إذا كانت الأمومة هي أسمى مهمة تقوم بها الأم، فهي ليست مربية ولا راعية بل إنسانة تتعامل مع إنسان، ويجب أن تعرف جيداً أن الطفل على صغر سنه يكون حساساً لدرجة لا تُوصف، ويشعر ويحس بأمه لأنها معلمته الأولى، وهي البوصلة التي توجه سلوكه، وفي نفس الوقت هي التي تبني شخصيته وتهدمها أيضاً.
هناك كلمات يجب ألا تقوليها لطفلك لاعتقادك بأنها لا تؤثر فيه، أو أنها سوف تأتي بنتائج ولكنها كلمات قاتلة بكل معنى الكلمة، وعليكِ الحذر منها، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها بالمرشدة التربوية المعتمدة جيهان نوفل؛ حيث أشارت إلى 7 كلمات تدمر شخصية طفلكِ لا تقوليها له مهما كنتِ غاضبة منه، واستبدليها بكلمات محفزة تربوية ولكنها مختصرة تبني ثقته بنفسه، وذلك في الآتي:
1- لا تقولي لطفلك أنت مشاغب

- اعلمي أن الشقاوة والحركة الزائدة، ولكن في حدود الطبيعي، هي سمة من سمات الطفولة، ولا يمكن أن يقضي الطفل وقته بدون حراك؛ لأنه يريد أن يكتشف العالم من حوله وأن يفرغ طاقته الزائدة، ولذلك يجب عليكِ ألا تمنعي طفلك من ممارسة هذا الحق الطبيعي، الذي يبني ويصقل شخصية الطفل، ويعزز من مهاراته، فبدون الحركة والشقاوة كيف يمكنه أن يعزز مهارة التسلق وصعود المرتفعات مثلاً وغيرها من المهارات التي ترين أنها تندرج في بند سوء التربية، ولكن الطفل في الحقيقة يتعلم ويكتسب خبرة في الحياة.
- اختاري كلمة مناسبة وبديلة عن كلمة أنت طفل مشاغب، أو أنت شيطان فقولي له أنت قوي، أنت نشيط، وذلك لأن اعتقاد الطفل بأنه مشاغب ويضايق الأم سوف يرسخ لديه اعتقاداً لا يتغير بأنه مصدر إزعاج للآخرين، وليس من الغريب أن يتقوقع الطفل على نفسه، ويصبح خامداً عديم النشاط.
2- لا تقولي لطفلكِ أنت غبي
- امتنعي تماماً من تعنيف طفلك بطريقة لفظية؛ لأن التعنيف اللفظي يكون أقسى بدرجات من الضرب والإساءة اللفظية، ويجب عليكِ أن تعرفي أن الأطفال هم كائنات ذكية بالفطرة، ولكن المطلوب منا أن نوجه هذا الذكاء في الاتجاه الصحيح مهما كانت درجته، وعلينا في نفس الوقت عدم إهمال التشجيع والدعم والمدح مع البُعد عن المقارنة بينه وبين الأطفال الآخرين.
- اعلمي أن ترديد كلمة غبي على مسامع الطفل توقف نمو الدماغ عاطفياً ونفسياً، ويجب أن تقولي له أنا أعرف أنك تستطيع، أو عليك أن تحاول وتجرب، ويجب أن تشعري طفلك بأن الأمر ليس سهلاً وتقولي له: أنا أعرف أنك بحاجة إلى التركيز، وهكذا تطوّرين لدى طفلك مهارة حل المشكلات، وتحفزين الطفل على حلها من خلال ترتيب أفكاره.
3- لا تقولي لطفلك أنت فاشل
ابتعدي تماماً عن قص أجنحة طفلك حين تقولين له أنت فاشل أو حين تقولين له أنت تحرجني أمام الناس بسبب فشلك، ولكن عليكِ تشجيع الطفل ودعمه والأخذ بيده؛ لكي يقوم من عثرته ويصحح أخطاءه بنفسه، كما يجب عليكِ ألا ترددي على مسامع طفلك "أنت لا تجيد فعل شيء، أنا سوف أفعل هذا الأمر بدلاً منك، فهذا التصرف ينمي لدى الطفل روح الاتكالية، ويصبح طفلك عديم الطموح ولا يفكر بمجرد المحاولة، وعليكِ أن تقولي له بدلاً من ذلك "أنا موجودة بالقرب منك.. لو احتجت للمساعدة"، وهكذا فأنت لا تقطعين جذور ثقة طفلك بنفسه بل تروينها وتعتنين بها وتعملين على تقويتها.
4- لا تقولي لطفلكِ لا تبكِ
توقفي تماماً أن تقولي لطفلك وخصوصاً الطفل الذكر لا تبكِ.. أنت رجل، وكذلك لا تقولي له الرجال لا يبكون فأنتِ بذلك تكبحين الطفل عن التعبير عن مشاعره، فالطفل هو إنسان في البداية ولديه مشاعره وأحاسيسه ويريد أن يعبر عنها، وعدم منح الطفل الفرصة يعني كبت المشاعر وتحويل الطفل إلى إنسان خائف ومهدد لأنه حُرم من أقل حقوقه، بالإضافة إلى أضرار صحية سوف تلحق به عند منعه من البكاء والصراخ عليه حين يبكي؛ لأن البكاء عموماً يخفف من مستوى هرمونات التوتر في الجسم، والتي تؤدي في حال ارتفاعها إلى إصابة الإنسان بالأمراض؛ لأن الكورتيزول المرتفع يؤثر على العمليات الحيوية في الجسم، كما يجب أن تتذكري أن الطفل إذا لم يُمنح الفرصة لكي يعبر عن مشاعره أمام الأم، فسوف يشعر بالضياع والتشتت وأن لديه حاجة للاحتواء قد تُوقعه في حبائل الابتزاز من الآخرين.
5- لا تقولي لطفلكِ أنت مهمل
توقفي عن ترديد عبارة "أنت مهمل" على مسامع طفلك؛ لأنه سوف يتوقف تماماً عن الإنجاز وسوف يترسخ لديه اعتقاد بأنه لا يُجيد فعل أي شيء في حياته، ولذلك فيجب أن تقولي لطفلك "كيف نستطيع أن نرتب أغراضك الخاصة معاً"، ويجب أن تسأليه هذا السؤال وتجهزي إجابة أو رد فعل أو نتيجة للترتيب والنظام فتقولين له: لكي نعثر عليهم بسرعة، وهنا سيفهم الطفل عواقب الإهمال ونتائج الترتيب والنظام، وهنا تظهر أهمية العلاج بدون عقاب بل شرح العواقب لكي لا نحكم على الطفل بالفشل الأبدي؛ لأن تعميم كلمة أنت فاشل يعني أن الطفل لن يتعلم أي شيء بعد ذلك.
6- لا تقولي لطفلكِ أنت كاذب
لا تقولي لطفلك على الإطلاق تهمة شنيعة لا تليق بطفل صغير وبريء، وهي أن تتهميه بأنه كاذب؛ لأن وصف الطفل بالكذب لن يجعله يُقلع عن الكذب بل على العكس فسوف يحترف الطفل الكذب، وكلما كبر فسوف يجيد افتعال وتأليف القصص الكاذبة بل سيلفق التهم للآخرين؛ لأنكِ قمتِ بنعته بصفة مؤلمة، ولكن يمكنك أن تصلحي هذا الخطأ ولا تقولي له أنت كاذب على الإطلاق خصوصاً أمام الآخرين بل قولي له: أنا أعرف أن القصة الحقيقية غير ذلك أو أن هناك حقيقة مختلفة، وعليك أن تخبرني ولن أغضب منك ولن أعاقبك، فسوف يتعلم الطفل بهذه الطريقة معنى الشعور بالأمان، وأن الأم هي الملاذ الآمن له مهما أخطأ، وتصبح لديه دوافع لقول الحقيقة مهما كانت.
7- لا تقولي لطفلكِ ابتعد عني

توقفي تماماً وكوني حذرة، ومهما كنتِ مشغولة عن ترديد عبارة "ابتعد عني" على مسامع الطفل خصوصاً لو عدتِ من الخارج، ويكون الطفل بحاجة لرؤيتك والشعور بالأمان معك؛ ولأن هذه العبارة يفسرها الطفل سريعاً على أنها رفض من الأم للطفل؛ أي رفض لشخصه وليس رفضاً لسلوكه الخاطئ مثلاً، فمهما أخطأ الطفل وأخطاء الأطفال كثيرة ولكنها متقبلة لأنها طبيعية، فيجب أن تظهر الأم الحب لطفلها، وأنها لا تكره شخصيته وعليها أن تقربه منها وتحتضنه بكل حب وحنان، وتتحدث معه بهدوء ولا تدفعه بيدها بقسوة أو تصرخ في وجهه دليلاً على النبذ؛ لأن هذه التصرفات غير التربوية هي تصرفات مؤذية، وتترك آثاراً نفسية صعبة ومعقدة، ولكنها تكون بعيدة المدى على الطفل، ولذلك يصعب علاجها وتخطيها، كما أن إتاحة الفرصة لكي يحترم المساحة الشخصية بطريقة مقبولة مهم في هذه الحالة مثل أن تقولي له: ما رأيك لو تحدثنا بعد أن أستيقظ من نوم القيلولة وهكذا.
قد يهمك أيضاً: ما الفرق بين القسوة والحزم في التعامل مع طفلك؟


Google News