تُعد ظاهرة التعرق، وخاصة أثناء الليل، أمراً شائعاً وطبيعياً لدى حديثي الولادة والرضع؛ وذلك لأن أجسادهم الصغيرة لا تزال في مرحلة التعلم لتنظيم درجة حرارتها الداخلية، بالإضافة إلى تأثرها المباشر بنوعية الملابس التي غالباً ما تكون مفرطة وتفوق حاجة الطفل، مما يؤدي لارتفاع حرارته. وبشكل عام، لا يُعد تعرق الطفل أمراً يستدعي القلق دائماً، إذ تتعدد أسبابه وغالبيتها لا تشير إلى إصابة الطفل بأية مشاكل صحية، إلا أنه في المقابل، يُنصح باستشارة طبيب الأطفال إذا كان التعرق غزيراً، مفاجئاً، أو مستمراً لفترات طويلة ومصحوباً بأعراض مرضية أخرى كما يساعد تدوين نمط تعرق الطفل وإجراء تعديلات بسيطة في بيئته وملابسه على تقليل هذه الظاهرة وتوفير الراحة له. إليك وفقاً لموقع "raisingchildren" متى يكون التعرق طبيعياً ومتى يستدعي القلق؟
المجهود البدني والبكاء المستمر

يُعد البكاء وسيلة الطفل الوحيدة للتعبير، لكن البكاء المفرط والمستمر الذي يبذل فيه الرضيع مجهوداً عضلياً كبيراً يؤدي إلى إجهاده ورفع حرارة جسمه، مما ينتج عنه تعرق ملحوظ قد يكون مؤقتاً، فهو يختفي تدريجياً وذلك بمجرد هدوء الطفل وتوقفه عن البكاء.
ربما تودين التعرف إلى أسباب وأنواع بكاء الرضيع وطرق التعامل معه
هيئة الجسم
قد يصاب بعض الأطفال بالتعرق بسبب عدم قدرة الرضع في شهورهم الأولى على تغيير هيئة جسدهم تلقائياً، بل في المقابل يظلون في هيئة واحدة لفترات طويلة. ويعد هذا الثبات، خاصة إذا كان الطفل مستلقياً على أسطح ناعمة أو دافئة، سبباً في إصابة الطفل بأعراض احتباس الحرارة في المناطق الملامسة للفراش، مما يزيد من شعور الطفل بالدفء المفرط والتعرق.
بيئة الغرفة ودرجة الحرارة
تؤثر حرارة الغرفة المرتفعة بشكل مباشر على راحة الصغير؛ فالتعرق هو آلية الدفاع الطبيعية التي يستخدمها جسم الرضيع لتبريد جسمه ومنع ارتفاع درجة حرارته الداخلية. وقد تلاحظ الأم في هذه الحالة احمراراً في بشرة الطفل كإشارة إضافية على حاجته لتهوية أفضل وفترة أطول.
الإفراط في الملابس والغطاء

يُشكل ارتداء طبقات كثيرة من الملابس أو التغطية المفرطة بالبطانيات خطراً حقيقياً؛ حيث يؤدي ذلك لرفع حرارة الجسم بشكل قد يفوق قدرة الرضيع على التحمل. ويعد من الضروري الانتباه لذلك، إذ ترتبط السخونة الزائدة طبياً بزيادة مخاطر متلازمة موت الرضيع المفاجئ (SIDS).
طبيعة النوم العميق وتوزيع الغدد
يعد من الطبيعي رؤية قطرات العرق على رأس وجبهة الطفل أثناء نومه العميق، وذلك لأن غدد التعرق لدى الرضع تتركز أولاً في فروة الرأس والجبهة، بينما تتطور غدد الراحتين والإبطين في وقت لاحق. لذا، فإن تعرق الرأس وحده أثناء النوم لا يستدعي القلق في أغلب الأحيان.
الإصابة بالحمى والعدوى
تُعد الحمى نتاجاً طبيعياً لاستجابة الجسم المناعية عند الإصابة بنزلات البرد أو أي عدوى أخرى. وفي هذه الحالة، يظهر التعرق الليلي كعرض جانبي لمحاولة الجسم خفض حرارته المرتفعة الناتجة عن المرض، وهي حالة تستوجب مراقبة درجة حرارة الطفل بدقة.
اضطرابات التنفس أثناء النوم
يعاني نسبة ضئيلة من الأطفال (1% إلى 3%) من انقطاع النفس الانسدادي النومي. وتظهر هذه الحالة من خلال أعراض واضحة مثل الشخير، أو صعوبة التنفس، أو التنفس المستمر من الفم أثناء النوم، وغالباً ما يكون التعرق الغزير مرافقاً لهذه الاضطرابات التنفسية.
المؤشرات الصحية المرتبطة بالقلب
في بعض الحالات الطبية الدقيقة، قد يكون التعرق المفرط والبدني علامة مبكرة على أمراض القلب الخلقية أو قصور القلب لدى الرضع. ويظهر هذا التعرق بشكل خاص عند قيام الطفل بمجهود بسيط مثل الرضاعة أو البكاء المستمر، مما يستدعي استشارة المختصين للاطمئنان على سلامة القلب.
نصائح للتحكم في تعرق الطفل وتوفير الراحة له
- ضبط بيئة النوم: يُنصح بالحفاظ على درجة حرارة الغرفة بين 20 و22 درجة مئوية. من المهم أن تكون الغرفة مائلة للبرودة المعتدلة وليست ساخنة، ويمكنكِ الاستعانة بمقياس حرارة الغرفة المتوفر في أجهزة مراقبة الأطفال للتأكد من ذلك.
- اختيار الملابس المناسبة: تجنبي المبالغة في عدد الطبقات؛ فالملابس المفرطة تؤدي سريعاً لارتفاع حرارة الجسم. اختاري أقمشة قطنية تسمح بمرور الهواء وتكون مناسبة للموسم الحالي، واجعلي ملابس طفلكِ مريحة وغير ضيقة.
- احتواء نوبات البكاء: بما أن البكاء المفرط مجهود بدني يسبب التعرق، ابحثي دائماً عن السبب (جوع، حفاض مبلل، أو انزعاج) وقومي بتهدئة طفلكِ فوراً. أحياناً يساعد تغيير مكان النوم أو وضعية الطفل في تهدئته وإعادته للنوم بعمق.
- الترطيب المستمر: التعرق يعني فقدان سوائل الجسم، لذا تأكدي من إرضاع طفلكِ بانتظام لتعويض ما فقده. إذا استمر التعرق رغم الترطيب، فقد يكون ذلك مؤشراً على وجود حمى خفيفة.
متى يجب عليكِ استشارة الطبيب فوراً؟
رغم أن معظم حالات التعرق قد تكون بسيطة، إلا أن هناك علامات تحذيرية تتطلب فحصاً طبياً فإليك متي:
- ارتفاع الحرارة: إذا وصلت درجة حرارة جسم طفلكِ إلى 38 درجة مئوية أو أكثر.
- اضطراب التنفس: إذا لاحظتِ شخيراً، أو صعوبة في التقاط الأنفاس، أو وجود فترات توقف طويلة بين الأنفاس أثناء النوم (اشتباه في انقطاع النفس النومي).
- صعوبات الرضاعة والنمو: إذا كان الطفل يعرق بغزارة أثناء محاولة الرضاعة، أو إذا لاحظتِ أنه لا يكتسب وزناً بشكل طبيعي رغم الرضاعة المنتظمة.
يوصي الأطباء دائماً بأن يرتدي الرضيع طبقة واحدة إضافية فقط عما ترتدينه أنتِ لتشعري بالراحة في نفس الغرفة.
* ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.

