أحد القرارات المحيّرة في حياة الشباب، هو اختيار الكلية المناسبة؛ فقد يقعون في حَيْرة بين الشغف والمجال الواعد؛ وفقاً للبيانات وتحليلات المتخصصين. مما يَزيد الحيْرة، هو أن مجالات العمل تشهد تطوُّرات حثيثة تغيّر قواعد الاختيار بوتيرة أسرع من قدرة الشباب على التكيُّف.
وقد شهد العام 2025 تطوُّرات في ترتيب الكليات الأكثر إقبالاً عليها بين الشباب، ولا يُقصد هنا بالإقبال تفضيلات الشباب فحسب، بينما تلك المجالات التي يتوقّع الخبراء صعودها إلى واجهة المجالات العملية الجذابة.
تخصصات جامعية مطلوبة
وفقاً لتقاريرَ وبيانات، ثَمة مجالات عملية باتت أكثر طلباً عليها وجذباً للخريجين الجُدد. وعليه أصبحت الكليات التي تدرّس هذه العلوم، على رأس التخصصات الجامعية المطلوبة.

التخصصات الصحية
تؤكد USC أن التمريض مازال من أكثر التخصصات طلباً عليه في 2025، مع توقُّع استمرار نموّ الوظائف حتى 2031، بسبب تزايُد أعداد كبار السن وارتفاع الحاجة لخدمات الرعاية الصحية. أشار الموقع إلى أن القطاع الصحي بشكل عام، يتطوّر بهدف تحسين حالة البشر؛ فلم تعُد الخدمات الصحية مقتصرة على علاج الأمراض، بينما باتت خدمة تستهدف الراحة والرفاهية. ومن هنا برزت تخصصات صحية مثل: العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل والتمريض، كخيارات مستقرة ذات رواتب جيّدة.
الذكاء الاصطناعي والتقنية
الذكاء الاصطناعي بات شريكاً في جميع مناحي الحياة؛ مما يشير إلى سيطرة وحضور واعد. لذلك قال الموقع وفقاً للبيانات، إن تخصصات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات هي المستقبل، لا سيّما وأن الدول تُولي اهتماماً إلى هذا المجال. مثلاً المملكة العربية السعودية، أطلقت مشاريع ضخمة مثل نيوم، الذي يعتمد على تحليل البيانات في اتخاذ القرارات. إلى جانب ذلك، يرتفع الطلب عالمياً على الأمن السيبراني، مع الخسائر الضخمة التي تتكبّدها الشركات بسبب الهجمات الإلكترونية؛ مما يجعل خبراء حماية البيانات، خطَ الدفاع الأول للاقتصادات الرقمية.
ولا تزال هندسة البرمجيات من أكثر التخصصات المطلوبة؛ لأن كلّ شيء الآن يُدار من خلال الهاتف والتطبيقات. ويعَد هذا المجال تحديداً، من المجالات الجاذبة للشباب بشكل عام. ولكن وفقاً للموقع السابق ذكره، تميل البنات أيضاً إلى مجال البرمجة وريادة الأعمال الرقمية.
في المجال عينه، ظهرت مجالات أخرى مثل: الجرافيك وتصميم الألعاب، والتي تعتمد على الإبداع البصري والبرمجة، ويتخصص الطلاب في هذه المجالات في ألعاب الفيديو، وتطبيقات الويب، والبرامج التفاعلية.
الهندسة الطبية الحيوية والطاقة النظيفة
أشار موقع skylinei إلى تصاعُد مجال الهندسة الطبية الحيوية؛ لأنه يربط بين الهندسة والطب لتصميم أطراف صناعية وزراعة وأجهزة قابلة للارتداء، تساعد في التشخيص والعلاج.
كذلك هندسة الطاقة المتجددة، التي أصبحت بين أكثر التخصصات طلباً عليها، بفضل الاستثمارات الضخمة في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح. هذا المجال يناسب الشباب والبنات المهتمين بالبيئة والاستدامة، ويمنحهم فرصة العمل في مشاريع لها تأثير مباشر على مواجهة تغيّر المُناخ.
إدارة الأعمال
صحيح أنه مجال ليس جديداً، لكنه يعاود تصدُّر التخصصات المطلوبة بين الشباب، وخاصة مجالات: التمويل، التسويق، الإدارة، والقانون التِجاري. وقد أشار الخبراء إلى أنه من بين مجالات إدارة الأعمال الأكثر طلباً عليها، هو التالي:
- التسويق الرقمي: حيث تعتمد الشركات على خبراء يعرفون كيف يصلون للجمهور، عبْر السوشيال ميديا ومحركات البحث والإعلانات المموّلة.
- إدارة سلاسل الإمداد واللوجستيات: الذي تزايدت أهميته بعد جائحة كورونا مع انقطاع سلاسل التوريد عالمياً، وأصبح أساس نجاح موانئ ومراكز تجارة كبرى في دبي وجدة وغيرها.
- المجالات السابقة تجذب الشباب الذين يميلون لـ: الأرقام، والتخطيط، والعمل في شركات كبرى أو إطلاق مشاريعهم الخاصة.
الإعلام والاتصال
في المجال عينه، صعد تخصص تصميم تجرِبة المستخدم وواجهات الاستخدام (UX/UI) ضمن التخصصات الواعدة؛ إذ يقف خلف كلّ تطبيق ناجح، فريقٌ يصمم تجرِبة مريحة للمستخدم. هذا النوع من التخصصات يجمع بين الإبداع الفني والفهم التقني، ويُقبل عليه الشباب والبنات الذين يحبون التصميم ولكن يريدون أيضاً سوق عمل قوياً.

كيف يختار الشباب تخصصه في 2025؟
المصادر السابقة تؤكّد أن تصدُّر مجالات معيّنة كلّ عام، لا يعني أنها المجالات الوحيدة المطلوبة، أو أنها تناسب الجميع.
وفي هذا الصدد، نصح الخبراء باختيار التخصص الجامعي وفقاً للموازنة بين ثلاثة عناصر:
- فرص العمل المتوقّعة من حيث الاستقرار والراتب.
- سرعة نموّ المجال في السنوات القادمة. محاولة خوض تجارِب مبكّرة مثل: التطوُّع أو البرامج ما قبل الجامعية؛ لمعرفة الواقع الفعلي للتخصص.
اقرئي أيضاً للشباب: نصائح للحصول على وظيفة بعد التخرُّج





