صحة ورشاقة /الصحة العامة

"سيدتي" تلتقي الدكتور أحمد إسماعيل: هل تحتاج التغيّرات في جلد الحامل إلى علاجات طبيّة؟

جلد الحامل
د. أحمد إسماعيل، أستاذ واستشاري أمراض النساء والتوليد، وخبير العقم العالمي في "كوينز كلينك" بلندن

يواصل الدكتور أحمد إسماعيل حديثه، في الحوار الآتي نصّه، عن جوانب هامَّة من المحاضرة التي ألقاها في "المؤتمر العالمي للـ أمراض الجلديَّة" أخيرًا، وتناول خلالها التغيُّرات الطارئة على جلد المرأة منذ الولادة وحتّى سنِّ الشيخوخة.


ما هي العوامل المؤثِّرة في جلد المرأة خلال الفترات العمريَّة المختلفة؟


هنالك بعض الأمراض والعوامل الداخليَّة، التي تُصاحبها تغيُّرات جلدية لدى المرأة، مثل: تكيُّسات المبيض والأكياس والأورام على الغدد الصماء، الحالات التي تتسبَّب بتبدُّل في نسبة الهُرمونات النسائيَّة، وزيادة في الهُرمونات الذكوريَّة. وأيضًا الأمراض الجلديَّة المختلفة التي تحتاج إلى طبيب متخصِّص لعلاجها، وتعرُّض الجلد لكدمات لأسباب عدة، والجراحات المختلفة التي يمكن أن تشوِّه الجلد، واستخدام الأدوية التي تؤثِّر تأثيرًا مباشرًا على لون الجلد وشكله.


وماذا عن العوامل الخارجيَّة؟


تشمل العوامل الخارجيَّة، الآتي: تعرُّض الجلد لأشعَّة الشمس القويَّة طويلًا، وأيضًا الرياح القويَّة، والتلوُّث البيئي، والتدخين أو التواجد في أماكن المدخِّنين، وتناول الأغذية والمشروبات غير الصحيَّة، وتعرُّض الوجه والجسم بصورة كثيفة إلى أجهزة مختلفة، وأكثرها خطورة هي حمَّامات الشمس.
وثمة عوامل تؤثِّر سلبًا في الجلد أثناء العمل، مثل: التواجد تحت الأضواء الكثيفة كما هي حال المشاهير، أو في المصانع التي تتعامل مع الكيمياويات والأبخرة، أو في أماكن ذات درجات حرارة عالية جدًّا. كلُّ العوامل المذكورة وغيرها له تأثير سلبيّ على الجلد.


ما هي التغيُّرات الطائة على الجلد، أثناء الحمل والولادة والرضاعة؟


تُلاحظ نساء كثيرات، أثناء الحمل والرضاعة، ظهور التشقُّقات في أجسامهن striae gravidarum، لأنَّ بطونهن تكبر وتتمدَّد لاستيعاب الأجنَّة. وقد تلازمهن هذه الحالة بعد الولادة أو تختفي، وقد لا تظهر أصلًا عند نساء أخريات. كما تظهر تغيُّرات في لون الجلد، ومنها ما يعرف بـ striae nigra، وهو خطّ عمودي بنِّي مائل إلى الأسود ما بين السرَّة وعظم العانة، ويُمثِّل شكلًا من أشكال فرط التصبُّغات التي تحدث نتيجة زيادة إنتاج صبغة الميلانين في الجلد خلال الحمل. وعادةً ما يزداد الخط البنِّي قتامةً مع تقدُّم الحمل.
ليس هنالك من أدوية أو "كريمات" لإزالة هذه الخطوط والتشقُّقات، فهي عوارض طبيعيَّة أثناء الحمل، ولكن هنالك اجتهاد من الباحثين لعلاجها إذا كانت غير مقبولة لدى بعض النساء.


ماذا عن مشكلة الكلف لدى الحوامل؟


الكلف، من عوارض الحمل والتغيُّرات في لون الجلد وزيادة نسبة الميلانين في الوجه، ويظهر أحيانًا على هيئة الفراشة. وكلُّها تغيُّرات طبيعيَّة لا تحتاج إلى العلاج في غالبيَّة الحالات، ويمكن أن تختفي بعد الولادة، ولا داعي إلى اللجوء إلى التقشير وغيرها من الممارسات التي يُمكن أن تتسبَّب بأضرار كبيرة في الجلد، إلَّا في حال التدخُّلات من الأطباء المتخصِّصين.


هل تحدث تغيُّرات في جلد الثدي، أثناء الحمل والرضاعة؟


قبل الحمل، يكون لون الحلمة والمنطقة التي تحيط بها ورديًّا، ثمَّ يزداد هذا اللون قتامةً بعد الحمل نتيجة الزيادة في صبغة الميلانين، وهذه علامة أوَّلية لحدوث الحمل. كما يزداد أيضًا حجم الثدي، استعدادًا للرضاعة. وهنالك خطأ شائع حول الرضاعة الطبيعيَّة، حيث ترى مجموعة من النساء أنَّ الرضاعة تؤدِّي إلى تهدُّل الثدي، لذا هنَّ يلجأن إلى الرضاعة الصناعيَّة، ولكن الحقيقة أنَّ الثدي يبدأ بالانكماش والامتلاء خلال الرضاعة، ممَّا يُكسبه القوام المطَّاطي، ويمنح الجلد الحيويَّة والنضارة أي أن الرضاعة الطبيعيَّة تُساعد في الحفاظ على شكل ثدي المرأة، وتُقلِّل من التهدُّل، مقارنة بثدي المرأة التي تمتنع عن الرضاعة.


هل من تدابير للتقليل من هذه التغيُّرات أثناء الحمل؟


أنصح المرأة قبل الحمل باللجوء إلى التمرينات الرياضيَّة، لأنَّها تدعم جلدها وتقويِّه وتحسِّن جودته، ولذا نرى أنَّ جلد غالبيَّة الرياضيَّات لا يتغيَّر كثيرًا أثناء الحمل. وعلى المرأة أيضًا أن تشرب الماء بوفرٍ، مع الابتعاد عن كلِّ ما يضرّ الجلد. ويمكن أيضًا تدعيم الجسم بكمٍّ كبير من الفيتامين "ج" قبل الحمل، وعادةً ما الجأ إلى تزويد جسم المرأة بهذا الفيتامين، فضلًا عن مجموعة من الفيتامينات الأخرى ومضادات الأكسدة والمعادن بنسب عالية عن طريق الوريد. وبذا، تتحسَّن حال المرأة الصحيَّة العامَّة، ومنها نضارة الجلد قبل الحمل وأثناءه وبعد الولادة.


ما هي "النصيحة الذهبيَّة" للمرأة، بغية الحفاظ على صحَّة الجلد؟


تحاول بعض النساء تقليد النجمات، والظهور بـ"مكياج" كثيف يشبه القناع. وفي هذا الإطار، أؤكِّد لهذه الفئة من النساء بأنَّ نجمات كثيرات يأتين إلى عيادتي، وهن طبيعيَّات، وبـ"مكياج" خفيف لا يمكن ملاحظته، وأنَّ ما يظهر من "مكياج" كثيف على وجوههن في الإعلام هو لغرض الإضاءة والتصوير وحضور الحفلات. وتتبع النجمات عادةً التعليمات الصحيَّة في حياتهن اليوميَّة، وهنَّ يُحافظن على بشراتهن نظيفة قدر المستطاع، لأنهنَّ يدركن مضار مواد التجميل. وغالبًا ما تكون عندهن وصفات طبيَّة خاصَّة بغية المُساعدة في التقليل من الضرر الذي يلحق بجلدهن من جرَّاء العمل. لذا، كوني طبيعيَّة، وابتعدي عن الـ"مكياج" الكثيف، وحافظي على بشرتك من مستحضرات التجميل، التي سوف يظهر تأثيرها السلبي على البشرة مستقبلًا.

__________________________________
راسلونا على الإيميل [email protected]، وابعثوا لنا كل ما يدور في أذهانكم من أسئلة تتعلَّق بالأمراض النسائيَّة والتوليد والعقم، وسيتولَّى الدكتور أحمد إسماعيل الإجابة عليها عبر هذه الصفحة.

 

 

تابعي أيضاً:

"سيدتي" تلتقي الدكتور أحمد إسماعيل:هذه العوامل تزيد نضارة الجلد وحيويَّته

علاج الكولسترول بنظام غذائي فعّال

علاج القولون العصبي باتباع بعض النصائح

 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X