أسرة ومجتمع /شخصية اليوم

عائشة الشبيلي.. سعودية تقتحم السوق بـ 500 متدربة على صناعة الاًثاث

تتسلم جائزة الملك خالد من يد الملك سلمان وبجانبها أخيها
جائزة عائشة الشبيلي
صورة تذكارية لجائزة الملك خالد.

اكتسبت السيدة السعودية عائشة الشبيلي، موهبتها في تصنيع الأثاث والنجارة من والدها فقررت تغيير حياة العديد من المطلقات والأرامل والفتيات العاطلات عن العمل؛ لتمكينهن من الاندماج بسوق العمل، مكنها من حصد عدة جوائز كان آخرها جائزة تحدى الريادة الاجتماعية التابعة لهيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وحول مبادرتها المجتمعية وتبنيها التدريب المجاني والعقبات التي واجهتها وطموحاتها المستقبلية لخصتها سيدتي في الحوار الآتي:
في البداية حدثينا ببساطة من هي عائشة الشبيلي؟
عائشة الشبيلي، سيدة يغمر قلبها حب الوطن وحب مجتمعها وأبنائها وبناتها في المجتمع، لديها من العطاء والطاقة الكبرى لمساعدة الآخرين من دون كلل أو ملل.


مركز إبداع المرأة

عائشة الشبيلي تحصد العديد من الجوائز


- حدثينا عن مبادرتك مركز إبداع المرأة كيف تبلورت الفكرة؟ وما أهميتها؟
مهنة تصنيع الأثاث ورثتها عن والدي العسكري، الذي يهوى هذه المهنة، حيث كان مبدعاً فيها ويقوم بصنع أجمل القطع بواسطة الأخشاب، فكنت أنا وإخوتي نلازمه ونتعلم منه، وعندما كبرت تدرجت في الكثير من المشاريع البسيطة، وآخرها هوايتي في تصنيع الأثاث، حيث كان لدي مشغل صغير أمارس فيه هذا العمل للجيران والصديقات والمقربين، ووجدت أنها مهنة مربحة للغاية، ولكن كنت أشعر بأن لدي مكنونات وطاقات أكبر وأمنيات أخرى غير ممارسة النجارة، وعندما أجد السيدات ذوات الظروف الصعبة والفتيات العاطلات اللاتي يتمنين أن يعملن ويغيرن واقعهن الصعب، أتألم وأشعر بأن علي واجباً لا بد أن أقوم به.
وفعلاً اتخذت قراري بتبني هؤلاء السيدات والفتيات، وأن أقدم لهن التدريب المجاني، وبدأت بالمبادرة في عام ١٤٢٩، وقررت أن أبدأ من الجمعيات الخيرية، حيث استقطبت عدد ٤٧ متدربة من مستفيدات إحدى الجمعيات من اليتيمات والمطلقات والأرامل، وقمت بتدريبهن مجانًا على نفقتي الخاصة، ونظمت لهن معرضاً بمنتجاتهن في آخر المعرض، بافتتاح وزير الشؤون الاجتماعية آنذاك الدكتور يوسف العثيمين، وفرحت جدًا بسعادة بناتي الخريجات، وقررت الذهاب إلى القرى النائية والمحافظات البعيدة والجزر؛ حتى لا تحرم أي سيدة من فرصة التدريب، وتسهيلا لهن، واستأجرت مراكز تدريبية على نفقتي في الجمعيات الخيرية ودور التحفيظ، بعيدًا عن المقرات السكنية ليشعر الأهالي بأمان على أسرهن، وحتى تستفيد تلك الجهات الخيرية من مبالغ الإيجار كخير يتبعه خير، ولله الحمد استمرت الدورات إلى أن تم تخريج أكثر من ٥٠٠ فتاة وسيدة، تغيرت أحوالهن المادية الصعبة إلى حال مستقرة.


تدريب مجاني

افتتاح دورات تدريبية مجاني لتعليم النساء على النجارة


وما الخدمات التي يقدمها المركز؟
التدريب المجاني على مهن عديدة، ولكن التركيز على تصنيع الأثاث كالنجارة والتنجيد، حيث يقوم المركز بتمكين المرأة من مهنة تكفها عن الحاجة والسؤال، كما يفتتح المعارض المتعددة التي تعرض فيها الفتيات أعمالهن، ويبرزن جهودهن وإبداعاتهن، ويسعى كذلك لإيجاد فرص للعمل والتوظيف في الشركات المعنية بالإسكانات أو التأثيث.
وكيف وجدت تفاعل صاحبات المشاريع مع المبادرة؟ وما تقييمك لأعمالهن؟
وجدت إقبالاً منقطع النظير، من جميع شرائح المجتمع من الفتيات والسيدات، من جامعيات في المقام الأول والأميات، وكذلك الموظفات، سواء في القطاع التعليمي أو القطاعات الأخرى، وطالبات المدارس، وأسعدني جدًا الدعوات الكثيرة من جميع مناطق المملكة، بأن تشمل المبادرة جميع المناطق، وهذا ما سنحاول عمله مستقبلاً.
ما العقبات التي واجهتك؟
ربما في بعض الأوقات العقبات المادية، ولكن كنت أحاول بكل قوة وصلابة ألا يثنيني شيء؛ عن استكمال رسالتي، في أن تجد كل سيدة فرصتها في إيجاد الفرصة للعمل والانطلاق.


سر النجاح

  نجاح المتدربات في أعمال النجارة


ما دور أسرتك في نجاحك؟
هم المشجعون لي ولمسيرتي، وبالذات زوجي الغالي فهو سر نجاحي وصلابتي، بتشجيعه واهتمامه ومتابعته ومساندته، فوراء كل امرأة ناجحة رجل ناجح، يشجعها ويشد من أزرها ويدفعها للنجاح، وكذلك أولادي بتشجيعهم لي، أشعر بالإنجاز وأرى ثمرة ذلك بنجاح بناتي المتدربات في أعمالهن وإبداعاتهن.
وما أبرز الإنجازات التي حققتها؟ وماذا تمثل لك؟
لله الحمد المركز حصد العديد من الجوائز أبرزها:
- جائزة تحدى الريادة الاجتماعية التابعة لهيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة ٢٠١٨
- جائزة أجفند الدولية الأولى على مستوى العالم في مجال مكافحة البطالة بأوساط الشباب، وكان التكريم بمقر الأمم المتحدة بجنيف ٢٠١٧.
- جائزة الأمير عبدالعزيز بن عبد الله العالمية لريادة الأعمال، كأفضل ابتكار في مجال المسؤولية المجتمعية ٢٠١٥
- جائزة الملك خالد لشركاء التنمية ٢٠١٤، وتشرفت حينها بتسلمي الجائزة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حفظه الله
- جائزة أمير منطقة جازان الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز حفظه الله للأداء المتميز ١٤٣٠
وبالنسبة لي تمثل تلك الإنجازات الدافع الكبير لي بالاستمرار في مسيرتي التنموية والتضامن للرقي بالوطن.
وما طموحاتك المستقبلية؟
نطمح ألا نترك سيدة أو أسرة تشعر بالحاجة والفقر، وألا نترك فتاة أو شاب من دون عمل بشغل أوقات فراغهم، ويتم عمل البرامج والمشاريع التي تستثمر طاقات شبابنا من الجنسين هذه الطاقة التي لا بد أن نوجهها التوجيه الصحيح، بالذات أننا نعدّ من أوائل الدول التي تملك ثروة شبابية هائلة، وارتفاع نسبة الشباب، لذا لا بد من استغلال هذه الإمكانات.
ونتطلع أن نتمكن في المستقبل القريب بتأسيس أول مصنع للأثاث تجد فيه فتياتنا الفرصة للعمل والانطلاق في عالم إلا بداع والابتكار، وينافسن منتجات العمالة الوافدة التي سيطرت على السوق، وكذا منافسة الأسواق العالمية  والإقليمية بإذن الله تعالى.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X