين الأسر والجيران، وهي المناسبة التي تجعل ربَّات البيوت يتفنن في إعداد الأكلات للتَّباهي بها.


طقوس رمضان في الهند: من عادات المسلمين هناك توزيع الحلوى والمرطِّبات على المصلين عقب الانتهاء من صلاة التَّراويح، كما يحافظون على لبس "الطَّاقية"، خصوصاً في هذا الشَّهر، وفي الهند ثاني تجمع إسلامي بعد مسلمي إندونيسيا، حيث يبلغ عدد المسلمين فيها قرابة 169 مليون مسلم.


طقوس رمضان في إندونيسيا: من أشهر تقاليد إندونيسيا في رمضان قرع الطُّبول التقليديَّة "البدوق" للإعلان عن حلول الشَّهر، كما تدق يوميَّاً على الإفطار، ويتغيَّر نمط الحياة بما يتناسب مع ذلك، حيث تُغلق المقاهي والمطاعم طوال النَّهار، وتُغلق الملاهي الليليَّة طوال الشَّهر.


يتميَّز شهر رمضان بروحانيَّات عالية، وينتظره المسلمون في بقاع العالم للتفرُّغ للعبادة والصَّلاة والتقرُّب إلى الله، وتبادل الزِّيارات الأسريَّة على مدار الشَّهر الكريم، ونشر روح المحبَّة والتَّسامح، وترك الشَّهوات والمعاصي، وترويض النَّفس.