الأبناء صبياناً كانوا أم بناتٍ لن يظلوا طوال سنوات عمرهم مستظلين برعاية ومراقبة الآباء لهم طوال الوقت؛ فالأطفال يكبرون وينطلقون بعيداً عن عيون آبائهم سنة من بعد سنة، ليخوضوا مع أصدقائهم وآخرين نشاطاً ما أو تدريباً على لعبة رياضية ما، وربما لقاءات خاصة وحدهم؛ ما يعرضهم للتنمر من البعض والترحيب من آخرين، بداية من عمر 7-9 سنوات. وهنا يشعر الوالدان بالفرح لأن ولدهم أو ابنتهم يدخل كل منهم مرحلة جديدة فيها يتعلم وينمو نفسياً واجتماعياً، ومرات يحسون بالقلق؛ لأن طفلهم سيواجه بيئة جديدة مليئة بالتحديات، من أبرزها التنمر. ليطل السؤال الأهم الذي يشغل بال كل أب وأم وهو: كيف تحمي طفلك من التنمر في أول تجاربه الحياتية؟
في هذا التقرير تقدّم الدكتورة فاطمة الشناوي استشاري طب النفس نصائح عملية وخطوات فعّالة تساعد على تجهيز طفلك نفسياً وسلوكياً لمواجهة أي مواقف سلبية، مع تعزيز ثقته بنفسه ليبدأ رحلاته الجديدة بأمان وطمأنينة.
ما هو التنمر؟

قبل أن نسأل: كيف تحمي طفلك من التنمر في أول تجربة حرة بعيداً عن نظر الوالدين أو الرعاية المدرسية؟ من المهم أن نفهم معنى التنمر؛ فهو سلوك عدواني متكرر يقوم به طفل أو مجموعة من الأطفال لإيذاء طفل آخر جسدياً أو نفسياً أو لفظياً بلا سبب حقيقي في معظم الأحيان.
أنواع التنمر:
- التنمر اللفظي: إطلاق الشتائم أو السخرية من المظهر أو طريقة الكلام.
- التنمر الجسدي: الضرب، الدفع، أو أخذ الأدوات الخاصة بالطفل.
- التنمر الاجتماعي: تجاهل الطفل عمداً أو منعه من اللعب مع المجموعة.
فهم طبيعة التنمر يساعد الوالدين على معرفة العلامات المبكرة والتدخل في الوقت المناسب.
لماذا تعتبر تجربة التنمر الأولى أكثر حساسية؟
البيئة الجديدة: الطفل يترك حضن المنزل وأمان البيئة المدرسية، ليواجه مكاناً كبيراً مليئاً بأطفال مختلفين في الطباع والسلوك.
الاختلافات الفردية: بعض الأطفال يتنمرون على الآخرين بسبب مظهرهم المختلف، لهجة معينة، أو حتى ضعف في الثقة بالنفس.
غياب الخبرة الاجتماعية: الطفل الجديد قد لا يعرف كيف يتعامل مع المواقف السلبية، مما يجعله هدفاً سهلاً للتنمر.
تأثير الغيرة والتنافس: بعض الأطفال يميلون للتنمر كوسيلة لإثبات القوة أو السيطرة.
لهذه الأسباب تحديداً يجب أن يركز الآباء على كيفية حماية الطفل من التنمر في أول تجربة حرة لهم، عبر التهيئة المبكرة.
إشارات تدل على تعرض طفلك للتنمر
أبرز الإشارات:

- عودة الطفل من النادي أو لقاء البعض من الزملاء في مكان ما، بمزاج سيئ أو صامت على غير العادة.
- رفضه الخروج أو الذهاب معهم مرة ثانية، واختلاق أعذار مرضية أو أسباب غير حقيقية.
- فقدان الشهية أو اضطرابات النوم.
- تعرض أغراضه للتلف أو الاختفاء بشكل متكرر.
- الانعزال عن الأصدقاء أو فقدان الرغبة في اللعب.
الوعي بهذه العلامات هو الخطوة الأولى للتدخل المبكر ومنع تفاقم المشكلة.
إشارات تدل على تعرض طفلك للتنمر هل تودين التعرف إليها؟
كيف تحمين طفلك من التنمر؟
بخطوات عملية يمكن للتهيئة النفسية أن تلعب دوراً أساسياً:
- تعزيز الثقة بالنفس؛ اجعلي طفلك يشعر بأنه مميز من خلال المدح وتشجيعه على التعبير عن النفس.
- تدريب الطفل على قول "لا"؛ علّميه أن يرفض أي سلوك يزعجه بثبات دون خوف.
- بناء مهارات التواصل؛ درّبيه على كيفية تكوين صداقات جديدة والتفاعل مع الآخرين بطريقة إيجابية.
- الحديث عن التنمر بشكل مبسط؛ اشرحي له أن بعض الأطفال قد يتصرفون بطريقة خاطئة، وهذا لا يعني أن به عيباً.
- شجعيه على مشاركة مشاعره؛ اطلبي منه أن يخبرك بكل ما يحدث معه يومياً حتى تبقي على علم بتجاربه.
بهذه الخطوات تزيد فرصة أن يكون طفلك مستعداً نفسياً للتعامل مع أي موقف سلبي يحدث له.
خطوات تعلمين بها طفلك "الثقافة العاطفية" للتعبير عن مشاعره مارأيك في التعرف إليها؟
دور الأسرة في حماية الطفل من التنمر
- التواصل اليومي: خصصي وقتاً للحديث مع طفلك عن يومه، تدريبه الرياضي، لقائه بالأصدقاء.
- القدوة الحسنة: الأطفال يتعلمون من تصرفات آبائهم؛ فإذا رأوك تحل مشاكلك بهدوء وحكمة، فسيقلدونك.
- توفير بيئة داعمة: المنزل يجب أن يكون مكاناً يشعر فيه الطفل بالأمان والحب غير المشروط.
- التعاون مع معلمي المدرسة: في حال لاحظت مؤشرات على التنمر، ولا تترددي في التواصل مع الإدارة.
الأسرة هي خط الدفاع الأول، ووعيها يحدد مدى حماية الطفل.
نصائح إضافية تساعد طفلك على مواجهة التنمر

- امنحي طفلك مساحة للتعبير عما يشعر به دون مقاطعة أو أحكام، لا تقولي له "لا تبالغ" أو "الأمر عادي"، لأن التقليل من مشاعره يزيد من إحباطه.
- امدحي نقاط قوة ابنك وابنتك دائماً، سواء في الدراسة أو الهوايات، ويمكن أن تشاركيه بعض الأنشطة ما يعزز من تقديره لذاته مثل ممارسة الرياضة أو الفنون، وحاولي أن تجعلي البيت مساحة آمنة للتعبير عن الغضب أو الحزن.
- دربي طفلك وطفلتك على جمل قصيرة يردان بها على المتنمر بثقة دون الدخول في شجار، مثل: توقف هذا يضايقني، أو أن يتجاهل المتنمر ويمشي بثبات.
- لا تترددي في إبلاغ المعلم أو الأخصائي الاجتماعي بما يحدث -حالة التنمر بالمدرسة- ثم اطلبي مراقبة سلوك الطلاب في الفصل أو في فناء المدرسة، فالتنمر مسؤولية جماعية، وعلى المدرسة أن توفر بيئة آمنة.
- لا تفرضي قرارات جاهزة على الابن، اجلسي معه واسأليه: ما الذي يجعلك تشعر بالأمان أكثر، هل تفضل أن أرافقك للمدرسة مؤقتاً؟
- لا تترددي في استشارة مختص نفسي للأطفال، لو لاحظت استمرار القلق أو الأرق أو الانسحاب الاجتماعي، فإن التدخل المبكر يحمي من آثار طويلة المدى مثل العزلة أو فقدان الثقة.
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.

