mena-gmtdmp
صورة لطفلة
طقوس قبل النوم للأطفال الأذكياء - الصورة من موقع AdobeStock

تعد تهيئة روتين مهدئ ومنتظم قبل النوم ليست مجرد وسيلة لتسهيل الخلود للفراش، بل هو استثمار حقيقي لتنمية ذكاء الطفل وقدراته الإدراكية ومهاراته الاجتماعية، فبينما يبدأ الأطفال في التفاعل مع العالم الخارجي، قد يصابون بحالة من القلق والتوتر الذهني التي تعيق جودة نومهم، وهنا تأتي أهمية اتباع روتين آمن لتوفير بيئة استرخاء تضمن الانتقال السلس لنوم عميق، وتكمن أهمية هذا النوم في كونه الوقت الحاسم للدماغ لمعالجة المعلومات، مما يساعد على تحسين الوظائف الإدراكية الأساسية مثل الانتباه، ومهارات حل المشكلات، مما يدعم الاستقرار العاطفي والاستقلالية لدى الطفل، وتطوير مهارات التفكير والتي تظهر نتائجها بوضوح في سلوك الطفل ونشاطه الذهني خلال النهار. إليك وفقاً لموقع raising children طقوس قبل النوم لتعزيز ذكاء طفلك

حدّدي موعداً لنوم واستيقاظ طفلك

يحتاج الأطفال إلى تنظيم ساعتهم البيولوجية-الصورة من موقع AdobeStock

تعد الخطوة الأولى في تعزيز قدرات الطفل وتنمية ذكائه وقدراته الإدراكية هي تنظيم ساعته البيولوجية، حيث يحتاج الأطفال في سن المدرسة إلى فترة تتراوح بين 9 و11 ساعة من النوم المتواصل لضمان ترميم الخلايا العصبية، فإن تعويد طفلكِ على الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في نفس الوقت يومياً، حتى في عطلات نهاية الأسبوع، مما يساهم في تحسين جودة النوم العميق الذي يدعم الذاكرة والتركيز. ويعد من الضروري تحديد وقت الاستيقاظ بناءً على احتياجات الطفل الجسدية، مع إشراك الطفل في وضع هذا الجدول ليشعر بالمسؤولية والالتزام، مما يقلل من مقاومته لوقت النوم ويجعل جسمه يتهيأ آلياً للراحة.

ربما تودين التعرف إلى 5 أطعمة مهمة تساعد طفلك على النوم الهادئ خصوصاً بعد عمر السنة

روتين ثابت لوقت النوم

يعد الروتين الثابت هو حجر الزاوية للأمان العاطفي والنمو العقلي لدى الرضع والأطفال الصغار، حيث يوصي الأطباء ببرنامج مسائي يبدأ بعد العشاء مباشرة بوقت للعب الخفيف والابتعاد عن الصخب. يجب أن يتضمن هذا المسار الاستحمام بماء دافئ، وتنظيف الأسنان، ثم الانتقال لفقرة "قراءة قصة قبل النوم" التي تعد من أهم الطقوس المحفزة للإبداع واللغة، وقد يساعد هذا التسلسل الهادئ في إرسال إشارات كيميائية للدماغ بأن وقت النشاط قد انتهى، مما يحفز الجسم على الدخول في مرحلة الاسترخاء تلقائياً ويقوي الرابطة العاطفية بينكِ وبين طفلكِ قبل الخلود للنوم.

إيقاف تشغيل الأجهزة الإلكترونية

يلعب هرمون الميلاتونين دوراً حاسماً في تنظيم دورة النوم، إلا أن الضوء الأزرق المنبعث من شاشات الهواتف والتلفاز والحواسيب يعيق إنتاج هذا الهرمون بشكل كبير، مما يؤدي إلى تشتت انتباه الطفل وصعوبة استغراقه في النوم. لذا، يُنصح بشدة بإطفاء جميع الأجهزة الإلكترونية قبل ساعتين من موعد النوم، وجعل غرفة النوم منطقة "خالية من الشاشات" تماماً. وبدلاً من الأجهزة، يمكن للأبوين ممارسة أنشطة تفاعلية هادئة مثل الأحاديث الخفيفة، مع تجنب استخدام الكبار لهواتفهم أمام الأطفال في هذا الوقت الحرج لضمان بيئة محفزة للنوم الصحي والعميق.

قلّلي التوتر قبل النوم

يجب خلق بيئة مثالية لنوم الطفل -الصورة من موقع AdobeStock

يرتبط النوم بجودة الهرمونات في الجسم؛ فارتفاع هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر) يمنع الجسم من الدخول في مرحلة النوم، لذا يجب الحفاظ على هدوء الطفل والابتعاد عن الصراخ أو الألعاب العنيفة قبل النوم. يمكنكِ خلق بيئة مثالية عبر استخدام أغطية ناعمة وغرفة مظلمة تماماً، كما أن الحفاظ على هدوئكِ الشخصي ينعكس إيجابياً على سرعة استجابة طفلكِ للنوم ويمكنك بإضافة لمسة عطرية خفيفة مخصصة للأطفال أو استخدام الزيوت العطرية المهدئة مثل اللافندر أن تضفي شعوراً بالراحة والأمان، مما يساعد الطفل على التمييز بين أجواء النهار النشطة وأجواء الليل الهادئة.

برودة درجة حرارة الغرفة

تتأثر جودة نوم الطفل بشكل مباشر بدرجة حرارة الغرفة، حيث يحتاج الجسم لخفض حرارته الداخلية قليلاً ليدخل في مراحل النوم العميق، لذا يُنصح بضبط حرارة الغرفة بين 18.3 و21.1 درجة مئوية مع ارتداء بيجامات قطنية تسمح بمرور الهواء. ويعد من المهم أيضاً معالجة مخاوف الطفل التي قد تثيرها شخصيات كرتونية أو أحداث نهارية؛ وينصح الخبراء بمناقشة هذه المخاوف خلال ساعات النهار وليس عند وقت النوم، لتجنب مكان الفراش إلى منصة للقلق، فإن توفير جو مريح وحرارة معتدلة يقلل من التقلب الليلي ويضمن للطفل نوماً هادئاً يعزز من قدراته الذهنية في الصباح.

اضطرابات النوم

بدلاً من ممارسة الضغط على الطفل بعبارات مثل "نَم الآن"، ركّزي على تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق (شهيق لـ 4 ثوانٍ وزفير لـ 6 ثوانٍ) لتهدئة الجهاز العصبي. هذه الممارسة تعلم الطفل التحكم في توتره وتساعده على تصفية ذهنه من أفكار النهار المزدحمة. ومع ذلك، يجب أن تكوني يقظة لأي علامات تشير لاضطرابات النوم الحقيقية مثل الشخير المستمر، أو التنفس من الفم، أو الكوابيس المتكررة؛ ففي هذه الحالات يكون من الضروري استشارة طبيب الأطفال أو أخصائي نوم لضمان أن هذه الاضطرابات لا تؤثر سلباً على نموه الإدراكي أو مهاراته الاجتماعية.

شريط الذكريات

يُعد استرجاع أحداث اليوم واحداً من أقوى التمارين الذهنية التي تنمي الذاكرة لدى الطفل وتساعده على تنظيم أفكاره بشكل متسلسل. اطلبي من طفلكِ أن يحكي لكِ ثلاث لحظات مميزة حدثت معه خلال النهار، وشجعيه على وصف التفاصيل الدقيقة مثل الروائح والألوان والمشاعر التي شعر بها، فهذا الربط الحسي يقوي الروابط في القشرة الدماغية. بالإضافة إلى ذلك، فإن التركيز على الأشياء الإيجابية (الامتنان) قبل النوم يقلل من مستويات القلق ويزيد من مرونة الطفل النفسية، مما يهيئ الدماغ لمعالجة المعلومات وتخزينها بكفاءة عالية أثناء مراحل النوم العميق.

ابتكار سيناريوهات منطقية

بدلاً من مجرد قراءة القصة بشكل سلبي، حاولي إشراك طفلكِ في عملية التأليف عبر التوقف قبل النهاية وسؤاله: "ماذا لو اتخذ البطل قراراً مختلفاً؟". هذا التساؤل يحفز مهارات "حل المشكلات" والتفكير النقدي، حيث يضطر الطفل لاستخدام خياله لابتكار سيناريوهات منطقية تتناسب مع سياق القصة التي سمعها، فإن ممارسة ذلك بانتظام لا تنمي الخيال فحسب، بل تزيد من مهارات الطفل وذكائه اللغوي والاجتماعي، كما أنها تجعل القراءة تجربة تفاعلية ممتعة تعزز من شغفه بالتعلم والاستكشاف.