بين نظرة سريعة في المرآة عند الاستيقاظ صباحاً، قد تلمحين خداً أكثر امتلاءً، أو خطاً ناعماً تسلل قرب الفم، أو انتفاخاً خفيفاً تحت العين يعيد رسم ملامح الوجه مؤقتاً. تفاصيل تبدو عابرة، لكنها تطرح سؤالاً جمالياً متكرراً: هل النوم على الجانب يترك أثراً حقيقياً في شكل الوجه؟
تبقى الحقيقة متوازنة: النوم على الجانب لا يغير بنية الوجه أو عظامه، لكنه قد ينعكس على مظهر البشرة وملامحها الخارجية نتيجة الضغط المتكرر على الجلد والأنسجة الرخوة في أثناء النوم. ومع مرور الوقت، وخصوصاً مع تراجع مرونة الجلد، قد تظهر ما يُعرف بخطوط النوم Sleep Lines، أو اللا تماثل البسيط في الملامح، يزداد وضوحه مع تقدم العمر.
لمعرفة ما إذا كانت هذه “ملامح الصباح” عابرة أم تحمل دلالات أبعد، تابعي مع "سيدتي" السطور الآتية.
ما المقصود بشكل الوجه؟ الفرق بين البنية الثابتة والمظهر المتغير

قبل الجزم بأن النوم على الجانب قد يغير شكل الوجه، لا بُدَّ من توضيح مفهوم “شكل الوجه” بحد ذاته، وهو تفصيل جمالي غالباً ما يُساء فهمه. في عالم الجمال، هناك فرق واضح بين البنية الأساسية للوجه وبين مظهره الخارجي اليومي.
شكل الوجه البنيوي "العظام والهيكل": يشمل: عظام الفك، والوجنتين، والذقن والجبهة، وهو الإطار الثابت الذي يُحدد ملامح الوجه الأساسية. هذا الشكل يتأثر بعوامل وراثية أو بتغيرات كبرى مثل فقدان الوزن الشديد أو التقدم الكبير في العمر، لكنه لا يتغير بسبب وضعية النوم وحدها، سواء كان النوم على الجانب أو الظهر.
مظهر الوجه الخارجي: وهو ما نراه يومياً في المرآة: ملمس الجلد، وامتلاء الخدود، والانتفاخات تحت العين، وآثار الضغط، والخطوط الدقيقة، التي قد تظهر صباحاً. هنا تحديداً، تلعب وضعية النوم دوراً ملحوظاً؛ إذ يمكن للضغط المتكرر على جهة معينة من الوجه أن يترك بصمته على البشرة والأنسجة الرخوة، ولو بشكل مؤقت أو تدريجي.
لذلك، حين يُقال إن النوم على الجانب “يؤثر في شكل الوجه”، فالأدق جمالياً وعلمياً أن نقول إنه قد يؤثر في ملامح الوجه ومظهره الخارجي، لا على شكله البنيوي الثابت. تفرقة بسيطة، لكنها أساسية لفهم الحقيقة بعيداً عن المبالغة.
كيف يمكن للنوم على الجانب أن يترك أثراً في ملامحك؟
عندما يضغط الوجه على الوسادة ساعات، تحدث قوى ضغط وشد وانزلاق على الجلد. هذه القوى قد تُحدث خطوطاً تختلف عن خطوط التعبير المعتادة، ومع تراجع الكولاجين والإيلاستين، قد تتحول بعض هذه الخطوط من مؤقتة إلى أكثر ثباتاً. تشير دراسة في Dermatologic Surgery، لا يوجد ارتباط واضح بين “تفضيل جانب نوم معين” ومظهر الشيخوخة مثل التجاعيد أو هبوط الملامح. لكن، في المقابل، ثَمة مراجعات وأبحاث ضمن مجال الجراحة التجميلية تشير إلى أن الضغط في أثناء النوم قد يسهم في ظهور خطوط النوم Sleep Wrinkles ، وأن نمطها يختلف عن تجاعيد التعبير.
لذا؛ التأثير ليس قاعدة مطلقة على الجميع، لكنه يصبح أكثر احتمالاً مع العمر، ونوعية الجلد، وروتين عناية بالبشرة، ونمط النوم المزمن على جهة واحدة. مثال على ذلك: إذا كنتِ تنامين غالباً على الجانب نفسه؛ فقد تلاحظين فرقاً طفيفاً في: عمق خطوط قرب الفم أو الخد، أو انتفاخ تحت عين في جهة معينة، أو ثنيات صباحية على الخد. أما بالنسبة للانتفاخات تحت العين أو امتلاء الخد صباحاً؛ فهي غالباً مرتبطة بتجمع السوائل ووضعية الرأس والوجه خلال النوم، ويهدأ خلال ساعات. هذا يغير المظهر مؤقتاً، لا البنية.
من الأكثر عرضة لتأثير النوم على الجانب في ملامح الوجه؟
لا يترك النوم على الجانب الأثر نفسه في جميع النساء؛ فاستجابة البشرة للضغط والاحتكاك تختلف باختلاف العمر، ونمط الحياة، وروتين العناية اليومي. هناك فئات تكون أكثر عرضة لظهور خطوط النوم أو تغيرات الملامح مع مرور الوقت، وهن:
صاحبات البشرة الناضجة: مع التقدم في العمر، تبدأ مستويات الكولاجين والإيلاستين بالتراجع تدريجياً؛ ما يقلل من قدرة الجلد على الارتداد السريع بعد التعرض للضغط. وهنا، قد تتحول خطوط النوم الصباحية من آثار عابرة إلى خطوط أكثر ثباتاً، خاصة في مناطق مثل الخدين والطيات الأنفية الشفوية.
- اللواتي يعتدن النوم على جهة واحدة سنوات طويلة: النوم المتكرر على الجهة نفسها يفرض ضغطاً مستمراً على جانب محدد من الوجه؛ ما قد يسهم في ظهور لا تماثل بسيط في الملامح أو اختلاف طفيف في نعومة البشرة بين الجهتين مع مرور الوقت.
- صاحبات البشرة الجافة: البشرة الجافة أو الضعيفة تكون أكثر حساسية للتجاعيد الدقيقة وآثار الاحتكاك. غياب الترطيب الكافي والعناية الليلية المناسبة، يجعل الجلد أقل قدرة على مقاومة الضغط الناتج عن وضعية النوم.
- اللواتي يضغطْنَ الوجه بقوة داخل الوسادة في أثناء النوم: إن زيادة الضغط والاحتكاك تُسرع من ظهور خطوط النوم وتجعل آثارها أكثر وضوحاً، خصوصاً في منطقة الخدين وحول الفم والعينين.
ليس النوم على الجانب بحد ذاته هو المشكلة، بل هذه العوامل مجتمعة مع بشرة أقل مرونة، وروتين عناية غير كافٍ، وعادات نوم غير متوازنة. وهنا، تصبح التعديلات الذكية في نمط النوم والعناية بالبشرة مفتاح الحفاظ على ملامح أكثر توازناً مع الزمن.
هل النوم على الظهر هو الحل الأمثل لملامح الوجه؟

كثيراً ما يُنظر إلى النوم على الظهر بوصفه الوضعية “الأكثر صداقة للبشرة”؛ إذ يخفف بشكل ملحوظ من الاحتكاك والضغط المباشر على الوجه، فغياب تماس الخدين، والجبين مع الوسادة، يساعد في تقليل ظهور خطوط النوم والتجاعيد الناتجة عن الضغط المتكرر؛ ما يمنح البشرة فرصة أفضل للحفاظ على نعومتها وتماسكها مع مرور الوقت.
لكن، وكما في كل ما يتعلق بالجمال الحقيقي، لا يمكن فصل جمال البشرة عن صحة الجسم؛ فمن الناحية الصحية، لا يُعَدُّ النوم على الظهر خياراً مثالياً للجميع؛ إذ قد لا يناسب بعض الحالات مثل الشخير المزمن، أو انقطاع النفس في أثناء النوم، أو آلام أسفل الظهر والرقبة. وفي هذه الحالات، قد يتحول السعي وراء بشرة أكثر نعومة إلى عامل يؤثر سلباً في جودة النوم والصحة العامة.
إلى جانب ذلك، الوضعية الأفضل هي تلك التي تمنحك نوماً عميقاً وجودة راحة حقيقية، مع اعتماد حلول ذكية مرافقة، كالعناية الليلية المناسبة أو تحسين نوعية الوسادة، للحفاظ على جمال البشرة من دون الإخلال بالصحة.
4 خطوات ذكية تحمي وجهك من آثار النوم على الجانب
إذا كان النوم على الجانب خيارك المفضل للراحة؛ فهذا لا يعني بالضرورة الاستسلام لخطوط النوم أو تغيرات الملامح، فمن خلال خطوات بسيطة ومدروسة، يمكنك تقليل تأثير الضغط والاحتكاك في البشرة والحفاظ على مظهر أكثر توازناً مع مرور الوقت. إليكِ أهم النصائح، لحماصة وجهك من آثار النوم على الجانب:
- احرصي على التبديل بين الجهة اليمنى واليسرى. هذه الخطوة البسيطة تساعد في توزيع الضغط على الوجه، وتخفيف التحميل المتكرر على جهة واحدة؛ ما يقلل من احتمالية ظهور خطوط النوم أو اللا تماثل الطفيف في الملامح.
- اختاري خامات تقلل الاحتكاك مع البشرة؛ إذ نوع القماش الملامس للوجه يلعب دوراً أساسياً في حماية الجلد، فكلما كانت الخامة أكثر نعومة؛ قل الاحتكاك، وبالتالي خف تأثير الضغط على البشرة، خصوصاً إذا كانت رقيقة أو حساسة. اعتمدي عناية ليلية ذكية داعمة للبشرة، لإعادة ترميم الجلد، من خلال ترطيب عميق ومدروس يعزز الحاجز الجلدي، فكلما كان الحاجز أقوى؛ بدت الخطوط الدقيقة أقل وضوحاً.
- استعملي مكونات داعمة لتجدد البشرة مثل الريتينول أو الريتينويد، شريطة اعتمادها تدريجياً وتحت إشراف مختص في حال كانت البشرة حساسة، لضمان نتائج فعَّالة وآمنة.
- اختاري ارتفاع الوسادة بعناية، للحفاظ على استقامة الرقبة؛ ما يساعد على تقليل “غوص” الوجه داخل القماش، وبالتالي تخفف الضغط المباشر على الخدين ومنطقة العين.
- تعاملي بلطف مع بشرتك صباحاً، وتجنبي الفرك القاسي أو التدليك العنيف عند الاستيقاظ، واكتفي بغسل لطيف وتطبيق واقٍ شمسي لحماية البشرة والحفاظ على توازنها طوال اليوم.
حماية الوجه من آثار النوم لا تحتاج إلى تغيير جذري في عاداتك، بل إلى وعي بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع فرقاً كبيراً مع الوقت. خطوات بسيطة، لكنها كفيلة بالحفاظ على بشرة أكثر نعومة وملامح أكثر انسجاماً، حتى وأنتِ تنامين على جانبك المفضل.
المصدر: academic.oup.com و .theaestheticsociety.org
ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب مختص.





