mena-gmtdmp

ما أهمية فحص بطانة الرحم لعلاج تأخر الحمل؟

صورة تعبر عن قلق تأخر الحمل عند الزوجين
قد تكون حالة بطانة الرحم سبباً لتأخر الحمل "صورة من موقع freepik"

بعد الزواج تبدأ كثير من النساء في انتظار الخبر السعيد وتحقيق حلم الأمومة الذي راودهن منذ الطفولة، لكن قد يتأخر حدوث الحمل، فتبدأ رحلة البحث عن الأسباب من خلال زيارة عيادات النساء والولادة وإجراء الفحوص اللازمة لمعرفة ما يحول دون تحقيق هذا الحلم.
يتطلب حدوث الحمل واستمراره توافر مجموعة من العوامل المتكاملة، من بينها انتظام التبويض، وسلامة الحيوانات المنوية، ونجاح عملية الإخصاب، إلى جانب جاهزية بطانة الرحم لاستقبال البويضة المخصبة واحتضان الجنين، ولذلك فقد التقت «سيدتي وطفلك» وفي حديث خاص بها باستشارية النساء والولادة الدكتورة ضحى عبد الجواد؛ حيث أشارت إلى أهمية فحص بطانة الرحم لعلاج تأخر الحمل والتعرف إلى أبرز المشكلات التي قد تؤثر في قدرتها على استقبال الجنين وطرق فحصها وذلك في الآتي:

كيف يحدث الحمل؟

ثبوت الحمل "صورة من موقع freepik"

ظل الاعتقاد أن انتظام الدورة الشهرية وحدوث التبويض هما من أسس حدوث الحمل، ولم يتم التطرق إلى أهمية بطانة الرحم في حدوث الحمل كأحد العوامل الهامة، ولذلك يجب أن تعرف كل امرأة تأخر حملها أن الحمل يحدث وفق الأسس الآتية:

  • توافر شروط الحمل: يحتاج حدوث الحمل إلى مجموعة من العوامل، أبرزها خروج البويضة من المبيض، وحدوث العلاقة الزوجية في الفترة المناسبة، ووصول النطف الذكرية إلى البويضة وتخصيبها، ثم انغراس البويضة المخصبة في بطانة رحم سليمة ومهيأة لاستقبالها. وبعد نجاح هذه المراحل، يبدأ الحمل في التطور الطبيعي وزيادة نمو الجنين خلال الأسابيع التالية.
  • خروج البويضة من المبيض: تحدث عملية التبويض عادة مرة واحدة خلال الدورة الشهرية، وقد يخرج التبويض من أحد المبيضين في دورة، ومن الآخر في دورة لاحقة، لكن هذا التناوب ليس قاعدة ثابتة. وتتحكم الهرمونات التي يفرزها الدماغ والغدة النخامية في تنظيم عملية التبويض، وخروج البويضة استعداداً لاحتمال حدوث الحمل.
  • الوقت المناسب للإخصاب: بعد خروج البويضة من المبيض، تنتقل إلى قناة فالوب؛ حيث يمكن أن تلتقي بالنطف المنوية وتُخصب، وتظل البويضة قابلة للإخصاب عادة لمدة تتراوح بين 12 و24 ساعة بعد التبويض، بينما تستطيع النطف الذكرية البقاء حية داخل الجهاز التناسلي للمرأة عدة أيام في ظروف مناسبة لحدوث الحمل، وفي حال حدوث الإخصاب، بعد حدوثه تبدأ البويضة المخصبة في الانقسام والتحرك نحو الرحم تمهيداً لانغراسها في بطانته.
  • أهمية بطانة الرحم: يتركز الاهتمام غالباً على صحة البويضات والنطف الذكرية وتوقيت الإخصاب؛ لكن قليلين منْ يتحدثون عن صحة وسلامة بطانة الرحم التي تؤدي دوراً أساسياً أيضاً؛ إذ يجب أن تكون مهيأة لاستقبال الجنين في المرحلة المناسبة، وقد تؤثر بعض المشكلات التي تصيبها في فرص انغراس الجنين واستمرار الحمل.

تعريف وأهمية بطانة الرحم

  • بطانة الرحم عبارة عن نسيج يتغير مع الدورة الشهرية، فبطانة الرحم نسيج يبطن التجويف الداخلي للرحم، وتؤدي دوراً مهماً في عملية الإنجاب، وتتكون من طبقتين أساسيتين؛ منها طبقة قاعدية عميقة تبقى عادة بعد انتهاء الحيض، وطبقة وظيفية سطحية تتغير استجابة للهرمونات خلال الدورة الشهرية، فتزداد سماكتها وتتهيأ لاستقبال الجنين عند حدوث الإخصاب.
  • عندما يحدث الإخصاب، تتجه البويضة المخصبة نحو الرحم؛ حيث تتحول خلال تطورها إلى كيسة أريمية، وهي المرحلة التي يمكن أن تنغرس فيها داخل بطانة الرحم، وتوفر البطانة المهيأة الظروف اللازمة لبدء تطور الحمل، بينما تؤدي التغيرات التي تطرأ عليها خلال الدورة الشهرية دوراً في تحديد الفترة المناسبة للانغراس.
  • قد ترتبط بعض اضطرابات بطانة الرحم بانخفاض فرص حدوث الحمل، ومنها الالتهاب المزمن، وبعض حالات فرط تنسج البطانة، أو وجود مشكلات أخرى تؤثر في البيئة الرحمية. كما أن الانتباذ البطاني الرحمي، الذي تنمو فيه أنسجة تشبه بطانة الرحم خارج تجويف الرحم، قد يرتبط بتراجع الخصوبة لدى بعض النساء. ومع ذلك، تختلف تأثيرات هذه الحالات من امرأة إلى أخرى، ولا يعني وجود أي منها بالضرورة استحالة الحمل.
  • قد يحدث ما يُعرف بفشل انغراس الجنين المتكرر؛ حيث قد لا ينجح الجنين في الانغراس داخل بطانة الرحم رغم توافر بعض العوامل اللازمة لحدوث الحمل، وهي مشكلة تُعرف بفشل الانغراس المتكرر (RIF) وقد ترتبط هذه الحالة بعوامل متعددة، تشمل خصائص الجنين، وبطانة الرحم، والبيئة الرحمية، وغيرها من الأسباب وكذلك، قد يسهم التهاب بطانة الرحم المزمن الناتج عن عدوى في التأثير في فرص الانغراس لدى بعض النساء، ولذلك يتطلب تأخر الحمل تقييماً شاملاً بدلاً من التركيز على سبب واحد فقط.

كيف يتم فحص بطانة الرحم؟

قلق تأخر الحمل "صورة من موقع freepik"

يجب أن يحرص طبيبك وأن يوصي ببعض الفحوص المتخصصة لتقييم حالة بطانة الرحم، خصوصاً إذا كنتِ من النساء اللواتي يعانين من تأخر الحمل أو تكرار فشل الانغراس، ويعتمد اختيار الفحص على التاريخ الطبي والحالة الإنجابية ونتائج الفحوص السابقة، ويجب عليك الخضوع لمجموعة فحوصات منها:

  1. تحليل تقبّل بطانة الرحم: يهدف هذا الفحص إلى تقييم مدى استعداد بطانة الرحم لاستقبال الجنين، وتحديد ما يُعرف بـ«نافذة الانغراس»، أي الفترة التي تكون فيها البطانة أكثر استعداداً لالتصاق الجنين بها، وقد يُستخدم في حالات مختارة، مثل بعض حالات فشل الانغراس المتكرر، للمساعدة في تحديد توقيت نقل الأجنة. لكن فائدته السريرية ليست مؤكدة لجميع النساء، ولا يُوصى به بصورة روتينية لكل منْ تعاني تأخر الحمل.
  2. فحص التهاب بطانة الرحم المزمن: قد يطلب الطبيب فحصاً للكشف عن التهاب بطانة الرحم المزمن، وهو التهاب قد يرتبط بوجود ميكروبات معينة في بعض الحالات. وتختلف الاختبارات المستخدمة في تشخيصه، وقد تشمل أخذ عينة من بطانة الرحم وفحصها بطرق نسيجية أو ميكروبيولوجية مناسبة، وإذا تأكد وجود التهاب يستدعي العلاج، فقد يصف الطبيب مضاداً حيوياً وفقاً لنتائج التقييم. أما استخدام البروبيوتيك، فيعتمد على الحالة والأدلة المتاحة، ولا يُعد علاجاً أساسياً مثبت الفائدة لجميع النساء. وقد يُبحث هذا الفحص لدى بعض النساء اللواتي يعانين الإجهاض المتكرر أو فشل الانغراس، وفقاً لتقييم الطبيب.
  3. تحليل الميكروبيوم أو الميتاجينوم لبطانة الرحم: يهدف هذا النوع من الفحوص إلى دراسة الكائنات الدقيقة الموجودة في البيئة الرحمية، والتعرف إلى أنواع البكتيريا ونسبها، مع البحث عن بعض الميكروبات التي قد ترتبط بالمرض، وقد يُطرح استخدامه في حالات مختارة من فشل الانغراس المتكرر للمساعدة في دراسة البيئة الميكروبية للرحم. ومع ذلك، لا تزال الفائدة السريرية لهذه الاختبارات وحدود دقتها في التنبؤ بحدوث الحمل موضع دراسة، لذلك ينبغي تحديد الحاجة إليها وتفسير نتائجها بالاستعانة بالطبيب المختص.

قد يهمك أيضاً: ما الفرق بين ألم التبويض وألم بطانة الرحم المهاجرة؟