mena-gmtdmp

شكوى تتكرر: لماذا يمرض بعض الأطفال أكثر من غيرهم رغم أنهم يعيشون الظروف نفسها؟

صورة لأم وطفلها
أم تحتضن طفلها المريض
لماذا يمرض طفلي مرّة بعد أخرى، بينما يبدو أطفال أقاربي أو جيراني أكثر صلابة في مواجهة نزلات البرد والالتهابات؟ لماذا أستشير الطبيب كل شهر تقريباً، بينما تمر أشهر طويلة من دون أن يعاني طفل آخر أيّ مشكلات صحية تُذكر؟ هذا السؤال والشكوى المقلقة التي تُراود الأمهات في كل بيت ليست دليلاً على إهمال الأم أو مبالغتها، بل هو نتيجة تفاعل مجموعة عوامل متشابكة بعضها داخل جسم الطفل، وبعضها في بيئته، وبعضها مرتبط بنمط حياته منذ السنوات الأولى.
الدكتورة ليلى عمر الحسيني أستاذة طب الأطفال توضح الأسباب وراء الأطفال الأكثر عرضة للمرض، رغم أنهم ينشئون في نفس الظروف التي يعيشها غيرهم، مع شرح يسهل تطبيقه، ونصائح عملية تساعد كل أم على حماية طفلها ودعم جهازه المناعي.

طفلك ليس ضعيفاً بل مختلفاً!

أم تحتضن طفلتها المريضة

كل طفل يملك جهازاً مناعياً فريداً، تماماً مثل بصمة الإصبع، وبين العوامل المناعية، والتغذية، والوراثة، والبيئة والعادات اليومية، يصبح من الطبيعي أن يمرض بعض الأطفال أكثر من غيرهم.
الجميل أن معظم هذه العوامل يمكن التعامل معها، لا شيء نهائياً، ولا شيء محتماً، والمعرفة هي أولى خطوات القوة؛ فعندما تفهم الأم الأسباب، تصبح أكثر قدرة على حماية طفلها وطمأنته وتوفير بيئة صحية تمنحه فرصة للنموّ بقوة وثقة.

أسباب أمراض الأطفال أكثر من غيرهم

الالتزام باللقاحات في موعدها

أول الأسباب: تطوّر الجهاز المناعي..قصة تبدأ منذ الولادة

الجهاز المناعي لدى الأطفال لا يولد مكتملاً، بل يحتاج إلى سنوات ليصبح قوياً وقادراً على صدّ الجراثيم والفيروسات بكفاءة.
في الحقيقة، يمرّ معظم الأطفال بمرحلة طبيعية من "المرض المتكرر" خلال أول سبع سنوات من العمر.
هذا لا يعني أن الطفل ضعيف، بل إن جسده يتعلم مثلما يتعلم المشي والكلام، وجهاز المناعة أيضاً؛ كيف يتعرّف على الميكروبات ويقاومها.
علامات حمراء تشير إلى احتمال وجود مشكلة في المناعة، مثل:
الحاجة إلى المضادات الحيوية الوريدية لعلاج التهاب شائع. تكرار الالتهابات في أماكن غير معتادة مثل الكبد أو العظام.
تأخّر النمو بشكل واضح، أو حدوث التهابات خطيرة أكثر من مرة في السنة.
في هذه الحالة، من الأفضل استشارة طبيب أطفال أو طبيب مناعة؛ لأن التشخيص المبكر يساعد الطفل على العيش بصحة أفضل
دور الأم:
  • المناعة تتدرّب تماماً مثل العضلات.
  • الالتزام باللقاحات الأساسية، فهي الخط الدفاعي الأول.
  • الحرص على نوم كافٍ ومنتظم.
  • السماح للطفل باللعب والتعرّض الطبيعي للبيئة، بعيداً عن التعقيم الزائد.

ثاني الأسباب: التغذية هي الوقود الذي يصنع مناعة الطفل

الفواكه الطازجة وقود صحة الطفل
لا يمكن الحديث عن صحة الطفل من دون الحديث عن الغذاء، فالطفل الذي يتناول وجبات غير متوازنة يفتقد عناصر أساسية تعزّز المناعة مثل: فيتامين. A، C، D والحديد، الزنك، كما أن السنوات الأولى من العمر هي الفترة الأكثر حساسية لتشكّل الميكرو بيوم، وهي مجموعة البكتيريا المفيدة في الأمعاء، والتي تلعب دوراً رئيسياً في تقوية المناعة والوقاية من الحساسية والالتهابات.
بينما الطفل الذي لا يحصل على هذه العناصر، فقد تظهر عليه علامات مثل: شحوب البشرة التعب السريع، تكرار نزلات البرد، بطء النمو. مع مراعاة تجنب الأطعمة فائقة التكرير؛ مثل الوجبات الجاهزة، المشروبات السكرية، ورقائق البطاطس، كلها تُضعف جهاز المناعة بطرق غير مباشرة، عبر زيادة الالتهاب في الجسم وإضعاف توازن البكتيريا المفيدة.
دور الأم:
  • تقديم فواكه وخضروات يومياً.
  • التركيز على البروتين الجيد: الدجاج، البيض، البقوليات.
  • إضافة دهون صحية: زيت الزيتون، الأفوكادو، المكسرات.
  • الحدّ من السكريات قدر الإمكان.
  • استشارة الطبيب إن كانت هناك حاجة لمكملات غذائية

ثالث الأسباب: العوامل الوراثية

طفلة تشكو ألماً بالبطن

بعض الأطفال يُولدون بجينات مختلقة؛ تجعلهم أكثر حساسية تجاه العدوى، وقد تكون هذه الحالات معروفة مثل: متلازمة داون التليف الكيسي، فقر الدم المنجلي، أو قد تكون اضطرابات وراثية أقل شهرة لكنها تؤثر في قدرة الجهاز المناعي على العمل بكفاءة.
علامات وجود مشكلة وراثية أو مناعية فتتمثل في:
التهابات صدرية متكررة، التهابات أذن لا تنتهي، أمراض غير مألوفة للأطفال الأصحّاء، أو وجود تاريخ عائلي لحالات مشابهة. هذه المعلومات تخبر الأم بأن الأمر ليس ذنبها، وأن بعض الأسباب خارجة تماماً عن السيطرة.
دور الأم:
  • طلب تقييم وراثي إذا كان هناك تاريخ عائلي.
  • المتابعة مع طبيب مختص في حال وجود حالة معروفة.
  • الحرص على العلاج المبكر والمنتظم، لأن هذه الحالات تصبح أكثر قابلية للسيطرة عندما تكتشف مبكراً.

رابع الأسباب: العوامل البيئية -الهواء والماء والمنازل الضيقة

غسل اليدين عادة صحية

نعم سيدتي: قد يعيش طفلان في المنطقة نفسها، لكن البيئة الدقيقة حول كل منهما مختلفة؛ فالطفل الذي يعيش قرب شارع مزدحم أو منطقة صناعية قد يتعرّض لمستويات أعلى من التلوث، مما يؤثر على رئتيه ويزيد من التهابات الجهاز التنفسي.
كما يلعب السكن دوراً مهماً، المنازل ذات التهوية الضعيفة، الرطوبة العالية، العفن، تلوث الماء أو سوء جودته، كلها تزيد من الأمراض، خاصة أمراض الصدر والجلد والجهاز الهضمي. والأطفال يتأثرون بشكل أكبر من البالغين، لأنهم يتنفسون كمية هواء أكبر مقارنة بوزنهم، ويشربون ماءً أكثر، ويلعبون على الأرض حيث تتجمع الملوثات.

7 طرق لحماية رئة طفلك من أمراض التنفس الصامتة انتبهي لعلاماتها

علامات قد تشير إلى مشكلة بيئية:
سعال مستمر، حساسية صدر أو ربو، إسهال متكرر، التهابات جلدية.
دور الأم:
  • تهوية المنزل يومياً.
  • تنظيف مكيفات الهواء.
  • توفير مياه شرب نظيفة وآمنة.
  • تجنّب التدخين داخل المنزل.
  • استخدام أجهزة تنقية هواء عند الحاجة.
  • الحرص على نظافة لعب الأطفال.

خامس الأسباب: تفاصيل صغيرة تصنع فرقاً كبيراً

ضرورة تنظيف وتعقيم ألعاب الطفل
قد لا يخطر في بال الأم مدى تأثير نمط الحياة والنظافة والعادات اليومية البسيطة على تكرار مرض طفلها.
الأطفال الذين يقضون وقتاً طويلاً في الحضانة أو المدرسة معرضون للمرض أكثر وهذا طبيعي؛ لأنهم يتشاركون الألعاب والأسطح ويتلامسون طوال الوقت.
سوء النوم أو عدم انتظامه يضعف المناعة، فلا يحصل الجسم على الوقت الكافي لإصلاح الخلايا وإنتاج خلايا دفاع جديدة.
النظافة أيضاً عنصر مهم، لكن المبالغة في التعقيم تضر أكثر مما تنفع؛ فالأطفال يحتاجون توازناً: بيئة نظيفة ولكن غير معقّمة بشكل مفرط.
علامات تشير إلى أن العادات اليومية قد تكون السبب:
نزلات برد متكررة، التهابات معوية متكررة، انتقال العدوى بسهولة بين الإخوة.
دور الأم:
  • تعليم غسل اليدين قبل الأكل وبعد اللعب.
  • تعقيم الألعاب أسبوعياً.
  • وضع روتين ثابت للنوم.
  • تجنّب مشاركة المناشف وزجاجات المياه.
  • تشجيع الطفل على اللعب في الهواء الطلق.
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.
تسمية