إذا كانت المقولة التي تحث على تربية الأبناء بطريقة تختلف عن تربيتنا حيث قيل "ربوا أولادكم لزمان غير زمانكم"؛ فهذه المقولة تبدو صحيحة تماماً، ويجب علينا بوصفنا أمهات ومربين ألَّا نعتقد أن أطفالنا سوف يتربون مثلما تربينا، وأننا سوف نستخدم معهم الأسلوب والطريقة أنفسهما في التربية من أجل تقويم سلوكهم وتعويدهم العادات والأخلاق الحسنة.
هناك ما يُعرف في علم التربية بـ"جيل ألفا"، وهو جيل الأبناء هذا اليوم، ولذلك يجب أن تعرف الأمهات كيف تربي الطفل المصنف أنه من هذا الجيل، ولذلك فقد رصدت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها؛ تجربة إحدى الأمهات في التعامل مع طفلها المصنف أنه من "جيل ألفا" وطرق التربية الحديثة التي اتبعتها معه، وذلك وفق نصائح وتوجيهات من المرشدة التربوية المعتمدة لميس يحيى، حيث أشارت إلى أسباب تسمية الأطفال بهذا الاسم وطرق التعامل معهم بناءً على ذلك في الآتي.
من هم أطفال "جيل ألفا"؟

- اعلمي أنه لا يمكن أن تكون تربية الطفل كما تربيت أنت؛ فهذه أول نصيحة أو تحذير وجهته لي المرشدة التربوية التي استعنت بها خلال محاولتي التعامل مع أطفالي، حيث عرفت أنهم ينتمون إلى ما يُعرف بـ"جيل ألفا"، ولذلك فقد تعرفت إلى هذا التعريف الذي يُطلق عليه Gen Alpha.
- لاحظي أن مسمى جيل ألفا يُطلق على الأطفال في هذا الجيل؛ لأن جهازهم العصبي يعمل بطريقة مختلفة وبسرعة مختلفة أيضاً عن طريقة وسرعة جهازك العصبي، لأن هذا الجيل ببساطة لم يعرف عالماً خالياً من الشاشات، ولديه تدفق مستمر من المعلومات، وبالتالي فهو جيل يتطور ذهنياً بسرعة هائلة، ولكنه، في الوقت نفسه، جيل أكثر حساسية وعصبية ولا يمكن أن تقولي إنه جيل مدلل، بل هو الجيل الذي تشكلت أدمغتهم بطريقة مختلفة؛ لأنهم نشأوا في بيئة تختلف عن البيئة التي نشأت فيها أنت بوصفك أماً، وبفارق لا يقل عن نحو ربع قرن.
الصفات العامة لأطفال "جيل ألفا"
- اعلمي أن، بناءً على شرح المرشدة التربوية، الطفل المصنف ضمن أطفال جيل ألفا -وهم الأطفال المولودون ما بين الأعوام "2013-2025"- تظهر عليهم أعراض لا يمكن أن تهمليها، ومنها أنهم يتعبون ويُصابون بالإرهاق بسرعة، كما أن لديهم انفجارات عاطفية سريعة أو ما يُعرف بنوبات الغضب، وكذلك تبدو عليهم لحظات يكون فيها كل شيء يبدو طبيعياً، ولكنه ينهار فجأة وهذا لا يمكن وصفه بأنه سلوك سيئ، ولكنه نتيجة لأن الجهاز العصبي لديهم لا يجد فرصة للتوقف والهدوء.
- لاحظي أن أطفال هذا الجيل لديهم كلمات أكثر للتعبير عن مشاعرهم، ولكنهم يفتقرون إلى المهارات الكافية لتنظيم هذه المشاعر، كما أنهم يشعرون بعمق، ولكنهم لا يعرفون كيف يتعاملون مع هذه المشاعر والأحاسيس، ولا يمكن تهدئة الطفل عن طريق المنطق في البداية، ولكن يجب أن تتواصلي معه أولاً ثم تفسري وتحللي ثانياً.
- لاحظي أن أطفال "جيل ألفا" لا يُعتبرون مشكلة تحتاج إلى إصلاح وحل، بل إنهم الجيل الذي يكبر في عالم مزدحم بوسائل التحفيز المفرط، ولذلك فهم لا يحتاجون إلى الكسر من خلال السلطة المطلقة، بل هم يمتلكون جهازاً عصبياً مرهقاً لا يمكن أن يحولهم إلى أطفال سيئين.
طرق التعامل مع حساسية أطفال جيل ألفا

- اعلمي أن أطفال جيل ألفا حساسون لدرجة كبيرة حين يتعرضون للتقييم، حتى إن لم يظهر ذلك عليهم؛ لذلك يجب أن تجعلي من البيت قاعدة للاستشفاء وذلك من خلال أن تبتعدي عن اتباع أسلوب التمييز والمقارنة بين الأبناء.
- راعي أن يكون المنزل مكاناً لكي يكون فيه الطفل على طبيعته، وأن يتصرف فيه كما يحب ودون قيود.
- احرصي على أن يكون المنزل ليس "نقطة عسكرية"؛ حيث إنه المكان الذي لا يتعين فيه على الطفل أن يقدم أداءً مميزاً في كل مرة وطيلة الوقت.
لماذا تؤدي التربية التقليدية إلى نتائج عكسية مع أطفال "جيل ألفا"؟
- اعلمي أن القسوة مع الطفل تزيد من معدل القلق لديه، والقلق بحد ذاته يعوق الطفل عن التعلم، والنتيجة أن الطفل يصبح منغلقاً على نفسه ولا يريد أن يتطور.
- لاحظي أن استخدام أسلوب التربية الصارمة مع أطفال هذا الجيل يؤدي إلى أن يصبح الطفل مقاوماً لأي محاولة للتغيير، كما أنه يكون منكسراً من داخله، وإن لم يظهر عليه ذلك، وذلك لأن الطفل لا يتعلم من خلال الضغط والقسوة، ولكنه يتعلم من خلال النظام والدعم المستمر.
طرق التعامل العامة مع أطفال "جيل ألفا"

- من خلال تواصلي مع المرشدة التربوية تبين أن هناك تصرفات لا يمكن أن تنجح مع أطفال "جيل ألفا"، وأول هذه التصرفات هي ألا نردد عبارة "لأني قلت لك ذلك"، بمعنى لا تشعري الطفل بأنك المعلمة وهو التلميذ وأنه المخطئ على الدوام، ولا تضعيه تحت المجهر لكي تتوقعي منه أنه سوف يخطئ دائماً.
- توقفي عن الصراخ والعصبية مع الطفل؛ حيث إن صراخ الأم وعصبيتها لا يمكن أن يوقف عصبية وصراخ الطفل، بل يأتي بنتائج عكسية، ولذلك فهدوء الأم وتماسك أعصابها في أصعب المواقف يؤدي إلى نتائج طيبة، ومن أهمها الاحتواء. وعليك بوصفك أماً أن تحتضني الطفل في أصعب المواقف، وأن تقفي على ركبتيك لكي تنظري في وجهه لكي يطمئن,
- اعلمي أن تعريض طفلك للضغط يؤدي إلى نتائج عكسية، بل يجب أن تؤمني بقدراته وتعلمي أن هناك فروقاً فردية بين الأطفال؛ فلا تقولي له أريد منك أن تكون مثل فلان، بل أريد منك أن تكون أنت حسب قدراتك ومهاراتك وميولك.
- حاولي دائماً أن تكوني الشخص البالغ الهادئ في التعامل مع الطفل، وألَّا تنجرفي مع تصرفاته وتفقدي السيطرة على أعصابك مهما كان الأمر مزعجاً؛ لأن انسحابك مع الطفل يعني أنك قد فقدت السيطرة، بل يجب أن تكوني الجبهة المتزنة دوماً.
- ضعي قواعد ثابتة وواضحة في التعامل مع الطفل، ولا تغيري القوانين، ولا تغيري قراراتك لمجرد بكاء الطفل أو إصراره وعناده؛ لأن الحدود الواضحة هي وسيلة تربية ناجحة بعكس التذبذب والازدواجية في اتخاذ القرارات.
- احرصي على أن تزرعي لدى طفلك الشعور: "أنا بأمان معك"، بمعنى أن تكوني الملاذ الآمن لطفلك، وذلك من خلال اهتمامك بتقبل مشاعر طفلك في كل الحالات والظروف التي يمر بها؛ لأن هناك بعض الأمهات -حسب رأي المرشدة التربوية- لا يتقبلن مشاعر الطفل ويسخرن منها، ويقلن له مثلاً "أنت صغير ولا تفهم"، وهذا تقليل من قيمته، ويعتقدن أيضاً أن الصغير لا يعرف الفرح أو مشاعر الحزن، على الرغم من أن الجنين -وهذه حقيقة علمية- منذ أن يكون في رحم أمه يتأثر بكل مشاعرها؛ فيفرح معها ويبتسم ويبكي لحزنها، أما حين يصبح خارج الرحم وليداً صغيراً ثم طفلاً في مرحلة الطفولة المبكرة والمتأخرة؛ فهو يكون طفلاً حساساً ومرتبطاً في الوقت نفسه بدرجة كبيرة بالأم، التي يجدها ملاذه الآمن وسنده القوي، ويجب أن تحرصي على أن تكوني كذلك فعلياً، بحيث تتقبلينه في كل حالاته، فإذا بكى؛ لا يجوز أن تقولي له "أنت رجل والرجال لا يعرفون البكاء"، ويجب أن تشاركيه مشاعر البهجة والمرح والفرح والسرور.
قد يهمك أيضاً: لماذا يُقلد الأطفال السلوكيات السيئة أكثر من تقليدهم للسلوكيات الحسنة؟


Google News